الدم
والهلوسة
نماذج
من الشعر الصهيوني
في خليط هجين كان
نتاج الأيدلوجيات الصهيونية المركبة لبناء سفينة الاغتصاب
التوراتي لأرض فلسطين المقدسة أفرز التجمع الصهيوني ثقافة
من نوع خاص استمدت روحها ومادتها من نسغ القتل واعتبار الآخر
الطريدة التي يجب أن تلاحق وتمتص دماؤها لتحقق تفردها وتبني
أحلامها على جثث الأطفال.. الثقافة التي أنتجها التجمع الصهيوني
عَكسها مايسمى بالشعر الصهيوني بشكل لا يمكن وصفه إلا بأنها
الحالة الطبيعة لنتاج الاغتصاب وكما وصف أحد الكتاب الغربيين
بأن مايسمى بالأدب الصهيوني هو الحالة الطبيعية لتردي وانحدار
الأخلاق والإنسانية لتجمع متوحش مستنفر للانقضاض على كل
ماهو غير يهودي. وفي ما نعرضه من نماذج شعرية إنما هي ليس
إلا مقدمات لحالة التغول غذتها دوائر الغرب الاستعمارية
ودعمتها واشنطن دفاعاً عن شهوة الاغتصاب التي ترعاها.
قصيدة الدم
يستمتع الشاعر الصهيوني
شلومو غروفيلسكي وهو أحد الشعراء الصهاينة المغمورين ويعيش
في أميركا..، يستمتع في حديثه عن قدرة الجيش الصهيوني في
ملاحقة من يعتبرهم بالخطرين على أمن الكيان..ويضيف في لقاء
أجرته معه صحيفة أميركية على شبكة الإنترنت أن العرب لايستحقون
الحياة وماجرى في غزة مسألة طبيعية ويقصد هنا المذبحة على
شاطئ غزة دون أن يذكرها.. المذبحة التي أودت بحياة أسرة الطفلة
هدى غالية..ويختم حديثه بالقول إنها معركة حياة..ومن أشعاره
يمكن أن نقترب أكثر من نفسية ما يطلق على نفسه شاعر الحرية
حين يقول في قصيدة بعنوان حياتنا:
في الأفق طائرات..تلمع
كحب الرمان
إنها طائراتنا
تلاحق..الوجوه السوداء
سنرمي حممنا لنستريح
في أرائكنا
سنبتسم للقمر ونقبل
أطفالنا
في الأفق طائراتنا
سنصفق لها لتصيب أهدافها
سنبتسم وننام دون
كوابيس.
هذه الدموية التي
تنضح بها أشعار شلومو وأمثاله هي ركائز أساسية في عقيدة
القتل التي يستند إليها الأدب الصهيوني كونه أدباً مؤدلجاً
فهو بالضرورة سيكون مرآة سياسية تعكس فكر وفلسفة تتبناها
الصهيونية مرتبطاً ذلك بأساطير وخرافات وهلوسات وغطرسة وتزوير
متعمَّد لتاريخ المنطقة؛
وقد انتبهت الحركة
الصهيونية منذ نشأتها إلى ضرورة استثمار الأدب العبري لخدمة
الفكرة الصهيونية لتحقيق جملة الأهداف السياسية للحركة.
وفي أشعار الصهيوني
حاييم نحمان بياليك تتجلى لغة القتل واشهار السيف في وجه
من يسميهم أعداء الدولة ليقول إن الحراب وحدها هي التي تحفظ
ديمومة التواصل حيث يقول في إحدى قصائده:
أرى العيون الميتة
الصامتة
أرى حكمة الدولة
حكمة الحرب في أفواه
المجانين
الحساب سنجريه فيما
بعد
أما الآن فأنا القاتل
لو أنهم تلاميذ مجتهدون
لكانوا استخدموا الدبابة
من مسافة قريبة
ودمروا البيوت والشوارع
ولم يتركوا أحدًا
وبهذا يكونون قد حافظوا
على طهارة السلاح
اعتمر الخوذة استعدادًا
لمسيرة الدم
جائلاً بعينين إلى
النار الحمقى
امتشاق السيف جزء
من آدميته
لرعشة الفرح وإحالة
الحرب سعادة وسيتضح أكثر فأكثر في النماذج الشعرية التي
اخترناها إلى أي حد تفيض القصائد الصهيونية بالدموية محملة
بموقف سياسي هو القاسم المشترك للتجمع الصهيوني مهما اختلفت
التلاوين وقنابل الاختبار.. فالشعر الصهيوني كغيره من نماذج
الإنتاج الثقافي لهذا التجمع المهووس يعبر بصورة واقعية
عن الرؤى الجمعية وينطق بحقيقة التصور الصهيوني للصراع من
وجهة نظر المغتصب... فالتحريض الدموي والدعوة إلى القتل هي
المقولة الأولى التي ينطلق منها الشعراء الصهاينة،وهذه المقاطع
من قصيدة ابشلوم كور تفوح منها رائحة الدم والتعطش للقتل
والقصيدة المهووسة بعنوان:«لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة»
لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة
جيشنا العظيم
ووقفت عند أبواب المدينة
المحاصرة المختنقة
مدينة «المخربين»
مدينة الفلسطينيين
لزرعت الموت والدمار… في كل المنازل والشوارع… في كل المساجد
والكنائس. هل يرحلون من المدينة المحاصرة المختنقة؟.. إلى
أين سيرحلون؟.. وأين سيسكنون. هل يسكنون عندنا… سمعت أنهم
سيسكنون في «مسغاف عام»… أو أنهم سيسكنون عند أسواق «معالوت»
عند أسواق نهاريا… أولئك «المخربون القتلة!»… لا مسكن لهم
عندنا… لا رحمة لهم عندنا… لن يكون لهم وجود في عالمنا…
اليوم في حملة سلامة الجليل… سنسفك الدماء الكثيرة… ونقتل
الأطفال والنساء والشيوخ… كي يعلموا بأننا... لم ننس أطفال
معالوت ومسغاف عام… لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة… لما
تركتهم يرحلون…. من المدينة المحاصرة المختلفة!…. توصلنا
إلى نتيجة… أننا يجب أن نقاتل.. يجب أن نقتل… كل الذين يبحثون
لهم عن وطن.. يجب أن نقتل.. حتى يكون لنا وطن… من النهر
إلى النهر!!. وقد صور الشعر الصهيوني قاتل العربي بطلاً،
وصفة البطولة ارتبطت بقتل العربي! ففي قصيدة للشاعر الصهيوني
«يوناثان جيفن» بعنوان «عدت من إجازتي» يقول:.
يجب عليك أن تقتل
حين تعود وتقص على
والدتك
أشياء كثيرة وجميلة
أشياء جميلة
لماذا القتال؟!
لماذا هذا السلوك
من العرب؟!
ويتابع الشاعر، حيث
يطالب بأكثر من ذلك:
لو كنت قائدًا
لزرعت الموت والدمار
في كل المزارع والشوارع
في كل المساجد والكنائس.
نشيد الاغتصاب الجماعي
وفي التوقف عند شعر
الشعراء الصهاينة الذين كتبوا مبكراً كالشاعر الصهيوني يعقوب
باسار سيجد القارئ تلك المفردات التي يحقن فيها الأطفال
الصهاينة ويرضعوا حليب الحقد لتتشكل لديهم رؤية فاشية في
اغتصابهم لحقوق الفلسطيني..وهذا مانجده في الأدب الصهيوني
بوجه عام يقول باسار في قصيدة بعنوان الحرب المقبلة:
الحرب المقبلة ننشئها..نربيها
مابين حجرات النوم..وحجرات
الأولاد
النعاس آخذ في الاصطباغ
بالسواد
ونحن في فزع من الاقتراب
منه وفي محاولة الالتفاف على المفردات سعى بعض الشعراء كإسحاق
شاليف إلى اللعب على الكلمات عله يقدم صورة الجندي الصهيوني
الذي ينتظره أهله ليعود إليهم لكنها العودة المظفرة... محاولة
لتزوير الكتابة بقناع إنساني لكنه عارٍ أمام الواقع الماثل
في همجية المغتصب.. يقول شاليف في قصيدة طريق الفتى:
من هضبة الجولان إلى
الوادي
من وادي الأردن إلى
القطاع
ومن هناك إلى شرقي
القناة
إلى أن عادت الكتيبة
ثانية إلى الهضبة
كان هذا طريقك...طريق
فتى في أرض النيران الكبيرة
والدارس هنا للمفردات
الأثيرة التي يستخدمها الشعراء الصهاينة سيقع على سياقات
واحدة ومفردات تكاد تكون طبق الأصل مادام الينبوع الذي يغرفون
منه هو واحد... الينبوع الذي يفيض حقداً وكراهية ودعوى إلى
القتل والاغتصاب... ويُجمع الدارسون كما يشير الأديب حسن
حميد إلى أن الكتب التي تعد ينابيع الأدب الصهيوني هي كتب
العقيدة اليهودية،وعلى رأسها العهد القديم (التوراة، الأنبياء،
والمكتوبات) وكتب المفسِّرين من الحاخامات كالتلمود (المشناه
والجماره) والهاغادا.ويشير حميد إلى أن الأمر الثاني يتمثل
في الدعاوى التي جاءت بها الصهيونية منذ ظهوراتها الرسميةعام1897
وهي ماتتمثل في الرؤى الفكرية..والسياسية والاجتماعية والاقتصادية
لواقع اليهود ومستقبلهم وذلك من حيث إيجاد كينونة مكانية
لليهود تكون بمثابة وطن لهم..وإيجاد الهوية اليهودية والثقافة
اليهودية الواحدة..وبعث المؤسسات والمنظمات الكفيلة بتحقيق
هذا الحلم وفقاً لروح الديانة اليهودية وتشريعات التلمود.
إذاً من الطبيعي في
سياق ما ذكرنا أن ينضح الأدب الصهيوني بهذه الروح وهذه المفردات
المتشابه قلباً وقالباً مادامت المصادر واحدة..وهنا تبرز
الثيمة الأساسية لعقلية النظر إلى الآخر.. ففي قصيدة الشاعر
الصهيوني تسيدون التي تحمل عنوان «لن نحاورهم» يكون النشيد
الجماعي الصهيوني دلالة على الحقيقة التي يجب أن يفهمها
من يساوره الشك بحقيقة الخطاب الصهيوني..فالقصيدة في توصيفها
للوجه الصهيوني.. تقول شيئاً وحداً أنه مهما قُدم من تنازلات
فالحرب هي عنوان الحوار أوالتسليم الكامل والخروج من التاريخ..وهنا
يلعن الشاعر من يمد يده ولن يسامح وسيقاتل من يحاور وهو
يعرف أن الحوار- هو أن يقبل الطرف الآخر بالتنازل عن حقوقه
ومع- ذلك يرفض مجرد الحوار.
إني أتهمكم… ألعنكم
ستنامون محطمي العظام… في الحقول… في الطرقات… لا تسألوا
لماذا؟.. فإنه العقاب… والآن حان عقابكم!!… يا مردخاي غور…
سأقص عليك قصة… حتى لو تخلت المنظمة عن ميثاقها… حتى لو
حول ياسر عرفات…. اسمه في احتفال رسمي… ليكون موشيه… وحتى
لو تخلى الفدائيون.. عن أسلحتهم وعقيدتهم…. وأرسلوا بطاقات
التهنئة… إلى كل بيت يهودي.. في رأس السنة العبرية… حتى
لو شاركتنا المنظمة… في بناء المستوطنات لليهود القادمين
الجدد… وحتى لو أعلنوا أمام الملأ… وحتى لو قامت نساء فتح..
بنسج قبعات الصوف لجنود إسرائيل… وحتى لو استقبل أهالي الضفة…
جماعات غوش أمونيم بالأغاني والزغاريد… وحتى لو اعترفوا
بالدولة اليهودية… وقدموا لنا كل أموال التبرعات التي يتلقونها…
وحتى لو التزم ياسر عرفات أمام الملأ… بأننا الذئب وهم الغنم،…
وحتى لو نقلوا اللاجئين إلى القطب الشمالي… ورفعوا رايات
الهزيمة أياماً وليالي... وحتى لو تحولت سيوفهم… إلى أقلام
ومساطر… فلن نجالسهم أبداً… ولن نحاورهم!!…
ما عرضناه من نماذج
مختارة ومختصرة من شعر امتزج بالهلوسة الصهيونية يلقي الضوء
البسيط على حقيقة المشهد... والواقع يقول أكثر من ذلك بكثير.
http://www.haifalana.net