هنود
حمر يشعرون بالروح عند شجرة تحت نجوم "عيون الفهود"
تحت نجوم تسميها قبائل فى البرازيل "عيون الفهود" أطلق الهنود
الحمر فى متنزه جينجو للسكان الاصليين عقيرتهم بالغناء والنواح
لوفاة ناشط ابيض أمضى حياته فى حمايتهم.
لم يعكر صفاء السماء سوى الدخان المنبعث من نار اشعلوها أمام
جذع شجرة زينوه لتحل فيه روح المدافع عن حقوق الهنود الحمر اورلاندو
فياس بواس.
ويقول الهنود انهم يشعرون بروح المتوفى عند اقترابهم من جذع
الشجرة اثناء طقوس تشير الى انتهاء فترة الحداد وارسال روح الميت
الى السماء.
قرر الهنود الحمر اقامة الطقوس لفياس بواس الذى مات فى ديسمبر
كانون الاول عن 88 عاما تكريما لجهوده من اجلهم مما يجعله أحد
حفنة من البيض نالوا هذا الشرف.
الاسباب واضحة.. كان اخر الاحياء من اربعة اخوة برازيليين من
اصل برتغالى قاموا ببعثة فى 1943 لفتح اقليم السافانا البرازيلى
المترامى الاطراف وجنوب الامازون للاستيطان. وبهذا اتصلوا بالهنود
الحمر وتبنوا قضيتهم. وبفضلهم اقيم أول متنزه للسكان الاصليين
فى بداية الستينات مما أهلهم للترشيح لجائزة نوبل للسلام.
قال بيراكوما زعيم ياوالابيتى وهو يذرف الدموع حزنا على فياس
بواس "ولدت على يديه. عشت معه بعد ان انقذتنا عائلته." عاش فياس
بواس فى المنطقة حتى بداية الثمانينات.
وبفضل جهوده مع اخوته تم انقاذ قبيلة هندية واحدة على الاقل
من الانقراض. وباقامة القبائل فى المتنزه تمكن الهنود الحمر
من ممارسة حياتهم على ارض اجدادهم.
ومستوطنة جينجو ضخمة تضم غابات وانهارا على الحافة الجنوبية
للامازون مساحتها اقل بقليل من بلجيكا وتغطى 7ر5 مليون فدان
(3ر2 مليون هكتار) وتعيش فيها نحو 17 قبيلة تضم 4000 نسمة.
واشتركت اغلب القبائل فى الطقوس الجنائزية لوفاة فياس بواس بالرقص
والغناء طوال الليل. وطلى المشيعيون اجسامهم بالالوان من الرأس
حتى القدمين وارتدوا أغطية للرأس من الريش.
واثناء الحداد اقيمت مبارايات فى المصارعة بين شبان القبائل
فى اشارة الى انه بعد الموت تبدأ الحياة مرة اخري. قالت مارينا
أرملة المتوفى "هذا أعظم تكريم له فى الحياة والممات." وطلت
مارينا وابنيها أجسامهم خصيصا من أجل الجنازة على الطريقة الهندية.
ويمكن ان يكون متنزه جينجو أكبر شاهد على ما تعرض له السكان
الاصليين من معاناة ومصاعب. عند وصول البرتغاليين فى 1500 كان
عددهم نحو ستة ملايين نسمة تقلص الى 400 ألف الان بسبب القتل
والامراض التى جلبها الرجل الابيض. وحاليا تعيش نحو 40 قبيلة
فى عزلة فى حوض الامازون. ولكن ازالة الغابات تهددهم اذ يقوم
مزارعون بازالة الاشجار على حدود المستوطنة ويلوثون الماء بالاسمدة.
أكسيل
بوجى - البرازيل - العرب أونلاين - 29/07/2003