حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

ايزابيل الليندي: سأظل غريبة على الدوام

إبنة أخ رئيس تشيلي الأسبق توقع روايتها المهداة الى إنيس سواريث، أول إمرأة رئيس جمهورية في أمريكا الجنوبية.

* ما الذي أثار إهتمامك في هذه الإسبانية التي أبحرت، عام 1537، الى العالم الجديد وشاركت في إكتشاف تشيلي؟ ايزابيل الليندي – كتبت عن إمرأة تركت مسقط رأسها وتحدت الأعراف الإجتماعية. كانت مليئة بالحماسة، تتملكها روح المغامرة، ومفهوم إنثوي عن الحياة، رغم ان فكرة تحرر المرأة لم تكن موجودة في ذلك العصر. طالما أحسست بأني شديدة القرب من هذه المرأة،

لكني لم أكن أعرف بأنها ستكون ذات يوم موضوعا لكتاب لي. عندما قرأت عنها قلت لنفسي : " انا أتعاطف مع هذه المرأة. "

* تتبعين دائما عددا من الطقوس المعينة قبل كتابة أي كتاب...

- أبدأ كل كتبي بتاريخ اليوم الثامن من كانون الثاني. لا يتعلق الأمر بالفأل فقط، بل بدافع الإنتظام أيضا. حياتي جد معقدة، إذ علي إعطاء الكثير من المقابلات الصحفية طيلة الوقت.

كما يتوجب علي القيام برحلات للدعاية لرواياتي التي تُرجمت لأكثر من ثلاثين لغة. لدي مشاغل كثيرة تبعدني عن الكتابة، وإذا لم أقرر أن أبدأ العمل بتاريخ معين، لن يتاح لي الكتابة أبدا. في السابع من كانون الثاني أغربل القطعة التي سأشتغل عليها، وأستبعد كل ما ليس له علاقة بكتابي القادم، ثم أضع أمامي خرائطي وكتب التاريخ والوثائق. وأمامي على الجدار الورق اللاصق المدوّنة عليه ملاحظاتي، مثل هذه الملاحظة على سبيل المثال : " في عهد الهجوم على الذهب، كان ثمن كوب من الحليب أغلى بكثير من كأس الشمبانيا ". في يوم الثامن من كانون الثاني أقوم بأحراق قُوَيسة. وأنقّي القطعة التي كتبتها من كل تأثيرات كتابي السابق، ثم أضئ شمعة، وأجلس على مكتبي وأبدأ بكتابة عبارة لم أفكر بها سابقا. وهذه هي التي ستضفي على الكتاب نغمتها.

* كان زوجك محاميا أمريكيا. ما الذي يتوجب عليه عندما تبدأين بكتابة رواية؟

- منذ تقاعده عن العمل، أصبح هو الآخر كاتبا، وهو عون كبير لي، إذ يهيئ لي المكان والجو للعمل. كما يكرّس وقته لمتابعة العقود من الناحية القانونية، وهي رهيبة في الولايات المتحدة. عندما أبدأ بالكتابة، يحمل لي قهوتي، وفي المساء يعّد العشاء. ويحرص على أن لا يزعجني أحد في البيت. وهو رفيق دائم لي في رحلات العمل التي أقوم بها. بدونه لا أعرف ان كنت سأقدر على الكتابة.

* حين تنهين مخطوط روايتك، من هم أول من تطلعينهم عليه؟ - أبعثه الى وكيلي في إسبانيا، والى أمي في تشيلي، وأطلع زوجي عليه، لكنه في الوقت الذي يكون فيه قد إنتهى ، سرعان ما يصبح جزءاً من ردود أفعال الناس جميعا. أمي، والتي هي قارئة نهمة، تشكل عونا كبيرا لي في آرائها. إذ تقول لي ، على سبيل المثال: " هذا المقطع يمكن أن يُكتب بشكل أفضل " أو " لدي إنطباع بأنك قلت هذه الفقرة سابقا في مكان ما ". أنا أثق كثيرا بأحكامها.

* هل ما زلت تواصلين الكتابة اليها؟

- نعم، وأنا أتصل بها هاتفيا خمس مرّات في الإسبوع. لا يعَد يومي مكتملا ما لم أبعث اليها برسالة. انها تحتفظ بكل رسائلي، وفي نهاية العام تعيدها الي، لأنها لا تريد أن تقع رسائلي بيد الآخرين بعد موتها. وهي تكتب لي بالمقابل. وأحتفظ أنا أيضا برسائلها، ولو رحلت قبلي سأقوم بقراءتها يوميا حتى نهاية حياتي.

* لقد قلت يوما : " لا أنتمي الى أي مكان أنا فيه، لكن في كاليفورنيا أشعر، تقريبا، أنني في وطني. "

- لقد قلت " تقريبا "، لأني لن أصبح أبدا أمريكية، فأنا لا أشبههم، لن أتكلم أو أفكر مثل أي أمريكي. سأظل على الدوام غريبة. كما انني جد ناقمة على سياستهم.

* لماذا لا تفكرين مثل أمريكي؟

- أنا أنحدر من بلد فيه المجتمع أهم بكثير من الفرد، في حين أن الأمريكان فردانيون. وهم يتصورون بانهم مبعوثو العناية الإلهية لإدارة العالم. ليس لديهم أي حس نقدي حول ماضيهم والأعمال الوحشية التي إرتكبوها.

* أي مرشح أمريكي للرئاسة تفضلين؟

- أميل الى أوباما، لأنه يمثل الدماء الجديدة. كما أنه لم يشكّل بعد جزءاً من تركيبة النظام. إلاّ أن هيلاري مهيأة بشكل أفضل منه. إنها إمرأة لا تطمح للسلطة من أجل مصالح خاصة، بل من أجل تغيير الوضع. إنها ذكية، مع ذلك فأنا لا أحبها، لأنها متقلبة. والحال يقتضي الآن أن يكون المرشح واضحاً جدا بشأن مسائل معينة مثل الحرب والبيئة والصحة والهجرة.

 

ترجمة: عباس المفرجي


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.