
الشاعر
مشروع موتٍ
في
الماضي لا في المستقبل وهو يلهث وراء قطاراتٍ فاتته
بول
شاوول: أن تحطّـم تجاربكَ على الدوام وأن تبدأ مـن جديد
بول شاول لا يحتاج
تعريفاً. واحد من أبرز الشعراء اللبنانيين وأكثرهم إثارة للجدل. لكن هذا كله لا
يختصر شاوول في عبارة واحدة. كأن يقول المرء لقرائه: ليقدّم بول شاوول نفسه فهو
أدرى بما يجب قوله وما يجب السكوت عنه. الحوار مع شاوول في هذا المعنى لا يتصل
بمناسبة كتابية، صدور كتاب او تكريم في بلد من بلاد العالم او نيله وساماً. وهو
ليس حواراً شعرياً او مسرحياً صرفاً. انه حديث يحاول ان يستنطق واحداً من ابرز
أركان المشهد الثقافي اللبناني بتنويعاته كافةً، علّ هذا الاستنطاق يضيف نوعياً
في الثقافة والشعر والأفكار. ما يثير في تجربة بول شاوول ليس مجرد الإعجاب بشعره
ومسرحه. المسائل في هذا المقام تختلف اختلافاً حاسماً. ربما يجدر بنا ان نستنطق
الرجل في تجربته، بمعنى محاولة إجمال التجربة كلها في عبارة واحدة ليتسنى للشاعر
والمثقف الذي تحاوره، التفصيل والتدقيق من جديد. لكن بول شاوول، بالنسبة إليّ،
ليس الرجل الذي اقرأه فحسب. اي انه ليس مجموعاً في كتب منشورة ومخطوطات لم تُنشر
بعد. انه ايضاً الرجل - السيرة. السيرة التي تجعل من الشاعر قادراً بالاستناد إلى
شعره وحسب، ان يؤسس فردية ما في بلد تكاد الفردية فيه ان تغيب بين الحشود. لهذا
يبدو الاصرار على فردية مشاكسة، في مدينة كبيروت، كأنه يضع شعره كله في خانة ثقافة
سياسية بامتياز. كأنما بول شاوول يقول ان الشعر المعاصر لا يستطيع ان يتجوهر ويتأسس
في رحم العائلة والقبيلة، وعلى الشاعر، والحال هذه، ان يخرج بمتاعه الشخصي فقط
إلى فرديته ويقرر ان يكون مثلاً للآخرين. هنا نص الحوار.
* كتابك "كشهر
طويل من العشق" اثار جدلاً واسعاً. الحق انني وجدت هذا الكتاب منقطعاً بعض الشيء
عن كتبك الأخرى. كأنني بك تعبت من التفرد والوحدة التي تحولت احياناً كثيرة إلى
عزلة ووحشة، وتريد التواصل مع آخر ما. إلى اي حد يبدو لك هذا الأمر صحيحاً؟
- منذ كتاباتي
الأولى وحتى اليوم، لم يكن عندي أي هاجس بأي تواصل مع الآخر. ولا يختلف اول كتاب
اصدرته عن آخر كتاب من حيث اعتبار اللغة هي أساس الشعر. وعندما اقول اللغة لا أعني
اتجاهاً معيناً احتفالياً بلاغياً او تراثياً أو امحّاءً. الشغل على اللغة واحد
وإنما تختلف التجارب. قد يكون الكتاب الأول بداية هذا الهاجس (أيها الطاعن في الموت)
من حيث الشغل على المادة اللغوية. المنحى التجريبي موجود عندي منذ البداية لأنني
لم اعتبر يوماً ان الشعر يولد من ذاته ولا يأتيك كاملاً، كما كان يقول الرومنطيقيون،
وقد ورثت هذا المرض من الاتجاهات المناقضة لها شكلاً، اعني الرمزيين وفي مقدمهم
مالارميه وفاليري، وعربياً سعيد عقل. لكني لم اتوقف عند طريق اكتشفتها او سلكتها،
والمهم بالنسبة لي كان على الدوام استمراري في التجريب. وربما هذا يفسر ان كل كتاب
من كتبي يختلف، إلى حد ما، عن الكتاب الآخر. اتوصل إلى صيغة ما في تجربة ما ثم
اتركها، احاول ان انقطع عنها، ان انفيها. عندما كتبت "اوراق الغائب" على سبيل المثال،
كنت كأنني أعبر عن موت الفرد في الحروب، وعندما كتبت "ميتة تذكارية"، وهي نصوص
مسرحية ايمائية قصصية، كنت اعبر عن اللجوء إلى التفاصيل أزاء سقوط القضايا الكبرى
(في الثمانينات)، اما عندما اشتغلت على "وجه يسقط ولا يصل" و"الهواء الشاغر"، وهما
كتابان يكمل احدهما الآخر في ما يسمى البياض، وكنت قد نشرتهما في "النهار" عام
1977 قبل صدورهما في كتابين عام 1980، فقد كان الشغل على هذين الكتابين اشبه بمحاولة
للخروج بالقصيدة العربية من التناسل السوريالي والرومنطيقي والرمزي، الذي اصاب
القصيدة العربية وكان رائجاً يومذاك.
وقد حورب هذا
الكتاب (وجه يسقط ولا يصل)، الذي اعتبره الأجمل بين كتبي، من الحداثيين الذين رسوا
على بر الأمان. بحيث كانوا يتساءلون ويهزأون أن فلاناً يكتب قصيدة من اربع كلمات
أو ثلاثة أسطر. وهذا كان بالنسبة لي، في الشعر، قمة الضغط والاختزال والكثير من
الشفافية. لأن التكثيف في الشعر من شأنه ان يفقد القصيدة ماويتها، بسبب نحتها نحتاً،
إن لم يُردف بشفافية ما. مع ذلك فقد كتبت هذين الكتابين وتركتهما خلفي، لكني لا
أخفي انني حاولت الاستفادة من هذا التكثيف في كتابة قصيدة طويلة، وقد اتعبتني طويلاً،
حيث انني اشتغلت عليها حوالى ست سنين، كنت قد بدأت في كتابتها في بيروت وانهيتها
في قبرص عام 1992، واعني قصيدة "اوراق الغائب". ثم رميت هذه القصيدة خلفي ايضاً.
لم أعد إليها. وفي هذا التخلي تكمن صعوبة كبرى. حيث تصبح كل قصيدة عبارة عن مشروع
تجريبي متجدد، بقدر الإمكان طبعاً. بعد الانتهاء من كتابة هذه القصيدة المصفاة
والمرة في الوقت نفسه، خطر لي ان اجرّب الاحتفال باللغة، ان اكتب نصاً يجرب الاحتفال
باللغة بالمعنى البصري والسمعي في آن واحد. وقلت لِمَ لا أجرب مداعبة التراث او
كتابة نص من عبق التراث في تجربة حداثية. فكتبت قصيدة "كشهر طويل من العشق" على
امتداد ثلاث سنوات، وكانت تتألف من 60 مقطعاً، لكنني حين نشرتها اقتصرت على بضعة
مقاطع فقط.
هذه التجربة اتعبتني
كثيراً وشكلت تحدياً لي: إذ كيف لشخص مثلي، ينتمي إلى جيل السبعينات، ان يواجه
اللغة التراثية ببناء حديث؟ لهذا عدت إلى قراءات كثيرة وكثيفة من نثر وشعر ونصوص
قديمة، وهذه القراءات ساعدتني كثيراً في تبين مواضع اقدامي في هذه القصيدة.
اما كتاب "كانت
الأرض صلبة" فهو مجموعة نصوص نشرتها قبل عشرين عاماً، تتعلق جميعها بتفاصيل العيش
اليومية في الحرب. بعد هذا كله رميت "كشهر طويل من العشق" وتجربته خلفي. وقلت في
نفسي: سأحاول ان اكتب نصاً مفتوحاً يعتمد على سردية ما، من خصائصها انها تنفي السردية.
وهذه ايضاً تجربة مضنية أخرى خضت فيها. لأنها، تقريباً، غير مسبوقة في هذا الإطار.
الخلاصة: كل كتاب من كتبي، واشدد على كلمة كتاب، اخوض فيه محاولاً تجريباً ما،
اي محاولاً الانتقال من لغة إلى أخرى. افشل احياناً، وقد فشلت مرات عديدة ورميت
ما كتبته، وأحياناً اظن انني لم افشل تماماً.
الموت مع كل قصيدة
على هذا النحو،
وبصرف النظر عن حظي من النجاح والإصابة، افسر ليس تجاربي، وإنما الدافع الذي يجعلني
انتقل بين هذه التجارب المختلفة. فأنا لا أريد ان اكتب نصاً واحداً طوال حياتي،
لأن ذلك يشعرني بالضجر واللاشعر.
الشعر هو ان تموت
في كل قصيدة وتولد في كل قصيدة على نحو دائم. لا ان تموت في قصيدة واحدة، مع كل
احترامي لتجارب عالية في هذا الإطار بين شعراء القرن العشرين وبعضهم في العالم
العربي. هذا اتجاه في الشعر، وانا اتكلم في ما يخصني ويفسر تجربتي. ثمة من يكتب
قصيدة واحدة، او يخرج فيلماً واحداً، وثمة من يحاول تفجير المراحل والحقبات، اي
محاولة الخروج من الذات وعليها في وقت واحد وفي شكل مستمر. وفي هذا المستوى لا
اهتم للآخر، قارئاً او ناقداً. جل ما يهمني ان ابقى على هذه الحيوية التجريبية
التي نكاد نفقدها تماماً في العالم العربي. ذلك يعني بالنسبة لي، ان كل قصيدة او
نص، عبارة عن مشروع. اما في ما يخص اعجاب الآخر بهذا النص، اي ان اكتب نصاً محاولاً
استدرار الإعجاب منه، فهذا أمر لا أرفضه فقط، بل امجه ايضاً. تطلّب الاعجاب من
الآخر يعني ان تستجيب ذائقته. الذائقة السائدة والموضة الرائجة، ولم اكن اريد ان
اعجب احداً عندما كتبت "كشهر طويل من العشق" الذي يتضمن تكسرات كبيرة في اللغة.
القصيدة لا تكتب لأحد ولا تذهب إلى اي كان أو إلى اي مكان، إنما يصادف احياناً
ان يحب بعض الناس، وهم قلة على كل حال، تجارب في عينها وينصرفون عن أخرى. هناك
كثيرون، لا سيما بين القراء الشباب، احبوا جداً "كشهر طويل من العشق" لأنهم، ربما،
رأوا ان ترك اللغة يعني احياناً ترك التجريب في الشعر، مما يعني اللجوء إلى السهولة
باسم شعارات عديدة (البساطة والتبسيط الخ...) لأن صعوبة التعامل مع اللغة في شكل
تجريبي مركب، جعلت الكثير من الشعراء، الجدد خصوصاً، ينصرفون عن هذا السبيل ويستسهلون،
تالياً، الكتابة والقراءة. كما اسلفت، البعض احب هذه الاحتفالية باللغة، لكن البعض
الآخر لم يحبها، وهذا رائع بالنسبة لي. "كشهر طويل من العشق" هو اكثر الكتب التي
أثارت جدلاً في السنوات الأخيرة على ما رأى احمد بزون في "السفير". وعلى النحو
نفسه، البعض احب "نفاد الأحوال" كشكل مركب من المسرح والشعر، وآخرون احبوا "منديل
عطيل". والحال، فأنا لا أتوجه إلى قارئ واحد، او قارئ ايديولوجي مقولب بقصيدة مقولبة.
ومثل هذا التوجه لا يمكن ان يتحقق، وإن نسبياً، إلا بالخروج الدائم على الذات.
عليك ان تمارس نوعاً من السادية على نفسك، ان تكسّر ذاتك باستمرار، ان تحطم تجاربك
على الدوام، وان تبدأ دائماً من جديد.
البدء من التراث،
تراثك الشخصي، سهل. ان يقلّد المرء نفسه ليس امراً مستصعباً. لكن البدء من نقطة
مختلفة كل مرة صعب جداً. لهذا تجدني استصعب البدء كل مرة. والحال فإنني منذ ثلاث
سنوات لم اكتب شيئاً، وقد تستمر حالي على هذا النحو لأربع او خمس سنوات أخرى. لكن
المهم، بالنسبة لي، ان احاول، كل مرة، كتابة تجربة تختلف عما كتبته من قبل، وقد
لا انجح في ذلك دائماً. لو كنت سينمائياً وقررت ان اصنع فيلماً يعجب الجمهور، قد
اجد تبريرات لتوجهي، فثمة جمهور عريض في السينما، لكننا نتحدث عن الشعر حيث القراء
لا يتجاوزون العشرات ولا يستحق الأمر ان نبذل جهداً لإثارة اعجابهم.
تقنيات الصبر
* حين لا يكون
القارئ حكماً بمعنى ما، فكيف يمكنك الحكم على قصيدتك. اعني انه بالنسبة لي كل كلام
يخرج من إطار المونولوغ الداخلي هو محاولة تواصل مع الآخر، لكنك تقول ان كتابتك
لا تهتم للتواصل مع الآخر، فما الذي يجعلك تقرر ان هذه القصيدة جيدة والأخرى غير
جيدة؟ وكيف تدرك ان التفاصيل اليومية التي اختزنتها صارت جاهزة لتتحول قصيدة تجريب؟
هل استطيع ان اسألك ما الذي تفعله بين لحظة شعرية ولت وأخرى مقبلة؟
- الانتظار. انتظر
تراكم الأشياء والحالات المعيشة. انا لا أكتب من ذهني، بل تتراكم الأحوال كلها
في الوعي واللاوعي، وانتظر تلك اللحظة التي استطيع فيها ان المح إشارة ما للدخول
في جملة او عبارة او مقطع. كل ذلك يرتبط بحال نفسية وعاطفية وغنائية، انا شاعر
غنائي بامتياز في المناسبة، ولكن اثناء الانتظار لا اكف عن قراءة الشعر او المسرح
او الرواية ولا انفصل عن المكان الذي اعيش فيه. كل كتاباتي هي كتابات امكنة. والتفاصيل
في كتبي ليست ثقافية، وليست مستقاة من الكتب، بل من الأحوال التي اعيشها. من متاعي
الشخصي احياناً، فنجان القهوة، علبة السجائر، القلم المعلق في جيب قميصي، الصحف
التي احملها في يدي. وهذه كلها كانت بالغة الأهمية بالنسبة لي، لأن علاقة الشاعر
بالحياة في زمن الحرب بالغة الهشاشة ومشحونة دائماً بالرجاء. عندما كنت أخرج من
منزلي صباحاً في زمن الحرب، كنت اودع كل متاعي ويودعني. لم اكن على يقين من عودتي
إلى المكان نفسه، ولو قيِّض لي ان اعود لم اكن على يقين من انني سأجد المكان. ما
اود قوله ان كل هذه العناصر اليومية والعاطفية والذهنية تتفاعل في داخلك وتنتظر
لحظة ما، يردفها تهيؤ دائم لاستقبال هذه اللحظة، عبر القراءة والعزلة، حتى إذا
جاءت اللحظة ناضجة استطيع قطفها، واحياناً اخطئ في التقدير فأقطفها فجة ومرات اقطفها
مهترئة. وفي هذه الحال ارميها، ولطالما اشتغلت سنوات طويلة على بعض القصائد ورميتها
بعد ذلك. الخلاصة، شعري كله نابع من حياتي الداخلية. "كشهر طويل من العشق" على
سبيل المثال كتبته في عشق امرأة. اود القول انه ليس تجريدياً كما يحلو للبعض القول،
وكذلك كتبت "وجه يسقط ولا يصل" عن ميناسا التي انتحرت. وهذه هي حال كتبي كلها.
لحظة الانتظار تحمل معها عند ظهورها الأدوات التي كنت تتهيأ لمعالجتها بها، وهذه
بدورها تحدد الملامح التي يمكن ان اصوغ بها القصيدة في بعض الأحيان. ابدأ الكتابة
عادة بتسجيل كل التفاصيل، ويمكنك ان تعتبر هذه الكتابة مثابة مادة أولى. اكتب كل
شيء واسجل كل خاطرة، ثم اصوغ هذه المادة الخام، بصبر طويل وتحت ثقل هاجس ان لا
اكرر نفسي. لو كنت استسيغ التكرار لأصدرت اربعين مجموعة حتى الآن.
الشعر موضوع
حنين
* كيف تؤثر الأوضاع
السياسية على شعرك؟ اريد القول انني أرى في أعمالك ملامح بالغة الوضوح لصلات مقطوعة
او لنقل مرتبكة بين ما تكتبه وما يحيط بك من اوضاع، وفي ظني ان كتابتك تبدو في
وجه من وجوهها ردوداً شعرية على اوضاع ترفض استمرارها. إلى اي حد انت واثق مما
كتبته حتى الآن؟
- انا مسيّس حتى
العظم. منذ ثلاثة عقود وانا اكتب في الثقافة السياسية، وفي سنواتي الجامعية كنت
ايضاً مسيساً. لكنني على الدوام كنت افصل بين السياسة اليومية العملانية ومضامين
القصيدة. "بوصلة الدم" مثلاً، قصيدة سياسية لكنها مكسورة وغير احتفالية، وهي برمتها
عن الحرب.
قد تقول لي انك
تتكلم بوضوح عن تجارب غامضة. اجيب بنعم لأنني اعتقد ان كل ما قلته الآن قد لا اجده
صحيحاً بعد زمن قليل. واراه كنوع من النرجسية او الوهم او التورم الذي اكوّنه عن
نفسي اثناء الشغل على هذه القصائد، او الكلام على الحروب. لكنني اقول لك ايضاً
أنني قد انسف غداً كل ما قلته اليوم عبر تجربة جديدة. قد اغير طريقتي وحياتي ولغتي،
وإذا نجحت في ذلك فهذا يسرني وان لم استطع فقد يعني ذلك انني بدأت اشيخ واموت.
الشيخوخة المبكرة في الكتابة هي ان تبدأ بكتابة ما تعرفه وتسلك الطرقات التي تعرفها
جيداً. اقول لك انني لو اصبت بمثل هذه الشيخوخة قد لا اعود إلى الكتابة ابداً.
انما قد يأتي غودو وقد لا يأتي، وقد تصاب بالعقم، احياناً، عندما تظن انك خصب وتضرب
بالصمت عندما تظن انك طليق. هذا هو العماء في الشعر وهذه هي الحواس التي لن تعرف
ما إذا كانت مفتوحة او مغلقة. الشاعر هو كائن بائد وقديم وممعن في تخلفه، إذا ما
اعتبرنا الحداثة التي تعلمناها معياراً. كل شعر هو موضوع حنين وموت في الماضي وموت
في المستقبل. لهذا، ربما، فشلت كل مشاريع الحداثة في الشعر وفق الصيغ التي طرحت.
كأنما الشاعر كائن قديم يسبقه دائماً كل شئ: التكنولوجيا والحروب والثورات الصناعية.
الشاعر يلهث دائماً وراء قطارات فاتته. لهذا فشلت كل القصائد التي كتبها الشعراء
وفق منطلق حداثي بحت، من الرومنطيقيين إلى السورياليين وحتى يومنا هذا. الشاعر
هو مشروع موت في الماضي وليس في المستقبل. المستقبل مسألة تقنيات وأساليب. أما
الجوهر فهو ان نلحق دائماً ما يجري امامنا.
* ألا تصاب بالبلبلة
ويأخذك التردد حيال ما تكتبه وما تقرأه من شعر الآخرين، بسبب هذا الإصرار على تجنب
الاخر؟ بأي تقنية تقرأ قصيدتك؟
- أقرأها بعين
ناقدة وصارمة جداً. احكم عليها من حيث بنيتها وجملتها وعلاقات الجمل في ما بينها،
ومن حيث المدى الذي استطعت فيه ان اوغل في تجريب ما اردت تجريبه. عندما انهيت "اوراق
الغائب" كنت في قبرص وحيداً وبعيداً عن اصدقائي الذين استأنس برأيهم. تلك كانت
المرة الأولى التي شعرت فيها انني احتاج الآخر. وقعت في بلبلة ارعبتني. أقرأ القصيدة
في الليل فأرضى عنها، ثم أقرأها في الصباح فأقرر رميها. ولا احسب انني كنت دائماً
على صواب. كنت احياناً ناقداً سيئاً لشعري وشعر الآخرين. لقد ظلمت شعراء بحسي الرديء.
كنت احكم على القصيدة، احياناً، فاعتبرها سيئة، في وقت يجدها بعض اصدقائي جيدة.
قصيدة "نساء" وهي قصيدة احبها كثيراً، كتبتها بالحبر الصيني، وكتبت "وجه يسقط ولا
يصل" بالماء، بمعنى انني حفرت "نساء" حفراً، ورغم ذلك اهملتها عشر سنين وحين عدت
إليها كدت ارميها. قرأتها مراراً وحذفت اربعين من مقاطعها السبعين. عندما اقول
اني اراجع شعري فهذا لا يعني اني لا اكون احياناً ناقداً رديئاً لشعري. عندما يعثر
النحّات على قطعة خشب او حجر او صخرة يختبر بالإزميل ما إذا كانت هذه المادة صالحة
للنحت ام لا. ويسأل نفسه إن كانت تصلح لأن تكون مادة شغل، فإذا كانت صالحة استبقاها
وإذا لم تكن رماها. أعرف ان هذا الجواب غير شاف انما لا املك غيره في الوقت الحالي.
لم أبرأ من الحرب
بعد
* لكنك ما زلت
على اتصال بالسياسة. اعني اتصالاً وثيقاً يطال شعرك في الدرجة الأولى. وهذا على
ما أفهمه يعني اتصالاً بآخرين ثقافياً وشعرياً وسياسياً. هل ترفض الآخر بوصفه يختلف
معك، ام انك ترفضه لأنك تمجد فردية ما؟ وما الذي يعنيه ان تكون مسيساً إذا كنت
ترفض الاتصال بالآخر شعرياً؟
- انا من جيل
حمل هماً سياسياً تغييرياً كبيراً. كنا نحلم بأمكنة أخرى ووطن آخر، لا سيما في
المرحلة الطالبية، حيث كانت السياسة تعني الحلم والتغيير والخروج. الفترة التي
امتدت بين الخمسينات حتى منتصف السبعينات كانت مرحلة خروج من الذات الجماعية إلى
ذات أخرى. من العائلة والقبيلة والقرية والأحزاب التقليدية إلى خارج هذه الأطر
والظواهر. لكن الحرب، وهذا هو المؤلم، اعادت كثيرين إلى حيث كانوا. فشلت كل مشاريع
الخروج: الحرية، بناء المستقبل، تجاوز الاقطاع والدين والطائفية. كان مشروع الخروج
خروجاً إلى افق غير محدد. لم يكن ثمة حزب في لبنان يملك رؤية واضحة ومحددة للمستقبل،
من الشيوعيين إلى الناصريين فالماويين والتروتسكيين، كلهم كانوا يحملون مشروع تغيير
مفتوحاً. ويجتمعون في فضاء واحد هو الحرية. كان ثمة نص مفتوح على الاحتمالات كافة،
في الشعر والرواية والمسرح والسياسة والثورة والتحرر والتحرير. التقت، في السبعينات،
كل اللحظات الثورية والتحررية العربية في لحظة واحدة على تناقضاتها. الخطأ الفادح
الذي ارتكبه هؤلاء الحالمون كان انخراطهم في الحرب ومساهمتهم في إعدام الحلم التغييري
وانضمامهم إلى اللغة السائدة، اي الطائفية والشارع الوطني واللبناني إلخ... وخصوصاً
العنف. انا شخصياً، وقد كنت في القلب من هذه الحركات، خفت كثيراً وكنت ارى امام
عيني ما ينتظرنا وينتظر هذه الحركات التغييرية. لأن الحرب الطائفية لا تؤدي إلى
علمانية، والعنف لا يؤدي إلى ديموقراطية وإقامة سلطة بديلة لا يقوم على الارتهان.
وجدت ان كل احلامي، ولم تكن احلامي فردية آنئذ بل كانت جماعية - فردية، تتساقط
من حولي ومن حول رفاقي وكل الذين شعروا واحسوا بمثل هذا الاحساس. عرفت يومذاك،
ما الذي يعنيه ان يتحول الشعب قطيعاً طائفياً، والمثقفون خرافاً، وكيف يموت الوطن
امام عينيك وانت عاجز. على هذه الأساسات القاتمة بنيت "بوصلة الدم". وفي المناسبة
فإن "بوصلة الدم" هي رثاء صارم وبعيد عن العاطفية. هذه الأحوال أدت إلى موت الفرد.
الحرب قتلت الفردية، الفردية الذاتية والفردية الجماعية، صار المرء مجبراً ان يكون
كالآخرين. وإذا عشت في منطقة ما عليك ان تشبهها، وإلا تهدد بالقتل والقمع والنفي.
اظن ان "اوراق الغائب" حصيلة موت الفردية هذه، موت الفرد وحده في غرفة معزولة.
رداً على كل هذه الحروب وهذا العنف انتقمت مرة واحدة على الورق في "نفاد الأحوال".
في هذا الكتاب صفيت حساباتي مع الدين والعائلة والقبيلة والأحزاب، ابدتها في مخيلتي،
وانتقمت منها شر انتقام. لم اكتب في حياتي نصاً اعنف من هذا النص. اذا كان "اوراق
الغائب" يمثل لحظة استسلام فإن "نفاد الأحوال" يمثل المواجهة وتصفية الحسابات.
لهذا اقول بكل بساطة، ان كل قصائدي سياسية بمعنى تأثرها بالحرب. حتى اليوم لم أبرأ
من مرض الحرب، كل ما كتبته مرتبط بالحرب، وهذا الأمر يشكل عبئاً عليّ وعلى الشعر
في وقت واحد. اتحايل احياناً لكنني اعود لأقع في الفخ نفسه، من "ميتة تذكارية"
إلى "موت نرسيس" فـ"أوراق الغائب" وصولاً إلى "نفاد الأحوال". حتى قصيدة "كشهر
طويل من العشق" لم تنج من آثار الحرب، هي قصيدة حب في الحرب ولغة الحرب تتخللها
ويمكنك ان تلمح آثارها في طيات القصيدة. لم أبرأ من الحرب بعد!
من الحلم الصامت
الى الحلم الصارخ
* رغم ذلك احتفظت
بأحلام التغيير...
- اليأس لا يعني النهاية. كل الأفكار
الكبيرة تخرج من يأس ما... من يأس من الأوضاع الراهنة وحلم بأخرى، وهذا يمتد من
الماركسية إلى الثورة الفرنسية إلى حركات العرب الثورية والتحررية. مع ان كتاباتي
تعبر عن شخص مفجوع بحلمه، إلا انه كان يحتفظ بالشعر كجزء من حلمه الفردي الخاص.
بالعدمية الذاتية تستطيع ان تقاوم، احياناً، العدمية التاريخية، خصوصاً حين تنفيها
إلى خارجك. وانا شخصياً كنت في اثناء الحرب اكتب في مجلات عربية ولبنانية كتابات
جريئة جداً، ضد الميلشيات والحرب. لماذا؟ لأنني كنت اعرف انه لا بد ان تكون هذه
الحرب لحظة استثنائية وليست من طبائع الأحوال. ولأنني من جهة ثانية، نظرت إلى ممارسات
الأحزاب نظرة سلبية، تركت النضال الجماعي إلى العمل الفردي، اي الشعري، النصي والمسرحي.
ففي هذه الأمكنة يصعب على اي كان ان يتطاول على حلمك.
في الآونة الأخيرة كتبت مقالات
عديدة عن اليسار، لأنني اعتقد أنه آن الآوان للانتقال من السلبية او مجرد الكتابة
التي تتلقى الواقع وآثاره إلى مواجهة هذا الواقع باليسار وفيه وبالفكر التغييري.
ولا اقصد اليسار الماركسي فقط، بطبيعة الحال، مع انني اعتقد ان ماركس لم يمت وما
زال موجوداً أكثر من أي مفكر آخر. وانا اعتبر ان لا شيء يموت. قد تضعف الايديولوجيات
لكن فكرها لا يموت، قد تضعف القومية العربية مع الأنظمة والأحزاب لكن فكرة العروبة
لا تموت. فكرة التغيير نفسه لا يمكن ان تموت. انا لست من الناعين ولم اكن يوماً
منهم: قالوا ان المسرح مات، ثم قالوا ان الله قد مات، وماركس مات، والشعر والسينما
والإنسان: جنازة كونية متنقلة. لكن هذه كلها ما زالت حية: لا المسرح مات ولا الله
مات. لا شيء يموت. ربما يتحول من شكل إلى آخر. حتى المدارس الشعرية لم تمت، لا
الرومنطيقية ولا السوريالية ولا الرمزية، كل هذه ما زالت موجودة في الشعر وقد تعود
في المستقبل قوية.
الحلم يموت مع الموت فقط. وانا
اظن انه علينا اليوم ان نقوم بمواجهة ايجابية نقدية للظواهر التي فُرضت علينا،
من طائفية وحكام واحوال وأنظمة. هذا ما احاول التعبير عنه كتابة في الصحف: الانتقال
من حلم صامت إلى حلم صارخ، لئلا نصنف في صفوف المتواطئين، وقد نكون كذلك انما رغماً
عنا، قد نكون كلنا مذنبين لكن رغماً عنا. وأنا لا ابرر هنا، ليس هناك أبرياء في
البلد، والشعب اللبناني ليس مذنباً. نحن مذنبون وابرياء في الوقت نفسه.
الكتابة تعلّم إذا تبعتها
* هل كان نصك يلزمك في عيشك اليومي؟
- الكتابة طريقة حياة. اكثر من
ذلك، عندما تجد نفسك في الأزمات الكبرى اعزل ووحيداً ومعزولاً، وعندما يكون سبب
كل ذلك رفضك المطلق للخارج كمكان للعنف والغيبوبة والجنون، لا يتبقى لك سوى وسيلة
مناعة واحدة لكي لا تصبح كمن حولك وما حولك، وهي الكتابة. الكتابة تعلمك إذا تبعتها
ولم تتبعك. بعض شعرائنا يجعلون كتابتهم تتبعهم كأشخاص وعلاقات وتنازلات وإغراءات.
عليك ان تتبع كتابتك وكأنها من الأوامر والنواهي التي تخضع لها بكيانك كله. الشعر
حماني من ان اكون طائفياً ومستهلكاً، وساعياً إلى الجماهير والمنابر والأحزاب.
هو اشار وانا تبعته. عندما اقول انا او يقول سواي ان الشعر ليس عملاً جماعياً وانه
يخون نفسه في المنابر والوظائف التي توكل إليه من خارجه، فهذا يعني ان الشعر في
النهاية يدعوك لأن تصمد امام هذه الإغراءات. اعني بالشعر، طريقة الكتابة، إذ قد
تتنازل لأسباب ما في المسرح والسينما والتلفزيون، واشدد على كلمة قد كثيراً، ففي
نهاية المطاف هذه فنون سلعوية تريد زبوناً. اما القصيدة فهي البركة المتبقية التي
تفوح من حولي سواء كنت جيداً في كتابتها ام سيئاً. انها البركة التي كانت تفوح
في بيتي وعزلتي وكتبي وانقطاعي عن المجتمع الفاسد والجذور العائلية والدينية والطائفية.
واحسب ان قطع هذه الجذور يجدد الحلم بالحرية. عندما تقطع مع هذه الجذور، ولا أقصد
عاطفياً بل على المستويات الفكرية والسياسية والشعرية، اي عندما تلتحق بشعرك وتقطع
مع السائد سواء كان جمهوراً او عائلة او نقداً فنياً او علاقة ما او تواطؤاً تستطيع
ان تجدد احلامك.
لكي تبقى هذه الخميرة مباركة فعليها
الا تتعرض لأوبئة المجتمع الفاسدة. والخلاصة، انه إذا كانت هذه طريقة تفكير فهي
طريقة حياة وعيش يومي. وهذا هو فحوى العلاقة التي اشرت إليها بين الإلزام والشعر،
الذي هو إلزام بين الحياة والشعر، بين الجوهر والشعر. ان تقول، بطريقة غير مباشرة،
ان الشعر ( ويدخل الفن التشكيلي والرواية في هذا الإطار) اعظم ما في الحياة، وان
الشاعر هو اثمن الكائنات، ولهذا لا ثمن له ولشعره. وعندما يفرط بهذه القيمة فإنه
يفرط بأجمل ما عنده وما في العالم.
هذه هي العلاقة الجدلية اللازمة
الحتمية، بين ان تعتبر الشعر اهم شيء في العالم وبين ان تعتبره مجرد بضاعة تستهلك.
الناقد هو الشاعر الآخر
n ثمة سؤال يطرح نفسه في هذا المقام.
ما علاقتك بالنقد؟ وكيف تظن ان الشعر يمكنه ان يدخل في صلب الحياة الثقافية، إذا
كان بالنسبة لك غير ملزم بالنقد.
- شخصياً أعتبر النقد عملاً هامشياً
حول الشعر، ممارسة رديئة ولا طائل منها، لأنها تسلع الشعر والرواية واللوحة. النقد
لزوم ما لا يلزم. لأن كل النقد الذي كان سائداً عندنا وعند غيرنا كان مناسباتياً
وعابراً. والمدارس النقدية عبرت وعبرت معها كل افكارها وادواتها وبقي النص. هل
تتذكر من كتب في زمانه عن رامبو؟ الأرجح ان لا، لكنك تتذكر رامبو. ولهذا فالناقد
عندنا يشعر بأنه يقابل بالجحود وهذا صحيح. الشاعر جاحد لأنه إما ان يكون أنانياً
ونرجسياً وإما انه لا يرى في النقد أي قيمة بالنسبة لشعره. القيمة الوحيدة للنقد
هي المتعة (متعة الناقد). ان يحس الناقد انه يغامر في توغله في النص، اي يغامر
في قلب مغامرة، انه لقاء مغامرتين مجنونتين غير محددتين. عندها يرتقي النقد إلى
مستوى الشعر، متعة ان يكتشف او يعيد البناء او يشطب او يلعب، وكل هذه متع تشبه
متع الشاعر اثناء كتابته. اما ان تقول لي هذا الاتجاه النقدي علمي وذاك غير علمي،
فهذا يعني ان الشعر ايضاً مسألة علمية وواضحة ومحدودة ومطلقة. المدارس النقدية
مدارس مطلقة والشعر هو مسألة نسبية ومن الصعب ان تقيس الفضاء ببركار. لهذا اهزأ
من كل هذه المدارس التي ادعت انها علمية. الواقعية الاشتراكية، التي جنت على الشعر،
والرمزية والسوريالية التي وضعت احكاماً قاتلة للشعر، فضلاً عن الماركسية والبنيوية
والالتزامية والسياسية. كلها مدارس تشيئ الشعر، وكلها تصب في النهاية في الايديولوجيات.
السوريالية ايديولوجيا والواقعية كذلك والبنيوية ايضاً. اليوم جاء دور التفكيكية
مع ظواهر ما بعد الحداثة ونهاية التاريخ وصراع الحضارات. وهذه أوهام او ردود فعل
على الحداثة، والمفارقة ان البعض يعتبر ان ما بعد الحداثة والعولمة على نقيض الحداثة.
شخصياً اعتقد ان هذه الظواهر فروع في شجرة الحداثة الكبرى، حتى الأصوليات الدينية
والماركسية كلها بعض من نبت الحداثة.
* تشترط على النقد ان يكون خلقاً...
- احب الناقد الذي يكون شاعراً
في نقده، بمعنى المغامرة والتحليل والتوغل، وليس حمل المباضع وامتشاق الأرقام وادعاء
العلمية، لأن ما كان علمياً في زمن سارتر مثلاً اصبح اليوم حديث خرافة. بهذا المعنى
احاور الناقد كشاعر فقط، لا كوسيلة اعلامية. ولا يهمني الناقد إلا إذا اتخذ هيئة
الشاعر، سوى ذلك لا اهتم للنقد لا من باب الأخوانيات والكذب والنفاق ولا من باب
العلاقات الحزبية والشخصية.
الناقد هو الشاعر الآخر. هكذا أراه.
* على النقد أن لا يضم الشاعر إلى
القطيع...
- لا أحب الأحكام المبرمة ولا المصادر
في الشعر. عندما اتكلم عن الناقد المبدع، وعندما أقرأ ما كتبه عبر قراءته الفردية
في شعري، فإنني اسر كثيراً. اجمل ما يمكن ان أقرأه عن شعري نقداً يبني نصاً آخر
فردياً ولامعاً. في النهاية ما هي الفردية إن لم تكن تؤمن بأنك تملك إمكان ان تكون
حراً في قراءتك وفي تأويلك وفي إعادة الكتابة من منحى فردي لا معياري. الأحزاب
والتنظيمات تلغي فردية الناقد. يصبح الناقد الفرد عمومياً ويمثل جمهوراً وايديولوجيا.
اي يتنازل عن فرديته، ويقرأ نصك بعيون الآخرين. مثل هؤلاء لا اتعامل معهم. الفردية
تقضي بأن تقرأ نصاً وكأنك تقرأ للمرة الأولى متجرداً من الأفكار المسبقة ومن كل
الأحكام. ان تقرأ بحرية نصاً تعتبره حراً. هذه هي الفردية، واظن اننا اليوم في
لبنان نعيش أخصب فترة من الفردية برغم الطائفية. كل الايديولوجيات المعممة التوتاليتارية،
والطائفية جزء منها، تنحو اليوم نحو الفردية والليبيرالية واحترام الفرد، لأن المجتمع
مجموعة أفراد وليس قطيعاً. اي ان كل فرد يملك حريته الخاصة. بهذا التمزق والتنوع
الداخلي يقرأ الناقد النص، وهذا هو الناقد الذي ارتاح إليه.
لو
كنتُ أستسيغ التكرار لأصدرتُ أربعين مجموعة حتى الآن.
بـلال
خـبـيـز - ملحق النهار - 18.04.2004