
الشاعر
رامبو في لبنان
هل
قام الشاعر الفرنسي أرتور رامبو بزيارة لبنان أثناء رحلته التاريخية
إلى الشرق. هذا الشرق الذي كان يسكنه منذ طفولته والذي طالعتنا
شموسه في قصائده المختلفة. شيء لا يمكن تصديقه بسهولة أن يكون
شاعر الحداثة الفرنسي، "العابر بنعال من ريح"، قد جال في شوارع
بيروت القرن التاسع عشر ونظر إليها من القرى العالية، تلك الشرفات
البعيدة المطلة على البحر وسفنه الراسية..
في
كتاب بعنوان" رامبو المجنح" الصادر عن متحف أرتور رامبو ومكتبته،
يتحدث الشاعر جان لوك باران عن لقيا. يروي كيف أنه كان برفقة
صديقته يجوب منطقة البروفانس في الجنوب الفرنسي في شهر فبراير
الماضي عندما فاجأته ثلاث لوحات مائية تحمل توقيع رامبو فاشتراها
وعرضها على أحد المتخصصين في باريس بمخطوطات وتواقيع الشاعر،
ثم عرض اللوحات على مكتب "برام ولورنسو" المتخصص في معرفة أصول
اللوحات والذي أكد على أن المائيات هي فعلاً لرامبو، وهي المرة
الأولى التي يعثر فيها على أعمال مائية للشاعر.
المفاجأة
في الكتاب الذي يحتوي أيضاً على صور للوحات وثبتاً بصدقيتها،
أن الشاعر رسمها أثناء تواجده في لبنان على حد تعبير المؤلف
جان لوك باران. ومن غير المعروف قبل اليوم أن يكون شاعر" فصل
من الجحيم" قد زار لبنان، هو الذي أقام في اليمن وهرار. ومن
اللوحات الثلاث نستدل على لوحة تمثل مشهداً من بيروت وشاطئها،
وفي لوحة أخرى نستدل على بلدة بيت مري وقد جاء اسمها مكتوباً
فوق التوقيع.
هل
نصدق فعلاً أن رامبو زار لبنان؟ جميل حقاً أن نصدق خاصة أن هذا
الشاعر الكبير ذكر اسم لبنان في أجمل قصائده" إشراقات" واستعمل
الاسم بالجمع فتحدث عن " لبنانات الحلم". هذه " اللبنانات" التي
كانت تسكن أحلامه، قبل أن يكون ربما قد سكنها بالفعل.
عيسى مخلوف
/ باريس: مكتب الرياض