نوستالجيا
الزمن الجميل في يوم العشق والعشّاق
هَفَا الليلُ قومي نهزّ المنى بأرجوحة من ضياء القمرْ
ونُفلت
أحلامنا الراقصات على خفقات النجوم الغُرر
كأنه
يوم استثنائي بين الأيام العادية المتوالية والأحداث القاسية
من حروب ومجازر وقتل وقمع.
لحظة
بيضاء تتسرّب كدمعة هنا، وقبلة هناك، وابتسامة هنالك، في هذا
العالم الذي عاد لا يعرف سوى الكراهية والعنف والاستهلاك.
يوم
العُشاق، يوم يزورنا كل عام. ربما بلا تذكارات. ولا مناسبات
تاريخية، ولا موتى، ولا استعراضات عسكرية، ولا خطب، ولا أمجاد،
ولا هزائم.
يوم
العشاق يوم يأتي وحده. ورقة شفافة منتزعة من روزنامة الأوراق
السميكة، السود، المتعاقبة في الزمن المولي.
يوم
العشاق، في كل شباط يأتي هذا العام وسط الأمطار والعواصف والثلوج.
كأنه ثلج أبيض كل الثلج الأبيض. وماء ينساب مع ماء الأمطار.
وعاصفة رقيقة على العواصف الهوج. يوم يصبح ما فيه ربما كل أيام
العشق. والفوت. والذكرى. والحنين الى أيام كان الحب فيه أكثر
من كلام. أكثر من ورد. أكثر من قصيدة. كان الحب فيه سيراً في
الحياة. سيراً بخفة الحياة، وأيضاً بعنفها.
هذا
العام نحسه نوستالجيا الى الزمن الجميل، في القرن الماضي. نوستالجيا
الى كل هذه الوجوه والأصوات والأوراق والأجساد التي كتبت وغنّت
ورقصت ورسمت، بكل شغف الحب. بكل شغف الإبداع.
الهوى
والشباب
الأخطل
الصغير
الهوى
والشباب والأمل المنشود
توحي
فتبعث الشعر حيّا
والهوى
والشباب والأمل المنشود
ضاعت
جميعها من يديّا
يشرب
الكأس ذو الحجى ويبقّي
لغد
في قرارة الكأس شيّا
لم
يكن لي غد فأفرغت كأسي
ثم
حطمتها على شفتيّا
أيها
الخافق المعذب يا قلبي
نَزَحْت
الدموع من مقلتيّا
أفحتمٌ
عليّ إرسال دمعي
كلما
لاح بارق في محيّا
يا
حبيبي لأجل عينيك ما ألقى
وما
أول الوشاة عليّا
أأنا
العاشق الوحيد لتلقى
تبعات
الهوى على كتفيّا
إسقني
من لماكَ أشهى من الخمر
ونم
ساعة على راحتيّا
أنا
ماض غداً مع الفجر فاسكب
نغمات
الحنان في أذُنيّا
سمراء
سعيد
عقل
سمراء،
يا حلم الطفولة، وتمنّع الشفة البخيله
لا
تقرُبي منـّي، وظلّي فكرة، لغدي، جميله.
قلبي
مليء بالفراغ الحلـ و، فاجتنبي دخوله.
أخشى
عليه يَغَصّ بالـ قبل المطيـّبة البليله.
ويغيب
في الآفاق، عبر الهُد ب من عين كحيله!
ما
آخذ منك البهاء ومن غدائرك الجديله؟
ضوءاً؟
فديت الضوء يو لد طيّ لفتتك العليله؛
ويقول
للبسمات ثغرك: "لوّني زهر الخميله"؛
فالأرض
بعدك يقظة من هجعة الحلم الثقيله،
طَربت،
كأنّ سنى ابتسامك كـُوّة الأمل الضئيله.
سمراء،
ظلـّي لذّة بين اللذائذ مستحيله؛
ظلـّي
على شفتيّ شوقهما، وفي جفني ذهوله؛
ظلّي
الغد المنشود يس بقنا الممات إليه غيْله
أحبك
الياس
أبو شبكة
أحبك
فوق ما تسع القلوب
وخيّل
شاعر ووعى حبيب
لأنت
من السماء سحاب عطر
يسحّ
عليّ منك ندى عجيب
أُحسّك
بي فعرقك صار عرقي
وما
لقذىً بعرقينا دبيب
فنحن
إذا التقى صدر وصدر
لنا،
فكما كوب وكوب
وإن
مزجت بنا خمر وخمر
تمازج
في الندى نسم وطيب
أرى
أدبي بعينك حين يهوي
على
فمك الأديب فمي الأديب
بنا
نار وليس بنا هشيم
وعاصفة
وليس لنا هبوب
القمر
العاشق
علي
محمود طه
إذا
ما طاف بالشرفـ
ة
ضوء القمر المُضنى
ورفّ
عليك مثل الحـ
لم
أو إشراقة المعنى
وأنت،
على فراش الطّهر
كالزنبقة
الوسنى
فضميّ
جسمك العاري
وصوني
ذلك الحُسنا
أغار
عليك من ساب
كأن
لضوئه لحنا
تدقّ
له قلوب الحـ
ور
أشواقاً إذا غنّى
رقيق
اللمس، عربيد،
بكل
مليحة يُعنى
جريء،
إن دعاه الشـ
وق،
أن يقتحم الحُصنا
تحدّر
من وراء الغيـ
م،
حين رآك، واستأنى
ومسّ
الأرض في رفق
يشقّ
رياضها الغَنّا
عجبت
له، وما أعجب
كيف
استلم الركنا؟
وكيف
تسوّر الشوك؟
وكيف
تسلّق الغُصنا؟
على
خدّيك خمر صبا
بة
أفرغها دنّا
رحيق
من جنى الفتنـ
ة
لا ينضب أو يفنى
وفي
نهديك طلّسمـ
في
حلّهما افتنّا
الى
كنزهما المعبود
بات
يُعالج الرّدنا
أغار،
أغار إن قَبّـ
ل
هذا الثغر أو ثنّى
ولفّ
النّهد في لين
وضمّ
الجسد اللّدنا
فإن
لضوئه قلباً
وإن
لسحره جفنا
يصيد
الموجة العذرا
ءَ
من أغوارها وهَنْا!
سفر
تكوين
صلاح
لبكي
هفا
الليل قومي نهز المنى
بأرجوحة
من ضياء القمر
ونفلت
أحلامنا الراقصات
على
خفقات النجوم الغرر
فتسرح
فوق فراش الغمام
وتمرح
تحت غصون الشجر
وتحملها
زفرات النسيم
فيعلق
بالصبح منا اثر
خلقتك
من خفقات القلوب
ورف
العيون وهش السحر
ومن
بهجة الروض غب الربيع
البليل
ومن وشوشات السمر
فأنت
من الحلم أنقى وأبهى
وأنعم
من لفتات الذكر
وأنك
فوق بلوغ المنى
ومرمى
الخيال وظن البشر
سألتك
إما صبوت الى
سواي
فتى فاكتميني الخبر
الرسولة
بشعرها الطويل...
أنسي
الحاج
والعصفورة
البيضاء تصلي له فينجو
يجلدها
المتسلط فتسأله عن ضناه كأنه الضحية
المحتل،
وتهدأ
اليائس،
وتهدأ
الطاغية،
وتهدأ
لأنها
أرض والأرض سماء والغزاة سحابة.
من
تكون التي أُغنّيها؟
أقول
هي وأُريد أنتِ
أجمعهنّ
فيكِ لأنكِ المفردة
ولا
وجود لهنّ إلا فيكِ.
من
تكون التي أُغنّيها؟
حبيبتي
التي رأيت الشمس تحت عينيها قمراً في نهر تحت صفصاف
المجنونة
لأنها الملكة وعطفها اختار الفقير
المجنونة
لأنها الكلية الجمال الصالحة تماماً
الخارقة
الطبيعة ترجّلت بين الأنقاض لتُشفق عليّ.
المرأة
الواحدة الضابطة الكل
مفقودي
منذ الجنة
الدُرّة
المصقولة بتوالي عذاب الأجيال
بكمال
وصلت مختارة دون نقيصة
بكمال
مختارة
ومُجهزة
بعرس لا شقيق له
التي
أندم إليها بضمائر جميع الرجال
يندمون
الى جميع النساء منذ الأزل
لأنها
وارثة البهاء المسجون في خزائن العهدين
لأنها
الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع.
وإني
أدقّ أدقّ أدقّ فافتحوا
إمحوا
ما قَبْله
الراوي
فليروِ والعَصيّ فليُصغ
الساحرة
بيضاء وما من ساحرة سوداء
الغابة
شقيّة بالأسد رضية بالفراشة
الغابة
خضراء لأن الفراشة خضراء ومرآتها الغابة.
من
شفتيك
وعلى
أذيال نُبلك رأيت الوجه رأيته يا حبيبتي
وفي
رضاك بحُبّي رأيت العطاء
وعليك
رأيت الكلمة.
منك
أتعلّم خير اللحظة وخير الشعوب.
تسهرين
فيّ كسجينة في البُرج تُضيئه بحُريّتها
فيطير
من نوافذه ويُصبح هواء للبساتين
تسهرين
فيّ كاللّهب في السراج
كالعناية
فوق المسافر.
وجدتني
بين الوحل والشوك فتبنّيت الشارد
وصار
مُشعاً.
قاموس
العاشقين
نزار
قباني
طالما
فكّرت أن أكتب قاموساً لأجل العاشقين
أصدقائي
العاشقين
طالما
فكّرت أن أُسعدهم
هؤلاء
المدهشين، الطيّبين، الرائعين
طالما
فكّرت أن أشعل قنديلاً صغيراً
لألوف
الضائعين
طالما
فكّرت أن أجعل قلبي
حقل
قمح.. لجميع الجائعين
طالما
فكّرت أن أجعل من أهداب عيني
شرشفاً،
ألقيه فوق المتعبين
طالما
فكّرت أن أعرف..
من
أين طيور الحزن تأتي
ومتى
تزهر أشجار الحنين
طالما
فكّرت أن أكتشف النار التي تُحرقنا
من
ملايين..
ملايين
السنين..
إنني
لا شك مجنون كبير
عندما
سمّيت نفسي:
(الناطق
الرسمي باسم العاشقين)
هل
من الممكن أن يحدث هذا؟
هل
من الممكن حبس البحر في قارورة؟
واعتقال
الياسمين؟
هل
من الممكن تقطير أزاهير الهوى
في
كتاب واحد؟
إنني
أستغفر الرحمن ربّ العالمين..
الموعد
الأول
محمود
درويش
شدت
على يدي
ووشوشتني
كلمتين
أعزّ
ما ملكته طوال يوم:
"سنلتقي
غداً"
ولفّها
الطريق..
حلقت
ذقني مرتين!
مسحت
نعلي مرتين
أخذت
ثوب صاحبي.. وليرتين..
لأشتري
حلوى لها، وقهوة مع الحليب!..
وحدي
على المقعد
والعاشقون
يبسمون..
وخافقي
يقول:
ونحن
سوف نبتسم!
لعلها
قادمة على الطريق..
لعلها
سهت..
لعلها..
لعلها
ولم
تزل دقيقتان!
النصف
بعد الرابعه
النصف
مرّ
وساعة..
وساعتان
وامتدت
الظلال
ولم
تجئ من وعدتْ
في
النصف بعد الرابعه!
عيناك
مهرجان
شفيق
المعلوف
جفناك
يرقصان
كوَرق
الفلّ
يرقص
في الأغصان
ساعة
تنطوي
مراوح
الحسان
عيناك
مهرجان
للنور
والظلّ
أغنيتان
اثنتان
غنّيتا
على
شط
من الكحل
وشعرك
المجنون
عند
اصطخاب اللحون
غلّ
بصدر العود
معربداً
باحثاً
عن
نغم منشود
حتى
إذا جفناك
تطلّعا
يرُنوان
الى
صدى ألحان
من
فجوة النهود
تدفقت
عيناك
بأطيب
الوعود...
أغنية
العشاق الموتى
نيرودا
كتلة
من القبل ملتهمة ومكسورة
تأتي
الريح وتصارعها في الباب
خسنا
مرة أخرى هذا الشفق.
ولم
يرنا أحد هذا المساء وأيدينا مضمومة
حين
كان الليل الأزرق يهبط على العالم
رأيت
من نافذتي
اختفاء
الغروب على المرتفعات البعيدة.
أحياناً،
وكوسام
تشتعل
قطعة من الشمس في يدي
وأذكرك
وقلبي منكمش
حزين
من الحزن الذي تعهدينه فيّ.
أين
كنت إذن؟
وبين
أي ناس؟
أي
سماء كنت تلفظين؟
لماذا
يمكن أن يأتيني كل الحب دفعة واحدة
عندما
أشعرني حزيناً وأعرفك بعيدة؟
الكتاب
الذي كنا نأخذه دائماً في الشفق
سقط،
قبعتي،
ككلب مجروح، تدحرجت عند قدمي.
دائماً
تبتعدين ودائماً في المساء.
الى
أين يسرع الليل ماحياً التماثيل.
نهر
أحمر
ألبرتي
لن
أتمكن من الاستحمام
مع
هطول المطر، يا حبيبتي
فجسم
الماء جريح
مطلول
بالدم
نشيد
الأناشيد
أراغون
قضيت
في ذراعيك النصف الآخر من الحياة
عندما
في اليوم الأول للخليقة.
وبين
أسنان آدم
وضع
الله أسماء كل شيء
بقي
اسمك على لسانه ينتظرني
كما
ينتظر الشتاء ولادة الورود
يا
شفتي. السنونوة.
أنا
كذلك الذي جاء الى الهضبة.
والتقط
صدفة بيديه حجلاً
وهو
هناك لا يعرف ما يفعل بحظه
آه
ما أرق الريشة وهذا الخوف الذي ينبض.
لا
تكلميني عن البحر
أنا
الذي غنيتك
لا
تكلميني عن أمك
أنا
الذي حملتك
كل
الحياة
من
حركة الشلل المقنع
وجهك
في الاتجاه الآخر
خطوتك
صوتك كل شيء غائب عني
كل
شيء موعد فاشل لي.
هذا
السر المزدوج بين
المعارف
المنتصرة.
امرأتي
التي ألدها باستمرار
في
العالم وتلدني باستمرار.
وحيدتي...
ناظم
حكمت
أنت
وحيدتي في العالم
وتقولين
في رسالتك الأخيرة
"رأسي
ينفجر، قلبي يخفق
إذا
شنقوك
إذا
فقدتك
أموت"
ستعيشين!
امرأتي!
وذكراي
كدخان أسود
ستتبدد
في الريح.
ستعيشين،
يا أخت قلبي ذات الشعر الأشقر
فالموتى
لا يشغلون أكثر من سنة
ناس
القرن العشرين
يا
زوجتي
يا
نحلتي ذات القلب الذهبي
يا
نحلتي ذات العينين الأكثر عذوبة من
العسل
لماذا
كتبت لك أنهم يطالبون موتي.
القضية
لا تزال في بدايتها
لا
يمكن اقتلاع رأس انسان
كما
يقتلع رأس اللفت.
لا
تهتمي
ما
هي إلا احتمالات إنسانية.
ولا
تنسي أن زوجة السجين
ينبغي
ألا تأخذها أفكار سود.
ضعي
قدمكٍ
ريتسوس
ضعي
قدمك العارية
على
الورقة
على
القصيدة
سأرسم
بالقلم الرصاص
استدارة
قدمك
سأثبته
على الجدار بمسمار صغير
سأوقد
أيضاً الشمعات الثلاث
على
المشكاة
فاغلقي
الباب.
أجهل
جاك
بريير
أجهل
كل ما أعرف
ولا
أعرف شيئاً
مما
أجهله
كيف
يمكنني أن أؤمن بالحب
ما
دمت أعرف أنك ستموتين يوماً.
سأنام
طوعاً يا صبية
جورج
شحادة
سأنام
طوعاً يا صبية
لا
تبهري العصفور الذي ينظر إليّ
الألوان
تولد في المنامات
الأزهار
هذا الأسبوع لا تُتَنَشّق
وهو
جهد أبذله نحو الفم الذي أفقد
الآن
وقد صرت في حالة الحجر الصافية
خارج
الفصول كجوهر
الفم
غير المحروس جيداً كسياج الطريق
العتمة
ترمي مصابيحنا في الأشجار.