حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

شعراء الجنة وشعراء الجحيم
تعريجات علي رسالة الغفران

قال امرؤ القيس يصف امرأة:
كّبكر المقاناةِ البياض بصجفرة
غذاها نمير الماء غير المجحلٌل
والمقاناة هو إشراب لون بلون وأراد بالبكر بيضة النعامة البكر ولكن الشرٌاح ذهبوا مذاهب شتٌي, وإليك حوار الشيخ الصالح وامريء القيس في السعير:
أخبرني عن قولك: كبكر المقاناة البياض بصفرةي، ماذا أردت بالبكر؟ فقد اختلف المتأوٌِلون في ذلك فقالوا: البيضة، وقالوا: الدٌجرٌة، وقالوا: الرٌوضة، وقالوا الزهرة، وقالوا البرديٌة.
وكيف تنشد: البياض، أم البياضّ، أم البياضج؟ فيقول: كل ذلك حسن، واختار البياض بالكسر، ويضيف سائلا:
أخبرني عن التٌّسميط المنسوب إليك، أصحيح هو عنك؟ وينشده الذي يرويه بعض الناس:
يا صحبنا عرٌِجوا
تقف بكم أسج
مهريٌّة دلج
في سيرها معج
طالت بها الرٌحل
فعرٌّجوا كلٌجهم
والهمٌج يشغلهم
والعيس تحملهم
ليست تعلٌِلهم
وعاجت الرٌجمل
يا قوم إنٌّ الهوي
إذا أصاب الفتي
في القلب ثمٌّ ارتقي
فهدٌّ بعض القوي
فقد هوي الرٌّجل
فيقول: لا والله، ما سمعت هذا قط. وإنه لقريٌج لم أسلكه، وإنٌّ الكذب لكثير، وأحسب هذا لبعض شعراء الإسلام، ولقد ظلمني وأساء إليٌّ!
أبعد كلمتي التي أوٌّلها:
ألا أنعم صباحا أيجها الطٌّلل البالي
وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟
وقولي:
خليليٌّ مرٌّا بي علي أمٌ جندب
لأقضي حاجات الفؤاد المعذٌب
يقال لي مثل ذلك؟ والرجز من أضعف الشٌِعر، وهذا الوزن من أضعف الرٌّجز.
كانت العرب تعرض أشعارها علي قريش، فما قبلوه منها كان مقبولا، وما ردوه منها كان مردودا، فقدم عليهم علقمة الفحل، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم
أم حبلها أن نأتك اليوم مصروم
فقالوا: هذه سمط الدهر، ثم عاد إليهم العام المقبل فأنشدهم فيها:
طحابك قلب في الحسان طروب
بعيد الشباب عصر حان مشيب
فقالوا: هاتان سمطا الدهر.
ولقد لقيه الشيخ في جهنم فقال له:
اعزز عليٌّ بمكانك! ما أغني عنك سمطا لؤلؤك. فبالذي يقدر علي تخليصك، ما أردت بقولك:
فلا تعدلي بيني وبين مغمٌّر
سقتك روايا المزن حيث تصوب
وما أنتّ أم ما ذِكرجها رّبّيعيٌّة
يجخطٌج لها من ثرمّداءّ قليبج
أعنيت بالقليب هذا الذي يورد، أم القبر؟ ولكل وجه حسن.
فيقول علقمة: إنك لتستضحك عابسا، وتريد أن تجني الثمر يابسا، فعليك شغلك أيٌجها السٌّليم! ويقال لعلقمة بن عبدة علقمة الفحل، سمي بذلك لأنه خلف علي امرأة امرئ القيس لما حكمت له علي امرئ القيس بأنه أشعر منه إذ قال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فتحاكما إليها، فأنشد امرؤ القيس قوله:
خليلي مرا بي علي أم جندب
حتي مر بقوله:
فللسوط ألهوب وللساق درة
وللزجر منه وقع أخرج مهذب
فأنشدها علقمة قوله:
ذهبت من الهجران في غير مذهب
حتي انتهي إلي قوله:
فأدركه حتي ثني من عنانه
يمرٌ كغيث رائح متحلٌب
فقالت له: علقمة أشعر منك، قال: وكيف؟ قالت: لأنك زجرت فرسك، وحركته بساقك، وضربته بسوطك. وأنه جاء هذا الصيد، ثم أدركه ثانيا من عنانه، فغضب امرؤ القيس وقال: ليس كما قلت، ولكنك هويته، فطلقها، فتزوجها علقمة.
ويضيف الشيخ الصالح:
لو شفعت لأحدي أبيات صادقة ليس فيها ذكر الله، سبحانه، لشفعت لك أبياتك في وصف النساء، أعني قولك:
فإن تسألوني بالنساء فإنني
بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء، أو قلٌ ماله
فليس له في ودٌهن نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه
وشرخ الشٌِباب عندهن عجيب
وفي منتزه الجنة يمر بشابين يتحادثان، كلٌج واحدي منهما علي باب قصر من درٌ: قد أعفي من البؤس والضٌجر. فيسلم عليهما ويقول: من أنتما رحمكما الله، وقد فعل؟ فيقولان: نحن النابغتان.

 

محمد السويدي


 
© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.