رامـــبـــو
الشاعر
الفرنسي المتعطش للضياع
ولد
الشاعر الفرنسي رامبو وسط عائلة برجوازية وكان طالبا ممتازا
ومتمردا بعض الشيء، وفي السادسة عشر من عمره كتب أجمل شعر في
عالم القوافي، ومع نجاحه هذا، قرر التوقف عن كل عمل أدبي فجأة
قبل أن يبلغ العشرين من عمره.
وفي
عام 1875، فكر رامبو جديا في الفرار من أحزان مدينته ساعيا نحو
الثروة في البلاد البعيدة، ويبدأ فعلا ترحاله ويعبر ألمانيا،
وإيطاليا والنمسا وهولندا، ويتطوع في الجيش الهندي، ثم يتابع
رحلاته فيصل إلى يافا في فلسطين، وفي عام 1878 ينطلق نحو الإسكندرية،
http://www.morocco-today.com/jirambo.htm
ثم يصل إلى قبرص، ثم يمتد به الرحيل ليصل إلى حوض البحر الأحمر،
ويصبح صاحب محل تجاري في عدن قبل أن .يصبح شريكا تجاريا. وهكذا
كرس رامبو عشرة أعوام من حياته للكشف عن عوالم جديدة في رحلة
تعكس تعطشه للضياع.
ورامبو
شاعر رحالة ووحيد، متوحش ومتعطش للضياع والاغتراب، وكذلك للمال
حيث يعمل في تجارة الجلود، والقطن والسلاح، يحفر بيديه رمال
الصحراء، ويستلقي تحت شمسها الحارقة يغطيه الغبار من كل جانب،
ويتابع طريقه، متوجها نحو الحبشة، ويصاب بالمرض من جراء شدة
الحرارة، والحبشة بالنسبة للشاعر تمثل تماما ما كان يتخيله في
قصائده الشعرية قبل أن يبدأ الرحيل.
وقد
قدم التلفزيون الفرنسي مؤخرا فيلما تلفزيونيا يعبر عن هذه المرحلة
من حياة التعطش للضياع. وقد قرأ المشرفون على البرنامج التلفزيوني
مراسلات الشاعر وشهادات بعض المعاصرين من أجل تكوين صورة واضحة
لشخصيته قبل عرضها على الشاشة الصغيرة.
كتب
رامبو عام 1884 رسالة إلى أحد أقاربه يصف حاله في مدينة عدن
ويقول فيها أنه يعاني من جهل الآخرين له، تماما كما كان يعاني
منه في الماضي، وقد أطبق عليه النسيان الكامل، وأن الشيء الوحيد
الذي يفكر فيه في هذه المرحلة هو جمع ما أمكنه من .المال للعودة
إلى فرنسا لكي يتزوج ويستقر.
وقال
المشرف على البرنامج: "لقد أردت أن تظهر في شخصية رامبو التلفزيونية
قوة الشخصية التجارية، وعنف المراهق الشاعر، وقرفه من الواقع،
ورغبته في الانطلاق بعيدا، بعيدا، وانعكافه على ذاته".
وقد
درس معد آخر من معدي البرنامج كل وقائع وحياة الشاعر، حتى أوراقه
وحساباته المصرفية، وجمع كذلك وثائق حول منطقة هور، والحياة
الاقتصادية والسياسية فيها، كل ذلك تم وضعه تحت تصرف الممثل
الذي قام بدور الشاعر في الفيلم التلفزيوني.
ويقول
مخرج الفيلم التلفزيوني بأنه طوال عشرين عاما كان يرغب في إظهار
شخصية رامبو على الشاشة الصغيرة، كشخصية حية لها جانبها الملحمي
والروائي الخيالي لكي يؤلف عناصرها التي تتألف من: الذهب والتجوال
والصحراء.
المصدر:
المغرب اليوم