البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

بين الكليب الغنائي والبورنوغرافيا

قناع الغواية الذي يكبت الروح

تثير الكليبات الغنائية المصوّرة لغطاً شديداً في البلدان العربية كافة. النقاد المسيّسون المناضلون يرونها فنوناً ساقطة، لكن الجمهور يتبع أهواءه. وجهتا نظر متعاكستان في الظاهر. لكن هذا المقال يزعم أن ثمة أواني مستطرقة بين أصحاب النظريتين.

بكت هيفاء وهبي في برنامج "ساعة بقرب الحبيب" الذي يعرض على شاشة "المؤسسة اللبنانية للإرسال". بكت لأن اسئلة محاورها انتقلت من مجال عملها إلى الحيز الشخصي والخاص. ولأنها بكت، صفق الجمهور طويلاً، مشجعاً ومتضامناً وداعماً. كان بكاء السيدة وهبي دلالة قاطعة على قدراتها الفنية. النجمة التي لا تألو جهداً في إثارة جمهورها، ليست في سريرتها على النحو الذي تظهر عليه. انها مكدرة وحزينة وثمة شعرة واحدة تفصلها عن الشروع في البكاء. لكن الحزن العميق لا يظهر في ملامحها وهي تقدم اعمالها الفنية. هذا التناقض الحاد بين صورتها التي يعرفها جمهورها وبين سريرتها، هو ما يدفع الجمهور الى التصفيق اعجاباً بقدراتها. لذا تحاذر وهبي ان تطغى سريرتها على ظاهرها وان تحكّم بواطنها في تظهير هذه الصورة: على السرائر ان لا تترك آثارها في الوجوه والأجسام. والسرائر هنا تبدأ بالعلاقة الشائكة بين الفنانة وابنتها البعيدة عنها ولا تنتهي بتجنب الإفصاح عن السن التي بلغتها. وهي ما زالت شابة في طبيعة الحال، لكن حالها تماثل احوال معظم الفنانات والفنانين العاملين في هذا المجال. والراجح ان العاملين في هذا المجال الفني يقصون سرائرهم بعيداً عن الجمهور ويراكمون همومهم ببطء شديد، لتنفجر دفعة واحدة ما ان يصبحوا عاجزين عن ايهام الآخرين ببهاء صورهم.

السرائر المتعبة

ما ان تصبح تجاعيد العمر اصعب من ان تخفى، يقع هؤلاء المشتغلون بالفن والترفيه في بحر سرائرهم المتعبة. وتعود اشباح احزانهم الطويلة والمديدة إلى الواجهة ولا يعود ثمة ما يقولونه ويعلنون عنه سوى النشيج العميق. على هذا، يبدو الاعتزال الذي يصاحب الفنانين طوال مراحل اعمارهم الفنية، خروجاً من العالم إلى اغوار النفس والغرق في الشجن.

هيفاء وهبي صاحبة مسيرة لافتة في الضوء والشهرة. بدأت تحت الأضواء جسماً من دون دور، ولم تلبث سيرتها الشخصية ان احتلت موقعاً بارزاً في مسيرتها، حيث لم يكن لوهبي ما تقوله وتعلنه غير التدليل بجمالها المغوي على الظلم الذي يقع عليها. كانت عارضة الأمس بلا لسان، وللتحديد أكثر كانت لا تملك ان تكون سيدة صورتها. كانت تعرض لآخرين. ولم يكن ثمة غير جمالها يستطيع ان يعيش تحت الضوء. لهذا ترافق الجمال المغوي مع سيرتها الشخصية المحفوفة بالشجن، ليكتشف المرء تناقضاً حاداً بين الوجه والجسم المثيرين والأحوال التي تحف بها والصعوبات التي تتعرض لها في حياتها الشخصية. كنا حيال امرأة تتمتع بكل المقومات لإنشاء ضرب من ضروب السلطان، لكننا مع ذلك نعرف ان جمالها نفسه كان مصدراً من مصادر ضيقها.

ما ان انتقلت وهبي إلى الغناء حتى أضافت إلى جسمها ووجهها المثيرين خطاباً فنياً. وهبي المغنية هي غير وهبي العارضة. المغنية صاحبة شخصية متكاملة في عالم العروض والترفيه. شخصية تعلن خطابها وتدعمه بوجهها وجسمها وإيماءاتها. ما ان بدأت الغناء كفّت عن كونها محض امرأة جميلة يمكن ان يراها المرء في الشارع او في المقهى ويعجب بجمالها. لقد صنعت خطاباً لجسمها وصار لزاماً علينا ان نعاملها على اساس هذا الخطاب. مدى صوتها ليس مهماً، ولن يؤثر في نجوميتها ان تجيد الغناء او لا. فهي من صنف اهل الترفيه والفنون الذين لا يتفقون مع العلم.

عندما تستمع إلى عبد الوهاب وهو يغني، تدرك، إذا كنت ملماً بعض الإلمام بالموسيقى، ان إجادة هذا النوع من الغناء لا تستقيم من دون علم وخبرة كبيرين في هذا الضرب من الفنون. محمد عبد الوهاب يقترح علينا غناء مشبعاً ومستنداً الى العلم. على كل حال، كانت سيرة الفنان طوال حياته الفنية تنم على علاقة وثيقة بالمعرفة والعلم الموسيقيين والشعريين في أقل تقدير. لكن هيفاء وهبي تقترح علينا اقتراحاً آخر، فغناؤها ليس اكثر من تأسيس خطاب لجسد حي وشاب ومثير. تغنّي على الأرجح لتجعلنا ننتبه إلى حضوره. غناؤها ليس أكثر من فصل حاد لجسمها عن اجسام عارضات اخريات يتمتعن بالجمال والقوام المناسبين، لكنهن لم ينجحن في تكوين شخصيات عرض فني.

بيع الغواية

ستون، جسم من غير تعريف.

هذا الضرب من العمل الفني والترفيهي ليس بسيطاً مثلما يبدو في ظاهره، وربما يكون اصعب ضروب العرض واعقدها، واعمقها أثراً على الشخص الذي يزاوله. ولكي يتسنى للعارض ان يقنع جمهوره بصورته ينبغي له ان يبذل جهداً هائلاً لا يقاس بمدى إجادته لمادة فنه. هيفاء وهبي تبيع سلعة أخرى غير الغناء، فالغناء محض حجة مناسبة لتسويق السلعة الأصلية التي تتمثل بصورتها كامرأة مثيرة ومغوية. لا يهم في هذا المجال، إن كانت مثيرة ومغوية في حياتها اليومية أم لا، تثير الرجال وقد تكون مثلية الجنس، تبدي غنجها وتستخدم سحر انوثتها وقد تكون متعبة من رغبات الرجال. المعضلة في هذا كله انها مضطرة إلى تمثيل الحالة نفسها على الدوام، الى ان يذوي شبابها ومع ذوائه يذوي فنها: المرأة التي تجهد في إثارة الرجال، والجسم الذي يفصح عن رغبته في شد الانتباه إليه.

تستطيع شارون ستون ان تلعب دوراً مماثلاً في "غريزة اساسية" لكنها سرعان ما تخرج من هذا الإطار إلى تلبّس شخصية أخرى، في "كازينو". شارون ستون تنوّع ادوارها، كسائر الممثلين والممثلات، وهذا ما يمنع من ان تتلبسها الشخصية وتحكمها في رواحها ومجيئها. أكثر من ذلك، تعرف شارون ستون ان العمر يمضي سريعاً، وان دورها كفاتنة ومغوية لن يظل طوع بنانها إلى الأبد. شارون ستون ستتلبس شخصية الأم، المرأة العاملة، المجنونة، والجدة. ولن يستطيع أي دور من هذه الأدوار أن يأسرها في حدوده الضيقة. هيفاء وهبي لن تستطيع ذلك حكماً، ما دامت تعمل في هذا المجال الفني دون غيره. الشخصية التي تؤديها، تلبسها كجلدها وتعيش معها كظلها، والأرجح ان اسهل الطرق لمداراة ثقلها ان تدير حياتها وفق متطلبات الشخصية التي تؤديها. لذا لن تُظهر، إلا نادراً، آلامها وهمومها، وستخفي دموعها ما امكنها ذلك. اما حين تنفجر باكية، من حين الى آخر، فسيصفق الجمهور طويلاً، لأنه سيدرك مدى الجهد الذي بذلته الفنانة - العارضة وهي تخفي دموعها طوال هذا الزمن.

لا تصدّقوا ماترونه

قرر مارك دورسيل، احد اباطرة البورنوغرافيا الفرنسيين ان يدير فيلماً يقوم الممثلون والممثلات بتصويره في الوقت نفسه الذين يمثلون فيه لقطاتهم. كان على الممثل ان يصور نفسه وشريكته وهما في لحظة الاتصال. اوليفيا دل ريو الفرنسية، احدى اشهر نجمات البورنو اليوم، صرحت اثناء التصوير ان "الأمر بالنسبة اليها والى الممثلات عادي جداً. جل ما تفعله لتستقبل شريكها ان تباعد ما بين ساقيها، لكن الشركاء الذكور قد يستصعبون العملية، فعليهم ان يحافظوا على الانتصاب وكادر الصورة في الوقت نفسه، وتلك عملية صعبة من دون شك". الحديث هنا عن افلام بورنوغرافية، حيث ثمة دلائل قاطعة على حدوث الفعل الجنسي، تتعلق بمعاينة الإيلاج والقذف في نهاية العملية. لكننا مع تصريح دل ريو نعرف ان المسألة ليست على هذا النحو تماماً. على الممثلين في هذه الحال، ان يثبتوا بالقرائن القاطعة والدالة للمشاهدين ان ما يحصل هو فعل جنسي بكل ما يثيره من شبق ولذة ومتعة، وفي الوقت نفسه عليهم ان يجهدوا في التمثيل جهداً هائلاً فلا يحق لهم ان يتبعوا غرائزهم لئلا تفسد اليد الممتدة لمداعبة الثدي كادر الكاميرا، او لئلا تُفقد المبالغة في الإيلاج المشاهدين متعة ان يتأكدوا من حقيقة الفعل الجنسي المعروض على الشاشة. على الممثل في هذه الحال، ان يمثل المتعة في اوضح صورها واللذة في اكثر مواضعها صعوبة. في هذا الضرب من التمثيل لا تعود الوقائع دالة على النحو الذي تدل عليه عادة. فلا يعود عري المرأة باعثاً على إثارة الرجل، ولا مباشرة الفعل الجنسي باعثة على التواصل وانعدام الصبر، ولا يعود اللمس الحر ممكناً، مثلما لا يحق للممثل او الممثلة اتباع غرائزه التي يثيرها الجنس ويحض عليها. حتى القذف في هذه الأفلام لا يدل دلالة قاطعة على حدوث الرعشة. فويفا، ممثلة البورنو الفرنسية ايضاً، تصرح انها وصلت للرعشة الجنسية مرة واحدة اثناء التصوير، لكنها مثلت وصولها إلى الرعشة وادعت وصولها تأوهاً وصراخاً وكلاماً فاحشاً ألوف المرات.

لذائذ مستوحدة

جسم يبتسم.

يصفق الجمهور لبكاء هيفاء وهبي كما لو انه اكتشف للتو انها تملك ما تخفيه. وها هي تكشف للجمهور ما عجزت عن اخفائه طوال الوقت. لعبة الكشف والإخفاء تبدو هنا معكوسة تماما. كان حرياً بها ان تخفي رغباتها وتشهر حزنها، فالحزن من المشاعر التي يمكن مشاركة الآخرين بها. الحزن بين ضروب المشاعر وأنواعها أقلها إثارة للحسد وأكثرها مدعاة للتعاطف. لكن العارضة في هذه الحال تظهر رغباتها الخصوصية وتكظم حزنها. ذات يوم لن يبقى من هذه الرغبات الكثير مما يمكن معاينته على الجسم الهائج والفائر بالحيوية، فإذ تذوي الحيوية مع التقدم في السن يبقى الحزن مقيماً. الحزن طويل النفس وفي وسعه ان يقيم في الجسم حتى فنائه. لذا يبدو الحزن دعوة الى المشاركة وسبباً للتعاطف. الحزن مثل الجنس والإغواء يحتاج إقامة علاقة مع الآخر. علاقة من نوع ما. كأن يرفض الآخر اي صلة بقرينه فيغرق في الوحدة والحزن والإحباط، أو كأن يجهد في إقامة الصلة معه فيشعر القرين بالزهو والنشوة. في كلتا الحالين، ثمة تبعات مضنية للعلاقة مع الآخر، لا يستطيع المرء ان يتصرف وفق رغباته واهوائه. حيث ان الاجتماع البشري ومع الإفراط في تقدمه فرض على الفرد ان يرتب اهواءه ويدبر لذاته مع الاخرين. ليس ثمة لذائذ كثيرة يمكن ان يحققها المرء وحيداً. دائماً ثمة صدى ما يتتبعه في علاقاته مع الآخرين. هذه العلاقات التي تخضع لقوانين صارمة وينتج من المساس بها والتنكر لها عقوبات صارمة تكبح جماح اهواء النفس وتجعلها اقل جرأة في ارتياد المناطق المحفوفة بالاخطار. احياناً، وفي المدن الحديثة خصوصاً، يبدو هذا الإحجام بالغ الأثر في الحياة برمتها. كثيرون، على ما يلاحظ ماريو فارغاس يوسا، يلتقون، مصادفة بشخص آخر، في حافلة مترو او في شارع مزدحم، ويغالبون رغبتهم في التحدث إليه وعقد صلة معه، رغم انهم في قراراتهم يدركون ان هذا الشخص يمكن ان يكون نصفهم الثاني. لكن الحافلة تصل إلى محطتها وينزل الركاب منها وتنتهي القصة عند هذا الحد المحبط. طبعاً ثمة صعوبة اكبر، على ما يلاحظ يوسا نفسه، في ان يعمد رجل يجلس في مقعد حافلة قبالة امرأة جميلة تثيره، إلى النهوض وخلع ثيابه مستعرضاً اعضاءه امامها. مثل هذه المغامرة تمر في بال الكثيرين لكن قلة نادرة منهم تجرؤ على القيام بها، متحملين تبعاتها المؤكدة والخطيرة في الوقت نفسه. لنفكر في الأمر قليلاً: يسهل على مدير فرع مصرفي ان يقبل توظيف رجل سُجن بسبب ضربه زوجته اكثر من توظيفه رجلاً آخر سُجن بسبب خلع ثيابه في حافلة لإغواء امرأة جميلة. المغوي في هذه الحال اقل عنفاً وأكثر تطلباً للاتصال بالآخرين من ضارب زوجته وأكثر لطفاً وطرافة من دون شك. لكن لطفه وطرافته لن يمنحاه الوظيفة في طبيعة الحال.

الفنون البصرية الحديثة حاولت تعويض هذه الحاجات بالاستيهامات. الإغواء التلفزيوني يريد منا ان نمعن في احلامنا الماجنة. ان نؤلف نكات كثيرة تدور حول حياة هيفاء وهبي الجنسية، وان نحلم بنساء يتأوهن في السرير ويسهل علينا إغواؤهن، وممارسة الجنس معهن في طائرة تعج بالركاب، تيمناً بإيمانويل في الفيلم الذي يحمل اسمها. ليس ثمة عقوبة تنزل بإيمانويل او بقرينها جراء ما فعلاه، الركاب متفهمون، والعشيقان متفهمان ايضاً. لهذا لا يتردد الرجل الآخر الذي اثاره مشهد وصالهما ان يأخذها طيعة راضية على مغسلة الطائرة نفسها. هذا كله يندر حصوله في الحياة الواقعية. وليس ثمة ما ينبئنا انه قد يحصل معنا. وحتى لو حصل فثمة الخوف الذي يشل، وثمة الترقب الباهظ لتبعات ما جرى ولاحتمال انكشاف عشيقين في مكتب امام زملائهما او تقصي آثارها الدالة على ما فعلاه في غفلة عنهم. لذا تجهد المرأة في اخفاء اثارها دائماً بعد كل اتصال. وربما ينبغي للرجل الواثق من اختفاء آثاره، ما ان يغادر السرير، ان يفكر ملياً في ما قالته تيريزا لتوماس في رواية كونديرا "خفة الكائن التي لا تُحتمل" حين نبهته ان رائحة فرج تفوح من شعره، فانتبه إلى كونه يولي عناية كبيرة لغسل يديه وفمه ولكنه لم ينتبه مرة لشعره الذي فضحه اخيراً.

السيرة تكتمل بالنكات

العلاقات في افلام الجنس سهلة، فلا الزوج غيور ولا المرأة تجد أي غضاضة في مشاركة صديقتها السرير مع رجل آخر. وحتى حين تحصل الخيانات وينكشف العشق المحرم، لا يلبث الزوج ان يتفهم ويشارك الزناة متعتهم المحرمة. في هذا المعنى تبدو النكات التي تؤلَّف حول سيرة هيفاء وهبي الجنسية خاضعة لهذه الاعتبارات نفسها. فليس ثمة في العارضة ما ينبىء بأنها زوجة او ابنة او امرأة محصنة. إنها عارضة وليس لها سوى هذا القناع. وحين تبكي فلتذكّرنا بأنها ايضاً انسانة. لكن النكات لن تضر بها كثيراً ولا عروض الإغواء التي تقدمها في الملاعب وعلى المسارح. جل ما يحصل ان النكات تكمل السيرة البهية لعارضة تجبر على الدوام على لبس قناعها إلى ان يفنى جسمها بالموت.

ثمة وجه شبه آخر بين كليبات الفنانين الغنائية والأفلام الجنسية يتعلق بتمجيد الشباب وطرد الأطفال والشيوخ من هذا العالم المغوي. على كاظم الساهر ان يجمع في الكليب الواحد عشرات الشابات الجميلات. وعلى أصالة ان تقود سيارتها الرياضية إلى حيث يجتمع عشرات الشبان وسياراتهم. على الجميع ان لا يغادروا هذه المنطقة البهية. ان يعيشوا الزمن موقوفاً ومجمداً في بضع سنوات لا تنقص ولا تزيد. الحال نفسها تنطبق على البورنوغرافيا: ثمة شيوخ وعجائز يظهرون من حين الى آخر، لكنهم لا يظهرون إلا لتأكيد اهمية الشباب ودورهم الأساسي في صناعة الترفيه.

فنون العرض مضنية إلى الحد الذي يبدو معه الإقدام عليها مغامرة كبرى. أشبه بمن ضاقت به السبل فلم يجد غير الثورة على أهوائه ومزاجه والخضوع الدائم لرغبة المشاهد المسترخي والذي لا يني يتطلب المزيد والمزيد.

 

بلال خبيز - 2003


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri