
الشعر
والمؤسسة
منذ
وقتٍ طويلٍ
فـَهمتْ الثقافة
العالمية
والعربية
أن الشعرَ
نافرٌ، خارجيٌّ،
منسلخٌ بدرجاتٍ
متفاوتةٍ
عن كل شرعةٍ
ونسقٍ ونظامٍ
ومؤسسةٍ. هذا
الفهم الإطلاقيّ
هو ما وقع على
وجه التقريب
تعميمه، في
أوساط الشعراء
المتمردين
والطليعيين،
الحقيقيين
خاصة، لكن
من دون دائماً
براهين واقعية
تتعلق بالمواقف
الفعلية الملموسة
من طرف الشعراء
أنفسهم، بعض
العرب قبل
غيرهم. فلقد
كانت وفرة
منهم، وهنا
مفارقة حقيقية،
في قلب المؤسسة
المنبوذة
نظرياً، أو
أنهم، هم أنفسهم،
سعوا لأن يتحولوا
إلى مؤسسةٍ
حصينة باسم
تمرّد منظور
إليه من طرف
عامة المثقفين
بارتياح.
لنقررْ
نحن أيضا أن
الشعرَ يقف
خارج كلّ شرعةٍ
ونظامٍ ومؤسسةٍ
سوى مؤسسته،
وهو لهذا السبب
كائنٌ هامشيٌّ،
إذن ضروريٌّ
روحياً ضرورة
تكاد تكون
مطلقة. يتضمّن
هذا التحديد
المتمرّد
للشعر، المكتفي
بذاته والقانع
بالقليل،
أنه لا يستقيم
البتة مع الأنساق
الخارجية،
الغريبة على
منطقه الداخلي،
ويتضمن كذلك
أنه لا يستطيع
الانسجام
مع الخطابات
الآنية المحض
أو تلك المنضبطة
بمصالح مباشرة،
ثقافية أو
سياسية، كما
أنه لا يستطيع
قبول التدخل
بشؤونه الخاصة
أو مطالبته
بالمكوث في
المنطق السليم
وحده أو العقلاني
وحده أو المنفعيّ
التعيس، إذا
لم يناهض تلك
الأمور كلها
أو بعضها. بهذا
المفهوم فالشعر
يقف بتعارضٍ
صريحٍ مع المشاريع
المنظَّمة
على النمط
العربي حتى
لو كانت نواياها
سليمة الطويّة
ظاهرياً.
الثقافة
بوصفها مؤسسة
على أن مطلق
المؤسسة،
بمعنى من المعاني،
لا تتضمن بالضرورة
دلالة الحبس
والسجن والأفق
الواحد المُغلق،
إلا في ثقافاتنا
المحلية. فالثقافة
عموماً هي
مؤسسة من دون
شك من نمط مخصوص
لأنها تلتزم
بقواعدَ عملٍ
واشتراطاتِ
جماعةٍ وآفاقَ
مشروعٍ قائمٍ
على تدليلٍ
منطقيٍّ وتاريخ،
وفيها تاريخ
آخر للأنواع
الأدبية والبصرية.
لكن مشروعها
بوصفها مؤسسة
يقوم على نقدٍ
مستمرٍّ ومُصرٍّ
لمفهوم المؤسسة
القاهرة من
أجل أن تبقى،
تلك المؤسسة
عينها، بمنجى
عن التقعيد
النهائي والقاتل
لأيّ مشروع
جامد ثابت.
بعبارة أخرى
النقد ينقذها
من التحوّل
وثناً ومن
براثن الموات.
إذا
كان الشعر
يَشْغِلُ
مكاناً أساسياً
في العملية
الثقافية،
وإذا كان هو
نفسه ثقافة
رفيعة، فإنه
إذن نواةٌ
لمشروعٍ يختط
مساراً غير
اتجاه المؤسسة
الأيديولوجية
واحدية الرؤية،
بل مضاداً
للتعسف والتسلّط
الأيديولوجيّ
برمته. إن انفتاح
الشعر لا يفضّل
الانغلاق،
وإن استعارته
لا تخوم ولا
تعريفات جاهزة
لها، وإن فكره
ومعانيه لا
تقارنان إلا
بالمفهومات
التجريديّة
الفلسفيّة،
وإن روحه ليست
روح المَناطِقة
الباردة كما
إن إطلاقيته
لا تُقارن
بآنية الفانين.
الشعرُ
إذن واقعٌ
في صلب مؤسسة
الثقافة. وهنا
علينا استعادة
التذكير بمفهوم
الثقافة المشهود
له عرفاً من
طرف الغالبية
المطلقة من
المثقفين،
على أنها المعرفة
والعقل الذي
لا حدّ له،
المتحرِّك
في نطاق الحريّة.
من البديهيّ
أن يفكّر المرء
بأن الثقافة
والمثقف قرينان
بالتمرّد
والاختلاف
ضمن منطق ما،
منطق مغاير
لما هو سائد
في زمنٍ وحقبةٍ،
منطق منطقيّ
على أي حال
حتى لو كان
حدسياً، لأنه
يمكن أن يقيم
الدلائل على
صواب فرضياته
الصعبة.
إذا
كانت الثقافة
مؤسسة فإنّ
الشعر يقع
في الطرف القصيّ
منها.
الشعر
والمؤسسة
ومشكلة التعالقات
ثمة إشكالية
ملتبسة قليلاً
أو كثيراً
عن العلاقة
بين الشعر
بصفته اختراقاً
للنسق الثابت
والمؤسسة
بصفتها، خاصةً،
تابعاً ذليلاً
لطرف ما واشتراطات
هذه التبعية
ذات الطبيعية
اللا شعرية
يقيناً.
نقول
إشكالية ملتبسة
وليس شيئاً
آخر ونحن نرى
إلى شعراء
بارعين مثل
أوكتافيو
باث ونزار
قباني وسان
جون بيرس وغيرهم
ممن عملوا
في نطاق المؤسسات
الدبلوماسية
ولم يكفوا،
رغم ذلك، عن
تقديم خطابٍ
شعريٍّ متعالٍ
إلى أبعد الحدود
عن أطر المؤسسات
التي تحركوا
في نطاقاتها
وأهدافها
الآنية. أكثر
من ذلك فإنهم
قد حاموا في
أفق ميتافيزيقي
وإيروتيكي
قد يقف بالنقيض
الكامل مع
برغماتيكية
وظائفهم الدبلوماسية
المسيَّسة-
الدبلوماسيّة
كما نعلم هي
فنّ ثعلبيٌّ،
مُراوِغٌ،
بل خسّيس أحياناً
ينفر الروح
الشعريّ من
ثعلبيته- كيف
يستقيم أمرهم
إذن؟.
الشعر
في المؤسسة
العربية
لنذكر أن شعراءَ
عرباً قد انخرطوا
في سياق مؤسساتي
كامل (محمود
درويش في منظمة
التحرير الفلسطينية،
أدونيس في
مؤسسة دار
الحياة، أحمد
عبد المعطي
حجازي في مؤسسات
الثقافة المصرية،
وغيرهم) بحيث
أن مصدر رزقهم
ومجال تحركهم
الواسع، وربما
البعض من شهرتهم
تستمد نفسها
كذلك من قدرة
المؤسسة ماليا
وإعلامياً.
وهذه الأمثلة
إشكالية بالمعنى
الحرفي للكلمة
في هذه العلاقة
شعر– مؤسسة.
وقد تنطبق
عليها باحتراس
وحذر نتائج
تفكير الورقة
الحالية.
عموما
تود المؤسسة
العربية تجيير
الشعر لصالح
نفسها فحسب،
لأنها تـُدْرِجُ
الثقافةَ
ضمن منهاج
التبشير والإجبار
واللا معنى
والإعلام،
وأحياناً
تدفعه لأن
يقتدي بأمثولات
فكريةٍ واحدةٍ.
إنها تمنع
الخطاب الثقافيّ
من أن يكون
ثقافياً. لقد
خبرنا ذلك
في خطابات
البلدان القومانية
العربية التي
لم تـقـُدْ
بلدانها- عبر
الثقافة كذلك-
سوى إلى الكوارث
المعروفة.
في هذه الحالة
فإن الشعر
يصير مكوّناً
من مكونات
الخطاب الإعلانيّ
والتبشيريّ
الذي يفرّط
بنفسه في المقام
الأول، أي
ينفي جدل الكائن
الإنسانيّ
مع نفسه وقومه
ومعنى الشعر
العميق. من
هنا كان الجدل
العقيم مرتفع
الصوت في العالم
العربي: هل
الشعر للشعر
أم للآخرين،
أي لصالح قضايا
الآخرين؟.
وحول مسألة
الغرض الذي
يستهدفه الشعر،
يبدو أن اليسار
العربي الأرثوذوكسي
ما زال متوافقاً
مع يمينٍ عربيّ
سلفيٍّ أو
دينيّ أو قومانيّ.
وفي ذلك ثمة
استخفاف عميق
بالعمل الشعري
وبجمالياته.
صورة
الشاعر في
مؤسسة الثقافة
العربية
في مقالةٍ
سابقةٍ لنا
عالجنا وجهاً
من إشكالية
صورة الشاعر
في الثقافة
العربية المعاصرة.
وذهبنا إلى
القول إن الشاعر
في المخيال
العربي هو،
بشكل أساسيّ،
رديفٌ للإلهام
ذي المصادر
السرية التي
لا تتعلق بالتتبع
المنهجيّ
والثقافي
ولا تعتبرها
مصادر لها.
وهي صورة محاطة
بقداسةٍ وسموّ
من طينةٍ ميتافيزيقية
كانت زائفة
غالباً، فقد
كانت مجروحة
بالتبجّح
والصلف والإلغاء
والغيرة والتدنّي
إلى مستوى
الاغتراف
من بؤس الدنيويّ
الذي يُزعم
التعالي عليه.
وذكَرْنا
في المقالة
أن هذه الحقيقة
مُبَرْهنٌ
عليها في الخصومات
بين شعراء
العربية القدامى
والجدد. وذكرنا
في هذا الصدد
بأعمال أساسية
مثل (الوساطة
بين المتنبي
وخصومه) للقاضي
الجرجاني
و( يتيمة الدهر
في محاسن أهل
العصر) للثعالبي
و(الموازنة
بين الطائيين)
للآمدي وأخبار(الأغاني)
الكثيرة و(معجم
الشعراء) للمرزباني
والشتائم
الصراح بين
الفرزدق وجرير،
وخصومات الشعراء
المحدثين
عديمة الرحمة
والجدوى.
ما زالت
هذه الصورة
قائمة لكن
مشوَّهة تشويهاً
بالغاً. فلا
الشاعر الحكيم
بواقعةٍ ثابتةٍ
في ثقافة العرب
المعاصرين،
ولا ثيابه
بفوّاحةٍ
برائحة القدّيسين،
لأنه ينهل
ويقيم بعضاً
من مجده على
أساس التساهل
مع المؤسسات
والخطابات
العائلية
والسياسية
بل والدينية
التي يزعم
مشروعه المعلن
الوقوف بوجهها.
إن صورة
الشاعر العربي
اليوم في المؤسسة
الثقافية
العربية لا
تؤيد صورة
مُسْتلهَمَة
من تاريخ الحكماء
الجاهليين
أو العباسيين
ولا من صعاليكهم،
بل لا تستهدي
بصلابة الشعراء
الأوربيين
الحداثيين
الخائضين
المعارك والدافعين
الأثمان الباهظة
من أجل مفاهيمهم
النظرية ومنطلقات
شعرهم، فأن
كثرة من شعرائنا
العرب المعروفين
تندغم اندغاماً
لا نقدياً
مع المؤسسة
العربية بأشكالها
كلها، من المنظمة
السياسية
إلى الصحيفة
الورقية والإلكترونية،
وتستثمرها
كما يجب بقضها
وقضيضها،
وهي تقيم مجدها
الراهن انطلاقاً
من شرعية وتماسك
تلك المؤسسة
التي نعرف
جميعا أنها
ما زالت قائمة
بعنفٍ رمزي
وغيره.
منذ
سنوات الثمانينيات
صار استثمار
المؤسسة والتغزل
الخَفِر بها
القاعدة الذهبية
وإنْ تحت تلفيقات
واضحة للعيان
أحياناً أو
تحت ضغوط قاهرة
لا يتوجب نكرانها
أحياناً أخرى.
رغبة
الشاعر العربي
بالتحوّل
إلى مؤسسة
قائمة بذاتها
على أن الأهمّ
من ذلك كله
هو تحوّل بعض
الشعراء العرب
ممن يسمون
مجازاً بالكبار
(في مواجهة
الغالبية
المطلقة من
شعراء العالم
العربي)، تحوُّلهم
إلى مؤسساتٍ
فعلية، بالمعني
الرمزيّ والواقعيّ
كليهما. ثم
رغبة شعراء
آخرين بالتحول
هم بدورهم،
مثل أقرانهم
المعروفين،
إلى مؤسسات
مماثلة.
نفي
الشاعر - المؤسسة
لأقرانه ومعاصريه
من أولى نتائج
تحوّل الشاعر
العربي المعروف
إلى مؤسسة
فعلية ومجازية
هو نفيه أقرانه
ومعاصريه.
وهنا نرى بوضوح
إلى قوة الفعل
القهريّ الذي
تمارسه كل
مؤسسة حتى
لو كانت شعرية.
إن نواة المؤسسة
ومعناها في
الثقافة العربية
هو بالضبط
من يسمح بنفي
مطلق للآخر
مثل النفي
المشهود له
في الشعر العربي
المعاصر.
في مقالة
أخرى أقدم
هي (الشاعر
العربي ديكتاتوراً)
حاولنا تقريب
أوجه الشبه
بين الشاعر
العربيّ الكبير
والدكتاتور
العربيّ الكبير:
الواحدية
المطلقة،
نفي الآخر،
جَمْهرته
للمريدين
والأتباع
فحسب، من بين
أمور أساسية
أخرى.
كلاهما
يستندان إلى
مؤسسة قوية
وخطاب قوي،
وإرادةٍ صارمةٍ.
لا نعرف شاعراً
في العالم
العربي، أو
إلا قلة لا
تُذكر، براغبٍ
في دور آخر
يقع خارج نطاق
المؤسسة الثقافية
العربية. أن
الهامشية
والصمت البليغ
وتهميش الذات
المتعمّد
الدالّ لم
تعد ذات معنى
كما يبدو في
عالم الشعر
العربي، بعد
أن كان عملاً،
بل متناً يُحسب
له حسابه. إن
حمّى التسابق
على خلق المنابر
والنشر والترويج
المجانيّ
للذات، ترجمةً
وعلائقَ عامة،
تودّ من بين
ما تود أن تخلق
للشاعر العربيّ
المعاصر هيبة
المؤسسة وشهوتها
الفظيعة التي
تستطيع أن
تقبل أو تنفي
الآخر كما
يحلو لها بعيداً
عن الاشتراطات
الإبداعية
أو الأخلاقية.
الشاعر
من دون المؤسسة
الثقافية
العربية
يقدّم الشعراء
العراقيون
مثالاً عن
الوجه الآخر
السالب من
المشكلة: ما
هي يا ترى،
في حالتهم،
نتائج انتفاء
المؤسسة الثقافية
طيلة ثلاثة
عقود من الزمن،
وعدم قدرتهم
على "تصنيع
مؤسسةٍ" لهم،
وبالنتيجة
استحالة صيرورة
بعضهم "مؤسسة
شعرية"؟. المزدوجات
التي نضع بينها
بعض التعبيرات
والكلمات
تنتوي التخفيف
من وطأة أخذ
الكلام بحرفيته.
طيلة
تلك العقود
لم ينضوِ أو
يمتلك الشعراء
العراقيون
مؤسسة يُحْسَب
لها حسابها.
لقد ظلوا تحت
رحمة المؤسسات
والرموز الشعرية
المؤسساتية
العربية الشرسة
جداً، ساعين
لاختراقها
اختراقاً
بنصهم وحده.
لا تنقصنا
الأمثلة عن
الاستبعاد
المَرِن والحريريّ
المُمارَس
ضد النصّ الشعريّ
العراقيّ
من طرف مؤسسات
أدبية وشعرية
وجامعية ودور
نشر لندنية
ولبنانية
ومصرية وغيرها.
ها هنا مفارقة
جديدة: إذا
لم يمتلك الشاعر
العراقي مؤسسة
قوية قادرة
فإن المؤسسات
العربية لم
تكن تأخذه
على محمل الجد:
لا خطر أدبياً
يتهددها من
طرفه. وإذن
فهو تحت رحمتها
بالمعاني
كلها. هذه النقطة
لو أنها برهنت
على أمر فإنها
تبرهن على
سطوة المؤسسة
من جديد لكن
على صعيدٍ
شعريّ. لا تنقصنا
الأمثلة ولا
فائدة من ذكرها
من جديد.
في المثال
العراقي استطاعت
المؤسسات
الشعرية في
العالم العربي
تأجيل الإعلان
عن أهمية أو
قلة أهمية
الشعراء العراقيين،
منذ ربع قرن
في المنافي،
لكنها لم تقم
بالدور نفسه
أثناء وجود
مؤسسات الدولة
العراقية
السابقة حيث
نظر لشعراء
تلك الدولة
بهيبةٍ ما.
ويبدو الأمر
والحالة هذه
وكأنه سجال
في حقل آخر
ليس بشعريّ
البتة، بل
صراعاً مضحكاً
للديكة، حيث
يبرهن كل طرف
فيها على موطن
قوته، وما
يستطيع فعله.
تبادلٌ للمنافع
كذلك كما أشرنا
ذات مرة. لا
أحدَ يبادِلُ
منفعةً مع
شاعر عراقي
يعمل يتيماً
دون مؤسسة
ثقافية. المؤسسة
العربية لا
تعرف القيمة
الجمالية
وحدها، وتحتكم
لشروط أخرى
غير أدبية.
الشعراء الساكنون
منازل تلك
المؤسسات
اليوم يهتدون
بمنطق مماثِل
تماماً. هذه
الصورة تنقصها
الكثير من
الرتوش لكأنها
مرسومة بالأسود
والأبيض ويمكن
محاججتها
بأمثلة مناهضة.
ونعرف نواقصها
ونقصان الأمثلة
الإيجابية
فيها، لكن
التجربة المريرة
قد علمت الكثير
منا أنها صورة
صادقة إجمالاً.
لو أن
شطراً في الأقل
من هذه الصورة
دقيقٌ، فهل
نستطيع الذهاب
خطوة إلى الأمام،
ونتساءل فيما
إذا كانت المؤسسة
العربية تستطيع
الآن أن تقيم
علاقة مغايرة
جذرياً مع
الشعر والشعراء
في العالم
العربي؟
سؤالٌ
مفتوحٌ آخر.
شاكر
لعيبي / شاعر
وكاتب من العراق