حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

كتاب <<البحث عن الجنس عند شكسبير>> لستانلي ولز

سدوم شكسبير والدعارة الشكسبيرية

بما أن مسرحياته في اغلبها، تعالج خفايا شؤون الناس، هناك الكثير من الجنس في اعمال شكسبير. انها، في كافة أنواعها، تنتقل من المداعبات <<التحرشية>>، الى الرغبات المكبوتة بالجنس، الى الغيرة المرضية. وبالطبع، هناك الكثير من الكلام الداعر على الطريق. ولكن إي إنسان، يبحث عن الجنس بكامل أسلحته، الظاهرة او الخفية، عليه ان يقرأ مسرحية من نوع <<تراجيديا المنتقمين>> لمعاصر شكسبير سيريل تورنر، التي تقدم، إضافة الى الاغتصاب، والى المراهقة، والاتصال المحرم بين ذوي القربى، بطلاً يتجول حاملاً جمجمة مسمومة لعشيقته الميتة، يغوي اميراً فاسقاً بتقبيلها.

ومع ذلك، ومن غير منافسة مثل هذا النوع من المسرحيات، كان شكسبير خشناً بما فيه الكفاية، في مجابهته اذواق مثل هؤلاء المعاصرين له، الذين اعتقدوا ان مسرحية <<حلم منتصف ليلة صيف>> غير مناسبة للعرض امام جلالة الملكة. بل ان عدداً لا بأس به من مسرحيات شكسبير جرى <<تنظيفها>> من المشاهد الجنسية المثيرة لتناسب القراءة العائلية. وأهل الرقابة الاخلاقية احتاجوا الى انوف حساسة في تدخلها، من اجل تشمم البذاءة الجنسية. والاكثر شهرة بينهم، كانا التوأمين <<هنريتا وتوماس باودلر>> اللذين انتجا في بدايات القرن التاسع عشر إصدارا لمسرحيات شكسبير محذوفة منه تعابير <<لا يمكن قراءتها عالياً في محضر عائلي>>. ولقد اسقط التوأمان <<باودلر>> التعابير المزدوجة المعنى، او المعيبة، التي تلتقطها العيون البريئة. واستمر تأثيرهما، مثلما يلاحظ ستانلي ويلز في كتابه <<البحث عن الجنس عند شكسبير>> الصادر مؤخراً عن دار كب، الى القرن العشرين، عندما انتشرت إصدارات مدرسية، تجنبت مقص الرقابة، إلا انها بقيت متحفظة في شرح ما كان محذوفا قبل صدورها.

المعاني الظاهرة والمعاني التفسيرية

تلك الايام الماضية التي صال فيها مقص الرقابة وجال، قد انتهت، والاهتمام الاساسي لكتاب ويلز الجديد هذا، مناقشة التحول الكامل لمواقفنا نحو لغة شكسبير الجنسية واهتماماته المثلية.

يعتقد ويلز ان التغير الحاد في المواقف من بذاءات شكسبير حدث في ستينيات القرن الماضي. ويذكر ويلز عدداً كبيراً من الكتب التي قدمت الشروحات والتعديلات في تفسير مصطلحات شكسبير الجنسية، مثمناً مساهمة <<أريك بارتردج>> في كتابه <<الدعارة عند شكسبير>> الصادر عام 1947، و<<الصعوبة الحقيقية>>، حسب ما يعتقد ويلز، <<هو ان نميز بين المعاني الموجودة فعلياً في المسرحيات، والمعاني المتواجدة في عقول المفسرين الداعرين... وعندما يتعلق الامر بالانتاج المسرحي، يلاطف ويلز الموقف النقدي ويداريه. إذ يعترض ويلز على قراءات مختلفة لمسرحية <<حلم منتصف ليلة صيف>>، بما في ذلك قراءة يان كوت، والانتاج الذي قدمه بيتر بروك عام 1970، مستعملا بعض ملاحظات كوت. ومع ذلك يبدو عمل بروك النسخة الاكثر سحراً للكوميديا الشكسبيرية في أيامنا.

رجال يحبون رجالاً

هناك فصل كامل في الكتاب مخصص لسوناتات شكسبير، يستنتج فيه ويلز انه <<إذا لم يحب شكسبير رجلاً مذكراً مثله، إلا انه تفهم وبالتأكيد، مشاعر من فعلوا ذلك>>. والفصل التالي الاخير من الكتاب هو بعنوان <<رجال يحبون رجالاً>> يعالج فيه ويلز <<العلاقة بين <<بروتيوس>> و<<فالنتين>> في مسرحية <<سيدان من فيرونا>>، والعلاقة بين <<انطونيو>> و<<باسانيو>> في <<تاجر البندقية>>، وهي علاقات رجال يحبون رجالاً.

وسواء اعتقدت انه من الصواب اظهار <<سيباستيان>> <<وانطونيو>> في فراش واحد في مسرحية <<الليلة الثانية عشرة>> او اظهار <<هملت>> في فراش <<اوفيليا>>، فإن ذلك يستند الى ما إذا كنت تعتقد ان فعل ذلك يقدم مادة في علاقة حب قامت الكتابة المسرحية بكتمها وإخفاء حقيقتها. وأنا لا أوافق ويلز حول خطاب <<إياغو>> لعطيل عن مشاركته الفراش مع <<كاسيو>>، لانه من المهم ان نعتبر ذلك ارتجالاً غاضباً، لا تقريراً عن حالة مثلية. وقد يظن البعض ان العلاقة بين <<باتروكلوس>> و<<أشيل>> في مسرحية <<ترويلوس وكريسيدا>> هي مثلية بوضوح. إلا ان ويلز يثير قضية ترفض هذا الرأي قبل مناقشة القرار بصحتها.

أين يمتزج المثال النهضوي للصداقة الحميمة بين الرجال بالشبق المثلي؟ اية صراحة يمكن توقعها عندما كانت سدوم عاصمة آثمة؟ لمثل هذه الاسئلة، يقدم هذا الكتاب اجوبة واضحة، ممتلئة بالدعابة الساخرة والمرحة.

 

ترجمة: صفوان حيدر - (عن كلتشر، الصنداي تايمز)


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri