الشعــراء
الإنكليــز
سطحيــون
ولــم يفهمــوا
السيرياليــة
باستثنــاء
إليــوت
وليام
ستون: الشعراء
الحقيقيون
لا يعرفون
كيف يروّجون
لأنفسهم لأنهم
شعراء
وليام
ستون شاعر
انكليزي ومترجم
عن الفرنسية
والألمانية،
التقيته في
معهد الترجمة
في جنوب فرنسا.
مرهف وحساس،
يحاول ستون
ان يبتعد قدر
الامكان عن
المدن الكبيرة،
اي الصناعية
منها، اذ يجدها
قبيحة بسبب
فقدانها الجوانب
الأليفة والبشرية،
باحثا دائما
عن ركن جغرافي
هادئ وصغير
تشبع روحه
ما هي تتعطش
اليه من تاريخ
قديم وطبيعة
لم تدسها الآلات
بعد. ويل (يوقّع
اسمه على كتبه
الشعرية هكذا،
مختصرا) يتكلم
الفرنسية
باللكنة الانكليزية
الجميلة،
لكنه كان دائما
يقول انه يفضل
الكلام بلغته
الأم لأن الفرنسية
«تتعبه»، اي
انه يتعب من
المجهود الذي
يبذله من اجل
ايجاد الكلمات
بالفرنسية
ولفظها. ينتقد
ويل ستون الحالة
المزرية التي
وصلت اليها
الثقافة الانكليزية،
وله مآخذ على
الصحافة التي
يراها غير
جدية وكأنها
غير معنية
بالأدب، ويلاحظ
ان النقد الأدبي
والفني الحقيقيين
انتفيا لصالح
السطحية. وكان
لنا معه هذا
الحديث الصادق
والصريح حيث
عبّر عن راهن
الوضع في بريطانيا،
وفي صوته الحزن
والتحدي في
آن:
ويل ستون،
شاعر ومترجم،
هل لك ان تخبرني
قليلا عن نفسك؟
} في الحقيقة
بدأت متأخرا
بعض الشيء
في الكتابة،
تقريبا في
اواخر العشرين
من عمري. وقبل
ذلك لم اكن
ادري ماذا
علي ان افعل:
اولا رحت اتدرّب
لمهنة التعليم
الا انني سرعان
ما اكتشفت
عدم ميلي الى
هذا الحقل،
فذهبت الى
باريس حيث
اقمت سنتين
وذلك في منتصف
التسعينيات.
وهناك بدأت
اترجم بعض
الشعر الفرنسي.
امثال من؟
} بودلير، نرفال
وغيرهما. في
تلك الفترة
بدأت اكتب
قصائدي وشعرت
اني قريب جدا
مما يكتب في
الشعر الفرنسي
فأخذت اهتم
اكثر فأكثر
بالأدب الفرنسي
خاصة، والادب
الأوروبي
عامة.
اكثر من اهتمامك
بالادب البريطاني؟
} نعم. لأني رأيت
ان الأدب الأوروبي
اقرب الى حساسيتي
الإنسانية
ـ البشرية.
هل لك ان توضح؟
} لأني، بتعبير
آخر، رأيت
في الأدب الأوروبي
ميلا اكبر
الى التساؤل
حول الوجود،
اي انه ينطوي
اجمالا على
مواضيع اكثر
عمقا من الادب
الإنكليزي.
فالشعراء
الانكليز
هم اكثر سطحية،
ما عدا اليوت
كما اعتقد.
هل تضع الاميركيين
ويتمان وباوند
في الخانة
ذاتها؟
} لا، لا اعني
هذا تماما.
اعرف ان هؤلاء
الشعراء مهمون
امثال باوند
وإيليوت وغيرهما،
لكن لأسباب
عدة اشعر بميل
اكبر ازاء
شعراء امثال
ريلكيه، بودلير،
تراكل، الخ،
فأخذت اترجمهم.
وعندما عدت
الى انكلترا،
علمت ان ثمة
دورة تدريس
جامعية، درجة
ماستر في الترجمة
الأدبية،
فقررت ان انجز
هذا الماستر
وابتداء من
هنا رأيت ان
مناسبات الحياة
كانت ترتبط
ببعضها البعض.
اي اني مباشرة
بعد ذلك التقيت
بمايكل هامبرغر،
المترجم الانكليزي
الشهير الذي
يترجم الشعر
الألماني
الى الانكليزية.
هل هو انكليزي
ام الماني؟
} هو من اصل الماني،
ولد في المانيا
لكنه عاش في
بريطانيا
وتوفي الأسبوع
الماضي.
ماذا عن الشعراء
الايرلنديين
ومعظمهم كتبوا
بالانكليزية
امثال كولردج
وييتس الخ؟
} اوه، طبعاً،
اني احب كثيرا
ييتس! لكن كما
قلت لك، اعتقد
اني افضّل
الأوروبيين
على الانكليز
والايرلنديين.
قد يكون ثمة
شعراء انكليز
وايرلنديون
لا اعرفهم،
فليس من المفترض
ان اعرفهم
كلهم، لكنهم
قلة الشعراء
الانكليز
الذين احبهم
حقاَ. وثمة
من هم رائعون
امثال ادوارد
توماس، كذلك
ويلفريد اوين،
وهو احد شعراء
الحرب العالمية
الأولى في
انكلترا.
لا يعجبني
أودن ولاركن
وأودن، هل
تحبه؟
} لا، لا استطيع
ان احب شعراء
امثال اودن
ولاركن. بل
قد يعجبني
بعض لاركن
لكنه اجمالا
لا يعني لي
الكثير، لأني
ربما اقرب
الى الشعراء
الرومنتيكيين،
والى الشعراء
الذين هم بالأحرى
اكثر تصوّفا
ووجودية،
وغالبا ما
يكون شعراء
هذا الصنف
من الالمان.
برأيك، ما
سبب غياب الرومنطيقية
بشكل عام عن
الشعر البريطاني؟
} الشعراء الرومنطيقيون
الأكثر رومنطيقية
هم كيتس وكولردج
وبايرن. لكن
من بعدهم الرومنطيقية
ماتت، ولا
يبدو انها
قادرة على
العودة.
لكن في قلب
اوروبا يمكننا
القول إن الرومنطيقية
ايضا، وبعد
الرومنطيقيين،
اختفت كذلك.
} صحيح، لكن
ما اردت قوله
تحديدا هو
ان الرومنطيقية
في فرنسا والمانيا
وبلجيكا تركت
آثارا، وكانت
طويلة الأمد
ومترابطة
الحقبات من
بودلير وريمبو
والرمزية
الخ. صحيح انه
كان لدينا
ايضا في انكلترا
الرمزية،
لكنها لم تكن
بالحدة ذاتها.
لم يكن العمق
ذاته كما في
فرنسا وبلجيكا
وألمانيا.
وعندما انظر
الى شعراء
نهاية القرن
التاسع عشر
الذين كتبوا
في انكلترا،
ارى وكأنهم
لم يكونوا
بقدر القوة
والحدة التي
عرفها الشعراء
آنذاك في اوروبا.
وهذا ينطبق
كذلك على كل
مجالات الفن،
امثال الرسم،
ونرى هنا ايضا
ان الرسامين
الإنكليز
لم يتمتعوا
بالحدة او
الكثافة ذاتها
التي وجدناها
في لوحات الاوروبيين.
بكلمة اخرى،
وكأنه لم يحصل
في الحقيقة
اي شيء مهم
في انكلترا.
حتى ان الإنكليز
لم يفهموا
جيدا وحقا
السريالية
سوى في الستينيات
مع ديلان،
اي انهم تأخروا
كثيرا. اعتقد
ان الإنكليز
يتصرفون بريبة
وقلة ثقة ازاء
كل شيء يجهلونه
وبالتالي
لا يستطيعون
التحكم به،
اي لا يستطيعون
فهمه وسبره.
مثلا عندما
تذهب امي الى
معرض لرسام
غير انكليزي،
وتحديداً
عندما ذهبت
احدى المرات
الى معرض للرسام
غويا، قالت:
«اوه، انه لغريب
بعض الشيء».
هل ترين؟ انه
نوع من الخوف.
اظن انكم هكذا
لأنكم اهل
جزيرة وبالتالي
غير معتادين
على الاختلاط.
} قد يكون هذا
هو السبب،
وقد تكون البروتستانتية
هي جزء آخر
من السبب.
لكن المانيا
بروتستانتية
ايضا.
} هذا صحيح،
الا ان المانيا
تتمتع بميل
لاهوتي ـ صوفي
كبير. عندما
نتذكر نوفاليس،
نفهم كم كان
التصوف عميقاً
لدى الشعراء
الألمان.
العري الشعري
وماذا عن المشهد
الشعري الحالي
في انكلترا
وهل من شعراء
مهمين؟
} ثمة طبعاً
شعراء مهمون
في انكلترا
لكنهم لا يحظون
بالنشر، لا
في دور النشر
ولا في الجرائد،
اي انهم لا
يحظون بالتشجيع
وبالإعلان
المناسب والضروري.
وذلك لأن الشعر
الانكليزي
تديره مجموعة
او شلة صغيرة
تعمل على اساس
الهرمية والمصالح
المشتركة
والمتبادلة،
وغالبا ما
تكون شلة مغلقة
ومتعالية
وكل اعضا ئها
يعملون او
يتعاملون
مع بعضهم البعض
على اساس انهم
يعرفون بعضهم
البعض وهم
من طبقات اجتماعية
معينة وكلهم
قادمون من
مدارس وجامعات
معينة ايضا.
لكن الأمر
المهم هنا
هو انهم ليسوا
بالضرورة
شعراء جيدين.
انهم يروّجون
لبعضهم بعضا
ويكتبون ما
هو اقرب الى
الموضة الرائجة
والى كل ما
يسهل استيعابه
من قبل الجمهور
العادي والاستهلاكي.
والمشكلة
تكمن في ان
ثمة طبقة اخرى
من الشعراء،
من الذين لا
يحركهم سوى
شهوة الشهرة
والنرجسية
الصغيرة وما
من شيء يقف
في وجههم عندما
يخططون للقبض
على مواقع
مهمة في المجتمع
كما للقبض
على تلك القطعة
الصغيرة جداً
مما يعتقدونه
«الأبدية»،
وهذا امر يصدمنا
كل يوم، خصوصا
انهم شعراء
رديئون. ثم
هناك قسم ثالث
من الشعراء
الجديين والرائدين
والحقيقيين،
وهم مغمورون
اجمالا وغير
معروفين،
وسبب ذلك اساساً
هو انهم لا
يعرفون ان
يروّجوا لأنفسهم،
لأنهم بكل
بساطة، شعراء.
هذا إذن ما
يحصل حالياً
في انكلترا
وهي كارثة
حقيقية بالنسبة
الى الأدب.
لكن اود ايضا
ان اتحدث عن
تفصيل مهم
آخر، وهو ظاهرة
النساء. فالنساء
هن اللواتي
اخذن يتحكمن
اكثر فأكثر
بتلك المجالات
الادبية ـ
الاعلامية.
غالبا ما يكنّ
تلك النساء
في الثلاثين
من عمرهن،
وإذا كن يلعبن
على عنصر الجاذبية
من خلال الاغراء
الرخيص، فيحظين
بالمناصب
والإعلام
والترويج
الخ. اما شعرهن
فهو من ذلك
النوع الذي
درج مؤخرا،
وهو الذي يؤخذ
دروساً جامعية
لتعلم كيفية
الكتابة الشعرية.
وإن لم يكن
من هذا النوع،
فهو في احسن
الاحوال مما
يكتبه لهن
الذكور من
الذين على
شاكلتهن. وبالتالي
فلا ينشرن
لكل من لا يكتب
مثلهن. ويجدر
القول انهن
حاضرات في
كل مهرجان
وفي كل مناسبة
ادبية. انهن
محظوظات ومدلعات.
وهن اللواتي
يفزن بالجوائز
على انواعها.
وهن الموجودات
للأسف في اهم
الصحف امثال
الغارديان
وغيرها. وكلهن
قادمات من
الطبقة الوسطى
ذاتها، كلهن
شبيهات، وكما
اسلفت، يروّجن
لبعضهن بعضا.
وفي خضم هذه
الرداءة العامة
التي لم نعرفها
قبلا في انكلترا،
يبقى الشعراء
الجيدون في
الظل. لست الوحيد
في التفكير
هكذا: فالجميع
يتململ. وعودة
الى موضوع
الجوائز،
اقول لك انه
عندما نفتح
احد تلك الكتب
التي فازت
بجائزة ما،
نندهش ونصدم
ولا نستطيع
ان نصدق كيف
هكذا شعر حظي
بكل هذا التقدير.
كذلك عندما
نرى ما ينشر
في بعض اهم
المجلات والجرائد،
لا نصاب بالدهشة
والصدمة بسبب
الرداءة التي
نقرأها فحسب،
انما ايضا
نتساءل كيف
يجرأون على
نشر كل هذا.
كل هذا، باختصار،
يشبه حكاية
«ثياب الامبراطورالجديدة».
فالبلاط كله
يرى الامبراطور
عاريا ولكن
لا احد يجرؤ
على قول الحقيقة
بل يدّعون
انهم معجبون
بثيابه الجديدة،
بينما تلك
الثياب غير
موجودة!
لماذا تعتقد
ان لا احد في
المجال الأدبي
يجرؤ على فضح
العري لدى
البعض؟
} بل هم لا يصمتون.
الناس يتكلمون
دائما ويقولون
كثيرا، متململين
وناقمين،
لكنهم لا ينشرونه.
والسبب بسيط
جدا: لو نشروا
ما يفكرون
به حقا وما
يقولونه همسا
في ما بينهم،
لخسروا مواقعهم
وأساؤوا الى
امتيازاتهم
في الساحة
الأدبية.
متى سيصدر
كتابك؟
} الكتاب سيصدر
قريبا. لكن
حتى الآن تعوّدت
ان انشر قصائدي
في كراسات
صغيرة على
حسابي. وأخيرا،
بعد عشر سنوات
من البحث،
وجدت ناشرا.
وقد يكون هذا
بمثابة مثل
آخر لك يعطيك
فكرة عن صعوبة
النشر عندما
لا نكون جزءا
من المعايير
المذكورة
اعلاه. اذن
هذا يريك كم
هو صعب لشاعر
مثلي ان يكون
مسموعا في
انكلترا،
ومثلي الكثيرون.
شعراء كثيرون
اعرفهم موهوبين
لكن لا احد
يزعج نفسه
في التفاتة
نحوهم. فهذا
هو وضعنا في
انكلترا حاليا،
ويا لها من
فضيحة. انه
الإحباط التام.
يبدو ان الشيء
ذاته يحصل
في العالم
كله وفي الوقت
ذاته، وكأن
البشر اجمعوا
فجأة على تفضيل
السهولة والسخافة.
ما اسم ناشرك؟
} يمكنني القول
اني كنت محظوظا
ان تقبلني
احدى اهم دور
النشر من ناحية
التوزيع. اسم
الدار «سولت»
وهي اكبر الدور
المستقلة
في انكلترا.
ليست قديمة،
لكنها تزداد
اهمية سنة
بعد سنة وهي
في اي حال معروفة
لجديتها. صاحبها
كان تاجر كتب،
لذا يعرف كيف
يسوّق الكتاب،
وفي الوقت
ذاته يكرّس
وقته وحياته
للشعر. اذن
يمكن القول
انه يمثّل
المزيج المفضّل.
وبعد اجتياز
الشاعر صعوبة
النشر في بريطانيا،
هل يجد سهولة
في ايصال الكتاب
الى الصحافة؟
} لا، إطلاقا،
لأن ثمة كتباً
كثيرة تصدر
في بريطانيا
كل سنة، ما
يجعل انتباه
او اهتمام
الصحافيين
مستحيلا،
او في احسن
الاحوال،
لا يهتم الصحافي
بالكتاب اكثر
من عشر ثوان!
وحتى الكتب
المهمة غالبا
ما تلقى الإهمال
والتجاهل.
لا تهتم الصحف
عندنا بأي
شيء مهما عظم
شأنه. كذلك
هي تتجاهل
وتجهل المناسبات
الثقافية
المهمة. لطالما
حاولت ان اقترح
على الصحف
مراجعة بعض
الكتب التي
يجهلونها،
لكنهم لا يسمعون.
كذلك الأمر
على صعيد الفن:
رأيت معرضا
للفن التشكيلي
مهمّا جدا
في امستردام،
وكان لفتني
لأنه (اي المعرض)
حاول تبيان
الرابط الذي
بين فان غوغ
والتعبيريين
الألمان. فكتبت
عن هذا المعرض
الفريد من
نوعه، الا
ان الصحافة
في بريطانيا
لم تهتم كونها
لم تتابع بل
ايضا لم تعلم
بهذا المعرض.
انهم يجهلون
اشياء كثيرة
تتعلق بالأدب
والفن. اذن
لا اهتموا
بدراستي ولا
بدراسة او
مقالة غيري!
وكأنهم غير
معنيين لا
بالفن ولا
بالثقافة.
الصحافة البريطانية
لم تعد تهتم
بكل ما هو جدي.
لم يعد لدينا
نقد جدي. الكل
يعمل فقط لصالح
الشللية،
لا لصالح الفن
والادب.
تفاقم المعرفة
هي الموضوعات
التي تجذبك
اكثر من غيرها
في الكتابة
الشعرية؟
} قد اكون جدا
متأثرا بالمناظر
الطبيعية.
مثلا هنا في
آرل كتبت بعض
القصائد التي
استوحيتها
من المكان
لأني محاط
هنا بطبيعة
تختلف عن الطبيعة
الإنكليزية.
وكذلك لأني
في قلب ثقافة
ـ حضارة مختلفة.
وللطبيعة
علاقة وثيقة
بما نكتبه.
لكن ما اكتبه
بشكل اساسي
له علاقة بالوجود
وأيضا بانهيار
ثقافتنا ـ
حضارتنا وإنسانيتنا.
يمكنني القول
ان قصائدي
هي التعبير
عن ردّة فعلي
ازاء ما اراه
في ايامنا
هذه. اشعر انه
عليّ ان اكتب
عما يضايقني.
ما الذي يضايقك
بشكل خاص؟
} ثمة تفاقم
وتضخم في المعرفة.
ما يحصل اليوم
هو التضخم
في الإمكانات
والظروف المؤاتية
والسهلة لرؤية
الأشياء،
وللسفر، وللتعرف
على الأشياء،
تلك الأمور
التي لم تكن
في حوزة الناس
في الماضي.
وكل هذا في
الوقت ذاته
يقتل اصالتنا.
هذا ما باستطاعتي
ان اقوله: ان
انهيار حضارتنا
هو الذي يحثني
على التعرف
اكثر على الماضي
وعلى الانتباه
لكل ما خسرناه
ونخسره.
هذا الشعور
ذاته بالإحباط
الذي اعترى
شعراء كل العصور؟
} اوه طبعاً.
لكن ما شعر
بخسارته مثلا
شعراء القرن
التاسع عشر
خلال مئة عام
وببطء، نشعر
به نحن بسرعة
هائلة، اي
خلال فقط عشر
سنوات. في ايامنا
نحن، الأشياء
تتبدل بسرعة
رهيبة.
هل تستوحي
في كتابتك
من الطبيعة
الانكليزية؟
} اوه، طبعاً،
طبعاً. اني
جدا متأثر
بمناظر الشاطئ
المحيط بالبلدة
حيث اقيم. ذلك
الخط البحري
الخلاّب والذي
لم تعكره الحداثة
بعد.
هل يمكن القول
ان الطبيعة
في جنوب فرنسا
تمنحك شعورا
بالفرح والطبيعة
الانكليزية
تغرقك في بعض
الكآبة؟
} لا شك في ان
الطبيعة هنا
في جنوب فرنسا
ليست اطلاقا
كئيبة لأنها
مشمسة، انما
هذا لا يمنعني
مع ذلك من الشعور
بالحزن، حزن
يتعلق بكل
هذه المباني
والآثار القديمة
التي تنتمي
الى عصور مضت
فتجعلني افكر
كثيرا بالانسان
الذي كان هنا
قبلي. فهذه
الامكنة من
جهة تجعلني
احزن على الماضي،
ومن جهة اخرى
تجعلني احتمي
بها من الابتذال.
اذن هذه الاماكن
الاثرية تكون
لي بمثابة
الواحة في
صحراء الرداءة.
هذا ما افعله
ايضا في انكلترا.
اني ازور دائما
الأماكن التاريخية
او الطبيعية
التي لم تغتصب
بعد. اصبح العالم
كله مباحاً.
لم يعد لدينا
مكان جميل
ونقي. حتى في
بلدتي قرب
بيتي كثرت
محلات بيع
الواح السورفينغ!
وصلت موضة
السورفينغ
حتى الى هذه
القرية الهانئة.
وكأنك متشائم
في ما يخص المستقبل.
} لأني اخاف
من هذه المركانتيلية
التي اخذت
تتفاقم وتنتشر
اكثر فأكثر
لتطال عالم
الادب. خصوصا
ان الكتاب
اصبح اكثر
فأكثر تجاريا
حيث الكثير
من المال والمافيوية
دخل على الخط.
لذا أعتقد
ان الشعر سيجد
صعوبة في الحصول
على مكان له
في هذه السوق
الشرسة، سوق
المصالح الكبرى
والنفاق. لا
اعتقد ان الشعر
سيموت لأن
البشر لا يزالون
احياء، لكنه
سيكون مهمشا
اكثر مما هو
عليه اليوم.
طبعا هنا استثني
«الشعر» الآخر
الذي ذكرته
آنفا والذي
لا يصلح سوى
للتسلية وسيكون
منتشرا جدا
ومعروفا وحيث
«الشاعر» لا
يكتب ولا عليه
ان ينتظر ان
يعترف العالم
به، لأنه دائم
الانشغال
بالترويج
لذاته عبر
الاعلام والمواضيع
الرائجة والمغرية
التي يتناولها.
اذكر الشاعر
الانكليزي
الشهير (كان
مهمشا لكنه
شهير) جيفري
هيل الذي قال
عن هذا النوع
من الشعر الدارج
والسطحي انه
«افلام المنازل».
صباح
زوين / عن السفير