رامبو
الأفيون
طوفانٌ
سينماتيكي يسيلُ.
والرأسُ
البرجُِ
يُحطمُ
ساعتهِ،
مُدخناً
ما في اللوحة من أفيون
الشتات.
بعدها
تفتحُ الحبّ في الأراملِ..
ومن
تلك الثملات..
الأفيون
في ظهر السكران.
دائماً..
الحانةُ
تسكبُ الجحيم بعيداً
عن تلك
الكؤوس.
أبداً..
الشهوة
الذهبية تلك،
لبوةٌ
على سطح المراكب.
تشقُ
بنارها المباني بالطيران.
حيث
الذهبُ المريضُ
في ثكنة
ِ العزلةِ،
منتفخاً
بالصرخات الطاعنة.
وكانت
هناك المزامير المتشردة
والورقَ
المـُكسّر.
**
[[رقعةُ
شطرنج..
تلك
المخيلة. ُوالصبيّ يداعبُ التماسيحَ بغصونِ الماءِ.]]
* عن كتاب
((شعراء بمعاطف الفرو))
نقاط
لم يخترع
رامبو الشعر. لكنه اكتشفه في غير المكان المعهود الذي تتربى
فيه القصائد، ويتخبط على حدوده الشعراء كالرعاة. رامبو سجل بذلك
نصراً للشعر، يتجاوز ذهب الجائزة وباقات المديح المعنوي.
وهو
أيضا.. اكتشف مكان الشعر في التشرد. وغاص في أتونه دون آسف..
حدد إقامة الشاعر في المخيلة. فحطم الظلام المنتشر على طول النفس.
وطار نحو قلعة التيه مهتدياً باللهيب الذي كانت تختزنه أرواحه
الصارخة المتعالية على يباب الأرض وتخوم البحار.
كان
الشاعر الساكن في جسد رامبو ملاكاً مبخراً بالأفيون. يغني له
في مزامير الاختلاف. ويشع له الطرقات بأحلام من فئة الموج الأشعث
الصاخب.
فالشاعر
في جسد رامبو أسراب مجانين يتمايلون كزهور عباد الشمس نحو الشمس
الغامضة بين طبقات النفس. ويتحطمون كألواح المياه برغبة عالية.
الشاعر.. مجموعة تتمرد على أخرى¡ لتغتال الرتابة.جبال
تفك ارتباطها¡ لتغادر مكان الولادة القديمة، إلى حيث لا
يقيم أحد إلا في الذروة التي تصنعها العاصفة من أجل مطاردة السحاب
بصولجان اللغة.
لم يكن
رامبو طفلاً وحسب. بل كان فردوساً تفكك بسرعة البرق. فما أن
قاطع هذا الشاعر العابر بنعال من الريح الكلمات، حتى قطعهُ الموتُ
جثثاً من الآلام¡ وبصرامة عسكرية وقحة.
في ذكرى
ولادته التي تصادف اليوم قبل مائة وخمسين سنة ((20/10/1854-
1891)) نقدم في ((الإمبراطور)) ملفاً عن متاهات آرثور رامبو
في تلك الحياة القصيرة الهائجة ، ليكون يوماً شعرياً بأشعة تقيم
وزناً لإرسال النشوة في كل برازخ الحواس.
قبل
ذلك.. نشكر كل كاتب نستعيد له نصه عن الشاعر السماوي رامبو ،
لنتذكر مع القارئ الإليكتروني أفيونا شعرياً ليس من السهل تفادي
التهاباته.
أسعد الجبوري
مختارات
من شعر رامبو
1
وعندما
تلاشت ضجة البحارة
تركتني
الأنهر أهبط حيث أريد..
كما
تعمل الكلمات على أن تبعث
في نفوسنا
شعوراً بالخفّة والرشاقة:
لقد
باركت العاصفة يقظاتي وسط البحار
فرقصت
على الأمواج¡
وأنا
أخف من الفلين..))
أيضاً..
فاستدلال الشاعر على المكان الشعري الآخر¡ لم يمنع رامبو
أن يقوم بتقويض
المكان
والإقامة على حد سواء. ليكون اللامكان أرض الشعر الدائمة. لقد
آمن رامبو بتعرية الزمن. أراده أن يكون شفافاً
ومبللاً
بمياه فوارّة تتساقط على رأسه ليكون الزمان رحماً مفتوحاً للقصيدة¡
لا عنواناً يشير إلى ضريحها.
((لم اعد أستطيع¡ مستحماً
في سآماتك،
يا أمواج.
أن انزع
من حلمة الأقطان مخمور هم¡
ولا
أن أعبر كبرياء البيارق وشعلات النار.
ولا
أن اسبح تحت أعين مراكب الأسرى
المرعبة.))
كانت
الأحلام في رأس رامبو¡ أكبر من رحم القصيدة¡ وأشد
ضراوة من مولداتها.
فرامبو
لم يحلم يوماً¡ بقدر ما كان يطلق الألعاب النارية في فضاءات
شاسعة¡ من أجل الاحتكاك بالنيازك¡ كي يكون الشعر من
فصيلة الألماس¡ لا من فضلات طحين الجسد ولا من أطيان الخرائب
الشاهقة الألسن في عالم تئن فيه الأنفس طويلاً¡ بعدها لتخمد
دون أثر للأبد.
أي شيء
بالنسبة لنا يا قلبي
أي شيء
هي بالنسبة لي يا قلبي¡ برك النجيع
والجمر¡وألف
اغتيال، وصرخات الغضب الطويلة،
انتخابات
من كل جحيم قابلة كل نظام، وريح الشمال بعد فوق الأنقاض.
وكل
ثأر؟
لا شيء…
لكن بلى لا نزال نريده كله!
أيها
الصناعيون والأمراء والأعيان:
اضمحلوا!
أيتها
القوة، والعدالة¡ والتاريخ: اسقطي!
هذا
حقنا.الدم الدم !شعلة الذهب.
كل شيء
للحرب للثأر للرعب¡
يا فكري¡
فلندر في الهجوم العنيف: آه امضي
يا جمهوريات
هذا العالم !كفانا أباطرة،
وفيالق
ومستعمرين وشعوباً!
من سيحرك
زوابع النار الغاضبة
ان لم
يكن نحن أولئك الذين نتصورهم هم إخوانا لنا؟
هذا
سيطيب لنا نحن الرفاق الخياليين¡
لن نعمل
قط¡ آه يا أمواج النار.
يا أوروبا
وآسيا وأمريكا اختفي.
إن مسيرتنا
الانتقامية قد احتلت كل شيء
مدناً
وأريافاً
لسوف
نسحق!
لسوف
تنفجر البراكين
ولسوف
يضرب الاوقيانوس..
أه يا
رفاقي ! يا قلبي، أكيد انهم أخوان:
أيها
السود المجهولون¡ لو إننا نذهب! فلنذهب !فلنذهب!
يا للشقاء!
أشعر
اني أرتجف¡ الأرض القديمة،
الأرض
تتهاوى علي أنا النذر نفسي أكثر فأكثر لكم!
هذا
لا شيء أ أني عليها! أني عليها دائماً.
2
هكذا¡
دائماً، نحو اللازورد الأسود
حيث
يرتعش بحر الزبرجد،
ستؤدي
الزنابق تلك الحقن من النشوة¡ عملها
في مسائك!
في عصرنا¡
عصر دقيق النخل¡
حيث
الأعشاب هي شغالة¡
فأن
الزنبقة ستشرب القرف الأزرق
في نثرك
الديني!
زنبقة
السيد كردريل،
قصيدة
عام ألف وثمانمئة وثلاثين،
الزنبقة
التي يعطونها للشاعر الموسيقي
مع القرنفلة
والقطيفة!
وفي
شعرك¡ كأكمام.
الخاطئات
ذوات الخطى الناعمة،
ترتعش
دائماً هذه الزهور البيضاء!
3
إنها
مستعادة
ماذا
؟ الأبدية.
انها
البحر المتوافق
مع الشمس.
أيتها
الروح المترصدة
فلنوشوش
الاعتراف
عن الليل
الباطل جداً
والنهار
الملتهب.
من الآراء
البشرية
والحماسات
الشاسعة
هنا
تنعقين
وتطيرين
على هواك.
هنا
لا أمل
ولا
شروق
علم
مع صبر
العذاب
أكيد.
إنها
مستعادة
ماذا؟
الأبدية.
إنها
البحر المتوافق
مع الشمس.
4
لقد
باتت صحتي مهددة.
وراح
الرعب يقترب.
كنت
أسقط في إغفاءات لعدة أيام¡ واكمل¡
وقد
استيقظت اكثر الأحلام كآبة.
كنت
ناضجاً للموت¡ وكان ضعفي يقودني
على
درب محفوفة بالمخاطر،
الى
تخوم العالم ((السيميري)) موطن
الظلام
والزوابع.
كان
على أن أسافر
أن ألهي
الفتون المتجمعة فوق دماغي.
على
البحر الذي أحببته كما لو كان عليه
أن يغسلني
من لوثة
رأيت
الصليب المعزي يرتفع.
كانت
قد حلت علي اللعنة بواسطة قوس
قزح.
5
السعادة
كانت قدري¡ ندامتي،
دودتي:
ستظل حياتي دائماً أوسع من أن تكون
منذورة
للقوة والجمال.
السعادة¡
نابها¡ العذبُ حتى الموت¡
أنذرني
عند صياح الديك في أحلك
المدن
ظلاماً.
هذا
قد مضى.
أعرف
اليوم أن أودع الجمال.
في الغابة¡
يوجد عصفور¡
غناؤه
يوقفك ويجعلك تحمر.
يوجد
ساعة لا تدق.
يوجد
ردغة مع عش من الحيوانات
البيضاء.
يوجد
كاتدرائية تهبط
وبحيرة
تصعد.
يوجد
عربة صغيرة مهجورة في الحرش،
أو تهبط
الدرب راكضة¡ مزينة بالشرائط.
يوجد
فرقة من المهرجين الصغار بملابس التمثيل،
مترائين
على الطريق عبر حاشية الغابة.
يوجد
أخيراً، عندما يكون بك جوع وعطش¡
أحد
ما يطردك.
6
كنت
أحب الصحراء.
البساتين
المحروقة¡ الحوانيت
الذابلة¡
الكحول الفاترة.
كنت
أنسحب في الأزقة المنتنة¡
وأهب
نفسي¡ مغمض العينين للشمس¡
آلهة
النهار.
((أيها
القائد¡ إن كان بقي مدفع عتيق
على
متاريسك المدمرة¡ اقصفنا بكتل أرض يابسة.
في مرايا
المخازن الرائعة !
في غرف
الاستقبال ! اجعل المدينة تأكل غبارها.
اغمر
المزا ريب بالصدأ.
املأ
المخادع بمسحوق ياقوت ملتهب))
آه!
الذبابة السكرانة في مبولة الحانة¡ عاشقة عشبه
الحميم
المعرقة¡ والتي يذيبها
الشعاع.
وأخيراً
يا للسعادة.
يا للعقل.
أبعدت
عن السماء اللازورد الذي هو سواد¡ وعشت
شرارة
ذهب من الضوء ((طبيعة)) من فرح¡
كنت
اتخذ تعبيراً بهلوانياً وتائهاً إلى أقصى حد.
صرت
أوبرا خرافية:
رأيت
ان كل الكائنات تملك قدراً من السعادة.
الفعل
ليس هو الحياة¡
لكنه
وسيلة لافساد قوة ما¡
تهيج
أعصاب.
علم
الأخلاق هو إعياء الدماغ.
ترجمة المقاطع:
سمير الحاج شاهين