حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

المثيرة

بعد اربعة عشر سنة, تعود شارون ستون في فيلم

((Basic Instinct-2)) الجزء الثاني من «غريزة اساسية» لتجسد الشخصية نفسها «كاترين تراميل», وهو الدور الجريء الذي جعل من هذه الممثلة نجمة, بعد ان كانت مجهولة, قبل هذا الفيلم.

تعود اليوم في سن الثامنة والاربعين اكثر جمالاً, واكثر إثارة, الى حد انها غيّرت في مفهوم سن المرأة وهي تقارب الخمسين. فيلم «Basic - Instinct-2» ليس تتمة, كما المتعارف عليه للفيلم الاول, ذلك لأنه اولاً لزم اربعة عشر سنة لاختيار الموضوع, وثانياً لأن شارون ستون لم تعد تلك الممثلة المجهولة, بل هي اليوم نجمة عالمية, واخيراً, لأن هذا الفيلم أخرجه مايكل كاتون جونس الذي ابتعد كثيراً عن اطار فيلم الـ Polar» الجنسي, لكي يلج مناطق الاضطرابات العقلية والتريللر السيكولوجي.

الفيلم الاول, كما هو معروف, أخرجه بول فيرهوفن عام 1992 وشارك ببطولته مايكل دوغلاس وشارون ستون, وهو كان Polar على نسق الافلام الهيتشكوكية, حيث مفتش بوليس يلاحق امرأة فاتنة تكتب القصص البوليسية وتقتل ضحاياها بـ«مشك» الثلج بعد ان تغريهم جنسياً. والجميع يتذكر مشهداً بعينه, هو مشهد استجواب المرأة الكاتبة القاتلة كاترين تراميل, والذي اعتبر مشهداً جريئاً للغاية.

وفي الجزء الثاني, ستتابع كاترين ايقاع الضحايا بشباك فتنتها, وهي هنا ستجعل طريدتها الطبيب النفسي الذي تكلفه سكوتلنديارد بالكشف عليها وتحليلها, ويلعب دور الطبيب النفسي دافيد موريسي.

تقول شارون ستون في حديث لها مع مجلة «Esquire».

­ اردت ان يكون موجوداً في الجزء الثاني الكثير من مشاهد الجنس, لأنها, ولنكن صادقين, هي المرة الاخيرة بالتأكيد التي سأستطيع ان اسمح لنفسي بعمل هذا النوع من الاشياء.

وفعلاً. فإن كاترين في الجزء الثاني كانت اكثر غريزية مما كانت في الجزء الاول والى حد ان الرقابة اقتطعت مشهدين من المشاهد الساخنة, ومع ذلك, ما زال الفيلم في اميركا محظوراً على من هم دون الثامنة عشرة, اذا لم يكونوا مصحوبين بأحد البالغين!

وتعلق شارون ستون على المشاهد الساخنة التي صورتها بنفسها من دون الاستعانة بـ«بديلة», فتقول:

­ لا اعرف لماذا اقتطعت. فهناك مشاهد في افلام اخرى جديرة اكثر بالاقتطاع. ومع ذلك, فأنا قبلت بتصوير هذه المشاهد لأنها مكتوبة جيداً, وهي ضرورية لسياق القصة, وصورت بشكل جيد, خصوصاً مشهد الكرسي الذي اراه اكثر ايروتيكية من مشهد الاستجواب في الجزء الاول, وقد صورته بشكل كوريغرافي وبتركيز شديد.

وتضيف: اثناء التصوير, صمت كل من في البلاتوه وهو فاغر فاه, فعرفت ان هذا المشهد «سيضرب». انه مشهد يلخص تقريباً الفيلم.

لم تأت موافقة شارون ستون على هذا الجزء الثاني بسهولة, وهي انتظرت سنين, حتى جاء السيناريو المناسب. عن هذه التتمة للفيلم تقول:

­ الذي جذبني في هذه التتمة, التي هي ليست تتمة ولكنها تطور دراماتيكي في عالم مختلف, هو انني اؤدي شخصية اكثر نضجاً, واكثر وعياً لقدراتها. فهي تعرف اكثر ماذا تريد من الآخرين, وهي اكثر براعة. وتعرف اي خيوط تسحبها من هذا الموقف او ذاك. فالامر يشبه الازهار, كلما غرست جذورها اكثر, كلما كان تزهيرها اجمل.

وعما اذا احست بالخوف وهي تستعيد شخصية «كاترين تراميل» تقول:

­ بلى.. كان امراً صعباً ان تواجه هذه الشخصية, لأنها مرآة تعكس الجزء القاتم من الانسانية من دون اي شفقة على ضحاياها. انها نوع من كاشف عن الناس كما هم في اعماقهم, وفي المنطقة الأكثر سواداً فيهم. انها تؤجج, تثير, تدغدغ. كانت شخصية مثيرة ومهمة في الوقت عينه لألعبها, ولأن ألاحظ كيف تتوصل للتلاعب بالمحيطين بها, وكيف تجبرهم على كشف انفسهم, وان يرضوا عن انفسهم, وكيف تدفعهم الى اكثر طاقتهم. حتى على البلاتوه, أحسست ان الممثلين والتقنيين واعضاء الفريق العامل يتصرفون بشكل مختلف امام «كاترين تراميل». احسست ان بعضهم كان يخاف ان أدفنه في خندقه وأهرب. والبعض الأكثر نضجاً فكرياً كان مدهوشاً ولا يستطيع ان يزيح نظره عني. لقد كان من المفيد ان اراقب كل هذه السلوكيات. «تراميل» هي مثل عالم الحشرات, تراقب الناس وتجعل منهم مادة اولية في كتبها. والمشكلة انها تريد دوماً ان تعرف ماذا عندهم في داخلهم بالمعنى الحقيقي للكلمة, وكما بالمعنى المجازي.

وعن كيفية عملها لتلبس من جديد جلد «كاترين تراميل». تقول:

­ هناك اولاً المقاربة الجسدية. لقد عملت على تنحيف جسمي كثيراً من اجل هذا الفيلم. اردت ان يرى الجميع اضلاعي وانا اتحرك, واردت ان تعطي «تراميل» الانطباع انها حيوان مستعد لالتهامك. كان يجب منذ ان تقع العين عليها ان يقول الناظر: «يا الهي.. انها حيوان غاضب». ثم بعد ذلك, تستخدم تراميل اسلحتها الاغوائية: صوتها.. نظرتها.. طريقة مشيتها.. شبقها.. سجائرها.. حركاتها.. كيفية سلوكها ولغتها المزدوجة.

وتتعمق شارون اكثر في شرح دواخل الشخصية. تقول:

­ ايضاً, شهدت الشخصية تطوراً من الناحية النفسية. فتفكيرها ما زال لاسعاً ومؤذياً, ولغتها المزدوجة اصبحت اكثر وقعاً, والكلمات اصبحت بدورها ايضاً من اسلحتها. انها شخص مريض وخطر. لا اعتقد انها شريرة, ولكن مشكلتها هي في قوتها على اختراق الشخصية المطمورة, او الخفية للناس, وارادتها في كشفها مهما يكن الثمن.

بالنتيجة, انا اعتقد ان كاترين تراميل شخصية من النوع الذي يحتفظ به عادة للرجال في السينما. ولكن هذه المرة اسند الى امرأة.

في العاشر من آذار مارس, احتفلت شارون ستون بعيد ميلادها الثامن والاربعين. وهي في هذا العمر, تبدو جميلة كما لم تكن في اي مرحلة سابقة, وهي ترجع ذلك الى عدة اسباب:

­ الجينات. وانجابي مرتين. ثم قربي من الموت, وفخري بالفيلم الذي صورته, واستخدامي منذ كنت شابة لأفضل المساحيق والكريمات, وطريقة تفكيري بأن السنين السوداء اصبحت ورائي, والناس من حولي كلهم جيدون, وتصالحي مع ايماني وصدقي مع نفسي. كل هذا «الكوكتيل» افادني جداً.

وعلى سيرة «المساحيق» و«الكريمات», فإن دار كريستيان ديور اختارت شارون ستون لتكون الصورة الاعلانية لأحد الكريمات ضد الشيخوخة لمدة ثلاث سنوات, ومقابل €8€ مليون دولار. فلماذا قبلت؟

تقول: اولاً, لأن هذا الكريم بالذات له مفعول جيد على البشرة, ثم لأنني ارى ايجابية في استدعاء نساء في عمري للترويج لادوات تجميل بشكل انيق وراق.

وتضيف ستون: «المرأة في عمري تكون في قمة جمالها وانوثتها.

مما لا شك فيه ان كل ممثلة في هوليوود تعمل ليطلق عليها لقب «Movie Star» شارون ستون التي استحقت اللقب, كيف تنظر اليه؟

تقول: بالنسبة للنساء من جيلي فان كلمة «Star» او «نجمة» ترتبط بالعصر الذهبي في هوليوود في اعوام الاربعينيات والخمسينيات, عندما كانت الممثلات لامعات, وعندما ينجحن, منذ ظهورهن على الشاشة, وكل ذلك يجعلك تنسى متاعبك وهمومك اليومية, ويجعلك تحلم بعالم افضل, ومثالي, من دون فـظاظة. لكن اذا اردت الاختيار, فأنا اتطلع الى النجوم «الأقل بريقاً» كما شيلي ونترز وآن بانكروفت وبرت لانكستر وغيرهم. هؤلاء الذين كانوا يستخدمون مجموعة من الاغراءات ولكنهم كانوا يحاولون في الوقت نفسه ومن خلال ادوارهم, ان يفهموا المشاهدين انهم يستطيعون ان يبنوا مستقبلاً افضل اذا امسكوا مصيرهم بأيديهم. احب النجوم الذين ينصحون, والذين يفرضون اختياراتهم, والذين يجرأون على اختيار طرق مختلفة. وبالنتيجة, انا احب هؤلاء الذين يحيلون ما هو عادي لدينا الى غير عادي, وهذا ما احاول ان افعله من خلال مكانتي المتواضعة.

وشارون ستون التي تستخدم شهرتها للدفاع عن بعض القضايا الانسانية, ومنها محاربة «السيدا» تقول:

­ لا يجب ان تخلط الاشياء. فأن تكون ممثلاً فهذا عمل. وانا عاملة متخصصة. واثناء تصوير فيلم ما انشغل اربعة عشر ساعة في اليوم. انا اشبه ببناية من الباطون, من اربعة طوابق وقائمة على كعب عال! ولكن ما ان اعود الى بيتي حتى اتساءل «كيف احيل العادي الى غير عادي»؟ وعندما اعمل في الدفاع عن قضايا أنا اؤمن بها, استطيع عندئذ ان المس ما هو غير عادي, واصبح «Movie Star». فليس هناك اي سحر في البقاء عشرات الساعات في الاسبوع على بلاتوه سينما! ثم ان الـ «Movie Star» لا توجد إلا عندما احاول على قدر الامكان ان اغيّر, على الاقل, اوضاع بضعة اشخاص. هذا السلوك ادين به الى امي التي علمتنا انا واختي €منذ الصغر€ على الانغماس في اعمال البر والخير والاحسان, كذلك, يعود الفضل الى استاذي في الفنون الدرامية الذي علمني ما هو حب البشر, ومعنى البذل في سبيل الانسانية. وبالاضافة الى كل ذلك, فان الامر يعود الى الوعي الشخصي. انا سعيدة لأنني اشارك الآن في الكتاب الذي يتحدث عن الدفاع ضد «السيدا».

شارون ستون لا تقصر اهتمامها على القضايا الانسانية بل تتعداها الى القضايا السياسية, فهي من مناصري «السلام», وحين دعيت الى اسرائيل منذ مدة قصيرة, اعلنت انها مستعدة لتقبيل اي كان اذا اسهم في وضع نهاية للصراع العربي ­ الاسرائيلي. واثناء زيارتها, اسهمت في نشاطات معينة, كزيارة مستشفيات الاطفال, والمشاركة في يوم المرأة, واعطاء محاضرة عن السلام ووضع نهاية للكره. الخ.

واهتمام شارون ستون في السياسة العالمية, يوازيه اهتمامها بالسياسة الداخلية في بلدها, فهي اعلنت في اكثر من مناسبة معارضتها للرئيس بوش الابن. بل انها لم تتورع ان تصفه كشخص بالقول «انه جاهل وليس لديه شيء. انه شخض بالكاد قد نقبل ان نحتسي معه كوباً من البيرة. ولكن مع الأسف اصبح رئيساً. انه يصلح ان يكون رئيساً لنادٍ او رئيساً لعصبة من الاصدقاء. نعم, ولكن ان يكون رئيساً للولايات المتحدة, فهذا ما اراده والده ووالدته وزوجته فقط لكنه لم يجد الشخص الذي يقول له انك لست مضطراً للاستجابة لهؤلاء؟!

وعلى صعيد الحياة الخاصة تهتم شارون ستون بولديها. وهي بعد ثلاثة طلاقات, تعيش منذ اكثر من سنة وحيدة من دون رجل, مؤكدة انها حالياً لا تفكر بالارتباط بأي رجل, لكن من دون ان تحدد الأسباب, ويمكننا التكهن بموقفها من خلال حديثها لأحد الصحفيين الاوروبيين حيث قالت له: في اوروبا. على الاقل الرجال ينظرون الى النساء ويغازلونهن ولا يخافون ان يقعوا في حبهن».

 

اعداد: سهام خلوصي


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri