حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

المقاهي الأدبية.. الهوية والمكان

خان جغان أول مقهى للأدباء

تمتاز المقاهي الأدبية بروادها من الأدباء والشعراء والمثقفين فهناك البرازيلية وحسن عجمي والشاه بندر... والبلدية.. والمعقدين وغيرها من المقاهي التي تتم فيها الجلسات الشعرية والحوارية على غرار الصالونات الأدبية في مصر.

يجتمع الكثير من طبقة المثقفين في هذه المقاهي للتباحث في الشؤون الأدبية والثقافية.. فهناك الرواد الأوائل أمثال السياب والجواهري وحسين مردان.. مظفر النواب وفؤاد التكرلي وغائب طعمة فرحان وسامي مهدي وحميد المطبعي وغيرهم.. حيث كانوا يتشاورون في أمور الشعر والأدب والثقافة.

وتحتدم المناقشات في أمور الأدب لتصل الى الصراخ وتتعالى صيحات المطالبة بالكف عن المناقشة في بعض الامور..
ويعود الهدوء ليسود أجواء المكان الممتع.. في هذا الموضوع تجولنا في المقاهي وإلتقينا عدداً من الأدباء الذين كانوا يرتادونها.

المقاهي ملتقى رجال العلم والادب
-الشاعر والكاتب رزاق ابراهيم حسن تحدث عن اقدم المقاهي قائلاً: أن أول مقهى افتتح في بغداد هو مقهى (خان جغان/عام 1590) في عهد الوالي العثماني (جفالة زداه سنان باشا) الا انه لم يعرف للادباء حضور بارز في المقاهي في قرون ماقبل العشرين.

فقد وردت اشارات الى ان المقاهي ملتقى رجال العلم والادب وهواة الفن واللهو البري (وثمة مقاهي للقراءة ومطالعة الصحف التركية في بغداد في العهد العثماني) كما ان مقهى (الخفافين) الذي أسس قبل اكثر من (300) سنة كان ملتقى الوجهاء والساسة والادباء.

الا ان هذه الاشارات لم تتوفر فيها أسماء أدبية معينة وهناك من يؤكد ان هذه المقاهي جميلة، وانها كانت موزعة، على جانبي الكرخ والرصافة من الاماكن المكتظة بالسكان وانها كانت تمارس وظيفتين اساسيتين الاولى الراحة والتسلية والثانية قراءة الشعر والقصص، ولكن هذا التأكيد لايتجاوز حدود العموميات وليس فيه من التفاصيل مايؤكد ذلك ولعل ضعف الحضور الادبي في مقاهي بغداد إبان العهد العثماني يرجع الى سيطرة اغراض اللهو والتسلية عليها.

اذ (إن اصحاب المقاهي كانوا يستخدمون الفتيات عمالاً فضلاً عن الموسيقى لاجتذاب الزبائن، وكان بعضها مكرساً لفعاليات شعبية وترفيهية.

مع بداية القرن العشرين ارتبطت المقاهي بأبرز الاسماء الادبية في العراق، فقد (كانت بعض المقاهي البغدادية تجمعات ثقافية عامرة ففي مقهى الزهاوي- مثلاً، كان الزهاوي يكتب سلسلة مقالاته في نقد شعر عباس محمود العقاد، وهي المعارك التي اشتهرت بين الاثنين، وتناقلتها صحف بغداد والقاهرة في الثلاثينيات، وفي هذا المقهى جرت المناقشات بينه وبين الرصافي، التي ادارها احمد حامد الصراف، وكانت كثيراً ماتنتهي بزعل الرصافي الذي كان يخرج من المقهى غاضباً ويجلس في مقهى اخر يدعى مقهى (عارف أغا) اتخذه الرصافي مجلساً يحيط به انصاره وتلامذته ومثل ذلك ماكان يفعله الزهاوي في مقهى (أمين) الذي حمل أسمه بعد وفاته عام 1936.

ويبدو ان الرصافي كان يتردد على اكثر من مقهى فقد عرف عنه في عهد شبابه ان له مجلسا حافلاً عامراً من مجالس الادب والفضل والشعر والقريض في مقهى الشط (المصبغة) يتردد عليه رجال العلم وامراء البيان وفضلاءالادباء فكان مجمعهم اشبه بمنتدى للفكر والادب.

المقاهي ملاذ فكري وادبي
القاص محمد سمارة
-من منا نحن الادباء لايذكر المقاهي الادبية التي تعج بالادباء المتأدبين واولها مقهى الزهاوي الذي شهد مساجلات أدبية بين الشاعر الزهاوي الذي منح اسمه اياه اعتزازاً حين كان في اوج شهرته ومن منا لايذكر مقهى (البلدية) الذي يقع قرب وزارة الدفاع في باب المعظم، او مقهى الاداب او مقهى البرلمان والمعقدين، وغيرها من المقاهي التي كانت ملاذاً فكرياً وادبياً، حيث تطرح الافكار والاراء واخبار الثقافة والادب اما الان فلم يعد من هذا الكم الهائل من المقاهي سوى مقاه إذا عددتها فهي لاتزيد على ثلاثة مقاه.

لقد بات العوز المادي هو الشاغل الوحيد لهؤلاء الادباء بعد ان انصرفوا لاسيما في سنوات الحصار الى رغيف الخبز الذي بات الحصول عليه عسيراً.
اما الان، وفي اثر البطالة التي باتت هي الاخرى عاملاً لانصراف الادباء عن الجلوس والتردد الى هذه المقاهي التي تحول روادها الى جلاس (الناركيلة) الباحثين عن الكسل.
ومن الاصوات الادبية التي كان لها حضور مشهود: موسى كريدي، عبد الستار ناصر وعبد الرحمن طهمازي ومالك المطلبي وكاتب هذه السطور وفاضل العزاوي وسركون بولص وغيرهم.

المقاهي الادبية غير محددة بالوصف الثقافي
القاص والناقد محمد يونس
المقاهي الادبية ذاكرة ثقافية ممتازة أثرت في حركة الثقافة ايما تأثير، حتى اننا يمكن ان نقرأ غائب طعمه فرمان على هذا المنوال، اذ نجد المقهى الذي يمثل مكاناً ثقافياً اجتماعياً، يتوضح بشكل كبير في عمله الروائي كذلك تشكل المقاهي تلك مكانا سايكلوجيا في مواجهة الالام والهموم الثقافية والسياسية، اذكر شخصيات عدة تفاعلت مع المقهى بوصفه رافدا كبيراً يؤثر في توجهات المجتمع الثقافي، وهو احياناً يطور هذا الحس النفسي الى منحى انساني، فكثيراً ماشهد نوعاً من التفاعل الاجتماعي بين المثقفين، كنا نتواجد في كل جمعة في مقهى حسن عجمي ولكن ليس حسب الوصف الطبيعي والتقليدي للمقهى، لكن هناك بعض الافكار في اطار جمعي مسبق، نظمها ووحدها المقهى، وتحولت من مناحي تفكيرية الى اطار الواقع، بل ان مقهى مثل حسن عجمي صار وحدة فرز عفوية، لبنى ثقافية على مستوى الثقافة المطروحة على مستوى العلاقة الوجودية وابعادها بين الافراد، وكوني احد مؤسسي ملتقى الجماهير في مقهى الجماهير، اوكد ان المقهى قدمني مثقفاً قبل كل شيء، المقاهي الادبية تصبغ كل شيء بالثقافة حتى من يلعب (الدومنيو) في هذا المجتمع الثقافي يشارك في الفعل الثقافي الذي يقيمه الملتقى، وفي احيان اخرى، يفضلون رغبة ذاتهم الاجتماعية في لعب (الدومينو) بعد حوار متعب-على اية حال-هناك اكثر من صورة متميزة للمقاهي، مثل البرلمان، والبرازيلية والشاه بندر وغيرها التي مثلت عدة أوصاف سياسية وثقافية واجتماعية.

المقهى بؤرة جاذبة للادباء والمثقفين
الصحفي ناظم السعود تحدث عن المقهى بوصفه قوة جاذبة لحركة المثقفين فقال:
منذ نشؤ المقاهي في بغداد، كانت موئلاً لتجمعات اجتماعية ومهنية وسياسية الا انها كانت الوسيط الذي يجمع المتناقضات الباحثة عن فضاء للراحة والحوار وربما للتأمر.
فيما بعد دخلت المجاميع الثقافية ضمن رواد المقاهي واصبحت تكون تآلفات جماعية وفكرية في عدد كبير من المقاهي آنذاك وقد تطور الامر حتى اصبح مكان المقهى بؤرة جاذبة للادباء والمثقفين الذين توزعوا بين التبعية للحكومة والغاضبين عليها وهكذا عرف بعض من المقاهي بانه مكان التواجد والنشاط والانطلاق لمجاميع ادبية بعينها واصحبت عنواناً دالاً عليها.. مثل البرلمان، السويس، الزهاوي، حسن عجمي، الشاه بندر، البلدية، وسوى ذلك من مقاهي معروفة.

وفي مرحلة تالية وجد بعض الادباء انفسهم في مأزق يهدد كيانهم ومشاريعهم ولاسيما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والزلازل التي لحقتها في بلدان قريبة وبعيدة كالعراق وتجسد الشعور الغاضب بين عدد من ادباء بغداد . قام الاديب نزار سليم والشاعر بلند الحيدري وغيرهما بأنشاء (جماعة الوقت الضائع) واطلقوا على المقهى الذي كانوا يتواجدون فيه اسم (الواق واق) وهناك ادباء اخرون كانوا يلتقون في مقهى صغير في الباب الشرقي اطلقوا عليه (مقهى المعقدين) ومن المعروف ان رواية غائب طعمة فرمان المعروفة (خمسة اصوات) قد صورت جانباً من هذا المقهى وحياة شخوصه الغرائبية.
وبعد هذه السيرة للمقاهي الادبية في النصف الثاني من القرن العشرين جاءت مرحلة النكوص للمقاهي وروادها بعد ان اصبحت امكنة مشبوهة للمعارضين وتابعتها الاجهزة الرقابية والتجسسية ودهمت بعضها واغلقت الاخر واعتقلت عدداً كبيراً من روادها بحجج مختلفة فاختفى الوجه الادبي لها وعادت الى سيرتها الاولى كونها مكاناً للهو فقط.

وفي السنوات الاخيرة انسحبت تماماً المجاميع الادبية والثقافية من ارتياد المقاهي وتشكلت مجاميع جديدة خارج فضاء المقاهي ربما في البيوت او في الاندية الاجتماعية والسياسية فبعد الانفلات الامني الذي شل الشوارع والامكنة الأليقة اصبح من النادر على الادباء تحقيق التواجد الثابت في المقاهي واصبحت اجهزة الاتصال الحديثة مثل (الانترنيت) و(الموبايل والفاكس) تعوض عن اللقاء المباشر وكان لها اسباب مباشرة في تقطيع الاوصال الثقافية والادبية باستثناء اماكن محدودة جداً ولاوقات محددة كذلك مثل اللقاء الاسبوعي في مقهى الشاه بندر ولقاء الثلاثاء في مقهى الجماهير ولكن المفاجأة السارة جاءت من مقهى جديد تم انشاؤه امام كراج باب المعظم باسم مقهى (الرغد) الذي يعد انشط مقهى ادبي في بغداد حالياً بعد ان اتخذه ادباء ومثقفون مقراً لتجمعهم (فقراء بلا حدود) الثقافي منذ سنتين وعقدت فيه الندوات الادبية والجلسات الحوارية وسط ضوضاء الشارع وباعة سوق الخضراوات.
ومن الجدير بالذكر ان هذا المقهى الادبي الذي يؤمه عشرات الادباء والمثقفين اصبح وسطاً قادراً على افراز الانشطة وتبادل الاخبار والشؤون الثقافية والنشر بمعنى انه اصبح يمثل النبض الجديد للشارع الثقافي العراقي.

المقهى مكان لفحص الافكار
والكاتب جياد تركي تامل في حديثه عن المقهى بوصفه مكانا للاخبار فقال: كانت المقاهي في الماضي اشبه مايكون بالمدارس حيث يلتقي فيها الشعراء والادباء والنقاد كان هؤلاء من النخبة يناقشون الكثير من الامور التي تتعلق بالادب والشعر والفن كما يتعرفون الى اصدارات الكتب ودواوين الشعر سواء اكان ذلك في العراق ام البلدان العربية، وهم بذلك يقدمون رؤيا واضحة لاولئك الذين يجلسون بالقرب منهم حيث كنت احد هؤلاء من الذين استمعوا الى تلك المناقشات والاراء القيمة.

واذكر ان مقاهي بغداد من امثال البلدية والبرلمان والبرازيلية ومقهى المعقدين ومقهى قناديل تزدحم بالمبدعين بعد الدوام وفي العطل الرسمية تبدأ ندوات المثقفين، واذكر ايضاً مقهى البدر في البصرة الذي يقع على ضفاف شط العرب وغيرها من المقاهي التي تكون جلسات المبدعين فيها مع المساء وتضم الشاعر الكبير بدر شاكر السياب وسعدي يوسف ومحمود البريكان وغيرهم، اعطت تلك الجلسات افضل الثمار لمن يجالس هؤلاء الكبار، لاكما هو الحال بالنسبة للمقاهي التي يؤمها الكثير من الادباء، والفنانين والشعراء غير انهم يقضون اوقاتهم بلعب الدومينو والنرد والصراخ، وعندما نتذكر مقاهي ايام زمان ومقاهي هذه الايام نصاب بنوع من الاحباط خاصة في مايتعلق بالاحاديث التي تدور في المقاهي هذه الايام بين المتعلمين وبعض الاساتذة، انها احاديث خالية من أي مغزى او هدف وربما متواضعة في جوهرها.

عودة الحياة الى المقهى
الكاتب والقاص قاسم حسين موزان يرى ان الحياة عادت الى المقهى بعد سقوط الصنم، فقدم وصفاً للمقهى كما يراه: قال مستشرق غربي عن بغداد القديمة عندما كانت تعيش عزلتها خلال الحكم العثماني البغيض بعد ان طمست معالمها الحضارية قال: في بغداد بين مقهى ومقهى، مقهى في اشارة الى الكم الهائل من المقاهي الموزعة في شوارع بغداد وحواريها وازقتها حيث تعد الملاذ الاول والاخير للرجال اذا لم تعرف المدينة العريقة المنتديات الادبية والعلمية واشارة المستشرق لم تخلُ من تحليل للواقع الاجتماعي لبغداد اذ اعد المقاهي اماكن للعاطلين عن العمل وقلة فرصها في ظروف الاكتفاء الاقتصادي.

مع تقدم الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي وازدياد عدد المتعلمين وبتأثير الثقافة القادمة من الغرب اصبحت المقاهي بمثابة مراكز استقطاب لرجالات الادب والسياسة والفنون ومن هذه المقاهي البرلمان، الزهاوي، وحسن عجمي والشاه بندر والاخير خرجت منه تظاهرة عارمة ايام الحكم الملكي تندد بسياسات الحكومات المتعاقبة ورفض الوصاية البريطانية.

بعد 9نيسان 2003 عادت الحياة مرة اخرى للمقاهي لاحتضان المثقفين وحواراتهم ونقاشاتهم عن الواقع المعيشي وآفاقهم المستقبلية.
امل ان نؤسس اكثر من ملتقى تحت عنوان (المقهى) فهذا العنوان لصيق الذاكرة العراقية.
مقهى الجماهير ابرز المقاهي الثقافية في بغداد
الشاعر عبد اللطيف الراشد احد رواد مقهى الجماهير قال:
-مقاهي الخمسينيات انجبت نخبة لامعة من المثقفين العراقيين فقد كانت في مطلع الستينيات تشكل المكونات الابداعية والانطلاقات لبدايات ربما لاتتكرر، فالسياب وحسين مردان وفؤاد التكرلي وزهير احمد القيسي وبلند الحيدري ورشدي العامل خرجوا من مقاهي البرلمان والزهاوي والبلدية وحسن عجمي والمعقدين التي كانت محطة حتى آخر سبعينيات القرن الماضي وربما يكون للاخر رأي مغاير.. ان المقاهي الثقافية اليوم لايمكن مقارنتها بمقاهي الامس لاسباب عديدة منها تشتت وموت رموز الثقافة وتحكم السلطة القمعية بمفاصل البنية الثقافية، حتى اضحى المقهى مكاناً مهدداً.

بخصوص مقهى الجماهير اعتقد انه من ابرز المقاهي الثقافية فضلا عن مقهى الشاه بندر لان الاول شكل ابرز منظومة للثقافة واعني ملتقى الجماهير الابداعي الذي تحدى السلطة باقامة جلساته وندواته الاسبوعية.. ومقهى الشاه بندر الذي اراه محطة اسبوعية للاعلاميين والسياسيين والمثقفين ولكنني ارى ان المقاهي الثقافية فقدت مزايا الماضي، وربما حملت مزايا اخرى واعتقد ان ثمة فرقاً شاسعاً بين المقاهي الثقافية التي لم يعد من روادها الا من كتبت له الحياة المهددة بالشيخوخة وعن طريق مقهى الجماهير جاء الادباء الشباب لنا بالتفكيكية مابعد الحداثة التي لم يفهما جيل الريادة والذي كان مؤثراً خطابه في الساحة الثقافية حتى اليوم.

المقهى مصدر للروائيين
القاص عبد الكريم حسن مراد، تحدث عن المقهى بوصفه مصدر الكتابة ثمة اراء ورؤى بخصوص المقاهي البغدادية منذ القدم.. ففي الحقب الخمسينية والستينية كان في كل زقاق ومحلة مقهى خاص بابنائها، والذي يعد البيت العائلي الثاني يلتفون حوله لغرض طرح مشكلات وهموم الذين يعيشون ضمن تلك الرقعة الجغرافية، وكان يتصدره الاكبر سناً، لغرض ايجاد بعض الحلول لبعض المعوقات والمشاركات الوجدانية كاقامة حفلات الاعراس والختان والمواليد النسوية والذكريات السياسية فالمقهى لم تبق على حاله بمرور السنين بل تطور، فأصبح ملاذاً امناً للسياسي في موقفه ضد السلطات الدكتاتورية التي كانت تحكم البلد.

فالمقهى كان اشبه بالوكر السياسي ومكانا للبحث في شتى الامور من اجل الوصول الى صيغ صحيحة تقوض سياسات تلك الانظمة كان المقهى المادة الرئيسة لبعض الروائيين الذين كتبوا عنه في رواياتهم كرواية النخلة والخيران وخمسة اصوات، والوجه الاخر والرجع البعيد، وخلال على النافذة، والاسوار والقلعة الخاصة للروائيين عراقيين معروفين ففي ذلك المقهى كان يعيش ابطالها ذروة الصراع التراجيدي والكوميدي اما المرحلة الحالية فالمقهى اصبح مجرد محطة استراحة حيث يضم شتات الناس.. لاتربطهم سوى الهموم الانسانية من دون أي شيء فهو مجرد محطة، يذهب بعدها كل منهم الى عالمه الخاص.

المقاهي اخذت طابع التجمع للفئة المثقفة
الكاتب سلام منصور تحدث قائلاً: في بداية القرن المنصرم كان للمقاهي الادبية في بغداد حضور فاعل في اعمال الثقافة والسياسة، حتى عدت المغذي الرئيسي لجميع جوانب الحياة الاجتماعية في العراق ومن هنا كان لهذه المقاهي حق التمايز فيما بينها تبعاً لروادها المتميزين من شعراء وكتاب وساسة، وربما وصل الحد الى التمايز الطبقي تبعاً للشريحة التي ترتادها، وعلى سبيل المثال لا الحصر المقهى البرازيلية حين كان يرتادها من كانت له مكانة اجتماعية توصف بالرقي وربما كان اسم المقهى يخضع لامور متنوعة فعلى سبيل المثال كان مقهى الزهاوي قد اخذ تسميته من اشهر روادها هو الشاعر الزهاوي وكذلك مقهى البركان لكن حال هذه المقاهي لم يكن ثابتاً بل خضع لحال من الصعود والهبوط في المكانة والتأثير ونوعية روادها تبعاً للمتغير الاجتماعي والسياسي مما ادى الى اغلاق بعض منها وبالاخص البرازيلية-البركان-الاداب.

ولكن هذا لايمنع من ان تحل مقاهٍ جديدة من حيث الرواد والوظيفة محل القديمة، فتشاهد الان في بغداد مقاهٍ اخذت طابع التجمع للفئة المثقفة مثل مقهى الجماهير ومقهى باب المعظم مقابل (كراج باب المعظم) اما مدى تاثير هذه المقاهي حالياً في تحريك المجتمع فهذا امر واضح حيث فقدت تأثيرها بسبب انتشار وسائل الاعلام الحديثة مثل (الستلايت والانترنيت) وغيرهما، فاصبحت هذه الوسائل الحديثة تمارس دوراً كبيراً في خلق الوعي لدى قطاعات واسعة من المجتمع فيما بدأ دور الفرد من حيث هو سياسي ام مثقف او اديب، الخ ، هامشياً بل يخضع هو الاخر لتاثير وسائل الاعلام تلك، وربما سيأتي لنا المستقبل بجديد الذي لاتتصوره فيعيد الحياة للمقاهي.

 

عباس الخفاجي


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri