توني
موريسون: في أمريكا لا تركب سيدة
المصعد مع عربي و لكنها تفعل ذلك مع زنجي
الكاتبة
الأمريكية توني موريسون، أول كاتبة سوداء تفوز بجائزة نوبل للآداب
عام3991، تسببت في إثارة جدل كبير هذا الأسبوع في روما أثناء
مشاركتها في مهرجان الأدب و الموسيقي عندما كانت تقدم أجزاء
من روايتها الجديدة. موريسون هاجمت حكومة بوش وأكدت أن الولايات
المتحدة تعيش مكارثية جديدة كالتي ظهرت في الخمسينات، وكانت
تميزها الشك وعدم الثقة في كل من يفكر بحرية. وتشرح موقفها في
هذا الحوار.
كاتبة (محبوبة) تقول:¢ كل من ينتقد الحرب فيهذه الأيام يتم وصفه
بالخائن، ويتهم بعنف بأنه ليس وطنيا¢. وشرحت أن الارتباك الحالي
الذي يحيط بالسياسة كبيرا ولذا¢ فمن العسير فهم أو الحصول علي
أخبار ليست محوٌرة علي يد مؤسسات الإعلام الكبري. وانتقدت أفعال
حكومة بوش، التي في بعض الأوقات تهدأ وأحيانا تشعل الرأي العام
حتي تمرر أفكارها، لذا توافق علي قوانين تشريعية علي عجل، بلا
أي نقاش أو حوار ديموقراطي. هذا السلوك يدفع الحكومة إلي فلترة
الأخبار حتي تمهد الطريق أمام الهجوم المعلن علي العراق¢. هكذا
أكدت بدون أن تخفي قلقها.
وعن روايتها، التي لم تختر لها اسما بعد، قالت¢ أنا حاليا في
مرحلة المراجعة، وموضوعها الرئيسي هو الأسرة و التاريخ الحديث،
منذ الستينات و حتي اليوم. أسعي إلي تحليل العلاقات بين الأبطال،
بوصف تطورها. وأهمها العلاقة بين عجوزين و بعض الأطفال، الذين
تحدث لهما أشياء لا يتذكرونها. وتوجد أيضا شخصية مركزية ذكورية
هي الأب. ولكن الرواية كلها يمكن اعتبارها نسائية، رغم أن ليس
بها أي شيء يعبر عن سيرتي الذاتية.
وأين تقع أحداثها؟
البطل يملك منتجعا سياحيا يقضي فيه الزنوج إجازتهم في جنوب الولايات
المتحدة. في هذا الوقت لم يكن مسموحا لنا بالذهاب إلي منتجعات
البيض. وكانت تنتشر مثل هذه المنتجعات في نيوجيرسي وفلوريدا،
وكان أشهرها في لونج أيلاند، وكان يرتاده كثير من الزنوج من
الطبقة الوسطي، وخاصة الفنانون و الموسيقيون. و قد بدأت هذه
الظاهرة تقريبا في عام 0781 ، عندما بدأت تزدهر مجتمعات مستقلة
للسود تتسم بالاكتفاء الذاتي حيث يعيشون بلا أية صلة مع البيض.
في هذه الأماكن لم يكن السود يعانون من التمييز العنصري، فيما
عدا المواصلات العامة، أما باقي الأشغال فقد كانت في أيدي الأمريكان
من ذوي الأصول الأفريقية.
وماذا حدث لهذه المجتمعات؟
نجاح زنوج الطبقة الوسطي و تطبيق فكرة أن يخدم السود الأثرياء
غيرهم من أبناء جنسهم، أثارت حقد و كره البيض، الذين أعدوا سلسلة
من الخطط لإعاقة النمو الاقتصادي لهذه المجتمعات. ولذا هاجموا
هذه المجتمعات بنظام منهجي، سواء بوضع القنابل أو بالسرقة أثناء
عقد الصفقات التجارية ، أو حرق الكنائس. ومع ذلك فقد نجت بعض
مجتمعات راحتنا هذه من مخططاتهم. وقد ذهبت أنا مع أسرتي إلي
واحد من هذه المجتمعات في الخمسينات، في جنوب الولايات المتحدة،
ولكنها أخذت تختفي تدريجيا.
كيف كان النزلاء يعيشون في مثل هذه
المنتجعات؟
كانوا يقضون وقتهم في الرقص والاستماع إلي الموسيقي. في الشتاء
كان الموسيقيون السود يرحلون للعزف للبيض في نوادي نيوأورليانز
و هارليم. ولكن في الصيف كانوا يعزفون في المنتجعات المخصصة
للسود، حيث يتم استقبالهم بحفاوة و احترام. بعكس ما يحدث عندما
يذهبون للعزف في الأماكن المخصصة للبيض، فقد كانوا يعانون من
التفرقة العنصرية و لا يستطيعون حتي الدخول من باب النادي الرئيسي.
بل يضطرون إلي الدخول من المطبخ وقضاء الليل في عرباتهم و ليس
في فندق. يساورني الآن شعور غريب عند الحديث عن رغبة الحكومة
في مساندة (البلاك بيزنس)، بعد أن تركته يموت.
ما رأيك في حكومة بوش؟
إن الموقف يزداد سوءا كل يوم.أعلن بوش قوانين غير دستورية، وهمش
الحرية المدنية، وأحاط كل قراراته بجو من السرية. علي سبيل المثال،
لا أعرف عددا لمن ماتوا في أفغانستان، لم يخبرونا، مكتفين بإعلان
حرب بلا نهاية. تقرر الولايات المتحدة كل شيء بمفردها رغم أن
قراراتها تؤثر في كل العالم.
وهل تحسن موقف السود أم ازداد سوءا؟
نحن السود لم نشهد موقفا أفضل من هذا. علي الأقل لسببين. الأول،
لأننا أكثر من تمرسوا في مواجهة رعب السلطة. أعني مراقبة البوليس
الدائمة، والتي أصبحت تشكل جزءا جوهري في تاريخنا. ولم يعد هناك
أي شخص حاليا لن يخضع لها في ظل موقف الطواريء الجديد الذي أقره
وزير العدل، جون أشكروفت. والسبب الثاني، لأنه لأول مرة في حياتنا،
ينظر إلينا البيض بارتياح. يفكرون¢ علي الأقل ليسوا مسلمين¢.
وعند تطبيق هذا علي الحياة اليومية: إذا كان علي رجل أبيض أن
يختار بين مسلم و زنجي في لحظة صعبة سوف يهرع إلي الزنجي طلبا
للحماية. في أمريكا لا تركب سيدة المصعد مع عربي أبدا و لكنها
قد تفعل ذلك مع زنجي.
وما رأيك في هذا التطور؟
أعتقد أن العنف و الاضطهاد المجانيين، و حملنا إلي مراكز الشرطة،
ومضايقتنا في المطارات، لتهمتنا الوحيدة أننا ملونون، كانت بمثابة
خبرة يومية بالنسبة لنا، نحن الأمريكيين من أصل افريقي. ولكن
حاليا فإن الاضطهاد موجه ضد الجميع، و ليس لديهم بديلا آخر غير
و ضعنا في نفس المستوي مع البيض.
حكومة بوش ضربت رقما قياسيا في تعيين الوزراء السود؟
يشغل كل من كولين باول و كوندوليزا رايس مناصب هامة. ولكن هذا
لا علاقة له بلونهما، ولكن بأفكارهما السياسية. إن كوندوليزا
جمهورية متصلبة. و كانت مستشارة لشركات البترول، وهي متحفظة
جدا. وتلائم جيدا مصالح حكومة بوش. بينما باول معتدل، ومحل ثقة
للديمقراطيين و الجمهوريين علي حد السواء، لأنه عسكري حذر (جنرال
خجول)، وميوله ليبرالية. وقد كان أقصي ما نطمح إليه هو الاعتماد
علي تقدمي أسود في الإدارة، له موقف حقيقي ضد التمييز العنصري.
ولكن بوش و من حوله لا تشغل بالهم مطلقا مسألة العنصرية. هم
يعملون لحساب الشركات الكبيرة و ليس للناخب الملون. ولذا فإن
السود الذين يعملون في حكومة بوش هم أفضل من يستطيع التكيف مع
العالم المحافط الرأسمالي. مثل رئيس (الأمريكان إكسبريس) و مديري
المؤسسات المالية الضخمة.
وما رأيك في حصول العديد من السود علي جوائز الأوسكار مؤخرا؟
هوليود
مثل واشنطن. عندما يخضع الممثلين السود لمتطلبات السوق يشتهرون
و يحققون الجوائز، و تزداد مكاسب الاستوديوهات.فمنذ (سبايك لي)
و استوديوهات هوليود تحاول اجتذاب الجهور الأسود الكبير. فمثلا
أصبح حاليا من الموضة أن يتعاون شرطي أبيض مع آخر أسود، و يتم
إرسالهما معا لمحاربة الأشرار.ولكن الأفلام التي أبطالها جميعا
من السود ما تزال نادرة للغاية.
ترجمة:
مروة رزق - جريدة الموندو (عن أخبار الأدب) - 2003