حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

ميشيل بفايفر: مثيرة عمرها مئةسنة

رأيناها في كل الادوار... الثائرة, المثيرة, الارستقراطية, الغاوية والملاك.
وآخر دور لها على الشاشة الآن هو دور «الساحرة المعمرة مئات السنين». انها ميشيل بفايفر, إحدى جميلات هوليوود... وهي هنا, تتحدث عن قبولها بالظهور بدور امرأة عمرها مئة سنة.

ميشيل بفايفر بدأت على الشاشة الكبيرة, الى جانب جيف بريدج في فيلم «Baker Boys», فلفتت النظر الى هذا الجمال الكلاسيكي, فاكتسبت شهرة بشعرها الاشقر وعينيها الزرقاوين. وقيل وقتها: ولدت نجمة... بل قيل اكثر من ذلك: ولدت اسطورة جديدة في هوليوود على نسق مارلين مونرو!
ولكن ميشيل بفايفر الواعية, حاولت, من خلال اختيارها للادوار, ان تكسر هذه الصورة, فلعبت دور «المرأة الضائعة» في «Scarface», الى جانب روبرت دونيرو, ولعبت دور «مدام تروفيل» العاشقة في فيلم «علاقات خطرة», ولعبت دور ارستقراطية في فيلم «زمن البراءة». الخ.
وهكذا, استطاعت ميشيل بفايفر ان تثبت للعالم اجمع انها الى امتلاكها الجمال الأخاذ, تمتلك الموهبة التي تجعل منها ممثلة لكل الادوار, بما في ذلك دور المرأة العادية.
هذه السنة, نراها في فيلمين, الاول بعنوان «Hair Spray», وفيه تلعب دور كوميدي الى جانب جون ترافولتا الذي تحول الى امرأة بدينة في هذا الفيلم الذي تجري احداثه في صالون للحلاقة النسائية في الستينيات. وفيما هذا الفيلم ما زال يعرض على الشاشات العالمية, بدأ عرض فيلم جديد لها بعنوان «Stardust» وفيه تلعب دور ساحرة عمرها الف سنة!! وهذا دور جريء جداً على ممثلة بجمال ميشيل بفايغر, لأنه فرض عليها ان تظهر بمظهر المرأة المعمّرة جداً وبكل ما يعني ذلك من تجاعيد, وذلك في وقت تسعى فيه كل النجمات, حتى الشابات, الى اخفاء اي «تجعيدة», لأن المطلوب هو الشباب الدائم والجمال الدائم لنجمات هوليوود.
عن هذا الدور, دار الحوار مع ميشيل بفايغر.. التفاصيل:
€ منذ سني الثمانينيات وانت تجسدين النموذج المثالي للجمال الكلاسيكي بشكل كامل. أليس ذلك مضجراً على المدى الطويل؟
­ هل تعتقد انني اعتبر جميلة جداً؟ هذا لطيف. لكن هل تعرف انني, مع ذلك, شاركت في مغامرات او افلام حيث الجمال له القليل من المكانة؟ مثلاً, عشيقة آل باتشينو في فيلم «Scarface» والمعلمة المهجورة في فيلم «Esprits Rebelles». لقد كنت محظوظة جداً لأنه عرضت عليّ ادوار متناقضة جداً, ولولا ذلك, لكان العيش على الشاشة في دور المرأة الشابة الجميلة دائماً, امراً يدعو للسأم.
€ الازمنة تغيرت, والنساء ايضاً, برأيك, هل ينعكس ذلك في مخيلة السينمائيين؟
­ السينمائيون يتخيلون دائماً مطالب الجمهور, انا لا, وإلا سأصبح مجنونة. صحيح ان النساء هن اكثر قوة واكثر حيوية واكثر استقلالية في مجتمعات اليوم, ولكن علينا ايضاً ان ننتبه الى ان هناك ردة عكسية, فهناك دعوات اكثر محافظة تحاول ان تقلب كل التقدمات النسائية.
€ في فيلم «Stardust, تلعبين دور «لاميا» الساحرة الخالدة التي يبلغ عمرها الف سنة, والتي تستطيع احياناً, بواسطة قدراتها, ان تستعيد جمالها السابق... ان تخترق حاجز الزمن الى الوراء, ولذلك, نراك في الفيلم في كل الاعمار؟
­ هذا ما اعجبني بالتحديد في هذه الحكاية الخرافية: لعبة التحوّل الزمني. ان اكون في عمر عشرين سنة, ثم اربعين, فخمسين, ثم الظهور في عمر المئة سنة, حيث ابدو امرأة معمّرة «كركوبة». وفي كل ذلك توجد عبرة يجب ان نلاحظها وهي ان الجمال ليس له شكل واحد, ولكنه يحتوي على عدة وجوه.
€ ولكن «لاميا», اذا ارادت ان تستعيد جسدها في عمر المراهقة, عليها ان تأكل قلب امرأة شابة €تلعب الدور الممثلة كلير دانس€. هذه الفكرة هي مجاز للخوف من الشيخوخة؟
­ نعم. تماما. انا مصدومة في ايامنا هذه من الهوس الدائم لدى الجميع من حب الظهور بشكل اصغر سناً اكثر فأكثر. وطغيان هذا الامر يسير جنباً الى جنب مع رفض الاشخاص الكبار في السن. اعرف فتيات في عمر 25 سنة قلقات من تجاعيدهن. وانا ارى ذلك شيئاً عبثياً وخطراً بشكل مطلق.
€ هذا المجتمع التواق للشباب, هل يصدمك؟
­ اعتقد ان السينما والاعلام هما مسؤولان بشكل مخيف عن هذا الاعوجاج. الفتيات يرغبن بأن يشبهن الكليشيهات على الصفحات الاعلامية التي ليس لها علاقة مع الحياة الحقيقية... انا اكره غسيل الدماغ الذي تمارسه الصناعة التجميلية.
€ في الفيلم, نراك, وانت النجمة الشقراء الجميلة, تجسدين امرأة في عمر المئة سنة ومملوءة بالتجاعيد ومنحنية ومملوءة بعلامات الشيخوخة. أليس مرعباً ان تجدي نفسك كل يوم في جلد امرأة عمرها مئة سنة؟
­ انه شيء شنيع وفظيع. في البداية, لم ادرك الامر. كنت فقط قلقة, بشكل كبير لأنه فعلاً وسواس حقيقي ان اجسد الشيخوخة, وهذا خوف عالمي. ولكنني قررت ان اتعامل مع الامر بشكل مفرح. كنت اجلس كل صباح الى طاولة الماكياج, وانا محتفظة بنظارات الشمس على عيني, ولكن لوقت قصير نوعاً ما لأنه في وقت محدد عليّ ان انزعها. عملية وضع الماكياج كانت تستمر ست ساعات في كل يوم!! لحسن الحظ, تعلمت ان اغمض عيني, ولكن في النهاية عندما كنت اواجه المرآة, كان الامر محبطاً تماماً وكما لو انه صدمة كهربائية نفسية وجسدية اصابتني.
€ هل من الصعب ان يكبر المرء بالعمر في هوليوود؟
­ انه امر صعب في كل مكان. هوليوود تفرض ديكتاتورية الجمال الابدي. انها مصنع للاحلام. انا لا اعيش فيه, لقد ابعدت نفسي عنه. حتى لو كان الضغط ليس خاصاً بعالم السينما. ولكن الصحيح هو ان الممثلات هنا معرضات اكثر للمعاناة من هذا الامر. وعمليات شد البشرة اصبحت امراً طبيعياً. فنحن الممثلات يصوروننا من كل الزوايا, انهم يفحصوننا بدقة, ويكتبون عنا باستمرار, وجهنا يحلل في ادق تفاصيله. لذا يصبح الامر ثقيلاً جداً عندما يعيش المرء تحت المجهر.
€ كيف تقاومين وتستمرين في ظل هذه المزايدة؟
­ بالتركيز على العمل دائماً وابداً, وهذا الامر كان دائماً طوق النجاة لي في اوقاتي الصعبة. كما انني لم ار ابداً ان اعتمد كلياً على جسدي وشكلي. لقد امضيت الجزء الاول من مهنتي بتحاشي ادوار الاغراء على قدر المستطاع ولم اكن اريد ا ن ينسى الناس الجوهر على حساب المظهر. ورفض قاعدة «الاغراء من اجل الاغراء» اصبح فيما بعد اقل حدة بالنسبة لي. ولكني لم اقبل في حياتي ابداً دوراً بسبب «خزانة ملابس» البطلة!
€ امرأة فظة في فيلم «Hair Spray», وآكلة لحوم البشر في «Stardust». دوران تكسرين بهما صورة الملاك الطاهر في فيلم «Liaisons dangereuses».
­ نعم ولكنني مثلت قبلا ادوار النساء المرعبات, والنساء القلقات, والمقلقات, والنساء المؤذيات, والنساء الضائعات, والنساء المجروحات.
€ الكوميديا.. هل تجذبك؟
­ لا اعرف.. احببت فيلم «Hair Spray» كذلك احببت ان ابحث عن الفكاهة في دوري كساحرة في فيلم «Stardust». ولكنني لا احس نفسي بالضرورة مضحكة في هذين الدورين الكوميديين. في الواقع, انا اشك بنفسي, وانا لا ارى ان الكوميدين هي شيء طبيعي بالنسبة لي, ولعل وودي هو الذي يستطيع ان يجعلني اتقدم في هذا المجال!

 

اعداد: سهام خلوصي


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.