قمة
الأدب الأمريكي اللاتيني في المكسيك

مخترع
الكلمات
أكثر
من 1400 دار نشر من 35 بلداً تشارك في الدورة السادسة عشر لمعرض
الكتاب الدولي في مدينة غوادالخارا المكسيكية.
عاشت
مدينة غوادالخار المكسيكية أمس السبت عرساً أدبياً صاخباً حيث
جرى افتتاح الدورة السادسة عشر لمعرض الكتاب الدولي الذي يجسّد
قمة الأدب والأدباء في القارة الأمريكية. وقد اجتاحت مشاعر النشوة
والبهجة قلوب أكثر من ألف مشارك في حفل الافتتاح عندما قام الروائي
الكولومبي وحامل جائزة نوبل للأدب غابرييل غارسيا ماركيز بتقديم
جائزة خوان رولفو الدولية لأدب أمريكا اللاتينية للروائي البرازيلي
الشهير روبن فونسيكا الذي يعتبر واحداً من قمم الأدب المخضرم في
أمريكا اللاتينية.
إلى
جانب ماركيز وفونسيكا شارك في اليوم الأول لأعمال المعرض الروائية
التشيلية الشهيرة إيزابيل ألليندي، والروائي والسياسي البيرواني
المعروف ماريو فارغاس جوسا.
وقد
مارس غابرييل غارسيا ماركيز لعبته المفضلة في المعرض¡ وهي
إرباك الصحافة، لأن اسمه لم يكن مدرجاً في البرنامج الرسمي¡
ولكن صديقه روبن فونسيكا اتصل به على ما يبدو قبل بضعة أيام قائلاً:
"أريد أن ترافقني أنت وأن تقدّم لي جائزة غوادالخارا" ولم يكن
ماركيز ليرفض مثل ذلك الطلب ولكنه وضع شرطاً واحداً وهو عدم إلقاء
أي حديث لدى تقديم الجائزة الأدبية التي تعتبر الأهم من نوعها
في أمريكا اللاتينية كما وتقترن بمبلغ مالي قدره مائة ألف دولار.
وحسب ما علم فقد قال ماركيز لفونسيكا: لا تعرف مدى الرعب الذي
يجتاحني عندما أريد كتابة شئ لتاريخ محدد!!".
لقد
أكد الكثير من المشاركين وأصحاب دور النشر بأن رؤية القمتين معاً
كان تجربة يصعب تكرارها. وكان من بين المشاركين صاحب دار النشر
الإسباني المشهور فرانسيسكو "باكو" بوروّا الذي نال وسام استحقاق
دور النشر¡ وهو أول من وضع يديه على المخطوطة اليدوية لكتاب
غابرييل عارسيا ماركز "مائة عام من العزلة". فبفضل الاهتمام بإصدار
ذلك العمل الأدبي العظيم والأعمال الأدبية الأخرى تحول "باكو"
البالغ من العمر 80 عاماً إلى محرك قوي للكثير من الأدباء الذين
حفلت بهم أمريكا اللاتينية وأثّروا على نفسيات وأفكار قرائهم مثل
خوليو كورتازار، وخوان كارلوس أونيتي، وليوبولدو ماريشال.
كانت
صحة الروائي البرازيلي روبن فونسيكا متدهورة ومع ذلك فقد بدت نفسيته
محببة ومرحة بنفس المرح والسعادة التي تصطبغ بها أعماله الأدبية،
وبدوره فإن غابرييل غارسيا ماركيز كان مبتهجاً، خصوصاً وأن فونسيكا
في معرض حديثه عن الروائي خوان رولفو (الجائزة باسمه) روى نادرة
شخصية دفعت بماركيز إلى التدخل لقول جملته الوحيدة معترضاً: لقد
كان ذلك سراًقال فونسيكا أن الكاتب الكولومبي ألفارو موتيس أعطى
ماركيز منذ عدة سنوات نسخة من كتاب "بدرو بارما" لمؤلفه خوان رولفو،
وكان الكتاب مقترناً بتوصية "إقرأ لتفهم!!" وحسب فونسيكا فإن مؤلف
رواية "خريف البطريك" قضى ليلة بكاملها يقرأ ويعيد قراءة رولفو
في متاهات النزل الذي كان يقيم فيه في كولومبيا.
وطفق
الروائي البرازيلي فونسيكا يتحدث بالبرتغالية عن الروائي خوان
رولفو قائلاً: لقد انتاب ماركيز نفس الشعور الذي غزاني عندما قرأت
كتاب رولفو، فمؤلفات رولفو تتميز بناحية بمنتهى الأهمية حيث أنه
يترك للقارئ مجالاً للمشاركة، فمن خلال كتاب بدرو بارما لمس رولفو
أن كل نظرة ثاقبة وصائبة وعظيمة إنما تكون من نتاج المخيّلة¡
ورأى بأنه لا توجد إلا حقيقة واحدة، ألا وهي حقيقة المخيلة، ومن
هنا فرولفو عنده دوماً ما يقوله لنا معشر القراء.
لقد
تلقى فونسيكا البالغ من العمر 79 عاماً كلمات ثناء ومديح حيث جرى
تعريفه لدى تقديم الجائزة بمخترع الكلمات، والرجل المخلص لوطن
واحد (اللغة البرتغالية) والرجل المحترم للروح الأنثوية وللمدينة
التي تكتنف الكثير من قصص القاطنين فيها. وأشير أثناء تقديم الجائزة
أيضاً إلى الرقابة والحظر الذي فرض على كتابه "عيد ميلاد سعيد"
أثناء فترة الحكومة العسكرية في البرازيل، إذ لم يتم التمكن من
إصدار الكتاب إلا بعد مرور ثماني سنوات وبعد أن كسب فونسيكا دعوى
قضائية رفعها لهذا الغرض.
عصام
الخشن - خاص بالإمبراطور - 03.12.2003