شئ
من الحزن رومانسية
العنوان وأوجاع
المتن
عنوان
مجموعة أحمد
جميل الحسن/
شئ من الحزن/
يدخلنا في أجوائها,
لكننا عندما
نغوص داخل نصوصها
نكتشف أن الحزن
المُعَبَّر
عنه في العنوان
أقل بكثير مما
هو في ثنايا
القصص من الآلام
وأوجاع وكوارث...
فالعنوان كعتبة
نصية صغرى يقودنا
إلى متن أوسع
وأغنى مما حمله
من دلالة رومانسية
إلى مآسٍ موجعة.
لعل الكاتب
أخذته الرأفة
بالقارئ وترفق
به وجنبه الصدمة
المتوخاة من
النصوص/خطاب
النص/ فلم يشأ
الإفصاح عن/رسالته/
من خلال العنوان,
وترك الجوهر
إلى العمق ليوفر
لنا متعة الغوص
واكتشاف المعنى
وتشكيل الدلالة,
كقراء فاعلين,
وليس كمتلقين
سلبيين سمح
لنا بالمشاركة
الفعالة في
إعادة تشكيل
نصه.
العنوان
أقل بكثير من
حيث الدلالة
من النص, والنص
أغنى من عنوانه,
أما الإهداء
وهو من المرفقات
النصية فقد
عمق دلالة العنوان,
وأدخلنا أكثر
في رحاب النص,
ففيه من الدلالة
ما يتجاوز العنوان/الخوف,
القلق,الغربة,المنافي...وطواه
التراب.
نحن أمام
سطوة النهاية,
المآل الأخير,
قبل أن نعيش
تجربة الحسن
النصية/ العلاقة
بين المنافي
وطواه الثرى,
هو خطاب المجموعة.
أمانة في المرجعية
الواقعية, وصدق
في التجربة
دون انحراف
أو عدول فني
عنها.
الانطباع
الأول الذي
تتركه كل القصص
باستثناء قصة/
بلا وصايا/ التي
ستكون لنا عندها
وقفة خاصة, يقول
بالاحتفاء
بالمرجعية
الواقعية, حكاية,
ولغة, وشخصيات
وبناء فني/ استخدام
للزمن الخطي,
مع بعض التنويعات
الأسلوبية,
استرجاع, تداعي,
عناية واضحة
بالغة وتركيز
في الحوار.
القصة
كفن لا تتكون
من قصديات ولا
من نيات, وإنما
من نصوص, والنصوص
مكونة من كلمات
لا من أشياء,
وأفكار, والظاهرة
الأدبية لا
تتموقع في العلاقة
بين المؤلف
والنص, وإنما
في العلاقة
بين النص والقارئ,
وهو ليس فلسطينياً
بالضرورة.
الأفكار
ونبل الموضوع
لا تخلق فناً,
فالقصة تقدم
معرفة لأشياء
أخرى... فمتعة
المعرفة لا
تكفي لتوليد
متعة جمالية,
تلك التي لا
يمكن أن تصل
إلا عن طريق
الروافع الفنية,
فما يميز الفن
ليس العناصر
التي تشكل العمل/الموضوع/
وإنما الاستعمال
المميز لتلك
العناصر, وذلك
لا يتوقف على
نقل المعنى
أو تحريفه, وإنما
ابتكاره وبعده
عن المماثلة/نظير
الواقع/.
الموضوع
بنية تحتية,
يرتفع فوقها
الشكل الفني
بوصفه بنية
علوية, فأساس
فن الكلمة الأسلبة,
بلاغة الاستعمال
وتوظيف الأدوات
الفنية.
لعل اللغة
من أهم حوامل
القصة القصيرة
والأدب عموماً...
فقد افتقدت
المجموعة إلى
التنوع اللغوي
فكانت على الأغلب
ذات مستوى واحد...
يمكن
القول: إن لغة
الكاتب قد طغت
على لغة قصصه
وشخصياتها,
فالوالدة تتحدث
كابنتها, والجدة
كحفيدتها...
ومجموع الشخصيات
لا تتمايز بلغتها,
فرادتها التي
لا تتحدد بموقعها
الاجتماعي,
بل بتكوينها
المعرفي, وملفوظها,
فلغتها هي صورتها
في القصة.
لا شك
أن اللغة واستخدامها
موقف إيديولوجي,
وهي مشحونة
بالدلالات,
بدت لغة القصص
منحازة إلى
القاع الاجتماعي
فلم نجد شخصية
مثقفة, أو متعلمة
تجسد علمها
وثقافتها في
لغتها, مما أكد
لنا صدق المرجعية
الواقعية الاجتماعية
لكل شخصيات
المجموعة وخطابها
اللفظي, مما
حرم الكاتب
من إمكانيات
التأنق اللغوي
والعناية بالتصوير
وبلاغة الخطاب,
لأن الشخصيات
المثقفة تفسح
له مجالاً أوسع
في التعبير
إما عن طريق
الحوار المباشر
أو عن طريق التداعي
وقد لمسنا ذلك
في عدة مواقع
حيث ارتفعت
لغة الكاتب
إلى مستوى فني
جميل, وبذلك
انتقل الكاتب
من لغة الشخصية
إلى اللغة الفنية
المشحونة بالحزن
والانفعالات.
قوة سطوة
الواقع وإلحاحه
على الكاتب
وحجم المواجهة
صرفته عن إغراءات
الانفلات الشاعري,
وهو يتعمد الوفاء
للواقع بعيداً
عن التهويم
في لغة متعالية
تنسينا قوة
الواقع ومرارة
التجربة, وكأن
الجهد والهدف
مصروفان باتجاه
المضمون أكثر
من الشكل.
خداع
اللغة وانحرافها
قد يقود إلى
انحراف مماثل
عن تفاصيل الواقع
وهمجيته.
اعتمدت
المجموعة في
معظم قصصها
على الحدث كمكون
أساسي للبناء
القصصي, وهو
بالطبع عماد
القص/الحكاية/
لكن وكما هو
معروف: القصة
غير حكايتها,
والتركيز على
الحكاية ونموها
لا يقدم قصة
فنية وقد يصرف
النظر عن بقية
المكونات, لكن
الكاتب واضح
في موقفه ومحدد
في استخدام
الأشكال التعبيرية
المتلازمة
مع موضوعاته
وهي أقرب إلى
التقليدية/
حكم وصفي وليس
حكم قيمة/ فليس
كل أسلوب تقليدي
قديم, كما أن
الأساليب المعاصرة
ليست بالضرورة
أفضل مما سبقها,
والمعيار في
مهارة التوظيف
وحسن الاستخدام
وفي العلاقة
التشاكلية
بين الوظائف/تفعيل
الأسلبة والمحفزات
في بناء النص/
المحكي الأكثر
واقعية قد يتطور
وفق سبل غير
واقعية, قيمة
العمل الفني
ليست في مدى
الإخبار/الحكي/
الذي يقدمه
الواقع, أو مماثلته
كمرجع, وإنما
بمدى العدول
والتحريف والانزياح
وخرق أفق التوقع
الجمالي للقارئ
الذي يمارسه
العمل الفني
من أجل تأكيد
فرادته, وتميزه,
واختلافه./جماليات
المختلف وعادية
المؤتلف/.
قصة بلا
وصايا المختلف
في المجموعة,
الاستثناء
الذي يخترق
القاعدة, ولولا
الاستثناء
لما عمت القاعدة,
ولفقدت شرعيتها...
لا تغدو القاعدة
مرئية/لا تحيا/
إلا بفضل مخالفتها..
الشكل لا يحيا
إلا عندما يتم
اختراقه... قصة"بلا
وصايا" تحتل
مكان الصدارة
من الناحية
الفنية في المجموعة,
وهي مركز ثقلها
النوعي, لأنها
أفلتت من مرجعيات
الواقع, أو لنقل
سمحت للواقعي
بالتطور والسمو
باتجاه غير
الواقعي مستخدمة
الرمز والأسطورة.
فقد سمح شكلها
الفني باستخدام
تفاعلي للعناصر
المكونة للقصة,
فقامت بوظيفتها
لتحقيق متعة
جمالية لدى
القارئ, بانفصامها
على المرجعية
الواقعية, وتعدد
دلالاتها, وخروجها
من الانغلاق
النصي إلى فضاءات
الدلالة والإيماء
بامتلاك تقانات
القص, لغة, وتخيلاً,
واستخداماً
متعالقاً للرمز
والأسطورة/في
سياق واقعي
وهمي/ مع اقتصاد
وشاعرية في
اللغة, وامتصاص
ثقافي معرفي
عبَر عن مكونات
الكاتب وانغماسه
في قضيته القضية
الفلسطينية
بصنفها قضية
وطنية قومية
إنسانية.
ملاحظات:
1 ـ الهيمنة
النسائية على
دور البطولة
في معظم القصص
دليل على ديمقراطية
الكاتب في توزيع
البطولة.
2 ـ إدخال
بعض الألفاظ
العامية في
سياق القص.
3 ـ غياب
المثقف في القصص.
4 ـ الهوامش
ودورها في إعادة
قراءة النص
(تفجير النص),
وتشكيل الدلالة.
د. عاطف البطرس / كاتب
وناقد من سوريا