الشاعر
الفرنسي هنري
توماس: مهاجر
يرصد الجمال
على
خطى رامبو،
سار الشاعر
الفرنسي هنري
توماس درب
حياته الطويل
جوالا ينتقل
من بلاد الى
بلاد ومن مدينة
لسواها وتتلاحق
مع ذلك اعماله
كسيل غزير
من روايات
وقصائد وترجمات
مختلفة لـ(غوتة،
كلست، ميلفل،
بوشكين) فقد
بدأ ولعه بالكتابة
منذ مراهقته
وبرزت موهبته
في وقت مبكر
كسابقه رامبو
لكنه لم يكن
يهتم كثيرا
بنشر كتاباته،
وبعد اكمال
دراسته في
الأدب والفلسفة
واللغات الحية
وممارسته مهنة
المراسل الصحفي
في هيئة الأذاعة
البريطانية
(البي بي سي)
لمدة عشر سنوات
ثم انتقاله
الى الولايات
المتحدة ليعمل
محاضرا في
مادة الأدب
في الجامعة
بدأت مرحلة
التجوال المستمر
في الولايات
المتحدة.. وعندما
عاد الى فرنسا،
لم يستقر في
اية مدينة
حتى نزل في
مقاطعة بريتاني
ليستقر فيها
اخيرا ولمدة
خمسة وعشرين
عاما..
في شعره
الكثير من
الصور التي
يقول انه يكتبها
دون البحث
عنها مادام
يمتلك اللاوعي
ولأنه يعشق
الليل فهو
يتنزه كثيرا
خلال المساء
لأن الأشجار
عندئذ تكون
حية ولأنه
يهرب من نفسه...
ونزهاته الليلية
واضحة في قصائده
لما تحمله
من توتروتشوش
واضح اضافة
الى الرصد
الجميل لكل
نأمة او حركة
تبدر من كائنات
الليل الحية..
كما يحوي شعره
نقمة على التكنولوجيا
والتلوث وحنينا
الى الطبيعة
والنقاء..ففي
قصيدته (عاصمة)
ملامح لكل
ماسبق...
"خمس نوافذ،
في خمسة طوابق..
اضاءت فجأة...
انثال عمود
من النور...
كتدفق قلب
ملعون من الأعماق...
انها سمات
بالغة الخطورة..
حيث يغامر
بنفسه..
متثاقلا.. وحذرا..
ذلك الظل الذي
يلتف ويتسلق
الدرابزين...
في قلب العتمة
الكثيفة
وحيث أحفر
لنفسي
صومعة صغيرة
اتنشق فيها
غاز المناجم
في ليال هائجة
كبركان...!!"
كما ينظر الشاعر
باندهاش الى
اسرار الطبيعة
والخلق.. يتأمل
الأشجار، النساء،
الزهور، ويجد
خيوطا تربط
بينها جميعا
فالجمال عنده
واحدا لايتجزأوكل
مافي الطبيعة
جميل...
"ورقة اليوكالبتوس
هذه..
تشبه فتاة
شابة...
ملساء، منطوية،
رقيقة
بستة عشرعاما
أو تزيد...
لم تذق الحب..
او تعرف الأسرة..
يقولون لي:
انت مخطيء
وأقول: انا
واثق من ذلك
انها الأنثى..
ليس غيرها
في تصميم مصغر
اكثر نقاءا
يالبراعة الطبيعة!!!"
اذن، فالشاعر
المهاجر دوما
(هنري توماس)
ظل راصدا ممتازا
لعيوب الحياة
ومواطن الجمال
فيها وهو يهرب
من كل شيء باختياره
الا من الموت
الذي يقول
عنه:
"اننا نتقبل
الموت كأمر
قدري ولانفكر
فيه لأننا
نريد ممارسة
هذه اللعبة
الوهمية المرعبة
لنبتعد عن
عدونا (المنطق)...
اننا ندين
انفسنا بذلك"...
ترجمة:
عدوية الهلالي
/ (عن الفيغارو)