
جويس
كارول:
الثقافة
الأميركية تنقسم إلى عالم الانترنت ودنيا الآخرين
هذه المقابلة أجراها
روبرت برنباوم، الصحافي بجريدة «مورنينغ نيوز» الأميركية مع
جويس كارول أوتيس الكاتبة والروائية والشاعرة والأستاذة بجامعة
برنستون حول مجموعتها الأخيرة الصادرة بعنوان «وحشة بالغة»
والتي تضم خمساً وثلاثين قصة، من بينها إحدى عشرة قصة جديدة.
والقصص الباقية مختارة
من مجموعات أوتيس القصصية الهائلة السابقة، بحيث تمثل العقود
الماضية من إنجازاتها في هذا القالب الأدبي، حيث تتحدث أوتيس
التي تدرِّس الكتابة الإبداعية في برنستون عن اهتماماتها الحالية
والجوانب المختلفة من عالمها الإبداعي وما درجت عليه من طقوس
في الكتابة وفهمها للحياة الثقافية الأميركية عند هذا المنعطف
من تاريخها.
* وفي ما يلي نص المقابلة:
اهتمامات محددة هذه
الأيام لا ترغبين في تنحيتها جانباً وتظل تطاردك؟
ـ هذا سؤال جيد، فمعظم
كتاباتي تنشأ عن مطاردة من نوعا ما، وغالباً ما يكون مصدر
ذلك مكانا أو صورة أو ربما شخصاً؟ أو واقعة بعينها.
* ماذا عن هذه الأيام؟
ـ إنني أشتغل على قصة،
أقصد انني أشتغل دائماً على شيء ما، لذا فإن هذا الشيء يميل
إلى أن يكون عابراً وسريعاً. إنني مشغولة بالاعتبارات الأخلاقية.
* ربما كنت الوحيدة
التي لديها هذه الانشغالات في أميركا. لم أقصد إلا الدعابة
فحسب!
ـ الفكرة هي أن اختيار
الطريق الصحيح قد يكون أمراً صعباً للغاية، ليس بالنسبة لك
فقط، وإنما بالنسبة لعائلتك كذلك، وأن تكون لك نوعية من النزعة
المثالية التي لا تصبح مثبطة أو التي لا تتحلل في غمار التاريخ.
تلك هي الأفكار التي أهتم بها اهتماماً بالغاً.
* مثل ديريك برنابي
المحامي النبيل في رواية «الشلالات»؟
ـ نعم، أناس مثله، موجودون
في الدنيا، وليسوا كاملين، وهم ليسوا بطوليين حقاً، فهم يتصرفون
بطرق بطولية، لكنهم لا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم أبطال،
وانما هم بشر تماماً، ليست لديهم أي نزعات للعظمة أو للادعاء.
الأمر بالنسبة لهم أقرب إلى هذا السؤال: «كيف يستجيب المرء
بطريقة اخلاقية فورية إيثارية عندما تكون هناك خيارات عديدة
للغاية وعندما يكون اعتماد هذا الخيار صعبا».
إننا نتحدث عن أمور
كهذه في جامعة برنستون في ورش العمل المتعلقة بالأخلاق. وأميل
إلى الشعور بأن المراهقين، ربما على نحو يتجاوز البالغين،
لديهم احساس طبيعي بالعدالة ومقت للنفاق والازدواجية، وعندما
نكون أكبر سناً فإننا نميل إلى أن نكون أكثر اقتراباً من انصاف
الحلول.
* من خلال انشغالك بالموضوعات
أو القضايا الاخلاقية أو على الاقل إدراجها في أفكارك عن الأدب،
هل يشير ذلك إلى أن هذه تعد إحدى وظائف الأدب وانه في حقيقة
الأمر قد يكون الملاذ الأخير للحوار الأخلاقي؟ هل هناك اهتمام
كبير بالقضايا الأخلاقية في الحوار العام؟
ـ حسناً، هذا سؤال تصعب
الإجابة عنه لان اصطلاحي القيمة المعنوية والقيم الأخلاقية
يجري استخدامهما لكن استعمالهما يتم للمواءمة السياسية، ولكنني
ككاتبة وقارئة للأدب معنية كذلك بالقصص وبالشخصيات.
وأنا أحب الدراما. وأحب
تذكر الأماكن. ويمكنني أن أقرأ لتشارلز ديكنز أو توماس هاردي
أو د. ه. لورنس من أجل المشاهد الطبيعية ومشاهد المدينة تماماً
كما من أجل الشخصيات لان المشاهد الطبيعية تصور على نحو مفعم
بالحياة. ولذلك فإنني عندما أكتب فإنني أحاول القيام بالشيء
نفسه.
* ما الذي يمنحك الشعور
بالرضا أو النجاح بعد أن تكتبي شيئاً كبيراً مثل رواية؟
ـ حسنا، عندما أنتهي
من رواية كبيرة، فإنني أضعها في أحد الأدراج وأنتظر عاماً،
ثم أخرج الأوراق، وأعيد قراءتها، ثم اشتغل عليها قليلاً وأراجعها.
ومن ثم فهي عملية تستغرق بعض الوقت.
وأنا لا أنشر رواية
أبداً على الفور، فهناك فاصلة من نوع ما، حيث أكتب رواية أخرى،
ثم أعود إلى الرواية السابقة ولديّ الآن في أدراجي روايتان
في مرحلة المراجعة، وسوف أخرجهما بعد عام.
* هكذا فإنك عندما تكتبين
لا تشرعين في المراجعة توا للإعداد للنشر؟
ـ إنني أقوم بالمراجعة
والتنقيح طوال الوقت، كل يوم، أراجع كل صفحة، طوال الوقت.
* إذن ما الذي يشير
للنجاح بالنسبة إليك؟
ـ النجاح؟ ربما ما كنت
لاستخدم كلمة مثل «النجاح». بالنسبة لي، فإن، ما يعنيني هو
التحقق الكامل، حيث إنني أصل إلى التحقق الكامل للإمكانيات
الدرامية للمادة وللشخصيات.
إن التحقق الكامل للمادة
وللشخصيات هو هدف الكاتب. والمرء بوسعه كتابة صياغة لرواية
«الحرب والسلام» في 20 صفحة، ولكنها لن تتحقق بصورة كاملة،
لان هذا التحقق من شأنه أن يستغرق ألفي صفحة.
* على امتداد السنوات
الخمسين الماضية، بدا أن النظريات القائلة بالتردي والتراجع
نالت بعض الرواج، كالقول بأن ثقافة البوب تخنق الثقافة الرفيعة،
وان الصورة تجتاح الكلمة المكتوبة.
ـ إن شبكة الإنترنت
متعلقة بالكلمة إلى حد كبير، وينبغي عليك أن تكون قادراً على
صف الكلمات. وبالنسبة لي فإن هذا الأمر يعد مدهشاً للغاية
وفي الولايات المتحدة يفترض أنه تم محو الأمية إلى حد كبير.
ولكن لكي تتعامل مع
الانترنت في يسر ينبغي أن تعرف كيفية الهجاء، وفي حقيقة الأمر
إنه ليس بوسعك الوقوع ولو في خطأ صغير، وهناك الملايين من
الناس الذين لا يمكنهم التعامل مع الانترنت لأنهم أميون، وربما
انقسمت الثقافة الأميركية إلى ثقافتين، هما ثقافة الانترنت
وثقافة الآخرين.
* أعتقد أنه من الغريب
أن الكمبيوتر انتهى بتأكيد اللغة والنص.
ـ هذا أمر مدهش لان
الكثيرين من أبناء الجيل الأكبر سناً يجدون الكمبيوتر صعباً
للغاية، ولديَّ «لاب توب» من إنتاج ماكنتوش، لا يتجاوز وزنه
الرطلين، ولكنني لا أستخدمه، وانما أكتب بيدي، فأنا أعشق الكتابة
بهذه الطريقة القديمة.
* هل تتصورين أي تغيرات
كبيرة في حياتك؟هل ستواصلين التدريس في برنستون والكتابة؟
ـ لست أتوقع تغيرات
كبيرة، ولكن شيئاً من خارج حياتي يمكن أن يحدث. فنحن نعيش
في زمن الانقطاع المفاجئ، ومجموعتي الأخيرة تصور عالما على
حافة هاوية. فبعد الحادي عشر من سبتمبر لا يمكن للناس في الجزء
الذي أعيش فيه من العالم أخذ شيء على أنه أمر مسلم به بعد
الآن.
فقد بدا أن العالم مشرف
على الانتهاء في ضحى الحادي عشر من سبتمبر. كنا نشاهد التلفزيون،
وكانت كل هذه الطائرات تبدو كأنها فقدت ، وجلسنا هناك محدثين
أنفسنا: «أين تلك الطائرات؟» واصطدمت إحداها بالبنتاغون وهلمجرا.
ولكن كانت هناك بعض الساعات التي غدا فيها كل شيء موقوفاً.
«هل نتعرض للهجوم؟ هل سيعمنا اللهب؟».
كان هذا هو إحساس الكثيرين،
على الأقل في المنطقة التي أقيم بها حول نيويورك. محطات في
مسيرة أوتيس* ولدت الكاتبة الأميركية جويس كارول أوتيس في
16 يونيو 1938 في لوكبورت بنيويورك. ودرست في جامعة سيراكيوز
وحصلت على درجة الماجستير من جامعة وسكونسن.
* خلال الفترة من 1968
إلى 1978 عملت بالتدريس في جامعة وندسور بكندا.
* تقوم حالياً بتدريس
الكتابة الإبداعية في جامعة برنستون
* تصدر بالاشتراك مع
زوجها ريموند سميث مجلة «أونتاريو ريفيو».
* قدمت للمكتبة العالمية
رصيداً هائلاً من الروايات والقصص القصيرة والمقالات والشعر
والمسرحيات وكتب الأطفال وكتب النقد، وأصدرت ثماني روايات
تحت اسم روزاموند سميث.
منى مدكور