أنوثة
الكتابة
قيل
في تراثنا
المجيد أن
المرأة عورة،
وقيل في بيت
شعري مبتذل
ككثير من أعرافنا
"ما للنساء
وللخطابة
والكتابة،
هذا لنا ولهنّ
منا أنْ يبتنَ
على جنابة".
وقيل منْ هذه
الحكم والأمثال
الخالدة ما
أسهم أخيراً
في تقريب صورة
المرأة المتلبّسة
بالكتابة
من صورة المرأة
المتلبّسة
بالحبّ، كلاهما
ستضعان جنيناً
من حمل سفاح،
وفعلهما محرّم
عرفاً إنْ
لم يكنْ شرعاً.
المعرفة،
في آخر الأمر،
كشف عورات.
منذ بدء الخليقة
حين عرف آدم
وحواء وكُشفتْ
لهما سوءاتهما،
إلى اليوم
حيث لا شغل
للثقافة سوى
تعريّة السائد
وفضحه أمام
نفسه وبيان
مقدار العار
الذي يستوطن
العرف وكميّة
الجهل في ما
تصالح عليه
العامّة،
هي فضح السياسيّ
الذي يستثمر
الطائفية
"وهي أنتن
ثمرات الجهل"،
وهي كشف عورة
المتأسلم
الذي يريد
إدامة أميّة
الأميين لأن
عرشه كان ولم
يزل قائماً
على أسس راسخة
في جهل أعظم
من جهل أبي
جهل.
الثقافة
كشف عورات.
وإنْ هي لم
تكن وفيّة
لوظيفتها
هذه، فأنها
تجازف في أن
تكون هي نفسها
عورةً تحتاج
إلى مثقف حقيقيّ
لفضحها.
ليست المرأة
عورة إلا بمقدار
ما تستسلم
لقدرها.
تكفّ المرأة
عن كونها عورة
حين تكفّ عن
تلبّس صورتها
التقليديّة،
حين تقتل شهرزاد
التي يجبرها
الخوف على
السرد لإخفاء
ذاتها، وحين
تعي أن معرفتها
بنفسها شرط
لإصلاح عالمنا
المقلوب رأساً
على عقبٍ،
حين تدرك أنها
بداية تغيير
ما نحن فيه،
وإننا، نحن
الرجال، نحتاج
إليها احتياجنا
إلى ذلك الطفل
الذي رأى وحده
عري الإمبراطور.
مجتمعنا كلّه
عورات تصالح
الناس على
السكوت عنها
وعدم كشفها،
وحده المثقف
الباحث عن
غد بلا عورات
يوسوس، كما
شيطانٌ طيّب
لم يعد يملك
إلا الوسوسة:
اننا لسنا
بخير، وأنْ
لا شيء على
ما يرام.
المرأة
عورة؟
الكون
كلّه عورة
كبيرة لولاها،
هذه المرأة
أسرة
ملحق
جريدة
الصباح
بتول
الخضيري
استشراف
الحداثة
لا اعرف
بالضبط ما
الذي يدعوني
الى قراءة
رواية ما،
وبقلم نسائي.
فانا من النوع
الذي يميل
الى ذكورية
الكتابة على
تأنيثها،
ولكن ماشد
انتباهي واطلق
احاسيس وذائقية
لباب فكري
هي شروعي بقراءة
رواية (كم بدت
السماء قريبة)
للكاتبة العراقية
(بتول الخضيري)
وهي من اصدارات
المؤسسة العربية
للدراسات
والنشر ـ ط/1
العام 1999 ـ بيروت.
لكي لا اكون
تقليديا في
الاسهاب البحثي
في النص الرؤيوي
والاستدلال
الموضوعي
لمتناهيات
عوامل الشخوص
والرمزية
في البناء
النصي والاتكاء
على عوامل
القاعدة الاسلوبية
في الانشاء
السردي، لذا
رايت ان لا
ابدأ من البداية
بالفصول المتتالية
واقعاً وتسلسلاً
متواصلا لمديات
النص، فالبداية
قصة بحد ذاتها
وللنهاية
اخرى، لقد
اختار الكاتب
(الكاتبة) ان
نتعرف عليها
من خلال هذه
الرواية.
نتاج خلاسي
ان سرديات
نمو الشخصية
الانموذج
في محورية
النص هي نتاج
خلاسي من تلاقح
حضاري (عربي
ـانكليزي)
(الاب والام)
ولا ادعي هنا
انني قادر
على تحليل
هذا النتاج
الرؤيوي لمديات
الحدث النصي
للرواية بالقدر
الذي يلم باطراف
التجاذب والتنافر
في الشخوص
والاحداث،
مع علمي انه
من الصعوبة
بمكان تمام
الاحاطة بعالمية
هذا النموذج
المتفرد في
سياق الرواية
ذلك ان شخصية
الانموذج
(هي) قد تشكلت
ضمن تاريخ
طويل يمتد
لثلاثة عقود
من تاريخ مكاني
وزماني القى
بظلاله على
الشخصية السردية
(محور النص)
واوجد ضمنيات
اماكن وازمنة
مختلفة بين
عالمين متناقضين
لغة، وتصرفا
(الريف والمدنية).
ان فن التخاطب
الذاتي في
مرويات النص
قد غلب عليه
استعمال لغة
المقالة والتوصيف
الانشائي
الجميلة المطلوب
في النمطية
المتوخاة
ما اوجد عوامل
الحبكة الادبية
المقتضاة
في البناء
النصي، وهي
من الطرق الحديثة
في بناء اليات
العمل الروائي.
ان محور الرواية
هو استرسال
سردي اشبه
بالمذكراتي
اتخذ اوجها
عديدة لعناوين
واقعية اجتماعية،
بيئية، ونزعات
نفسية اسيرة
الزمن والمكان،
واطناب في
مديات التراكمات
الذاتية لشخصية
الانموذج
في رحى الحرب
الدائرة،
وتجيير ظرفيات
الاعلام الحربي،
وثائق بيانات،
اخبار المعركة،
اعلام مرئي،
لصالح مداخيل
مغلقة او مفتوحة
لمتناهيات
العمل الروائي.
هذا الاتجاه
من الكتابة
يحفز القارئ
على اكتشاف
عدة انواع
من الاتجاهات
الادبية،
وهي محاولة
لخلط الاوراق
وغربلتها
وسط تداعيات
مقصودة تقودنا
اليها الكاتبة
بذكاء شديد
ما يدل على
استشراف ملامح
فن الموهبة
والابداع
في التلاقح
والتواصل
بين محتوى
الرواية والمتلقي.
تناغم الريف
والمدينة
ان مايعزز
عوامل التشويق
والاستمالة
في نمطية الاسلوب
النصي اعتماد
الكاتب على
رؤى حداثية
معاصرة في
تقديم تفسيرات
منطقية لجدلية
المجتمع العراقي
(مادة الرواية)
ذلك المجتمع
الغني بتراثه
الاسطوري
وعلاقاته
الاجتماعية
وشخوصة الوردية
الصافية الفضفاضة
الحالمة في
ثنايا وبراثن
الدهور السود
وعلى تناغم
واتساق الامكنة
المختلفة
لعالمين متناقضين
(الريف والمدينة)
ويقدم طروحات
انطولوجية
تعكس منظورا
قيميا لتجريد
انسانية معينة،
يحاذيها اتجاه
ابداعي حكائي
متميز.
ولاريب ان
هذه النظرة
المختلفة
الى الاشياء
وما تعكسه
من خصوصيات
التجسيم البنيوي
لمادة الرواية،
واستخدام
مشاعر تعبيرية
في لغة الحوار
بين الشخوص
تظهران منحى
جديداً في
توظيف خطاب
انثوي يتلائم
مع معطيات
مختلفة في
السردية ما
يعبر عن استخدام
موضوعي صارم
لادوات الرواية
في التعبير
عن تجربة الكاتب
الشعوري،
وبالتالي
فن لغة الحوار
هنا تتمازج
فيها مستويات
وظيفية مختلفة
حيث ان شخصيات
الظل تعبر
عن ذاتها ما
يحقق عوامل
ايجابية لتعبيرات
الوظيفة الانفعالية
او التعبيرية.لقد
اثبت السرد
استناداً
الى منطق اللسان
السارد، لتصبح
المواجهة
السردية بين
الراوي (الانموذج)
في الرواية
وشخوص الظل
الاخرى، ذات
طابع موائم
للاحداث ما
يعزز عامل
تكريس منطق
الكشف السردي
الانثوي لمصلحة
النسق الروائي.
العودة الى
الجذور في
الاصل الروائي
(الريف) ذلك
الحلم السرمدي
الجميل في
تقنيات النص
يقدم توصيفاً
مرحليا لبراءة
الطفولة باوجه
مختلفة من
شخصية الانموذج
والظل ويثير
تساؤلات ذاتية
واقعية لملامح
القرية النائية
بما تعانيه
من حالات البؤس
والمعاناة
وشظف الحياة
القروية.ان
التجربة تبدأ
جذورها في
اعماق الريف
الساكن (اللبنة
الاساس) التي
انتهت بعالم
المدينة هي
رحلة طائر
نحو الشمس
من هدوء عالم
الريف الساكن
بمعانيه ودلالاته
الوصفية بما
يحمله من تجسيم
مطلق لمديات
مكانية وزمانية
صرفه وعالم
اخر يقف على
النقيض منه
(المدينة) من
ازدحام المكان
والبشر، وضجيج
الآلة والتقنيات
العصرية،
واحداث الحرب
الدائرة،
ومعاناة اسرية
مختلفة كليا
عنه معاناة
العالم السابق
وما يميز توصيف
الحالتين
انها (الانموذج)
اصبحت ترى
جو المدينة
بعيون اقل
توجسا وخوفا،
وماكان معتبراً
في السابق
يعتبر تجاوزا
على اخلاقيات
القرية، وقتلا
لاهم قيمها،
لم يعد الآن
قائما في نمطية
الذات المنفردة
في عالم المدينة
لان كلا من
المدينة والقرية
لهما ماتعانيان
منه ولهما
ما تعبران
عنه، وعلينا
ان ننظر لكليهما
نظرة ابعد
من مشاعرنا
السطحية..!
فالتعمق بالواقع
القائم (المدينة)
والذي سيقدم
اجابات على
تساؤلات ذاتية
ويقدم كشفا
لجوانب مضيئة
او مظلمة بريئة
او خلافها
وفقاً لمخيال
الكاتب في
الاستدلال
الموضوعي
لمجريات واستشراف
حركية مجرى
منطقة النص
السردي في
ظرفية المكان
والزمان المفترض.
ظليات معتمة
في توظيف محبوك
من تداعيات
الحرب القائمة
وتأثيرات
على جو الوضع
الاجتماعي
بما يرافق
ذلك من ردات
سلوكية انعكاسية
ازاء معضلة
رحى الحرب
اوجد ظليات
معتمة في ذاتية
(الانموذج)
وعلاقته استطردا
مع مثليات
شخوص ظلية
تجلت في مفردة
(مدرسة الموسيقى
والبالية)
وتأثيرات
نمطية على
سلوكيات من
الشخوص بدا
واضحاً خلال
السرد.ان بحث
الجوانب التأثيرية
للحرب من خلال
الشخوص الجانبية
يدل على عمق
المناحي الاستيعائية
للراوي وتجليات
ذلك على وقائع
الاحداث ومجرى
الحرب.
فمن الطبيعي
ان ابطال الظل
في السرد الروائي
(مدرسة الموسيقى)
لم يعودوا
اكبر سنا فحسب،
بل واصبحوا
اكثر نضجا
ووعيا بمرور
الزمن، ترى
ماهو المقصود
من ذلك؟ انه
قصة سردية
لمجموعة عمرية
واحدة تعاني
ماتعانيه
من خلال الحرب
في رحلة التعليم
وما يتبع ذلك
من جوانب سلبية
نفسية واضحة
يتم لتداعيات
الحرب يثير
تساؤلات المتحدث
بلهجة (انا)
تفرض نفسها
في النص السردي
الظرفي لمتناهيات
عالم (المدينة).
هذه المتناهيات
(الاءات) تذكرني
بمقولة سابقة
لشكسبير كنت
احفظها سابقاً
وتتردد غلبا
في مؤلفات
هذا الدرامي
العملاق (ان
تكون ناضجا
فذلك يعني
كل شيئ) فهل
يعني النضج
السردي هنا
في ما يتبقى
او ماينبغي
للكاتب في
الوصول اليه..
الالتفاف
على الهامشيات
ولا اخال ان
الجواب الاول
(مايتبقى) سيعني
فيما يعنيه
الارتياب
او الشك، لكي
لانعني بذلك
التشاؤم،
اما الجواب
الثاني فقد
يعني الاطمئنان
لكي نعني بذلك
التفاؤل،
ولكن النضج
في هذه السردية
يعني لدي النضج
لدى الكاتب
وكما افهمه
انا عطاء ازدواجي،
بمعنى ان الكاتب
يود ان يتحدث
بلهفة عن ما
يبدو هامشيا
في مجرى الحياة
اليومية ولكن
يحاول الالتفاف
على هذه (الهامشيات)
ليكشف جوانب
اقنعة خلافية
واضحة في السرد،
وكما ان الحديث
عن مفردة الحب
في النص، وبرغم
الجرأة والحدث
وتخيلات نرجسية
عاطفية باتت
في طريق السرد
واقعية، وهي
طريق الحلم
في متناهيات
السردية للرواية،
واذ تؤطر الكلمات
على تفصيلات
جزئية في ثنايا
التموضع النصي،
فانها بلا
شك تمنح هذه
الاشياء صفة
الوجود في
البناء الاسلوبي
المطلوب،
وتشكل بوابة
جديدة في انموذج
الرواية بحد
ذاته.
واخيراً ان
اعتماد ضمير
المتكلم في
السردية اثناء
تجوالنا في
اروقة الرواية
ودهاليزها
المضيئة والمستوردة
يكشف عن قوة
ارتفاع الكاتب
الحي مستوى
الحديث التعبيري
الفني الذي
ظل محافظا
على نسق واحد
من المستوى
التعبيري،
وظل محافظا
على توازن
انفعالاته
دون ان يدخل
بنا في متاهات
تبتعد بنا
بعيداً عن
النص والمطلوب.ان
تداعيات (الانا)
لم تكن نرجسية
ترقيعية ترمم
سياقات البحث
الروائي مطلقا،
بل ان اظهار
ثيمات الحب
الذي يعرش
في القلب،
وحديث عن حداءات
الزمن الغابر
(زمن الحرب)
ذلك الزمن
الذي كان يطوف
مسوداً على
العراقيين
ويمتد على
مرمى البارود
مترعا بالاشواك
والورود ان
زمان كليهما
الثمانيني
من قرن مضى
(البارود والورود)
ينبض بالحب
والموت ويولد
في اهداب الامل.
لذا اجد ان
هذه التجربة
النسائية
لايمكن ان
تنسب الى نوع
ادبي تقليدي
معين، فهذه
التجربة تخطيطات
لصورة مدينة
عراقية، وريف
عراقي حالم
يحتضن الطبيعة
الخلابة باسحارها
ولياليها،
وشخوصها ومديات
التناغم المكاني،
ووقائع الحدث،
ومشاهد تأملية
واجتماعية
بهذه الاشارة
ينفرد العنوان
بدلالته،
والتي يتوقع
القارئ منها
هاجسا حسيا
متطوراً (قد
يشكل حدثا
دراميا مستقبلا).
نمير
علي الحلي
المرأة
”تردّ بالكتابة“
قراءة
في ”زجاج الوقت
“ لهدية حسين
لم تُفضِ
إزاحة المرأة
إلى موقع الآخر
وتهميشها
في كثير من
المجتمعات
طبقاً لرأي
" بيل أشكروفت
" إلى مشاركة
الشعوب المستعمَرة
في مقاساة
أساليب القمع
والإخضاع
فقط، وإنما
أدى بها إلى
تبنّي ستراتيجية
تلك الشعوب
في الرد على
المُستعمِر؛
إذ تبنّت الحركات
النسوية وآداب
ما بعد الكولونيالية
ستراتيجية
الهدم !! وقلب
أبنية الهيمنة،
وتفكيكيها؛
للرد على المركز/
الذكورة.
إذ سعى
كلٌ منهما
نحو قلب النظام
التراتبي
عن طريق مساءلة
الفرضيات
الفلسفية
التي قام عليها
هذا النظام،
وتفكيك بناه،
وأنساقه السائدة
في مجتمعهما،
ومحاولة إبدالها
في خطابها
الإبداعي
بأنساق وبنى
مغايرة لما
كان سائدا
في السابق؛
في مسعى منهما
لإعادة انتاج
ذاتهما بالكتابة
بعد الاستحواذ
على لغة المستعمِر؛
باعتبار الكتابة
هي القوة التي
أنتج بها "المركز"
صورة ناقصة
لهما، ناءت
بالكسل والخمول،
والغواية؛
وبرّرت استيلاءه
عليهما، وأضفت
"الشرعية"
على انتهاكاته،
وممارساته
القمعية ضدهما،
بذريعة " تحريرهما
" من ذلك كله.
صور زائفة
وإذا
كانت الذات
في نظر طروحات
الحداثة البعدية
نتاجاً ثقافياً
متغيّراً،
تبعاً لمجتمعها،
وأفكار أفرادها
واتجاهاتهم؛
وليس معطى
بيولوجياً
ثابتاً فأن
((المرأة لا
تولد امرأة
وإنما تصبح
امرأة)) بحسب
رأي سيمون
دي بفوار،
في إشارة عميقة
إلى دور المجتمع
في إنتاج صورتها،
انطلاقا من
ثقافة ذكورية
جعلتنا "نعيش
في عالم من
الصور" ولكنها
في ذات الوقت"
صور زائفة
" على حد قول
جان بودريار؛
ما جعل لزاماً
على المرأة
أن تعيد إنتاج
ذاتها بالكتابة؛
ولا سيما روائياً
!! لأن المُستعمِر/الذكر
وجد في نموذجها
- رواية روبنسن
كروزو- أفضل
وسيلة لتمرير
فلسفته / فلسفة
التفاضل،
للاستحواذ
على الآخر
والسيطرة
عليه، وإخضاعه
لقهر نظامه
التراتبي
بحسب رأي إدوار
سعيد؛ ناهيك
عن أن الخطاب
لا ينتج السلطة
ويبثها فقط،
وإنما هو الذي
يخلخلها،
ويفضحها،
ويهددها طبقا
لمقولة ميشيل
فوكو؛ ولهذا
فمن البدهي
جدا أن تكون
عمليتي التفكيك،
وإعادة التركيب
مصحوبتين
بالعنف؛ لاشتغالهما
في نطاق التثبيت
والإزاحة!!
كما رأى "بيل
أشكروفت"
وهو ما سعت
إليه المرأة
في خطابها
الروائي؛
إذ اتخذت من
كتابة الرواية
وسيلة لمقاومة
الثقافة الذكورية
التي انتجت
لها صوراً
لم تُزحها
إلى الهامش،
بل وأدتها
خلف الحجب،
والأسوار
العالية من
الممنوعات،
والمحظورات؛
ضد النظام
الأبوي
ففي راوية
هدية حسين
"زجاج الوقت"
تمثيل سردي
للصراع العنيف
بين الثقافة
النسوية،
والثقافة
الذكورية،
عمد خطاب الرواية
إلى تعويمه
عن طريق إبراز
ممارسات النظام
الأبوي الذي
تحالفت رموزه
كلها( الأخ،
وشيخ العشيرة،
وأبناء العمومة،
والزوج القسري،
ورجل الدين،
ورجل السلطة
القمعية،
ومدير العمل)
على قهر ضحيتهم
/المرأة، ومصادرة
حقوقها، وإخضاعها
لإكراهاتهم،
وهدر إنسانيتها
بطريقة تراجيدية؛
لا لشيء سوى
تمرّدها على
سلطة النظام
الأبوي، وتهديدها
له بكتابة
الرواية. فهداية/الشخصية
الرئيسة التي
يحيل اسمها
إلى الرشاد
وليس الضلال!!
في إشارة أولى
مغايرة لما
شاع في حقها
- تحكي لحبيبها
العائد من
المنفى!! عن
جدب أيامها
الماضيات!!
و ((عن أخي الوضيع
الذي حرمني
متعة الشعور
بسنوات شبابي،
وجعلني أقف
على شفا زاوية
حادة خارج
الوقت... أشرح
له كيف قتل
أخي الرغبة
لدي، وجردني
من أنوثتي))
ص 106، فالأب البديل
((طمر انوثتها))
بإرغامها
على الزواج
بغير من تحب
ص13. أما زوجها
الذي أرغمت
على الزواج
به فقد ((سلبني
أعزّ ما أملك))
ص15 وذلك كله
بالتحالف
مع شيخ العشير
وأبناء العمومة
الذين حكموا
على حبيب هداية
بالطرد ((وقف
شيخ العشيرة
في صدر الديوان،
وقال بصوت
فظ: لا نريدك
في عشيرتنا
بعد اليوم
...أخرج من بغداد
كلها، ولن
نتحمل وزرك،
أو وزر من يقتلك؛
لأن دمك مهدور
أيها الطائش))
ص15، وحين تقف
"هداية " على
أدلة تطعن
في نزاهة رئيس
عملها يأمر
الأخير بنقلها/
وَأْدِها
إلى القبو!!
ص 47 وإزاء هذا
القهر المتصاعد
يجنح الخطاب
الروائي النسوي
إلى المقاومة،
بل الاقتصاص
من رموز النظام
الأبوي في
حياتها وبعد
مماتها سردياً،
إذ يُنهي حياة
الأخ بالسرطان!!
ص20، ويدعو عليه
بالذهاب إلى
الجحيم؛ كونه
" المكان الوحيد
الذي يليق
به " ص48، ويقطع
نسل زوجها
الذي أرغمت
على الزواج
به بعدم الإنجاب
منه!! ص21، ويسقط
شيخ العشيرة/رأس
النظام الأبوي
في ممارسة
الخطيئة مع
أرملة جاره!!
ص62، ويودع رئيس
عمل " هداية
" في السجن
ص47، ويصم رجل
الدين بالفظاظة
!! ويختزله في
مظهر لايمت
لروح الدين
بصلة ص67، ثم
تقوم " حنان"
الشخصية الرئيسة
الثانية - التي
لم تنادها
عمتها هداية
بغير " حذام
" في إشارة
منها إلى وجوب
الاستماع
لصوت المرأة،
والتصديق
بها؛ بالتناص
مع القول المشهور:
إذا قالت حذام
فصدقوها... فان
القول ما قالت
حذام - تقوم
بالكشف عن
منظور " هداية
" بقولها:
((فيما
عدا تجربتها
الأولى في
الحب، كانت
أفكار عمتي
سوداً بالنسبة
للرجال... فهم
مشعلون للحروب،
ومروجون للرذيلة...
وعلى هذا الأساس
يجب على المرأة
أن تقتص منهم
إن سنحت لها
الفرصة)) 46 وتناغما
مع هذا المنظور
تصرّ " هداية
" على مواصلة
تعليمها،
وتخطي كل المعوقات
التي حاولت
حرمانها من
أدوات القوة/
المعرفة؛
إذ تكمل دراستها
الأولية في
كلية الآداب،
وتضيف رفوفا
أخرى إلى مكتبتها
في غرفة نومها
!! ثم تقرر الاقتصاص
ممن أساءوا
إليها بكتابة
رواية: ((كنت
عائدة من الجامعة
لأزف خبر نجاحي
بامتياز،
وما إن هممت
بفتح باب غرفتها
حتى قرأت ورقة
ألصقتها على
الباب تقول:
ممنوع الدخول..
أكتب رواية.
وبعد ساعتين
خرجت، ولم
تخبرني شيئاً
عن موضوع روايتها،
لكنها اكتفت
بالقول بأنها
ستقتص من الذين
أساؤوا إليها،
وتلاعبوا
بمصيرها)) ص
33 كما أن هداية
تقرر التخلّص
من لوحة أعجبتها
قبل الشروع
في كتابة الرواية/التحول
في الوعي؛
إذ كانت تظن
أن الرسام
قصد نفي الازدواجية
عن شخصية المرأة
حين رسمها
بعين واحدة
!! ولكنها أدركت
بعد الشروع
في كتابة الرواية
أن تلك اللوحة
ترمز إلى الثقافة
الذكورية
التي جعلت
المرأة كائنا
ناقصاً، فالعين
الواحدة لا
ترمز إلى النقص
البيولوجي
فقط وإنما
إلى نقص البصيرة
أيضا ((ناقصة
نظر)) ولهذا
تقرر إنزال
تلك الصورة
من على جدار
غرفتها!! في
إشارة إلى
انعتاقها
من الثقافة
الذكورية،
والتحرر من
أسارها ص90 ولكن
مضيها في هذا
المشروع يكلفها
حياتها !! إذ
تُدبّر لها
مكيدة ويرجّح
أنها من لدن
جارها؛ فالشكوك
ظلت تحوم حوله
لعمل أحد أقاربه
في ((الجهاز
الخاص، ومجرد
سماع عبارة
الجهاز الخاص
تجعل المرء
يصم أذنيه،
ولا يريد مزيدا
من الإيضاح))
ص 135 فتفضي بها
تلك المكيدة
إلى حافة الموت
بعد أن تسلب
منها روايتها/
عامل القوة،
وتلقى على
عتبة دارها
شبه ميتة،
وجسدها يروي
ما لم تروِه
فصول الرواية
من فظاعات
الثقافة الذكورية
التي أثبتت
أنها لا تجيد
أمام سلطة
الخطاب المعرفي
سوى إسكاته
بآليات القمع،
والقهرص167 وأنها
لم تهزم بهذه
النهاية التراجيدية
المرأة؛ مادامت
الأخيرة متمسكة
بالقوة /الكتابة
التي تقاوم
بها فعل العدم،
وتحقق بها
الوجود طبقا
لفلسفة هيدغر؛
إذ تقرر حذام/حنان
شراء دفتر
يشبه الدفتر
الذي كتبت
فيه عمتها
روايتها؛
لتستأنف المضي
من بعدها في
الرد بالكتابة.
محمد
رضا الأوسي
الجسد
سارداً
كثر
المهتمون
بالأدب النسوي
كما اشتد الاختلاف
في المصطلح
بين النسوي
والنسائي
والأنثوي
والانثي..ولا
اريد الخوض
في هذا الاختلاف
واجدني ملزماً
بالاخذ بمصطلح
الأدب النسوي
تماشيا مع
رأي الدكتورة
شيرين ابو
النجا في كتابها
” نسوي اونسائي
“حيث يعبر الاول
عن وعي فكري
ومعرفي، بينما
يشير الثاني
الى جنس بيولوجي
فقط، وبناء
عليه فهي ترى
ان النص النسوي
هو ذلك النص
المهموم بالانثوي
المسكوت عنه،
الانثوي الذي
يشكل وجوده
خلخلة للثقافة
المهيمنة،
وهو الانثوي
الكامن في
فجوات هذه
الثقافة،
واخيراً هو
الانثوي الذي
يشغل الهامش،
وهي بذلك تلتقي
مع الناقدة
النسوية الاميركية
سيكسو التي
ترى ان الكتابة
النسوية تتشكل
في الثغرات
التي لا تسلط
عليها الاضواء
من قبل البنية
الفكرية الابوية.
ومن الجدير
بالذكر الاشارة
الى ان مناهج
النقد النسوي
استخدمت اربعة
انماط من الفروق
هي البيولوجي،
اللغوي، التحليل
النفسي، والثقافي،
وبناء عليه
فان هذه الدراسة
الموجزة ستتناول
هذه الانماط
بحسب مقتضى
الحال، وستقصر
اشتغالها
على ثيمة الجسد
دون غيرها،
باعتبار الجسد
في بعده الايروسي
هو البؤرة
التي تتجلى
فيها وعبرها
الذوات والاشياء
التي تكون
عالم النص،
سنتناول
في هذا البحث
اربع قصص قصيرة
لاربع كاتبات
عراقيات ينتمين
الى اجيال
مختلفة.
سافرة
جميل حافظ
بدأ يشف
العنوان المركب
من اسمين متضايفين
(قبقاب الذهب)
عن جملة دلالات
يقف في مقدمتها
الانق