موسيقى
مارسيل خليفة تستوحي نصوص قاسم حداد
قصائد
تحتفي بالجسد
يخوض الموسيقار اللبناني
مارسيل خليفة تجربة جديدة مع النص الشعري بتقديمه مساء الخميس
عمله الجديد مجنون ليلى ضمن مهرجان ربيع الثقافة في البحرين،
وهو عمل مستوحى من ديوان الشاعر البحريني قاسم حداد الذي يحمل
العنوان نفسه.
والعمل الذي وصفه الفنان
اللبناني بأنه احتفاء بالحب والجسد مزيج من فنون تعبيرية عدة
اذ يجتمع فيه الغناء مع الأداء الشعري والرقص التعبيري والموسيقي
والاضاءة، في مشهد اعتبر خليفة انه يتجاوز مفهوم الكوريغرافيا".
وقال خليفة لوكالة فرانس برس بينما كان العشرات يجرون تمارين
نهائية على العمل الجديد هذه تجربة جديدة تماما عن كل التجارب
التي قدمتها".
واضاف المؤلف وعازف
العود اسعى لتحقيق الفكرة الجوهرية لما اسميه التحويل الموسيقي
للنص بعناصر ابداعية لا يقودها الشعر لكن يحاورها ويضعها في
صميم المعطيات التي تتيحها اشكال تعبيرية مسرحية، ليس فقط
الأوبرا ولا التعبير الجسدي ولا الرقص ولا الدراما الموسيقية
ولا الغناء المنفرد او الجماعي".
وتابع ان العمل يتضمن
كل هذه مجتمعة وانما في اقتراح تعبيري يستفيد من ذلك التراث
(..) بالاضافة الى التوظيف التقني لاليات العرض الفني الممتع
والمبهج والرصين في ذات الوقت".
واكد خليفة ان اختياره
للنص يأتي لانه يتناول موضوع الجسد معتبرا ان موضوع الجسد
موضوع مهم، اوشعر ان من حقنا ان ندافع عن الجسد، انه وعاء
الروح ويعطينا كل هذه الحياة (..) هذا العمل احتفاء بالحب
وبالجسد".
وتابع هذا العمل ضد
كل ما هو سيء في حياتنا وضد كل ما نراه بدءا من السياسة والثقافة
وكل شيء (..) انه يقول لا للقذارة والقبح، وهو احياء للجمال
واحياء للفرح".
واعتبر خليفة انه من
الصعب تصنيف العمل ضمن لون تعبيري معين وانما هو صيغة او اقتراح
تعبيري جديد وهذا هو التحدي الذي اردت ان اخوضه مع نص قاسم
حداد".
واضاف في نص قاسم يمكننا
تحقيق عرض جمالي يصدر عن تجربة بحرينية من حيث المبدأ لكنه
من بين الاعمال التي تأخذ طبيعتها الانسانية كلما صقلت بالعرض
في اماكن اخرى من العالم".
ويشارك الشاعر قاسم
حداد في العمل بالاداء الشعري بين مقاطع الموسيقي والغناء
والرقص التعبيري حيث اوضح خليفة ان وجود حداد يعطي للعمل معني
آخر مضيفا ربما نعطي الامسيات الشعرية في المستقبل بعدا جديدا
برفقتها مع الموسيقي".
ويمنح خليفة في هذا
العمل فسحة للالات الموسيقية لكي تؤدي فاصلا في مقاطع معينة
من القصيدة، خصوصا التشيلو والكمان والكلارينيت، فيما يؤدي
بشار خليفة نجل الموسيقار وصلة على الايقاع في ختام العمل.
واوضح مارسيل خليفة
ان الموسيقى مكتوبة خصيصا للنص الشعري وللجسد والغناء والرقص
مضيفا احببت ان اعطي كل الة مساحة للتعبير، ففي مشهد زواج
ليلي من ورد نسمع الكلارنيت، وهذا المشهد يجسد هذه المشاعر
المتضاربة لدي ليلى وهي ترفض زواجها المفروض عليها (..) وعندما
يتضرع قيس في صلاة يأتي التشيلو برفقته لينقل مشاعر هذا العاشق
الوله وهو يناجي ربه".
ويعتمد العمل على مقامات
موسيقية عربية عديدة منها البيات والهزام والراست والحجاز
والنهاوند والعجم في بناء موسيقي يميل في بدايته الى الدخول
الهاديء لحوار الوتريات والات النفخ ثم يتصاعد شيئا فشيئا
مع دراما الشعر ليصل الى الذروة في نهايته اذ يستخدم خليفة
كل جرعات التطريب في الوصلة الختامية.
وقال خليفة المقطع الاخير
هو خلاصة العمل كله لهذا عمدت الى تصعيد الموسيقى في النهاية
لانها تمثل انتصار الحب علي الموت واردت ان اقول ان قيس لم
يمت بل عاش في كل واحد منا".
وتشارك في العمل الفنانة
اللبنانية اميمة الخليل التي ارتبطت تجربتها بمارسيل خليفة
منذ نشاتها، وهي تؤدي في مجنون ليلي وصلات غنائية واخرى منغمة
بدون موسيقي اضافة الى زوجة مارسيل يولا كرياكوس التي تؤدي
مقاطع شعرية وتشارك في الغناء مع مارسيل واميمة في الوصلة
الاخيرة من العمل.
وقالت اميمة الخليل
لفرانس برس انني جزء من هذا الحضور الذي رسمه مارسيل منذ فترة
طويلة مضيفة انني سعيدة للغاية بهذه التجربة الجديدة".
وفي حديث مع فرانس
برس، قال الشاعر قاسم حداد ان اختيار مارسيل خليفة لنصي اشعرني
بشيء من القلق في البداية (..) تحويل النص الشعري الى عمل
كهذا وضعني امام سؤال مهم هو الى اي مدى يمكن ان يجاري النص
خيال مارسيل الموسيقي".
وقال حداد اصبحنا كما
لو اننا نؤلف النص مجددا على المسرح (..) انني سعيد لاننا
نعبر عن رغبتنا في انجاز عمل يعبر عن شغفنا بالحب (..) اننا
بوعي وبلاوعي نعبر عن رفضنا للحالة الراهنة فالجميع يحتاج
للحب والان اكثر من اي وقت".
واصدر حداد مجنون ليلي
مع الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي الذي وضع رسوم الكتاب
في معرض اخبار المجنون .واقيم المعرض في البحرين عام 1996
وتنقل بين عدة عواصم.
وقال حداد كنت اتمنى ان يكون العزاوي هنا لكي يرى هذا العمل
لانه المحرض الاساسي عليه".
محمد فاضل / المنامة 1-3
(ا ف ب)