حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

إيزابيل الليندي تقطع وصلة من روحها وتدسها في إينيس

عندما تموت أمي أكتب رواية جنسية

الكاتبة إيزابيل الليندي المقروءة رواياتها أكثر من أي كاتب آخر يكتب باللغة الأسبانية في العالم أجمع. هي بمثابة المهدئ لرواياتها، قوية، مكافحة، عاشقة وحالات العشق كثيرة، جريئة وطبيعية للغاية.
في حياة إيزابيل الليندي عدة أحداث وأهداف لعبت دورا في حياتها، وخدمت ماكان قبل وما حدث بعد.
زواجها الأول، الذي سمح لها بالخروج من البيت والطيران. إنقلاب التشيلي عام 1973، والحكم عليها بالعيش في المنفي. ولادة ولديها، روايتها الأولي،(بيت الأرواح)، التي كانت أفضل الروائع العالمية. زواجها الثاني الذي حملها لتستقر بالولايات المتحدة الأمريكية، البلد الذي تحمل جنسيته اليوم. إلا أن موت إبنتها باولا التي بقيت عاما كاملا في غيبوبة، بسبب خطأ الأطباء بالدواء،والذي جعلها تجسدها في كل رواياتها، فهي ليست حاضرة بكتاباتها فقط، بل في روحها ومحادثاتها بعد مرور أربع عشرة سنة علي موتها.

إيزابيل الليندي صغيرة القامة، دائمة الحركة، روحها مرحة، كريمة مضيافة إلي حد لايوصف. زوجها "ويلي" نشر هذا العام روايته الأولي. مكتبها في بيتها، هو معبدها الملهم، حيث تغلق علي نفسها فيه لمدة ستة أشهر في كل عام وفي الثامن من يناير، تكتب رائعة جديدة من روائعها.
مرة أخري، نجد أن بطلة روايتها " إينيس، نفس من روحي"، الصادرة عن دار نشر "بلاثا وخانيس"، هي امرأة عاشقة، مكافحة ومستقلة علي الرغم من وجودها في القرن السادس عشر. إينس سواريث، هي امرأة إسبانية من مدينة كاثيريس، لعبت دورا ًهاما في غزو تشيلي (بلد الكاتبة)، لأنها تشعر أنها مثل الرجال تستطيع أن تفعل كل شيء، هي شجاعة ومتمرسة بالحرب مثلهم، ولكن عندما انتبهت إلي أنهم يعاملونها بتمييز بسبب جنسها، كونها إمرأة،غضبت جدا.
إن اختيار إيزابيل الليندي لمواصفات بطلتها نابع من كونها تحب الشخصيات القوية التي تمتلك قصصا وحكايا لسردها، حيوات عاشوها بالطول والعرض ولم يكونوا مجرد عابري طريق فيها، وتتمتع بالحس الإنساني الجماعي المشترك، الأمر الذي يساعد علي جو من التعايش، مع العلم أنه قد لايقدم شخصيات جيدة للأدب.
تجاهل المؤرخون إينيس سواريث في أعمالهم التاريخية،(كما قالت الليندي) لأن " الرجال المنتصرين، أصحاب البشرة البيضاء، الذكور، هم الذين يكتبون التاريخ، أما الملونون، المهزومون فهم لا يملكون صوتاً في الكتب وقصصهم مترعة بالألم والموت والأسي والتعذيب.
في اللقاء الصحفي الذي أجرته معها الصحفية الأمريكية فرجينيا دريك، سألتها عن سبب حديثها عن مسألة غزو تشيلي مع العلم أن أسبانيا اليوم تقوم بدراسة اكتشاف أمريكا من خلال ماتطرحه عن اللقاء بين الثقافتين. فأجابت بأن غزو أمريكا كان إحتلالا لقارة احتلال قوة استعبادية فرضت تغييرا كاملا علي الحضارة القائمة آنذاك، فبدلت الدين واللغة والعرق، وبأن الشخصية التي إختارتها ليست شخصية خيالية وهمية بل هي حقيقية، وما يُحكي من حياتها تاريخي أعيدت كتابة عدة نصوص حولها، ولكنها امرأة منسية.

الغزاة لايختلطون مع الشعب
كلما كان هناك أولاد مغمورو النسب، تأكدت الملكية والتبعية أكثر.
وعلقت الصحفية قائلة أن الغزاة لايختلطون مع الشعب المحتل وأسبانيا فعلت ذلك وأختلطت. أجابت الليندي هازئة: " حقا، لأنه كلما كان هناك أولاد مغمورو النسب أكثر، تأكدت الملكية والتبعية أكثر . في كل الأحوال أنا لا أستطيع أن أكون حقودة، لأنني كأمريكية لاتينية، أنا مدينة لأسبانيا كثيرا. من دون شك كانت سنوات طويلة من الاستغلال والمذابح، إلا أنها الصورة الحقيقية القاسية للعالم، غزو وإحتلالات وحروب، وهذا ماحدث في أفريقيا وآسيا، مع العلم أن السكان الأصليين الحقيقيين، الذين لم يختلطوا مع الطبقة العليا، يعيشون علي هامش ثقافتنا الهجينة، ولم تكن أية أمبراطورية، كريمة معهم لقد ظلوا محتقرين وظل الحقد علي مدي التاريخ.
كنت في عام 1968 في أسبانيا مجرد أمريكية جنوبية، مجرد سوداكا فقيرة
وتابعت الصحفية بأن الأسبان الذين ذهبوا إلي أمريكا بحثا عن الذهب، الآن يتصرفون كما لو كان كل الذهب عندهم. فردت الكاتبة عليها متألمة: بالواقع أنا أري ذلك وأتألم، لأنني عشته. ففي عام 1968 كنت في أسبانيا مجرد أمريكية جنوبية، سوداكا (وهي كلمة بشعة، خصوصا إذا ماقيلت لك بالطريقة التي يقولها الأسبان)، هكذا كانوا يطلقونها في الوجه مباشرة. أنا كنت فقيرة لاأملك مالا، وكان من الصعب إستئجار بيت بصفتي سوداكا وبتأشيرة سائحة ومن دون عمل، ولهذا كان علي الخروج من أسبانيا والعودة لبلدي لأنني لم أستطع إحتمال الوضع. وتتابعت الأسئلة:

أسبانيا سببت لي أسوأ الذكريات وأفضلها، موت ابنتي ونجاحي الباهر
û هل عشت تجربة أخري أسوأ من هذه التجربة، مثل موت ابنتك مثلا الذي كان بسبب خطأ الأطباء في مدريد؟
ــ أسبانيا سببت لي أسوأ الذكريات وأفضلها، فكل كتبي نشرت في أسبانيا ولاقت نجاحا باهرا ويربطني بأسبانيا علاقة حب وكره قوية مختلطة. إنها شبيهة بعلاقة أسبانيا مع أمريكا الجنوبية، إزدواجية وقوية.
ثم إتخذت الأسئلة منحي آخر.
الرئيس تشابيث شخصية نزاعية جدا، وإيبو موراليس، إنسان من السكان الأصليين الحقيقيين، من الطبقة الفقيرة إلي مركز الرئيس في بلد عنصري حيث الشريحة البيضاء تسيطر علي الأقتصاد منذ 500 سنة.
û مارأيك باليسار الجديد في أمريكا الجنوبية، إيبو موراليس، لولا، تشابيث؟
ــ إن أمريكا الجنوبية تبحث عن حلول، عن خيارات، هناك هوة سحيقة وفراغ هائل بين الفقراء والأغنياء، وهذا موجود، اليوم، في كل البلاد في سياقها السياسي. لايمكننا مقارنة رئيسة التشيلي ميشيل باشليت مع هوغو تشابيث، ولا مقارنة تشابيث مع لولا، ولا لولا مع فيديل كاسترو.
û ألا تعتقدين أن تشابيث وفيديل كاسترو وإيبو موراليس متفاهمون جدا؟
ــ إن الرئيس تشابيث شخصية نزاعية جدا ولا يناسب أحد حاليا الارتباط معه. إيبو موراليس، هو الشخصية الأفضل الموجودة هناك، لأنه ولأول مرة يصل إنسان من السكان الأصليين الحقيقيين، من الطبقة الفقيرة إلي مركز الرئيس في بلد عنصري حيث الشريحة البيضاء تسيطر علي الأقتصاد منذ 500 سنة.
û هل هو يسار مختلف مع اليسار الموجود في الكون؟
ــ إنها طريقة مختلفة لرؤية الرجل في الأرض. أنا متفائلة جدا، أعتقد أن كل هذه الحركات ضرورية، وأنها رد فعل ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي عاملت أمريكا الجنوبية، معاملة سيئة للغاية. فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية لاتعطينا شيئا، فلماذا علينا نحن أن نعطيها كل شيء.
û ألا تعتقدين أنه من الخطورة أن ندير ظهرنا لأمريكا؟
ــ نعم، خطير جدا، إذا كنت قريبا جدا، ولكن مهما كانت فظاعتها فإن سلطتها في هذا الوقت محدودة، ولا تستطيع مواجهة العالم.
û هذا ماتقوله مواطنة تشيلية تحمل الجنسية الأمريكية وتعيش في سان فرانثيسكو؟
ــ أنا أمريكية ولكنني من أصول أخري مثل أكثر من نصف هذا الشعب في الولايات المتحد الأمريكية.

الاصولية الدينية
û الولايات المتحدة الأمريكية بلد حر بدأ يظهر فيه بعض التشدد؟
ــ نحن الأمريكيون نعيش في مجتمع يزداد تعلق بالدين. الأصولية الدينية عند اليمين المسيحي، هي مثل أصولية الطالبانيين، ولو كانوا يستطيعون وضعنا تحت غطاء أسود وثقب للعين، لفعلوا ذلك. هم يعترضون علي كل مايتعلق بالبحث العلمي، يعترضون علي نظرية داروين وعلي مسألة الحد من النسل أو الأجهاض.
والمبشرون الأنجيليون يقولون بأنه علي المرأة أن تخضع للرجل. الأصوليون المسيحيون تصل نسبتهم هنا إلي 23%، وأنا أجد أن الأمر شديد الخطورة. فهم شديدوا الصخب الأعلامي ويمتلكون فاعلية التأثير المباشر الضخم في الحملات الإنتخابية علي ممثلينا، علي القضاء والقوانين.
û السياسي الأمريكي يمزج الدين حتي في خطابه؟
ــ تماما، لأنه إذا لم يفعل ذلك لن يصوتوا له، وبالتالي فهو يحتاج إلي 23% من الأصوات. أنا أجد أن ذلك بمنتهي الخطورة ويحز بنفسي من الأعماق. فهذا المجتمع إلي جانب الدعارة والقسوة والعنف، فهو شديد أيضا وتزمته مثل تزمت العصور الوسطي.
û للتعرف علي العالم ومتغيراته لابد من السفر، والأمريكي الشمالي يسافر قليلا.
ــ الولايات المتحدة الأمريكية بلد ريفي وقومي ينظر نحو الداخل بمعني، أن علاقته مع الداخل ولا يحب التعرف علي ماهو خارج عن محيطه، والغريب أنه لايوجد حتي 10% من النواب يملكون جواز سفر، لذا فهم يخرجوا من البلد.
الرحلة الوحيدة التي قام بها بوش قبل وصوله للحكم كانت مرافقته والده إلي فرنسا
ولدي عودته وصف الرحلة بأنها كانت مملة جدا. هنا لا أحد يدرس تاريخ العالم، يقرأ كل واحد تاريخ ممثله المفضل، وليس لديه أية فكرة عن موقع الولايات المتحدة نفسها علي الخارطة. في إحدي المرات أجروا مسابقة مرعبة في التلفزيون. كانوا يطلبون من الناس أن يشيروا إلي موقع بلدهم علي الخارطة، وما استطاعوا. كانوا يعتقدون أن خارطة العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن يعرف أي واحد منهم أين تقع ولايته التي يعيش فيها.
û ربما لأنهم يعتقون أنهم ليسوا بحاجة لمعرفة ذلك؟
ــ ونحن في ذروة عصر المعلوماتية، في عالم العولمة حيث كل مانريده من المعلومات في متناول الجميع، الفتيان الأمريكان يدخلون الأنترنيت وربما يتصلون مع أثيوبيا ولكن من دون أن يعرفوا موقعها علي وجه الكرة الأرضية. يعيشون في عالم إفتراضي.
û هل كنت ستصبحين كاتبة، لو لم يحدث انقلاب 11 سبتمبر 1973 في تشيلي؟.
ــ شككت في الأمر كثيرا. من الممكن أن أكون قد استمريت في مهنة الصحافة. ولكن أعود وأقول، أن الأدب هام جدا في حياتي ولا أستطيع العيش من دونه.
û في يوم وجه إليك بابلو نيرودا نصيحة وسمعتها حين قال لك: " بما أنك تختلقين وتلفقين إلي هذا الحد، فدعي عنك الصحافة وتفرغي للأدب، حيث العيوب تصير مزايا والخطيئة تصبح فضيلة".
ج ــ نعم، ولكن لو كانت هذه الأكاذيب التي أختلق ليس لها جوهر عميق حقيقي، لما كان لها مصداقية وتفاعل في الكتب.
û هل تعتقدين أن العدالة ستستتب بالنهاية في تشيلي؟
ــ سيموت بينوتشيه قبل استتباب العدالة، ولكن هناك محاولة علي الأقل. الحقيقة معروفة، وبداية المصالحة هي الحقيقة. إلا إذا إعترض مجنون أخرق، ولكن أعتقد أنه لم يبق أحد في تشيلي لايعترف بما حدث. وعلي الأقل هي بداية استطعنا التوصل إليها، وهي أن تحاكم كل من يجب محاكمته أمام القانون والعدالة، وهذا أمر صعب. في العالم اليوم الكثيرون من المفلتين من العدالة.
û هناك اثنتان اسمهما إيزابيل الليندي، ابنة سلفادور الليندي وأنت، ابنة عمك استمرت في النضال السياسي.
ــ إيديولوجيا، نحن في نفس الإتجاه، ولكن كل واحدة لها حياتها المختلفة. أحيانا يُطلب منها أن توقع كتبي وتفعل. وعندما ينسبون إلي المشاركة في مظاهرة للحزب الشيوعي في إيطاليا، أقول نعم صحيح. ونحن سعيدتان بذلك.

من هي بيشليت؟
û هل تعرفين ميشيل بيشليت؟
ــ نعم، ولكن ليس كثيرا، أهم شيء فيها ليس وصولها إلي الحكم، بل أنها حققت ماتريد دون أن ترث السلطة عن أحد، ومن دون أن تتصرف كالرجال كما فعلت مارغريت تاتشر، التي كانت رجلا ترتدي تنورة. ميشيل بيشليت امرأة وأم، بالاضافة الي انها دخلت الحكومة مع 50% من النساء. إنها المرة الأولي التي تكون فيها إدارة البلد مشتركة. أرجو أن تكون النتيجة إيجابية لأننا إذا أخطأنا النتائج ستكون وخيمة.
û كيف هي حيوية إيزابيل الليندي؟
ــ ممتازة، أنا لم أشعر أبدا بالاحباط ولا حتي عندما ماتت باولا.
û هل من الصعب كتابة الرواية الثانية عندما تكون الأولي قد حققت نجاحا باهرا؟.
ــ والثالثة أيضا (تضحك)، بيت الأرواح هي مثل معلم في حياتي، فمنذ 25 سنة هي بالأسواق ولا تزال تُطبع. ليس من العدل أن تضعها اليوم في منافسة كتاب جديد نزل لتوه الأسواق، مع العلم أن رواية باولا هي من الروائع العالمية.
û لم تظهري ألمك بالشكل الكافي، ولم تعرضي تلك القصة؟
ــ لا. علي العكس تماما، كل مافعلته أنني شاركت الآخرين بأوجاعي، وعندما كتبت رواية "باولا"، وصلتني آلاف الرسائل التي مازلت أحتفظ بها بالجوارير والعلب. بعض الناشرين من دول مختلفة نشروا الرسائل لأنها كانت أفضل من الكتاب. كل الناس شاركوني في أحداثهم الحيواتية التي كانت شبيهة بحياتي. كلهم عانوا من خسائر فادحة مهمة بحياتهم.
û الحياة بالنهاية تأخذ منك ماأعطتك إياه، وكأن الواحد منا يأتي إلي العالم ليضيع كل شيء.
ــ نعم، إضاعته ومن ثم العودة للبدء من جديد، ولهذا أريد أن أتذكر هذا الوجع دائما. أهم الأوجاع التي عشتها كانت السنة التي احتضرت فيها ابنتي باولا والسنوات الثلاثة بعد موتها إلي أن استطعت الوقوف علي قدمي من جديد. هذا ماجعلني أكون الانسانة التي أنا هي اليوم، ولا أريد أن أنسي الحدث المفجع هذا.
û بعد مرور عام علي موت باولا، فقد زوجك ويلي ابنته أيضا، يقال ان المآسي لا توحد، بل علي المدي الطويل، تكون عاملاً مفرقاً.
ــ حقيقة. أنا كنت علي وشك الطلاق من ويلي، ولكن أنقذتنا جلسات المعالجة النفسية. عندما مرضت باولا أرجأنا كل شيئ، أنا ذهبت إلي أسبانيا وبقينا عاما مفترقين. عندما أحضرت إبنتي مريضة، لم يبق بي رمق حياة للعناية بها، وبعد موتها، تواريت داخل الحزن أكتب الكتاب. ويلي، زوجي شعر بأنه بعيد ولايستطيع الوصول إلي. بعد ذلك ماتت ابنته في ظروف مرعبة، كانت مدمنة علي المخدرات، ماتت تاركة رضيعا حديث الولادة ومريضا جدا.
û يالها من أحزان متمايزة!
ــ آه! أنا عند ذلك بدأت أتحدث عن الطلاق، ويلي الذي عاني مثلي قال: "يجب أن نري طبيبا نفسانيا ". ماذا علاج نفسي؟. كنت في حالة هلع، والناس في تشيلي يقولون عن الذين يذهبون للطبيب النفساني، مجانين، فقط يذهب المجانين والأرجنتينين (تضحك)، والحقيقة هذا الذي أنقذنا.
û وكيف كان العلاج النفسي؟
ــ في الجلسة الأولي، الطبيب الذي كان نصف راهب بوذي، رأسه محلوق، أجلسنا إلي جانبه وأغمض عينيه ليستمع إلينا. أنا فكرت أنه نائم وكنت أحسب كم يكلفني نومه بالدقيقة. ويلي بدأ يحكي عما أصابني، وأنا أتحدث عما أصابه. عندما انتهينا، فتح الراهب عينيه وقال لنا: " يالهذا الحزن الكبير في حياتكما!".
وبدأنا نحن الأثنان البكاء، لم نكن نعترف بأن قلبينا محطمان، كل واحد منا كان يخفي أحزانه بنوع من التمرد عليها، أوبالعمل وبملء حياتنا بأشياء كثيرة، بمشاجرات عنيفة الخ. بعد ذلك قال لنا:هل تستطيعان البقاء أسبوعا دون الحديث عن الطلاق، دون أن تلفظا الكلمة؟ وأنا نستطيع البقاء حتي ثلاثة أسابيع، ولن نعود للحديث عنه أبدا.
û هل مازلت عاشقة لويلي؟
ــ طبعا، أنام معه ذاته كل ليلة، وهذا أمر مريح جدا.
أنا لاأستطيع أن أتقاسم السرير وفرشاة الأسنان والحمام مع رجل، إن لم أكن أعشقه بجنون.
أنا أحلم مع أنطونيو بانديراس باستمرار وفي أول مرة حلمت به، انتبهت إلي أن حزني علي ابنتي باولا قد انتهي.
û هل يجب أن نكون في حالة عشق دائم لكي نستطيع الكتابة عن نساء عاشقات؟
ــ هن أيضا نساء مخدوعات، وهذا لايعني أنني عشت قصص حب الروايات
ولكن في كل مرة عشقت فيها، كان عشقا إلي حد الموت وهكذا أعيش عاشقة.
أنا لا أستطيع أن أتقاسم السرير وفرشاة الأسنان والحمام مع رجل، إن لم أكن عاشقة بجنون.
û هل صحيح أنك تحلمين بأعلام (بانديراس) شهوانين؟
ــ أجابت ضاحكة، نعم، أحلم مع أنطونيو بانديراس بإستمرار (بانديراس وتعني أعلام، وهي اسم العائلة لأنطونيو بانديراس)، وفي أول مرة حلمت به، انتبهت إلي أن حزني علي ابنتي باولا قد انتهي، ولهذا استطعت أن أكتب الكتاب. يبدو أن الأمر مزاح ولكن ليس كذلك. بالنسبة لي الثورو (فلم أنطونيو بانديراس) وهو، هما نفس الشخص، وسيكون من الروعة التعرف علي رجل مقنع يدخل ليلا إلي غرفتك من النافذة يحب معك، وفي صباح اليوم التالي لا تشعرين بالذنب لأنه اختفي من حياتك. أليس جميلا؟
û لا أدري، الأمر ليس واضحا لدي.
ــ يجب أن تتخيلي أن العاشق هو أنطونيو بانديراس وليس أي واحد.
عندما تموت أمي سأكتب رواية جنسية.
û عن ماذا ستكون روايتك القادمة؟
ــ لا أعرف أبدا، لأنني أقفز قفزا، كتبت مذكرات، روايات تاريخية، أدب للأطفال... الشيئ الوحيد الذي لم أتناوله هو، الرواية الجنسية، ولكنني أنتظر إلي مابعد موت أمي.
û هل مازالت المدققة الأولي لأعمالك؟
ــ وفي عمرها 86 عاما، ماتزال صافية وثاقبة الذهن. ولكن لم يعد لديها الباع الطويل، مع العلم هي أول من يقرأ أعمالي.
û ماذا يوجد في الحياة يجعلها تستحق النضال للاستمرار فيها؟
ــ لدي حياة مميزة، أنا أقل من تألم بالجميع، فقد رأيت للتو ريبورتاجا عن الجيل الثالث من الأطفال في فيتنام، فلايزال الأطفال يولدون مشوهين بسبب القنبلة التي رمتها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية. معظم الناس يتألمون، هناك فقر وجوع غير طبيعي، أمراض كثيرة ومواجع. الحياة تأخذ منك، ولكنها تعطيك أيضا.
أسئلة أكثر حميمية علي هامش اللقاء.
û ماهي الطريقة التي تتبعينها للحفاظ علي هذا المظهر الجميل دائما؟
ــ الكثير من المكياج وإجراء علاج لازري مرتين بالعام لكي يزيلوا لي البقع والتجاعيد والعروق الصغيرة.
û هل تجرين عملية جراحية لو احتاج الأمر؟
ــ بالطبع. أنا أصبغ شعري، وأنا علي استعداد لإجراء عملية إن احتاج الأمر في سبيل الحفاظ علي شكلي هذا.
û تفعلين ذلك من أجل نفسك أم ليراك ويلي دائما رائعة؟
ــ بالنسبة لويلي لايهمه الأمر أبدا. أنا أقوم بذلك من أجل نفسي لأنني عندما أري نفسي بالصور بشكل أفضل أكون سعيدة.
û هل أنت مزهوة؟
ــ جدا، بالنسبة لي الملابس مهمة جدا، مثلما يجب أن يكون البيت جميلا أيضا، وكذلك طريقة تقديم الطعام بوضع غطاء جميل علي الطاولة.
û هل ممكن أن نعتبرك سيدة بيت ولو لبعض الشيء؟
ــ لا، أنا أفضل العيش والأوساخ حولي علي تمرير المكنسة الكهربائية. أفضل العمل أجيرة مقابل مبلغ من المال علي التنظيف. لايوجد عمل أكثر تخبيلا، ولا أكثر إنكارا كالعمل في البيت، فقط يُلاحظ عندما لايقوم أحد به.
û هل تمارسين الرياضة؟
ــ لا، فقط أُخرج الكلب. أنا أمارس اليوغا مرة في الأسبوع.
û هل تُجرين ماساجاً؟
ــ لا، أنا أكره ان تلمس جسدي أيادي مأجورة ولا أذهب أبدا إلي السبا (حمامات البخار وغيرها للراحة وللأستجمام).
û هل تأكلين كل أصناف الطعام، أم أطعمة طبيعية فقط؟
ــ هل جُننت! أنا آكل كل الأطعمة، وأحب كثيرا الهمبرغر المليئة بالدهون. ولكن أكل بكميات أقل من التي توضع عادة بالأطباق، لأنني قصيرة.
û من يطبخ؟
ــ ويلي، يحب أن يشتري كل يوم ويحضر الطعام. لايشتري أبدا أطعمة جاهزة، يطبخ أشياء بسيطة ولذيذة جدا. أنا أطبخ الطبخات الأكثر تعقيدا، ولكن فقط عندما يأتينا الضيوف.
û ألا تخافين من أن يخطفوا لك ويلي؟
ــ ماأجمل ذلك! ليأخذوه، وخلال بضعة سنوات وعندما يصاب بسرطان البروستات، ترعاه واحدة أخري.

اينيس نفس من روحي
عدد صفحات رواية " إينيس، نفس من روحي "367 صفحة، بقيت إيزابيل أربع سنوات معتكفة في مكتبها لتنهيها. وقد تعاقدت الليندي مع إثنين من المتخصصين ليقوما بعملية البحث في المكتبات والأراشيف بأنواعها عن حياة إينيس سواريث وكذلك البحث بالتفاصيل التاريخية التي تسرد سيرة البطلة في وثائق وما كتب عن غزو أسبانيا لتشيلي.
لقد كانت إينس سواريث فتاة مكافحة من أسرة متواضعة عملت في خياطة الملابس وغيرها من الأعمال لكسب العيش ثم توجهت الي أمريكا للبحث عن زوجها الذي خلفها باحثاً عن الثروة والحلم في العالم الجديد.
وبعد أن سافرت علي متن مركب وعبرت المحيط لتصل العالم الجديد تكتشف أن زوجها قد لقي نحبه، ولكن وبدل العودة الي بلادها، تقرر البقاء والبدء في حياة جديدة.
وتقع في غرام بدرو دي بالبيديا قائد الأركان، فرانثيسكو دي بيثارو، فتتعاون معهم علي تأسيس المدن في البلاد.
وتسرد الروائية، أنه لإتمام هذه المهمة "إصطحبوا مع