حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

المستشرق ماكسيم رودنسون وقف
على مفترق اليهودية والاسلام

يحتل المستشرق الفرنسى ماكسيم رودنسون المتحدر من عائلة يهودية روسية، والذى توفى الاحد فى مرسيليا (جنوب شرق) عن 89 عاما، مكانة خاصة على مفترق اليهودية والاسلام، حسب ما وصفه المؤرخ جيرار خوري.

وكان رودنسون اللغوى والمتخصص بثلاثين لغة ولهجة والكاتب الغزير الانتاج، رجلا ملتزما ولا سيما لمصلحة القضية الفلسطينية. وقال خورى الباحث فى معهد دراسات العالم والاسلامى فى اكس-اون-بروفانس قرب مرسيليا، لوكالة فرانس برس "ان ميزاته الاساسية كانت تأهيلا نموذجيا ودقة وصرامة اتاحتا له ولوج عالم العلوم من بابه الواسع، اضافة الى مواقف سياسية شجاعة انطلاقا من معرفته بخفايا الثقافتين".

ولد رودنسون من عائلة متواضعة فى السادس عشر من كانون الثاني/يناير 1915 من والد روسى وام بولندية . وعمل فى مطلع حياته كمستخدم جوال فى احد المكاتب.

ونجح رودنسون العصامى فى السابعة عشرة فى مباراة الدخول الى معهد اللغات الشرقية ونجح لاحقا فى شهادة البكالوريا. وفى 1937، تزوج ودخل الى المركز الوطنى للبحوث العلمية وانتسب الى الحزب الشيوعي.
وقال المؤرخ جيرار خورى الذى يعرف رودنسون منذ ثلاثين عاما "كان شخصا شديد التدقيق والتمحيص وموسوعيا كبيرا". وفى 1977، بدأ الرجلان حوارا نشر تحت عنوان "بين الاسلام والغرب".

واوضح خورى "ان اعماله المعترف بها من قبل الاوساط العلمية، تصل فى الوقت نفسه الى العموم"، مضيفا ان العمل الرئيسى لماكسيم رودنسون هو "محمد" (1961) وهو قراءة ماركسية موثقة لحياة النبي. واضاف خورى ان "رودنسون ساهم فى تعديل القراءة الطائفية للاسلام الذى لا يعجز حسب رايه عن الدخول الى الحداثة. انه اسهام كبير على نقيض ما نشهده اليوم، اى جهل بالاسلام".

وماكسيم رودنسون الذى عمل من اجل التقارب بين ضفتى المتوسط عن طريق التعددية وحوار الثقافات، اتخذ موقفا فى 1968 من القضية الفلسطينية. وانشأ مع المستشرق الفرنسى جاك بيرغ مجموعة الابحاث والاعمال من اجل فلسطين.

وقال خورى ان هذا العمل "سبب له بصفته يهوديا ومعاديا للصهيونية، كل انواع الانتقادات والتهديدات الممكنة. لكنه لم يتخل عن هذا الموقف ابدا".

واوضح "لم يكن يتخذ ابدا موقفا من دون الاخذ بالاعتبار كل الاحتياطات اللازمة. كان يخشى خدش الحقيقة العلمية وجرح الاخرين. كان يقف عند مفترق القيم اليهودية وتلك الخاصة بالعالمين العربى والاسلامى فى جو من التفاهم وليس الاستبعاد".

 

مرسيليا (فرنسا) ــ كاترين راما: - 25.05.2004


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri