
ربيع
الشعراء الفرنسي في دورته السابعة:
نجاح
متعاظم وصِيَغ مبتكرة للاحتفال بالشعر والشعراء
تحت شعار
وسطاء الذاكرة والتواصل بين القدامي والمحدثين انطلقت الدورة
السابعة من مهرجان ربيع الشعراء في الرابع من الشهر الجاري
في حفل ضخم بمسرح المدينة الدولي في حي مونبارناس وتستمر
حتي الثالث عشر منه في كافة ربوع وأقاليم فرنسا وأيضا في
عدد كبير من البلدان الأخري، منها المغرب ومصر ولبنان والإمارات
العربية، بتنسيق مع المراكز الثقافية الفرنسية. وبعد ست
دورات تحولت هذه التظاهرة التي دُشِّنت قبل ست سنوات بشكل
متواضع وخافت، إلي أضخم تظاهرة ثقافية في فرنسا بعد أن تبنتها
وزارتا الثقافة والتعليم ودعمتها ماديا كبريات المؤسسات
العامة والخاصة ووسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون
وصار المهرجان مؤسسة ضخمة ومتطورة بميزانية مهمة يشرف عليها
بالإضافة إلي الشعراء فريق من المحترفين المتخصصين في الصناعة
الثقافية وشؤون الاتصال الثقافي انكبوا علي وضع إستراتيجية
دقيقة تكفل للمهرجان حضورا واسعا وتؤمن له استمرارية منتظمة
طيلة السنة وليس فقط ضمن أيام المهرجان السبعة.
دورة هذا
العام تشتمل علي حوالي 12000 تظاهرة متنوعة من قراءات شعرية
وحفلات توقيع ولقاءات مع الشعراء وعروض ومسابقات شعرية ومُحْتَرَفات
حول الكتابة الشعرية وأخري حول الترجمة وأسئلتها وندوات
ومحاضرات حول الشعر والنقد الشعري. هذه الدورة كثفت من نشاط
كتائب التدخل الشعري التي تقوم بما يمكن وصفه بغارات شعرية
مفاجئة في المدارس والساحات العامة ووسائل النقل المختلفة
حيث يقوم أحد الممثلين بقراءة شعرية علي حين غرة وينسحب
دون نقاش أو حوار. وبعد النجاح الكبير الذي عرفته تظاهرة
قصائد في البيت وهي مبادرة تتلخص في انتقال الشعراء حسب
الطلب إلي المنازل والبيوت وقراءة قصائدهم في الصالون وتجاذب
أطراف الحديث بأريحية مع المضيفين. ويُلاحظ هذه السنة تركيز
المنظمين علي جمهور الأطفال والمراهقين لتشجيعهم علي التعود
علي الشعر وعوالمه لذا فقد تم إنشاء أكثر من مئة ناد شعري
في المؤسسات التعليمية بتشجيع من المهرجان الذي عين شاعرا
علي رأس كل ناد يتكفل برعايته والإشراف علي نشاطه. كما سهر
المنظمون علي إقامة مئة مقهي أدبي في مختلف المدن الفرنسية
تنظم طيلة أسبوع كامل قراءات شعرية بأصوات ممثلين محترفين.
علي أيٍّ
حال سيواصل ربيع الشعراء هذا العام المهمة التي نذر لها
نفسه منذ بداية مغامرته. أي النزول بالشعر من أبراجه العاجية
وأرخبيلاته المعزولة ليلتقي ويصافح أكبر عدد ممكن من الجمهور.
لذا فعدد كبير من القراءات ستتم في الساحات العامة والشوارع
والمستشفيات والسجون ومراكز إيواء المعوقين والعجزة وما
إلي ذلك من الأماكن التي لا يقترب منها الشعر بسهولة عادة.
وفي هذا السياق ابتدع المنظمون حيلة جديدة أطلقوا عليها
قصيدة في الجيب وتتمثل في أن يعمد كل عشاق الشعر والناس
العاديون إلي نسخ قصيدتهم المفضلة في ورقة يوم الثامن من
الشهر الجاري ومبادلتها بقصائد الآخرين أو إهدائها أثناء
تظاهرات المهرجان أو في أماكن العمل ومحطات النقل العام.
ولم يكن
اختيار المنظمين لشعار ناقلو الذاكرة اعتباطيا ففي هذه الدورة
تركز الكثير من الأنشطة علي إحياء التراث الشعري وإعادة
اكتشاف الكنوز الشعرية الكلاسيكية في محاولة للوصل بين شعراء
الأمس واليوم وإخراج عيون الشعر الفرنسي من رفوف المكتبات
وقاعات الجامعات لتصل إلي قاعدة عريضة من قراء اليوم خاصة
الشبان منهم. ولهذا فقد طُلِب من أعداد مهمة من الشعراء
الفاعلين حاليا بتقديم شعرائهم المفضلين والحديث عن الأعمال
التي أثّرت في مسيرتهم الشعرية وقراءة نماذج مختارة من شعرائهم
الكلاسيكيين المفضلين.
عودة الحيوية
للمشهد الشعري
الفرنسي
النجاح المتزايد
الذي يعرفه ربيع الشعراء يعكس في الواقع حيوية لافتة تعرفها
الساحة الشعرية منذ عقدين من الزمن. فهناك عودة ملحوظة للاهتمام
بالشعر والشعراء تظهر جليا في تزايد عدد دور النشر الصغيرة
التي تنشط في الأقاليم وتنظم التواصل فيما بينها عبر مهرجانات
صغيرة تعقد طيلة العام. كما أن عدد المجلات الصغيرة التي
تعني بالشعر تضاعف في السنوات الأخيرة. وبشكل مفاجئ تحولت
شبكة الإنترنيت إلي سند أساسي للشعراء حيث تكاثرت مواقع
الشعر والشعراء وتعزز التواصل بينهم عبر الشبكة مما وفر
للشعر مقروئية لم يكن يحلم بها عبر نظام السوق والمكتبات.
ورغم أن الشعر يعاني من أزمة مزمنة علي مستوي المبيعات فعدد
الإصدارات يتزايد كل عام وإن كان معدل النسخ المطبوعة من
كل عنوان لا يتعدي 600 نسخة وقد تصل إلي 1000 نسخة إن تعلق
الأمر بأسماء شعرية معروفة. أما الظاهرة الأكثر إثارة للاستغراب
حاليا في فرنسا فهي ظهور حفنة من الشعراء والشاعرات تفرغوا
نهائيا لكتابة الشعر وراهنوا علي العيش به بعد أن هجروا
أو استقالوا من وظائفهم في التعليم أو في الصحافة مفضلين
مردودا ماليا متواضعا يتيح لهم التفرغ نهائيا للكتابة والتحكم
في وقتهم. لكن هؤلاء لا يقتاتون علي مبيعات دواوينهم طبعا
بل بتعويضات المشاركة في المحترفات الشعرية والقراءات والمهرجانات
والاستفادة من نظام إقامات الكُتّاب التي توفرها وزارة الثقافة
للعشرات من الكُتّاب كل عام وتتيح لهم السكن في بيوت مخصصة
للمبدعين علي نفقة الدولة لمدة زمنية تتراوح بين الستة أشهر
وقد تصل إلي عامين كاملين.
حيوية المشهد
الشعري عكستها جوائز الشعر التي يزيد عددها علي العشرين
ومن أهمها جائزة ماكس جاكوب التي منحت قبل ثلاثة أسابيع
إلي الشاعر برنار نويل. ثم جائزة أكاديمية أبولينير التي
يشارك في لجنة تحكيـــمها الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي
ومُنحت هذا العام إلي الشاعر أولييفيه بارباران عن مجموعته
محاولات صوتية رغم الريح . وهناك أيضا جائزة مؤسسة بولشتاين
بولنشيه التي فازت بها الشاعرة الرومانية الشابة المقيمة
في باريس ليندا ماريا باروس عن مجموعتها كتاب العلامات والظلال
وهي شاعرة تَعَرَّفَ عليها الجمهور المغربي العام الماضي
ضمن فعاليات مهرجان الشعر المتوسطي في الرباط بدعوة من منظم
المهرجان الشاعر جلال الحكماوي.
كما أن تعاظم
الاهتمام بالشعر ينبع أيضا من الثراء والحيوية والجِدَّة
التي تميز الساحة الشعرية حاليا. فثمة شعريات متعددة ومختلفة
تتعايش جنبا إلي جنب لكل منها فضاؤها وقراؤها ومريدوها من
دون إلغاء أو تشنج. وإذا كانت النزعة التجريبية هي الأكثر
طغيانا والأكثر جِدَّةً في الساحة الشعرية الراهنة فهناك
شعراء لجئوا إلي الأشكال التقليدية الموزونة في عودة مفاجئة
إلي النظم وهؤلاء لهم قراؤهم ومجلاتهم ويفعلون ذلك دون أن
يتعرضوا لهجوم من طرف الحداثيين أو شعراء قصيدة النثر. كما
أن النجاح الكبير الذي تعرفه ظاهرة سْلام Slam، الآتية من
الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة التأثر بموسيقي الراب
Rap، في المقاهي والبارات حيث يقوم الشبان بارتجال قصائد
ملتهبة تتناول الحياة اليومية بأسلوب دارج في أجواء مرحة
وصاخبة تشجع الكثيرين علي المجيء إلي الشعر من مناطق مختلفة
وتغذيته بدماء جديدة لها مرجعيات شبابية راهنة تختلف عن
مرجعيات الآتين من الشعر إلي الشعر.
معهد العالم
العربي يلمع بغيابه
الغائب الكبير
عن هذه التظاهرة الشعرية الضخمة هو بدون منازع معهد العالم
العربي الذي لم يحضر بأي صيغة ولو كانت باهتة في تظاهرة
الربيع الشعري بخلاف الأعوام الماضية التي حرص فيها علي
تنظيم مهرجان الشعر العربي الفرنسي وأدخله في صميم برنامج
ربيع الشعراء. فبعد مهزلة الدورة الأخيرة التي تم تخصيصها
للشعر النسائي والتداعيات الإعلامية التي رافقتها بخصوص
التكريم التسولي المبالغ فيه لسعاد الصباح قرر المعهد تعليق
المهرجان. والواقع أن أربع دورات من هذا المهرجان أثبتت
عدم كفاءة المسؤولين عنه فيما يخص آلية اختيار الشعراء المساهمين
وأظهرت انعدام وجود رؤية تبدع صيغا للتلاقي والتواصل بين
الشعراء العرب والفرنسيين. وإذا كان قرار التعليق فُسِّرَ
في حينه بأنه محاولة لتقييم المهرجان وابتكار صيغة جديدة
تتيح للمعهد أن يحضر بمهرجان محكم فإن الاتجاه الغالب حاليا
هو إلغاؤه كليا وهذا عذر أقبح من ذنب فالمعهد يتوفر علي
إمكانيات مادية وكفاءات بشرية تؤهله لتنظيم أفضل مهرجان
للشعر العربي لو توفرت الإرادة وتم استبعاد بعض الطفيليين
الذين لا يفقهون في الشعر لا عربيا ولا فرنسيا من لجنة التنظيم.
لكن اللافت هذا العام هو غياب أي نشاط شعري عربي مواز لربيع
الشعراء ولم يقم المعهد بتنظيم ولو أمسية شعرية يتيمة تنقذ
ماء الوجه وتفسح المجال للشعراء العرب المقيمين في باريس
من دون أن يتحمل المعهد الأعباء المالية التي تستوجبها عادة
استضافة الشعراء العرب المقيمين في بلدانهم. رغم أن إشاعة
ملحة راجت مؤخرا بقوة حول تنظيم لقاءات الخميس التي يشرف
عليها المغربي معطي قبال لأمسية للشاعر محمود درويش. لكن
الإشاعة بقيت مجرد إشاعة. لكن انسحاب المعهد من فعاليات
مهرجان ربيع الشعراء لا يعني غياب الشعراء العرب عن هذا
المهرجان. فثمة أسماء ستحضر في أنشطة المهرجان منها اللبنانية
فينوس غاتا خوري ومحمد قاسمي وعبد الوهاب مؤدب والطاهر بن
جلون وعبد اللطيف اللعبي وكاظم جهاد والطاهر بكري وصلاح
ستيتيه وأمينة سعيد. فالمهرجان يحرص منذ دورته الأولي علي
حضور الشعراء الأجانب في نشاطاته وقد استضاف هذا العام شعراء
من إيران وكوبا والكاميرون وايطاليا والبرتغال.
لو كان لوتريامون
حيا يُرزَق اليوم
هل سينجح
في نشر قصائده؟
قبل انطلاق
ربيع الشعراء قام نيكولا كروس وهو صحافي بلجيكي مشاكس ومدير
تحرير مجلة بان الساخرة بتدبير مِقلب محكم انطلي علي أعرق
دور النشر الفرنسية. فقد قام بنسخ ديوان الشاعر الفرنسي
الشهير لوتريامون أغاني مالدرور وغير اسم الشاعر وعنوان
المجموعة ثم بعثه لاكثر من عشر دور نشر فرنسية وبلجيكية
في محاولة للتحقق من مصداقية دور النشر وقدرتها علي التقاط
واكتشاف المواهب الشعرية. وكانت النتيجة أن دورا عريقة مثل
فلاماريون و سوي و غراسي و شيرش ميدي اعتذرت عن نشر المجموعة
متذرعة بأسباب شتي. والدرس الأساسي الذي تمخضت عنه هذه الحيلة
هو أن شاعرا شابا بعبقرية ونبوغ لوتريامون أو رامبو قد يجد
صعوبات جمة في نشر إبداعه حاليا لأن دور النشر لا تهمها
الموهبة والجودة بقدر ما تهمها الأرباح المالية السريعة
وهي تفضل نشر مذكرات نجوم التلفزيون أو تفاهات السياسيين
علي نشر ديوان شعر قد يُثَوِّرُ الكتابة الشعرية ويحقق في
نفس الوقت ربحا ماليا علي المدي الطويل. فشاعر من طراز غيوم
أبولينير لم يبع من مجموعته الشهيرة كحول عام 1923 سوي 245
نسخة ومع مرور الزمن بيعت منها ثلاثة ملايين نسخة وهذا يعني
أن الشعر عمره طويل بالمقارنة مع الأجناس الأدبية الأخري
وأنه يتطلب الصبر والتضحية من الناشرين.
الشاعر بيار
سيميون المشرف العام علي التظاهرة:
أحلمُ بجيوب
ملآنة بالقصائد!
كيف يحيا
الشعر في عصر الثورة الرقمية وشبكات الاتصال الكونية و جنون
الاستهلاك؟
بخلاف الشائع
هناك أعداد متزايدة من الناس تهتم بالشعر، ونجاح مهرجان
ربيع الشعراء دليل علي حقيقة هذا الاهتمام. هذا العام ركزنا
كثيرا علي الناشئة والشبان باعتبار أنهم الجيل الأكثر استهلاكا
للمنتجات الرقمية والأكثر تعودا علي انجازات التكنولوجيا
الحديثة. ولم نجد أي صعوبة تذكر في إنشاء العشرات من نوادي
الشعر في المدارس والمؤسسات الثانوية. إن الشعر يقترح عالما
موازيا لعوالم الرقمي الافتراضية ويتيح لهم الحق في حياة
ذاتية غنية ومنفردة في سياق تهيمن فيه الموضة الجماعية والاستهلاك
الجماهيري. إن الشعر كتابةً وقراءةً يوفر ممارسة حرة وحوارا
خصبا بين القارئ والقصيدة فكل واحد مبدئيا يقرأ ما يلهمه
ويثيره في القصيدة وبالتالي يختار موقعا معينا يقرأ من خلاله
العالمَ والمجتمع والذات. علينا أن نشجع علي القراءة الذاتية
للشعر وحث القراء علي الذهاب نحو القصيدة بحثا عن أنفسهم.
كيف تفسر
اقبال المراهقين علي الشعر؟
عموما يبحث
الشبان في الشعر عن لغة صريحة ومباشرة تُقارِبُ الاسئلة
الأساسية من دون مراوغة. أعتقد أنهم يحبون الشعر لأنه يحدثهم
عن الحب والحياة في مختلف تجلياتها. ربما العالم الاعلامي
الضاج بالأخبار السريعة والبرامج السطحية لا يوفر لهم النفس
الشخصي والحميمي الذي تحبل به القصائد. الشعر لا يغش فعندما
يتحدث أبولينير عن الحب أو بول غيلوار أو أراغون عن الحرب
فذلك يستند علي تجارب شخصية فيها الكثير من الصدق ما يتيح
حواراً إنسانيا بين الشعر والقارئ.
لماذا اخترتم
لهذه الدورة شعار ناقلو الذاكرة؟
منذ أن تسلمت
مهمة الإشراف علي ربيع الشعراء ركزت علي الاهتمام بالشعر
المعاصر والشعر الحي منطلقا من فكرة ترسيخ العلاقة بين الجمهور
العريض والشعراء الأحياء. وكان الرهان هو إفهام الناس بان
الشعر ليس ذلك الشيء المبهم والغامض بل جسم حي قريب من المجتمع
وتحولاته. وبعد أربع سنوات من الإلحاح علي هذه النقطة انتبهت
إلي أن البعض قد يؤول هذا الإلحاح بكونه انحيازا لشعراء
اليوم وتنكرا لشعراء الأمس. لذا قررت أن تكون هذه الدورة
صلة وصل بين القدامي والمحدثين. كما أنني مقتنع بأن الشعراء
اليوم يقرؤون وينهلون كثيرا من التراث الشعري الفرنسي والعالمي.
بل هناك من يعود إلي كتابة الشعر المنظوم كما كان يكتب قبل
ظهور الحداثة الشعرية.
علي أي حال
هذه الدورة تطمح إلي التأكيد علي أن ما يُكتَبُ شعريا اليوم
رغم قطائعه وثوراته المتلاحقة يبقي امتدادا لشعر الأمس وأنه
شعر يتمتع بذاكرة قوية.
ما هي أبرز
الأنشطة في هذه الدورة؟
المبدأ الأساسي
الذي يكمن خلف مجمل الفعاليات هو وضع الجمهور العريض أمام
الشعر في حالاته الأكثر إبداعية وقربا من هموم وانشغالات
الإنسان. كما أن هاجسنا هو التفكير في وسائل جديدة لقراءة
وسماع وتلقي الشعر تخرج به من المواضعات التقليدية المملة.
هذه السنة فكرنا في قصيدة الجيب وهي فكرة طريفة تتمثل في
أن ننسخ جميعا قصيدتنا المفضلة ونُهدِيها لأول شخص نتعارف
عليه أو نصادفه. أحلم بأن تملأ القصائد جيوب الناس طيلة
هذا الأسبوع.
عبد الإله الصالحي
/ باريس - القدس العربي