حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

الانتماء الى حضارتين

هما روائيتان هنديتان يجمعهما قاسم مشترك أنهما يكتبان باللغة الانكليزية, من هنا معرفة الجمهور الانكلو سكسوني بهما. واليوم يتعرف إليهما جمهور اللغة الفرنسية مع ترجمة الرواية الأخيرة لكل منهما.

كل من يبحث عن اشياء مغايرة سيسعد بقراءة الروايتين لان صاحبتيهما ينهلان من نبع الثقافة الهندية ذات الخصوصية المميزة.. الأولى هي روبا باجوا المولودة في اقصى الشمال الغربي في الهند حيث ما زالت تعيش حتى اليوم. والثانية هي جوبا لاهيري التي هاجرت عائلتها من كالكوتا الى لندن حيث ولدت, والتي تعيش اليوم في الولايات المتحدة الاميركية. وهاتان السيدتان لا تكتبان ابداً باللغة الهندية او البنغالية ولكن فقط باللغة الانكليزية.

رواية لاهيري تحمل في ترجمتها الفرنسية عنوان «un nom pour un autre» وفيها تحكي عن الانتماء الى ثقافتين معاً... وتطرح على لسان بطلها نيخيل الاسئلة التالية: كيف يمكن ان يبقى المرء هندياً عندما يكون قد نشأ وكبر في الولايات المتحدة الاميركية كما اي طفل اميركي نموذجي, وعندما يمتلك لغتين واسمين, وعندما يحب الساموزا النباتية كما يحب سندويش الجامبون, وعندما يحتفل بعيد الشكر كما يحتفل بعيد ساراواتي؟

بطل الرواية نيخيل امضى الثلاثين سنة الاولى من عمره يطرح هذه الاسئلة على نفسه, ولكن هذا لم يمنعه من ان يصبح مهندساً وان يقع في الحب مرتين, وأن يتزوج مرة واحدة, وان يطلّق, وان يحاول اكثر من مرة ان يكتشف نفسه من جديد.

والكاتبة تعرف اكثر من غيرها كيف تصف حالة بطلها وعقليته وذهنيته لانها نفسها قد عاشت هذه الاسئلة, وبالطبع كل ما ينتج منها من سلبيات وايجابيات. لقد خاضت عملية تأمل عميق حول الاقتلاع من الجذور, الدمج, ثقل التقاليد, الارث التاريخي والعائلي, وجبلت كل ذلك في نص روائي جميل ملون بالشجن, وجعلتنا نتبعها في المسيرة من دون ان تضغط علينا. وكل منعطف او تفصيل او ذكرى كان يؤكد لنا اننا نتجول بين عالمين, في وطن المنفى.

الرواية الثانية للكاتبة روبا باجوا حملت في ترجمتها الفرنسية عنوان «le vedeur de seris» او «بائع الساري», ومعها ندخل في عمق الهند التقليدية وسط المجاميع البشرية وزحام الشوارع, في اجواء خليط من الغبار والحرارة والتقاليد. اجواء واقعية اكثر منها اسطورية.

البطل الرئيسي في الرواية يدعى رامشان يعمل في متجر كبير لبيع الساري € الثوب الذي ترتديه الهنديات€. هذا البائع وهو يمد امتار الحرير المتعدد الألوان أمام السيدات الثرثارات, يحلم بمستقبل آخر اكثر انفتاحاً. وانطلاقاً من فكرة ان يتقدم نحو هذا الحلم يعكف على تعلم اللغة الانكليزية في الكتب القديمة. كيف يمكن ان تكون هندياً وفقيراً تعيش في مدينة صغيرة ملتصقة بالتقاليد والاعراف والروتين وبنظام اجتماعي معين حيث الذكورية هي المهيمنة.

وترد باجوا على السؤال الرئيسي بكلمة وهي: الأمل. واثباتها ليس متفائلاً جداً. فهناك ما هو لاذع في كتابها, ولكن هناك ايضاً شيء من الفكاهة والدعابة السوداء والكثير من الانطباعات السوداء والبيضاء التي تقول اشياء كثيرة عن بلدها.

الجدير بالذكر ان هذه الرواية هي الاولى للكاتبة وقد جنت الكثير من الجوائز بسببها لأنها رواية محاكة بإتقان من نسيج جميل.

 

اعداد: سهام خلوصي


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri