
ديوان
شعري غير منشور
لبوكوفسكي:
الأيام تمضي
مثل أحصنة
متوحشة
ديوان
شعري غير منشور
وسيرة جديدة
"حياة مجنون"
يعيدان الى
الواجهة الكاتب
الأميركي الراحل
شارل بوكوفسكي
الذي يستمر
في اغراء محبيه
ومواجهتهم
بكل ما يمكن
ان "يصدم الرأي
العام"، فهو
الكاتب البعيد
عن المألوف،
الصدامي والحر
الى اقصى درجات
الحرية الذي
كتب تماماً
كما املت عليه
اهواؤه ومزاجيته
وجنونه. رحل
بوكوفسكي ولا
زالت حياته
الخصبة محط
اهتمام النقاد
وآخرهم هوارد
سونز الذي
كتب السيرة
بوحي الكثير
من القصص المعروفة
عن بوكوفسكي
وغيرها من
غير المعلن.
وفي تفاصيل
السيرة ان
الرجل "لم يعرف
طفولة".. فهو
عانى في سن
مبكرة مع والد
يضربه الى
حد الأذية
وأم مهملة
اقل ما جعلته
يعانيه ذاك
المرض الجلدي
الذي اكل جمال
وجهه وترك
اثره عليه
طوال العمر،
فوجد نفسه
فريسة للوحدة
والمعاناة.
ولد
شارل بوكوفسكي
في 16 آب 1920 في آندرناك
في المانيا،
والده اميركي
من اصل الماني
وقد عاشت العائلة
ثلاثة أعوام
في المانيا
قبل الانتقال
الى اميركا
في العام 1923. وفي
خضم الأزمة
الاقتصادية
اللاحقة، عاش
الولد معاناة
وطفولة عنيفة
في ظل والد
مدمن على الكحول
يضربه ويضرب
والدته. هذه
الوالدة كانت
صورة المرأة
الأولى في
حياته وتألم
لوضعها الخاضع
خاصة حين كان
هو يواجه والده،
وحين لم تكن
لتعرف ان ترد
له الثقة بنفسه
امام السخرية
التي كانت
تلاحقه من
قبل زملاء
الدراسة حيث
كان لقبه الخفي
وهمساً: "كيزيمودو
المشوه". أما
فترة المراهقة
فكانت تصب
في الوحدة
وبالتالي باهتمام
زائد بالدراسة
مدعومة بارادة
الوالد ان
يكمل ابنه
شهاداته لاشباع
رغبته بمكانة
"بورجوازية"
للعائلة حين
كان يستفيق
من ثمله وشغفه
بالكحول، فكان
ان ارسله الى
افضل المدارس
وكان آخرها
للشهادة الثانوية
في "لوس انجلس
هاي سكول".
وسرعان ما
ادرك شارل
بوكوفسكي وهو
الابن الوحيد
للعائلة انه
سيتمكن ان
يبدع في هذا
المجال الوحيد
والمفتوح امامه.
ومن
المقاطع المؤثرة
في السيرة
تلك المقتطفة
او المعتمدة
على احاديث
وتصريحات للكاتب
مدعمة بمعلومات
وتفاصيل دقيقة
وجديدة، واحدها
تلك التي يحكي
فيها بوكوفسكي
كيفية احساسه
بموهبته الكتابية
وكان يبلغ
عشرة أعوام،
حين طلب منه
استاذه في
الصف ان يكتب
موضوع انشاء
ليقرأه بعدها
امام زملائه،
وكان الموضوع
حول زيارته
مع والده للمنطقة
التي خطب فيها
الرئيس هوفر
امام حشود
كبيرة، وكان
هو كاذباً
في ادعائه،
وهنا راح يسرد
الأحداث ويصف
الجماهير ويخترع
كلمة الخطاب
والأفكار وكان
ان كتب موضوعاً
هائلاً، فاعتبره
الاستاذ مبدعاً،
كذلك شارل
الصغير فقد
اعجب اشد الاعجاب
بما كتبه وقرر:
"سأكون كاتباً".
كذلك دعم هذا
القرار ذاك
المرض الذي
اصاب وجهه
وتركه مشوهاً،
فازداد عزلة
ووحدة فكانت
الكتابة ملجأه
ومتنفسه الوحيد.
أما
الشرب، فتبدأ
قصته في سيرة
هاورد سونز
بمراحل مشوقة
يصورها المؤلف
بالتسلسل ليجعل
القارئ امام
حقيقة وواقع
هذا الادمان
الذي رافق
بوكوفسكي طوال
حياته، منذ
اكتشافه مع
اصدقائه المراهقين
النبيذ الأحمر
المعتق في
قبو والده
وتذوقه له
وارتياحه لهذه
المادة التي
جعلته يختفي
بعيداً عن
الواقع ويطير
ويحلق ولو
مؤقتاً.
كذلك
قرر بوكوفسكي
الابتعاد عن
العائلة وبدأت
اسفاره الكثيرة
داخل الولايات
المتحدة ومن
ثم خارجها..
من سان لويس
الى ال باسو
ونيويورك وأطلنطا
وفيلادلفيا..
وبدأت مسيرة
الكاتب في
القراءة والتعرف
الى الأدباء
وفي الخمرة
كذلك في التسكع..
عاش مرحلة
صعبة وقاسية،
وبدأ الكتابة
من وحي حياته
وتشرد، فكانت
كتاباته على
صورته، تصدم،
تتفلت، وتصب
في أكثر التيارات
الشعرية والأدبية
حداثة، فاعتبر
محسوباً على
فئة الشعراء
الصعاليك الذين
يكتبون "فظاظاتهم
وأهوالهم"
على الورق
الأبيض ويرسلونها
شعراً جريئاً،
جارحاً، مكابراً،
غريباً وقادراً
على قول الواقع
بكل بشاعاته
وحقائقه.
ويتوقف المؤلف
في السيرة
على محطات
مهمة في حياة
بوكوفسكي منها
روايته الأولى
"ساعي البريد"
عام 1971 وأولى
مجموعاته القصصية
"مذكرات عجوز
وسخ" عام 1969 وصولا
الى كتب عديدة
له مثل "الحب
كلب من جهنم"
او "الأيام
تمضي مثل احصنة
متوحشة فوق
التلال" وغيرها
من الكتب الصادمة
بمضمونها ولغتها.
كذلك يتوقف
عن تواريخ
مهمة من حياته
ونساء عديدات
ابرزهن جاين
كوبر التي
عاش معها عشرة
أعوام، وبعدها
ليندا لي التي
تزوجها وعاش
معها حتى وفاته.
كان
شارل بوكوفسكي
شاعر الناس
العاديين واللحظات
العادية، وكان
شاعر المادة
والأحاسيس
المرهفة والحياة
الخشبية والفظة،
لم يعرف في
حياته مجتمع
الروائيين
والأدباء المكرسين
في عالمهم
المرتب او
المخملي بل
كان يكتب ـ
حسب قوله ـ
فقط ليعيش
او ليتمكن
من الاستمرار
في العيش،
الى جانب اكثر
من عشرين مهنة
صغيرة مارسها
وأهمها وظيفته
في مبنى البريد
التي كتب من
وحيها روايته
الأولى. "حياة
مجنون" كتاب
حدث حول سيرة
بوكوفسكي لكنه
سيتقاسم الحدث
هذا العام
مع مخطوط شعري
غير منشور
سيعمل على
نشره قريبا
لبوكوفسكي
وسيستذكر فيه
القارئ ذاك
العالم المجنون
الذي وصفه
الكاتب طوال
حياته.
إعداد:
كوليت مرشليان
/ المستقبل