
القصيدة، الأخلاقيات
والحداثة
* تقديم: إن الحداثة -يكتب هنري ميشونيك-
معركة متواصلة دون انقطاع، لأنها
حالة ناشئة باطراد عن الذات وتاريخها
ومعناها؛وهي, بهذا المعنى، لا تفتأ تترك خلفها
أدعياء الفكر الذين تقف أفكارهم وتتوقف
فيما هم يخلطون شبابهم القديم مع شيخوخة
العالم. من هنا، لا يتورّع ميشونيك عن
كشف مجمل الخطاطات والكليشيهات التي تتغذى
منها سلط المفاهيم القائمة، التي تم
اختلاقها زمن أوج الحداثة، متعرفا على آثار
الخطابات وكيف هي، ومفاهيم الخطاب المقنعة
بمفاهيم الدليل واللسان، بالسجال كما
النقد: الأول كاستراتيجية هيمنة السلط
والحفاظ عليها، والثاني كاستراتيجية لتعرف
الاستراتيجيات، وتعرف المعنى، بما يدعه
يسلم ليس فحسب بالتضمين المشترك لكل من
اللغة والتاريخ، اللغة والأدب، بل، أيضا،الفن
والمجتمع؛ وهو ما يكشفه، بجلاء، النص
أسفله، الذي يشدد على العلاقة غير القابلة
للفصل بين القصيدة، الأخلاقيات والتاريخ،
وما يترتب عنها من ممكنات الحداثة، وفعالية
الفن من القصد إلى غيابه، في سياق له
تسمية أوربا التي شهدت معركة الحداثة
منذ القرن التاسع عشر للميلاد إلى اليوم، وإن
كان لتداعياتها تسمية الكوني وقد أعلت
من شأن الذات لأن «ما يوجد أكثر حداثة في
العالم هو الذات».
** النصّ:
إنّ الحداثة القيمة المرغوب فيها أكثر،وهي
تصيب القصد بتشنُج،إذ ليست قدرة الحاضر
تدرك بنزعة الإرادة: «بالنسبة للكاتب
أو الفنان، يكون من العبث أن يريد نفسه حديثا
بقدرما يدعي أنه كلاسيكي، بحيث لا يعد
ذلك إلا ارتدادا، معتبرا ذلك سيكون تطورا
تاريخيا، وسيمكنه أن يقول ما كان حديثا
بحق في أيً عصر»، يكتب ميشيل ليريس1 mleiris بمعنى «أن يصنع
الجدة العميقة لهذا العصر.»
إنَ الحداثة عبور من القصد إلى غياب
القصد.و يحسب أدورنو adorno، في \"تقدم\"
الفن، من حوالي 1800 إلى اليوم: «تقدم
الفن بوصفه \"فعلا\"، ونزعة الشك التي ترتبط
به يتجاوب بعضهما مع الآخر. يترافق هذا
التقدم، بالفعل، مع الميل اللاّإرادي
المطلق، والكتابة الآلية من الخمسينيات
(من القرن المنصرم) إلى رسم اللطخة
والموسيقى الاحتمالية اليوم»2. وتلتبس
استحالة القصد مع الرفض الإرادي للقصد، الذي
لا يقبلان مقارنة بعضهما ببعض. إنطلاقا
من هذه الأمثلة، يعمم أدورنو: «تتموضع حقيقة
الجديد، حقيقة غير المنتهك داخل غياب
القصد. هكذا تدخل في تعارض مع الانعكاس، محرك
الجديد، وتمنحه قوة ثانية» (م.س.). وبالتالي
يصوغ التعارض الذي سيكون أساسيا
بالنسبةللحداثة: «يعد الجديد بالضرورة،
شيئا مما أراد، لكن بوصفه آخر سيكون
اللامراد»؛ ضعف الإرادة يقرنه بغير القابل
للتبدل. من هنا، تتواصل نزعة الحداثة مع
الميث، وتتضمن اللامحدد، لكن، مع ذلك،تصير
محددة بفضل القصد (م.س.ص.38). نتعرف على
مفارقة ميث الجديد، الذي يلغى فيما هو
يكرر نفسه.
سوف يتضح غياب القصد هذا من خلال العبث
عند بيكيت beckett، ومن خلال \"رفض
بيكيت لتأويل أعماله\" (م.س.ص.43). وهو
ما يفهمه أدورنو هكذا: «في نفس الوقت الذي
يعتقد فيه الانعكاس وقوته فإن المحتوى
في حد ذاته يتلاشى». لكن يظهر أن طبيعة العمل
المختار بدورها تسلط الضوء على المعقد
من مسألتين: الاعتراض على القصد يكون مساوقا
ليس فحسب للعمل الحديث، بل لكل عمل.
لأن القول لا يقاسم إرادة القول القياس نفسه،
وأن قول العمل هونفسه فعل. وهو شيء آخر
حتى برفض التأويل، رفض الهرمينوطيقا التي هي
السلطان المحيط بالدليل والمعنى.
كان لبيكيت، إذن، سببان للرفض: يتمثل
السبب الأول في «إن أراد القول فليكن له
ذلك» عن بريتون breton -سيكون للرد تفسيره
الخاص؛ والسبب الثاني هو الذي يعارض
الشعرية بالدليل. يضاف إلى ذلك العبث،
ربما. لن يتغير من هذا شيء. ويواصل أدورنو
الحديث بمصطلحات \"المحتوى\" (ص.44)،
فيما هو يرفض \"الرسالة\" (م.س). تنقصه وسائل
نقده: إنه داخل الإستطيقا.
يتعلق قصد الحديث بنظام اجتماعية الفن
المتواترداخل المزايدة الطليعية،وهو حصيلة
الحديث المغلوط، عبر انقلاب بسيط للسبب
والأثر. خلق الحديث فضيحة، والذي خلق
الفضيحة إنما الحديث. ابتكار مستقبلي،
علامة رعب المعايير: من سقف القيمة إلى جهل
القيمة. حسب المعاصر، الحداثة- «إله
أسطوري خداع»، كما يقول ميشيل ليريس.
إن الحداثة أمثولة. أمثولة الفن. من
إسراف في التوترات،وطلاق مزعوم بين الفن
والجمهور -في الواقع، شاشة العرض. أمثولة
الأقصى- تقدم تقني أقصى، رفض أقصى
للتقنية، تدمير أقصى أشدُ فتكا من قرون
حتى الآن.
وقد جرى الحديث عن فشل الحداثة، كماعن
فشل السوريالية. وإذا كانت الحداثة متماهية
مع عقل الأنوار ومع العقلانية العالمية
للقرن التاسع عشر، فإنما ثمَة فشلا. تأسست
الحداثة الأخرى، طبعا، من نقدها. إنكار
هذا النقد يميز الحديث المغلوط، مضاد
الحديث. تستعيض الإستطيقا عن المسعى
الأخلاقي للسورياليين، في عملها بـ \"نقد
الشعر\"، بالإستطيقا. الإستطيقا شأنها
شأن البلاغةأو النحو: من وجهة نظر النحو،
فإنه ليس هناك في أية حال إلا أمثلة
نحوية. ومن وجهة نظر البلاغة، ليس ثمَةإلا
الصور، ولا يمكن للإستطيقا أن ترى شيئا
آخر إلا نفسها: مقولات الإستطيقا.
وإذا كان هناك فشل للحداثة، فشل للعقل،
فإنما هو فشل التقسيم الثلاثي -الفصل بين
العلم، الأخلاق، الإستطيقا.وهو فشل الاستطيقا،
فكرة الاستطيقا نفسها المفرطة في
تضامنها مع الدليل لأجل أن يتم إنقاذها.وتطفح
بالآثار الثانوية [النظرية الجمالية]
لأدورنو. تعاساتها. كشأن الخوض في \"حظر
الصور\" (ص.37) بخصوص بودلير.
ويفرض إلغاء مفهوم الإستطيقا ضرورة،
وحقيقة، تضمين متبادل بين القصيدة،
الأخلاقيات l’èthique والتاريخ. القصيدة،
الأخلاقيات والحداثة. لا تكف الحداثة عن
إعادة وضع الفصل بين الصمت، الأخلاق،
الفن، المؤسس للعقل- الحداثة عند
هابرماس habermas، موضع سؤال. ولاحظ
بيتربورغر p.burger«أن عدم اقتران السياسة
والأخلاق في زمن هوبز كان تقدما، بل
ويصير إشكاليا في العصر الذي تزداد فيه طاقة
التدمير حتى أن الحياة الإنسانية على
الأرض يمكن أن تباد\"3.
ولا يقدم الفنُ هذه الطوارئ على ما يظهر،
لأن الأضرار تدخل في نظام آخر. مع ذلك،
فإن للتضافر التقليدي للمقولات آثارا
معروفة: طالما أن كل انحطاط للفن إنما هو
انحطاط للذات. معاناة التفرد. المجدي.
التقدم. البطل الإيجابي. تجريدات مماثلة
لتجريدات مقولات الفضاء والزمن كمقولات
عقلية. عقلنةالأخلاقيات.ولقد استحقت النتيجة
تقدير الإستطيقا.
إن الحداثة، في الفن والأدب، أمثولة
تضمين متبادل يربط الأخلاقيات بالعمل، لأن ذلك
بمثابة الذات نفسها التي تتجدد فيها.
وتنضاف إلىكليشيهات الإستطيقا أو كليشيهات
الاختلاقات الميثية حول الحداثة،
كليشيهات الحداثة نفسها.بالنسبة للحداثة
الشعرية، تجدر الإشارة إلى أن اللعبة
الحداثية التي ميزت الثلاثي الثوري رامبو
-لوترمايون- مالارمي، واضعة الثلاثي
الإصلاحي نرفال -بودلير- هيغو في مرتبة
ثانية، كانت قد استبعدت فرلين، استبعاد
مرتبط ربما بالمعتقد الحداثي المضاد،
عسر هضم النزعة الكاتوليكية للسورياليين، التي
تظهر في «معزف ديدور Le clavecin de
diderot» لكريفيل crevel، وهي تتكلم عن «الشطحات
الفرلينية القصيرة المقرفة\"4. هذا الاستعباد،
كأي صعوبة، يشتغل كعرض غير مباشر، من
جهل الإيقاع داخل السوريالية؛ بل أيضا
من الفصل الذي يتم، هنا، بين الدين
والأخلاقيات. تكف الأخلاقيات عن أن تتكون
داخل الدين.
تعتبر الأخلاقيات، في الفن، خطرا،فيما
الخطر فرصة الحداثة السانحة،إذ لا حداثة
بدون هذه الأخلاقيات. ربما هي كل سياسة
للفن. هنا، يصيب أدورنو حقا: «وحدها الأعمال
التي سوف يتعرض لها يوما لها فرصة البقاء،
بقدرما أن هذه الأخيرةلا زالت توجد، لكن
ليس تلك التي تضيع في الماضي خوفا من
أن تزول سريعا\"5، وبقدرما أننا نصنع كتابة
المستقبل بقدرما يعيد الماضي كتابة نفسه
من خلالنا.
إن العلاقة بالسياسة، بعد كفاح سنوات
الثلاثينيات، والالتزام الوجودي، تنهار
- في فرنسا - مع انحسار المثلنة idealisation.
وقد تخلى الاستبطان الشكلي، نحو 1960
-عدا البقاء الدقيق، الطلائعي للميث
الثوري: الثورة الشعرية، الثورة السياسية، حد
السلاح- عن تعاضد الفن والأخلاقيات.
صارت الأخلاقيات موضة.
لكن أية علاقة بين الأخلاقيات واللغة،
الأخلاقيات والقصيدة؟ الخطاب الرائج هو
الخطاب النبيل، يكتشف فيه الوجه ثانية.
لكن هذا الوجه لوجه ليس له فم. ليس له لغة.
لا زال الأخلاقيون لم يصلوا بعد إلى
القصيدة،وإن ليس أكثرمن المناطقة.
وعبرالأخلاقيات داخل الفن، يصنع عمل
القصيدة صورة العلاقة بين الأخلاقيات والذات،
بين الذات والفرد.لهذا، ليست الأخلاقيات
دون القصيدة إلا أثرا من المجتمع القديم
ومن النظرية التقليدية،لاأخلاقيات الحداثة.
إن التماهي المباشر للثورات مع الذات
-الجمهور، ومع معنى التاريخ، يخلق عروضا
للذات، مدمرة للذات؛ لكن الذات، عبر
الفن والأدب، هي شرط الإيقاع.
داخل تجربة بوهوس bauhaus، تفعل أخلاقيات
الفن وتاريخانيته كل شيء مع
الإجتماعية socialite، فتكون الوظيفة
توكيدا للحاضر، ضدا على محاكاة الماضي.وقد أبرز
بيير بورديو أن قطيعة ماني manet وكوربر
courber مع المتناهي الأكاديمي كانت قطيعة
أخلاقية6. ذلك ما يجعل تجديد الذات والجمعي
التجديد نفسه- لمّا يقوم الفن والأدب
بتحويل أفعال الإحساس، الرؤية والفكر.
إلى ذلك، يكون عمل المفهوم مظهرا - بالمعنى
النحوي للكلمة - للذات: الحالة الناشئة
باطراد أو المنتهية.
ويمكن أن تكون، هنا، انتقائية في الفن،
وهو ما يسبغ عليه طابعا جماليا. ولا يكون
له ذلك مع الأخلاقيات. من وجهة النظر
هاته، يوضع ما بعد الحديث، بالصيغة النيتشوية،
ما وراء هذه السذاجات،ما أسبغ على الكلبية
طابعا جماليا. ويقوم روبير
روشنبيرغr.rauschenberg، في عام 1953،
بإنجاز رسم ل De Kooningيشطب عليه بعلامة،
ويعرضه كـ \"De kooning المشطوب عليه\"7.
منذ ديشوduchampحيث يتم تكرار هزلية
المضاد، يصبح الضحك من الفن الوجه الهيبوقراطي
للفن. ولا يستعاد في الفن ضربة
الباروديا مرتين إطلاقا. بعد لوتر يامونlautreamont،
كانت الأولى من السورياليين،
والثانية كانت للتمرين المدرسي للشكلانية
سنوات الستينيات، الذي يتواصل في
السكولائية الجامعية، لأجل أن يتمحور
الأدب حول الأدب.
إن الكلبية le cynisme التي تنخرط في
تكرار الباروديا -لاشيء يجمعها مع الباروديا
نفسها- ترغب، داخل ما بعد الحديث، في
الأثر الذي ينزع عن الفن طابعه الجمالي فحسب،
نحو ما يجعل الحياة جمالية، أما الشيء
الآخر الذي يحصل هو: القطيعة مع الأخلاقيات.
تلعب الوجهة الأخرى لما بعد الحديث على
الحاشية بين السحر والخديعة. يتحدث جوزيف
بويس j.beuys عن الفضاء المضاد، \"Gegenraum
oder Antiraum\"8 ،وهو ما يسميه
بلاتشيك platschek
الـ \"Wortfetischen\" (م.س.ص634).
إن الحداثة هي، بأكملها، صراع، بين التاريخانية
والتاريخية، الجمعنة ودون
الاجتماعية، التكرار والتحويل. لا أحد
داخل الصراع لا يمكن أن يحسم. إلى جانب أن
التاريخية والأخلاقيات في الفن والأدب
لا تعمل إلا إحداهما. ولهذا السبب يعتبر الفن
والأدب أمثولة الذات داخل الجمعي. بالنسبة
إلى اللغة، لا أخلاقيات للذي يقول
/الملفوظ، بل أخلاقيات التلفظ/من يقول
ما يعتبر فعلاً. وإذا كان هناك لا اجتماعية
في الفعل وفي فعالية العمل، عبر ضرورة
النقيض والخارج عن، فإنه لا يمكنها أن تكون
لا غطرسة، ولا سلطة. لا من متعمد، ولا
من ممثل. هي تعزى للرفض الرئيس إن لم يكن
بالإمكان اختيار هذا النوع من الرفض،
مثلما «رفض سوسير تقريبا كل ما تم عمله
وقتئذ»9 ،وإلا كان شارك المجمع عليه.
من هنا طبعا يجب استخلاصه. كما لا يوجد من
خطاب إلا خطاب الذات، ولا يوجد من تاريخية
إلا عبر الذات. الذات هي التي تجعل من
الباقي ذوات.
إن فعالية الفن والأدب هي، بشكل نوعي،
صعود الذات وتحولها. في هذا المعنى، فإنّ
الأعمال التي تدوم هي تلك غير المكتملة.
لا تنقطع عن عدم اكتمال نفسها داخل الذوات.
وذلك هو تعريف حداثتها. الحداثة، إن
لم تكن القصيدة، الأخلاقيات، التاريخ بشكل غير
قابل للفصل. الفصل بينها يعني: السقط
الشعري، السقط النظري.
إذن، ما يوجد أكثر حداثة في العالم هو
الذات، تبدأ بكونها حديثة، وتعمل بوصفها
ذاتاً، عندما لا تتعرف على نفسها في
زمن الماضي القريب، ولو أنّها تعارض رفضها لكل
ما يحافظ على النظرية والمجتمع التقليديين.
ذلك أنه ما من يوتوبيا توجد إلا داخل
الحداثة.
-------------------------------------
×××× القصيدة،الأخلاقيات و الحداثة عن
« Modernitè ,Modernitè » منشورات فرديي،1988
.ص.296.
1/michel leiris, »modernitè, modernitè
», la nrf ,n° citè,p.12.
t.w.adorno,thèorie esthètique, p. 43:/2
dans «allegorie und avantgarde», p.
200. :/3
renè crevel,le clavecin de dideot,j
.j.pauvert,1966,p.30.:/4
thèorie esthètique,p.53.:/5
pierre bourdieu, »l’institutionnalisation
de l’anomie »,cahiers du
mnam,n°19_20,dèjà citè,p.13.:/6
exemple citè par hans platschek,schusse
in hornberg oder der streit um die
avantgarde »,francfort /main,suhrkamp,1979,p.633.:/7
citè par hans platschek,op.cit.,p.633.:/8
E.Benveniste , »structuralisme et linguistique
» (1968), problèmes de linguistique
II,gallimard,1974,p.14.:/9
**روبير روشنبرغ [1925ـ] فنّان أمريكي
عمل على الرسم ،النحت،التجميعوالنقش.قام بدور
أساسي في العبور من التعبيرية التجريدية
إلى فن البوب. ويلهام دي
كونينغ [1904ـ1997] رسام أمريكي من أصل
هولندي، ولد بروتردام،من الوجوه المميّزة
للتّعبيرية التجريديّة.جوزيف بويس [1921ـ1986]
فنان ألماني عرف بمواقفه السياسية التي
دفعت مشروعه الفنّي باتجاه التعبيرعن
الديموقرا طية المباشرة والدفاع عن
البيئة [المترجم].
هنري ميشونيك
تقديم وترجمة: عبد اللطيف
الوراري / شاعر من المغرب