الشعرية
المشاكسة
وثقب
الغرب
لم تكن أفلام كارتون
.بل كانت نصوصاً محكمة الهدف لتربية الذاكرة ضد الخمول
الكلاسيكي المهذب.
كان ثقب الجدار
..مدخلاً لثقافات العالم منذ الطفولة دون تحديد.
توم وجيري مساحة
للصراع الشمولي ما بين العقلانية المستكينة وبين ثقافة
الهدم.
فن ومتعة في الإبداع
وكتابة سيناريوهات معارك لتحريك المياه الراكدة.
بشخصيتيه (توم وجيري)
اللتين قدمهما للبشرية،أخترق العبقري الأمريكي جوزف باربيرا
مليارات الأعين على سطح هذا الكون لتكونا أشبه بسماد للمخيلة
وهي تتفتح على صراعات لا نهاية لها ما بين الهر العذب
المسكين الأهبل وبين الفأر الخبيث المتوهج بروح المشاكسة
على الدوام.
لقد عاش هذان الكائنان
معنا أكثر مما عاشته طفولتنا معنا.تعلقنا بهما تعلقاً
مذهلاً. بل وكانت أفلامهما من أول مفاتيح ثقافتنا المتحركة
نحو بواطن العالم وسقوفه.كان توم شاعراً مضطجعاً في خياله
المستكين للقدر بامتياز. وكان جيري محرقة شعرية من الألغام
والحوادث والشغب الذي لا نهاية له حتى لو تمت المصافحة
ما بين المجني والمجني عليه.
توم وجيري ثقافة
الغرق في اكواريوم الحوادث التي تهيئ للنصوص الطقوس لتلتهب
وتجري وتتعمق في اللغة والصور والمعاني والمجاز الشعري
المرفق بالخلق.
وداعاً جوزف بابيرا
أيها المخلوق الخرافي الممتع. لقد أضفت إلى أجسادنا عضوين
لا ينتهيان :توم بطارية المتعة. وجيري محرقة الخيال. وكم
نحتاج في الشعر إلى مثل هذا اللعب المتحرك لدفع ثقافة
السكون نحو الهاوية.
من هنا.. فالحياة الشعرية
العربية، هي في طور الخمول الشامل نتيجة خلو طقوسها من
غبار توم وجيري. لأن الجدية في الشعر عموماً، قبر لا شرفة
أو مرفأ أو طير.
أسعد الجبوري
عن أحزان هيئة تحرير موقع
الإمبراطور
- توفي جوزف باربيرا
الرسام الذي اخترع شخصيتي الرسوم المتحركة الشهيرتين توم
وجيري الاثنين18/12/006 في لوس انجليس (كاليفورنيا) عن
95 عاما على ما أفادت أوساطه.
وانشأ جوزف باربيرا
في العام 1957 مع وليام هانا شركة "هانا-باربيرا" للرسوم
المتحركة التي أصبحت شهيرة بشخصياتها المتحركة لا سيما
"توم اند جيري" ويوغي بير" و"سكوبيدو" و "فرد فلينستون".
وقال باري ميير
رئيس شركة "وارنر بروذيرز" ان "جو باربيرا كان فعلا أسطورة
في مجال الرسوم المتحركة والتلفزيون". وأضاف "من العصر
الحجري الى حقبة الفضاء (..) الشخصيات التي وضعها مع شريكه
الراحل وليام هانا لم تكن نجوما متحركة كبيرة فحسب بل
تشكل جزءا عزيزا من الثقافة الشعبية الأميركية".
ووفاة جوزف باربيرا
اتت بعد خمس سنوات على وفاة شريكه وليام هانا الذي توفي
في 2001 عن 90 عاما. وبدأ الرجلان تعاونهما العام 1937
مع شركة "مترو غولدوين ماير" حيث وضعا شخصية الهر "توم"
الذي يحاول بكل الوسائل القبض على الهر "جيري" من دون
أن يفلح.
وكان هانا يتولى
الإنتاج وباربيرا الرسم. وقد فازا بسبع جوائز أوسكار.
ومع التلفزيون انتج هذا الثنائي اكثر من 300 فيلم رسوم
متحركة على مدى ستين عاما.
ومن اشهر هذه الأفلام
"ذي فلينستونز" الذي بث للمرة الأولى العام 1960 و "يوغي
بير" و "جوني كويست" و "سكوبي دو" و "بنانا سبليتز" و
"هارلم غلوب تروترز".
و"سكوبي دو" الذي
بث على مدى 17 عاما هو فيلم الرسوم المتحركة الذي بثه
التلفزيون لاطول فترة.
وولد باربيرا العام
1911 في نيويورك وبدأ عمله مصرفيا لكن سطع نجمه كرسام
عندما نشرت احدى المجلات رسومه. وتابع دروسا في الفن وأسس
استوديوهات "فان بورين" للرسوم المتحركة في نيويورك.
ويعتبر باربير وهانا
من رواد عالم الرسوم المتحرك على ما يؤكد ساندر شفارتز
رئيس "وارنر بروذيرز انيميشن".
لوس انجليس (ا ف ب)
19/12/2006