
هاشم
شفيق: أنتمي لجميع الأجيال
وأنـخرط روحياً مع كل الشعراء
الشعر
اختراق للأزمنة
يعتبر الشاعر العراقي
هاشم شفيق من ابرز الاصوات التي ظهرت في حقبة السبعينات،وهو
اكثر ابناء جيله خصوصية وتنوعاً وثراءً،كذلك امتازت تجربته
بالغزارة والانتشار.
صدر له: قصائد اليفة،
اقمار متدلية،شموس مختلفة، صباح الخير بريطانيا، ورد الحناء،
غزل عربي، وطيف من فراق وغيرها.
التقينا به وكان لنا معه هذا الحوار
* الشاعر العراقي هاشم
شفيق كيف يرى مستقبل الشعر والأدب العراقيين خصوصاً بعد زوال
النظام الديكتاتوري؟
– أتذكر بيتاً
شعرياً للشاعر اليوناني ريتسوس يمكن ان يلخص إجابتي والبيت
يقول الخبر يأتي تالياً الحرية هي الأولى.فالعراقيون نالهم
الكثير من الأذى ومسهم القمع بجميع أشكاله وكانوا على الدوام
ضحية الحروب والكوارث والمجاعات والاضطهاد اليومي من قبل رجالات
العهد البائد ومن قبل الأيدلوجية الفاشية التي جثمت منذ خمسة
وثلاثين عاماً كمنهج وممارسة يومية تسوس البلاد والعباد وتدفع
بهم كوقود لسياسة طائشة وعمياء، هؤلاء العراقيون آن لهم بعد
ان عاشوا في ثكنة عسكرية كبيرة ان يتذوقوا طعم الحرية فالحرية
لا تقدر بثمن وهي الوحيدة القادرة على بناء عالم جديد حافل
بالأمن والسلم والتقدم الحرية هي التي ستكفل حياة المستقبل
وهي الضامن لتقدم الإنسانية، انني معها لانها رديف الجمال
والمستقبل وفيها نكمن كل التحويلات الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية وبها أرى ان العراق سيتخطى الكثير من المشاكل التي
تواجهه في راهنه وهي تعني ايضأً التخلص من كل القيود فالحرية
هي الركن الأساسي للأدب والشعر ومن دونها سيبقى الادب والشعر
منقوصين لان الابداع الحقيقي برهانه وعماده ودلالته هو الحرية.
* جربتم كتابة الرواية
ولكم رواية صادرة قبل سنوات ترى كيف استطعتم ان تغادر عالم
القصيدة الى عالم الرواية خصوصاً ان تقنيات الرواية تختلف
عن تقنيات الشعر من جهات ٍ عدة.
الرواية عالم مفتوح
على كل الفضاءات الادبية والفنية وعلى كل انواع السرد والجماليات
الابداعية التشكيلة والشعرية.
في الرواية ان تتحرك
بحرية كبيرة وتفرض رؤياك وأفكارك بشكل واسع وغير محدود بسياقات
مرسومة أما في الشعر فهناك شروط معينة هناك موسيقى فيها وحدات
ايقاعية والكلمات تكاد تكون متشقفة وموزوعة تحتكم الى بيئة
نصية معهودة لا اختلال فيها بينما في الرواية أنت حر وجوال
في حقل الأفكار والرؤى والتصورات ثمة زمان ومكان واحداث وشخصيات
وربما هناك عوالم واكوان وتواريخ وثمة من يكتب نفسه سرداً
وينشر حياته في حكايات واقاصيص ويروي تاريخه وزمانه منتهياً
الى كتابة سيرته في سرد مروي وربما يتألق الكاتب هنا ويضيء
اكثر من مسار في حياته الشخصية خذ رواية محمد شكري على سبيل
المثال فشكري كتب روحه وشرح صورته واعاد ترميمها خيالياً على
نحو فني بارع وقدم من خلال شخصه سيرة عائلته ومدينته وارسى
تعريفاً جماعياً لمدينة طنجة كقاهرة نجيب محفوظ وكبغداد غائب
طعمة فرمان.
اي انه قدم نفسه ودرسها وشرحها بفن جميل ومبتكر من خلال شخصه
صنع عالماً غربياً ضاجاً بالحياة والفرادة ولنا في بور خس
خير دلالة في تقديم قصة شبيهة بقصيدة فيها خلطة سحرية من الكلمات
الشاعرية ومحمد خضير في المملكة السوداء قدم شيئاً مماثلاً،
من هذه الخلطة اذن الرواية هي مموّل اخر تستطيع من خلاله ان
تبوح بما يغتلي في دواخلنا ولا تستطيع قوله في قصيدة ، في
روايتي (بيت تحت السحاب) قدمت نصاً بيو غرافياً لحياتي في
المنافي وفيه تداعيات من حركات اللاشعور واللاوعي استعادت
فترات من الماضي في الوطن.
* الى أي مدى استطاع
الشعر السبعيني ان يمد صوته ويرسخ تجاريه داخل العراق وفي
الخارج؟
- أنى ضد مصطلح التعيب الزمني المعشري الذي يقسم الاجيال وفق
مرحلة محصورة في عشر سنوات، الشعر الحقيقي هو عابر الازمنة
ومخترق للدهور وللامكنة، الشعر الاصيل هو لازمني يصطفي المجهول
ويركب الاباعد انني والمتنبي شاعر ان اخترقا الازمنة وتجاوزا
تخوم المكان والزمان.
اني اصطلاحياً انتمي لهذا الجيل من ناحية الانطلاقة التأريخية
له في مطلع السبعينيات لكني جمالياً وعلى صعيد الابداع انتمي
لجميع الاجيال ومنخرط روحياً مع جميع شعراء العالم تحديداً،
انتمائي يمكن تنسيبه الى جوهر الشعر المحفور في تضاعيق المياه،
وفي نسيج اكسيدها الخالد. اما جيلي او جيل السبعينات تحديداً
فهو جيل مخضرم عاش تجارب جميع الاجيال فهو صديق للخمسيني والستيني
ومنخرط ومساهم في فترات الثمانينات وماثلها حتى محطة الألفين
لذا فهو جيل شاب عاش الدوام لكن المبدعين قليلون لا يتجاوزون
الخمسة أصوات وبهذه القلة السعيدة على حد تعبير ستاندال او
الاقلية الهائلة بتعبيرات المكسيكي العظيم اكتافيوبات. بهذه
القلة استطاع الجيل ان يعبر في الداخل والخارج من السياق النمطي
للشعر الحديث وادخل الشعر في فضاءات مديدة وحساسية مختلفة
ألقت مزيداً من الاضواء على مسيرة الشعر الحديث في العراق
داخلاً وخارجاً.
للشاعر هاشم شفيق تجارب
في الترجمة هل بامكانكم ان تحدثونا عن هذه الترجمة.
- الترجمة هي إبداع مواز للعمل الإبداعي الروحي الشخصي وأنا
حين أترجم قصيدة فأني اتشطر عليها كثيراً. واعالجها في سياقات
وطرق عدة حتى اني اشعر ابذل وقتاً وجهداً في السرد واعمال
المخيلة اكثر من الجهد المبذول في القصيدة الشخصية اشعر ان
ثمة أمانة في يدي وعلى هذه اليد ان تصون مجال هذه الامانة
وتحترمها وتحفظها لكي اظهر بمظهر الخازن والمؤتمن الثقة لها.
اجل اني ترجمت ما احب من شعر أوربي، ترجمت ما يقارب من ستة
كتب شعرية ستطبع متسلسلة من بريطانيا وأمريكا واليابان والصين
واليونان والجيك والعرب إضافة الى شاعرة رومانية كبيرة أحاول
ترجمتها بهدوء وصمت لكي أعطى سلعة جمالية بالغة الإتقان. /
الصباح الجديد
حسين علي يونس / كاتب من
العراق