حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

لا يبقى من الحب إلا ذكريات الجسد

علاقة عاطفية سرية انتهت, ولكنها خلفت في نفس البطلة حزناً كبيراً فباتت فيما يشبه الحداد. هذا باختصار مضمون رواية اوريلي فيليبتي الثانية التي تحمل عنوان «un homme dans la poche» او «رجل في الجيب» والتي تعطيها شكل الرواية الاجتماعية.

قبل ثلاث سنوات وقعت اوريللي روايتها الاولى بعنوان: «الايام الاخيرة للطبقة العاملة» وهي كانت نصاً شبه سيرة ذاتية, ونصاً عائلياً واجتماعياً عن طفولتها في منطقة اللورين الفرنسية. واستطاعت ان تجمع في هذا الكتاب المتخيل المستوحى من السيرة الذاتية بحثاً عن الجذور, واستكشافاً شخصياً وعالمياً في آن عن عالم العمال في المناجم وفي المصانع من خلال بناء على شكل الـPuzzle, ومن خلال مشاعر عرفت كيف تتحكم بها.

في روايتها الثانية تطرق اوريلي موضوعاً اكثر حميمية ولكنه اكثر خطورة بالنسبة لكونه موضوعاً كلاسيكياً: فهو قصة حب بين امرأة عزباء ورجل متزوج.

منذ السطور الاولى نعرف ان القصة قد جرت في الماضي, وان العذاب بدأ يتخدر شيئاً فشيئاً, كما كل حزن يبدأ كبيراً ككرة الثلج ثم يتضاءل مع الوقت. ولكن ذكريات الجسد ما زالت حاضرة وكذلك القلب. وهذا الغياب المطلق يترك الجسد فارغاً ويترك الروح رمادية.

اوريلي اختارت ان تكتب فصولاً قصيرة كما الذكريات التي تنبثق فجأة وترميك الى الحائط. ذكريات عديدة منها الحميمية جداً التي كانت تحصل لحظة الاستيقاظ صباحاً, وصفها ذكريات عن تبادل الرسائل الالكترونية في منتصف الليل. ولكن الكاتبة تقول شيئاً آخر من خلال وصفها لهذه العلاقة او العاطفة, شيئاً يرجعها الى المواضيع التي تشغلها.

فالبطلة التي تروي الرواية هي من بيئة متواضعة اما الرجل فهو بورجوازي ينعم بمركز مرموق ويعيش حياة مرفهة, وينحدر من بيئة مثقفة ترجع الى عدة اجيال. انها تعرف انها لن تربح ابداً, وان جذورها ستظهر دائماً كما لو كانت خطيئة.

المعشوق الرجل هو اكبر سناً من المرأة بشكل ملحوظ. منزله وزوجته واصدقاؤه يشبهونه. لديهم جميعاً ضمانة الرفاهية, واناقة السهولة. اما المرأة فهي هشة غير مستقرة قلقة. عندما كانا في خضم فعل الحب الحميمي كانت الفوارق تتلاشى ولكنها كانت لحظات لا تدوم... وعندما كان يجب الاختيار فان الثنائي كان يلتقي في المطبخ لأنه كما يجيء في الرواية: «كان يبدو ا ن الصالون ليس لنا. الصالون هو للاستقبالات الرسمية, استقبالات الزوجين في مملكتهما. انه المكان الذي تظهر فيه العائلة كما تحب لنفسها ان تظهر. كنا €اي هي وعشيقها€ الوجه المظلم لهذه الاستقبالات. الزانية مكانها المطبخ.

مع مرور الزمن على انتهاء العلاقة لن يبقى منها سوى ذكرى في الجيب تتلمسها بشكل غريزي لتطمئن نفسها, لتقول لنفسها ان رمز كل الرغبات ما زال هنا كمفتاح. انها صورة قديمة اصبحت متهرئة من كثرة ما لامستها.

 

اعداد: سهام خلوصي


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri