الديكور
الشعري الأزيائي
ووفقاً
للدلالات التي تسعى الأزياء إلى تقديمها، عدّها بعضهم
مظهرا (من مظاهر الشخصية)، وزاد بعض آخر كونها حافظة لأسرار
و(دقائق الجسد البشري).
وإشارة
الأزياء إلى (الزمان والمكان) تظهر نمطين: النمط الأول
لا يحيل إلى واقع خارجي، وإنما واقع داخلي / إبداعي، إذ
تنبع الإحالة من سياقات العمل الإبداعي، والنمط الثاني
عن طريق الواقع الخارجي الذي يؤشر ارتباط دال الزي ومدلوله
بواقع خارجي ، قد يكون تاريخيا فكرياً عقائدياً.
وتأرجح
الكفة بين الواقع الداخلي والخارجي، أفضى ببعضهم إلى رفض
الواقع الداخلي انطلاقاً من اهتمامهم بالأزياء الطقوسية
التي تحيل إلى الواقع الخارجي فقط، بحيث وصفوا الأزياء
بالقداسة، إذ لا يمكن استعمالها (على نحو عشوائي في أزمنة
وفضاءات غير طقسية)، وتبعاً لإحالات الأزياء إلى واقع
داخلي – خارجي، ورفض جانب على آخر، فقد قدمت الاختلافات
خصوبة سيميائية تتفوق على حقول أخرى. والحفر في زاوية
أخرى داخل الأزياء سوف يضعنا أمام إشكالية سبق وأن تحدثنا
عنها هي تداخل المحاور الديكورية بين الأزياء والماكياج
والإكسسوار، والحديث عنها يوقعنا في مطب التكرار.
وتبقى
للأزياء عيوب وأمراض عديدة تتوزع على أكثر من زاوية، لخصها
وقدمها رولان بارت في أمراض الزي المسرحي:
1. العيب
الأول: الوظيفة التاريخية: عندما يكون الاهتمام بالزي
بوصفه برنامجاً تاريخيا، فالزي يقدم واقعاً تاريخيا أثرياً.
2. العيب
الثاني: الوظيفة الجمالية: عندما يكون الاهتمام بالزي
لذاته من دون أهميته داخل العمل، مما يتحول إلى عنصر إثارة،
وقد يصفق الجمهور له، وقد ردّ بارت هذه الوظيفة باهتمامه
بالزي بوصفه وسيلة إقناع لا إغواء، ويعدُ ليون دي سيمونيه
(أحد كتاب القـرن السادس عشر) أول من أشار إلى استخدام
الأزياء من أجل إبهار المشاهد.
3. العيب
الثالث: المال: فقد يكون للمال وعنصر البذخ دلالة سيئة
بالنسبة لأهمية الزي في العمل.
إلى جانب
الأمراض والعيوب، ذكر بارت المواصفات المطلوبة في الزي
وهي:
1. وجوب
تحوله إلى برهان.
2. وجوب
أن يكون كثيفاً (بالقدر الذي يضمن له أن يثبت دلالاته).
3. و (شفافاً
بالقدر الذي يمنع العلامات من توليد علامات أخرى طفيلية)
ورافقت
العيوب التي تميزت الأزياء بها، ظهور الاهتمام بالأزياء
سيميائياً، استعداداً لتشخيص عيوب العلامة الأزيائية،
وقد ذكر بارت عيوبها على النحو الآتي:
1. فقر
العلامة.
2. حرفيتهــا.
3. المبالغة
في دلالة الإشارة.
4. عدم
ملاءمــة العلامـة.
5. كثرة
وعدم التوازن الداخلي للعلامات.
وكل ما
ذكر عن الأزياء من مساوئ وحسنات يدخل ضمن الفضاء المسرحي
لا الفضاء الشعري للهوة ما بينها، ومع هذا فإن الاستعمال
المتميز لعلامية الأزياء الشعرية يبعدها عن العيوب التي
ذكرها بارت.
ومع الاشتغال
الخاص والمتميز، ثمة عيب ظاهر من دون اجتهاد في المعاينة
والفحص، هو عدم ذكر تفاصيل الأزياء الشعرية، إذ يأتي ذكرها
على نحو عرضي من دون تفصيل، وقد نجد بعضهم من يجهد نفسه
فيذكر لون الأزياء من دون الأشياء الأخرى، والسبب الرئيس
يعود إلى تميز الفضاء الشعري في تشكلاته كلها بالتكثيف.
وبناءً
على ما ذكرناه، تتنوع الأزياء الشعرية – في بناء ديكورها
– بين التفصيل وعدم التفصيل (التكثيف)، وبين الانتماء
للواقع الخارجي والتمثيل الجمالـي (الواقع الداخلي للنص).
أثير محمد
شهاب