حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

فرنسوا فاير غانز

الإبداع هو التلقائية

منذ خمسة مواسم أدبية والجميع ينتظر مع بداية كل منها الرواية الجديدة لفرنسوا فاير غانز احد اهم الروائيين الفرنسيين. ولكن مع بداية كل موسم كان ناشره وقراؤه يصابون بالخيبة. حتى جاء هذا الموسم ودفع فاير غانز بروايته الى الطبع وهي بعنوان «ثلاثة أيا عند أمي»... والمفاجأة الكبرى أن رواية أخرى تصدر ايضاً هذا الموسم للكاتب فاير غانز بعنوان «سالومي» وهي أول رواية كتبها عام 1969... أي عندما كان عمره 27 سنة.

وهنا يشرح الكاتب أسباب صمته والتأخير في النشر:

ماذا عن تزامن صدور الروايتين معاً؟

­ انه لأمر مؤثر ان يتمكن القارئ من المقارنة بين اديبين يحملان الاسم نفسه الذي هو اسمي, احدهما في عمر والد الاول. فأنا كتبت salom€ عندما كان عمري 27 سنة وكتبت الرواية الثانية وأنا في عمر الستين. واعترف انني غير قادر اليوم على كتابة salom€ كما هي!

لماذا انتظرت طويلاً, مع انك منذ سنوات اعلمت الجميع ان روايتك جاهزة ولكنك كنت ترفض نشرها؟

­ بدأت بالحديث عن هذه الرواية منذ حزيران 2000. وقلت وقتها انها ستروي حكاية رجل خمسيني يذهب عند والدته في المنزل الذي كان يمضي فيه عطلاته. وهناك يواجه اشياء تكون حافزاً على استذكار ذكريات كثيرة على شكل فلاش­ باك. فالأم ليست إذاً سوى عنصر مساعد €كومبارس€ ولكن الناس بدأوا يتحدثون عن الكتاب وفوجئت بأنهم ظنوا ان الكتاب سيكون عن أمي, أي ان تكون أمي هي الشخصية الرئيسية في الرواية. وكان علي ان افسر ان الرواية ليست سيرة ذاتية. وان الأمر لا يتعلق بوالدتي, مع ان كل كاتب يستلهم اشياء من حياته الخاصة... الشخصية الرئيسية في كتابي منذ ان كان مشروعاً هو الابن... الأم شخصية اسهل للوصف من الابن المحبط.

إذاً انت لم تكتب سطراً حتى الاعلان عن الرواية؟

­ بطريقة ما نعم, فأنا لم اكتب سطراً واحداً... ولكنني طوال هذه السنوات كنت اكتب مقاطع... وعندما قررت النشر هذه السنة اعتمدت على صفحات كثيرة مكتوبة من دون ان اعرف في اي كتاب ستظهر. وفي الصيف الماضي انكببت على الكتابة بمعدل ستة عشر ساعة في اليوم. وانا اكتب بسرعة كبيرة.

أنت مقل في النشر, فعلى مدى ثلاثين سنة لم تنشر سوى احدى عشرة رواية.

­ في السبعينيات من القرن الماضي كنت منشغلاً بشيء آخر, كنت اخرج أفلاماً. والناس يعتقدون بأنني ما زلت أعمل في الإخراج ولأن أفلامي لا تخرج الى الشاشة انتقلت الى الأدب. ولكن الصحيح انني عملت في الإخراج والكتابة معاً... مع ذلك أنا انشر قليلاً في السنوات الخمسة عشرة الأخيرة وهذا صحيح. فأنا احب ان احلم كثيراً بالكتاب الذي سأكتبه. واستطيع ان اجلس الى طاولتي سبعة او ثمانية ساعات في اليوم من دون ان افعل شيئاً.

هل هذا حقيقي؟ لا شيء أبداً؟

­ أبحث في المعاجم, أكتب عشر مرات المقطع نفسه والذي أجده سيئاً في كل مرة. ولكن اجبر نفسي على البقاء جالساً الى طاولة الكتابة... وظاهراً لا يبدو انني افعل شيئاً الا أنني في صدد كتابة كتاب...

أنت تسجل ملاحظات على الأقل...

­ أحياناً بشكل يزيد عن الحد. من اجل انهاء روايتي «ثلاثة أيام عند أمي» غرقت بالأوراق التي أدون عليها ملاحظاتي, واذكر أنني في بداية العام 2005 تذكرت انني كتبت في العام 2002 فقرة اجدها جيدة. ورحت ابحث عنها بين آلاف الأوراق المكتوبة والموجودة في كل زاوية في بيتي. وبقيت أبحث عشرة أيام ولم اجدها. فعدت الى طاولتي وكتبت فقرة أخرى وآمل ان تكون أفضل من الصفحات المفقودة.

€ هل صحيح أنك تعمل على وقف طباعة كتاب في اللحظة الأخيرة حتى بعد ان تدفع بالمخطوطة الى الناشر.

­ نعم.

ألا يزعج ذلك ناشرك؟

­ انا أعمل مع ناشرين يعرفون ما هو الأدب.

لأي أسباب تعيد كتابة كتاب انتهيت منه ويمكن ان يصدر كما هو؟

­ بالنسبة الى رواية «ثلاثة أيام عند أمي», بصراحة وصدق, وجدت صعوبة في انهائه. كنت في كل مرة أضع نهاية له أكون في حالة من الاحباط. فلقد مررت بمراحل صعبة ومحبطة مع هذا الكتاب. لم اكن اجده الكتاب الذي اريده. وكانت لحظات رهيبة بالنسبة إلي.

مع هذا أنا احب اعادة كتابة مقاطع لكي تصبح أفضل, على الأقل في نظري. وأنا اعدت كتابه عدة فصول خمسة او ستة مرات.

لماذا؟

­ لأنني وجدتها مكتوبة أكثر من اللزوم انا اعيد الكتابة لكي تأتي اكثر تلقائية.

هذا أمر لا نهاية له... في روايتك «ثلاثة ايام عند أمي» بطلك هو كاتب يدعى فاير غراف يقول: «عندما يعيد قراءة ما كتبه يخيب امله دائماً»...

­ نعم انه امر من دون نهاية. انه تعذيب. لقد امضيت خمس سنوات لانهاء روايتيّ الأخيرتين. عندما ذهبتا الى المطبعة شعرت بأنني خرجت من السجن. من هنا سعادتي الكبيرة التي تضيفها عليّ رواية سالومي: كتابة هذا الكتاب هي شهر عسل بالنسبة إلي.

متى تقرر التوقف عن اعادة الكتابة وان تدفع بالمخطوطة للنشر.

­ احياناً يكون بسبب حاجتي للمال... أخيراً رأيت غالباً دائنين بدل الناشرين... من وقت لآخر يجب ان انشر كتاباً.

لماذا تنشر «سالومي» اليوم؟

­ وجدت المخطوطة وأنا ابحث عن شيء آخر... كنت أعلم أنها موجودة ولكن كنت اجهل اين وضعتها. لقد بدأت كتابة هذه الرواية في احد الفنادق في مونيه افينيون اثناء مهرجان المدينة في آب €اغسطس€ 1968.

ثم توقفت لانشغالي بأمور اخرى. ثم عدت اليها في العام 1969 وانهيتها في بضعة اشهر حين تفرغت لها. وقرأها بيار كلوسوسكي وقال لي: انها تدوّخ, يجب الاحتفاظ بهذه النشوة» لهذا لم احاول لمسها من جديد لأن كلاسوسكي قال لي أيضا: «هذا بورتريه لكازانوفا معذب».

هذا أمر كان يجب ان يشجعك على نشرها...

­ لم أرد ذلك حينها. لعله بسبب عائلتي. والدي كاتب متدين ومحافظ جداً ولم يكن ليتقبل المقاطع الأيروتيكية الكثيرة في الرواية... لقد اردت ان اكون كاتباً ولكن لم ارغب بنشر هذا الكتاب لأنني اعتبرته شخصياً جداً.

واليوم؟

­ لنقل ان الأشياء تأتي عندما يجب عليها ان تأتي.

الحاجة الى المال؟

­ لا, معرفتي ان «سالومي» ستنشر دفعني الى انهاء «ثلاثة ايام عند أمي». من دون شك كنت بحاجة الى هذا الدافع.

هل ارتحت بعد رؤية هذين الكتابين مطبوعين؟

­ سأتمكن أخيراً أن انهي كتابين بدأت بهما سابقاً.

 

متابعة: سهام خلوصي


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri