
الإبداع
تذكر
في تحديد الإبداع،
أو الإبداعية
Creativity لدى الإنسان
تعريفات متعددة
في الدراسات
النفسية والنقطة
المشتركة بين
هذه التعريفات
الإشارة إلى
«خاصة الإبداع»
أو «القدرة
على الإبداع»،
وإلى وجودها
لدى الأشخاص
المبدعين بوجه
خاص. وتكون
هذه القدرة
من مستويات
متعددة، وتبدو
في أشكال من
السلوك المبدع،
وفي مقدمة
ما يشمله هذا
السلوك: التأليف
والتخطيط والاستنباط
والاختراع.
فإذا
وضع الإبداع
موضع التحليل
من حيث ما يشمله
من نشاط مبدع
أمكن القول
إنه القدرة
على حسن تفهم
علاقات قديمة
في خبرة الشخص،
وتصور أو استنباط
علاقات جديدة،
والانتهاء
من الاختيار
والتمييز بين
الإمكانات
المتعددة إلى
حلول مبتكرة
وذات معنى
لمسألة أو
موضوع. ويحتمل
في هذا الموضوع
أن يكون فكرياً
أو أن يكون
متصلاً مباشرة
بما هو مادي.
من هذه الزاوية
تبدو هذه القدرة
في نوع الانفكاك
في منظومات
فكرية سابقة
أخذت صيغة
جديدة تنطوي
على الأصالة
وتوصف بالإبداع
أو الابتكار.
الاهتمام
بالإبداع:
إن المبرزين
في مختلف ميادين
الأعمال كانوا
دوماً موضع
تقدير الناس
واهتمامهم.
إلا أن دراسات
غالتون Galton في
إنكلترة عام
1869 كانت في مقدمة
ما لفت أنظار
العلماء إلى
العباقرة والبحث
في مكونات
عبقريتهم.
لم يحاول غالتون
جدياً فهم
العمليات العقلية
الموجودة في
إبداع العباقرة
لأفكارهم الجديدة،
بل اتجه بدراساته
نحو محدِّدات
الإبداع الوراثية.
ولقد
اهتم ـ أكثر
من اهتم ـ بدراسة
الأسر التي
أنتجت العباقرة
وبصلات القربى
فيها. ثم أصبحت
دراساته من
«كلاسيكيات»
علم الوراثة
وإن لم يتوصل
إلى تعيين
ماهية الإبداع
وكيفية توارثه.
على
أن دراسات
علم النفس
للذكاء والمتفوقين
فيه [ر. الذكاء
وقياسه]، والموهوبين
منهم بوجه
خاص، واستعمال
طرائق علمية
مبتكرة في
ذلك، مثل التحليل
العاملي، هي
التي يسّرت
لعلماء النفس
في النصف الثاني
من القرن العشرين
فهم الإبداع
وتحديد عوامله
وروزه والاهتمام
بالكشف عنه
وتربيته.
ومن
الممكن القول
أن النصف الأول
من القرن العشرين
يتصف باهتمام
خاص يتجه نحو
الذكاء وروزه،
وفهم طبيعته،
وظهور روائز
الذكاء الأولى
وتطورها وانتشارها،
في حين أن النصف
الثاني منه
يتصف بالاهتمام
المتجه نحو
الإبداع وروزه
والمبدعين
وتربيتهم بغية
الوصول إلى
مزيد من إنماء
إبداعهم والإفادة
من مواهبهم.
ويعدّ
عام 1950 نقطة تحول
في دراسة الإبداع
وفهمه. والعوامل
في ذلك كثيرة
بينها آثار
الحرب ودراسات
الذكاء.
فقد
استدعت الحرب
العالمية الثانية
بذل جهود عظيمة
للاختراع والتجديد
والابتكار
في مختلف ميادين
الحياة، ولاسيما
ما اتصل منها
بأدوات الحرب
والقتال. وكان
بين ما وقع
في ذروة المخترعات
القنبلة الذرية
وما إليها
من أسلحة الدمار
الهائلة. وبعد
انتهاء الحرب
وحلول السلام
بدأ عصر الفضاء،
وذلك حين أطلق
الروس قمرهم
الصناعي الأول
«سبوتنك» ثم
تصاعد السباق
بين الدولتين
العظميين،
ولحقت بهما
دول أخرى،
وظهرت الصواريخ
وأشكال الحاسوب
وتقنياته،
وبرز تطور
كبير وسريع
في كل هذه المجالات.
وكان مما لحق
بذلك كله ازدياد
الطلب على
المبدعين والمخترعين
والكاشفين،
كما ازداد
الإلحاح على
علماء النفس
والتربية للكشف
عن المبدعين
ومميزاتهم،
ودراسة الإبداع
وعوامله وتربيته،
وتهيئة المبدعين
للإفادة منهم
في مختلف ميادين
العلم والعمل
وتقنياته.
ومن
جهة أخرى قدمت
دراسات تيرمان
Terman ومعاونيه
عن العلاقة
بين الذكاء
والإبداع قاعدة
غنية للتوسع
في الاهتمام
بالإبداع والمبدعين.
ففي عام 1920 بدأ
تيرمان ومعاونوه
دراسة طويلة
الأمد لفريق
من الأطفال
في كاليفورنية
بالولايات
المتحدة الأمريكية
يقدر عددهم
بربع مليون
طفل كان بين
نتائجها استخراج
من يزيد حاصل
ذكائهم على
140، وهو حاصل
ذكاء لا يشاهد
لدى أكثر من
1٪ تقريباً
من الأطفال.
وقد كشف هؤلاء
الباحثون أن
ألفاً وخمسمئة
طفل، من أصل
ربع مليون
طفل، كانوا
موضوع الدراسة،
بلغ متوسط
حاصل ذكائهم
مئة وخمسين،
وكان بينهم
ثمانون بلغ
حاصل ذكائهم
مئة وسبعين
أو أكثر، ولقد
تابع الباحثون
دراسة هؤلاء
الأذكياء مدة
تزيد على ربع
قرن، وقدمت
هذه الدراسات
خدمة كبيرة
في فهم معنى
الإبداع والموهبة
والعبقرية
والعوامل التي
ترتبط بذلك
والإنجازات
التي تظهر
مع الإبداع.
طبيعة
الإبداع:
يقدر
العلماء أن
نسبة المبدعين
المرموقين
بين الناس،
منذ فجر التاريخ
لا تتجاوز
اثنين في المليون،
وقد تساءل
الناس دوماً
عن سبب ندرة
المبدعين وعن
العلاقة بين
العبقرية والتربية.
ومن هنا كانت
المشكلة الحاضرة
مع الإبداع
مشكلة ذات
وجهين، أولهما
كشف المقدرات
الإبداعية
الواعدة عند
الأطفال والشباب،
وثانيهما كيفية
تنمية شخصياتهم
المبدعة.
وبدهي
أنه لا فائدة
من محاولة
الإجابة عن
هذين السؤالين
ما لم تعرف
ماهية الإبداع
وتحدد عوامله
وما لم يتم
التوصل إلى
طرائق للكشف
عنه لدى الأحداث
والشباب والعمل
على تنمية
شخصياتهم المبدعة.
إن ثمة
قناعة عامة
عند علماء
النفس المتخصصين
بدراسة الإبداع
تذهب إلى أن
جميع الأفراد
يملكون، إلى
درجة ما، كل
القدرات، ولا
يستثنى من
ذلك إلا الحالات
المرضية. ولذلك
فإننا نستطيع
أن نتوقع وجود
الأعمال الإبداعية
عند جميع الأفراد
بقطع النظر
عن مقدارها
وقوتها وتكرارها،
بيد أن العلماء
مجتمعون على
توقع الأعمال
المبدعة من
الأعظم ذكاء
أكثر ممن هم
أقل ذكاء،
ويستدرك علماء
النفس فيقولون:
ليس كل متفوق
في الذكاء
عبقرياً وإن
كان العكس
صحيحاً. ومعلوم
أن روائز الذكاء
العادية لا
تروز الإبداع
بقد رما تروز
وظائف عقلية
تتأثر كثيراً
بالإنجاز المدرسي
والمعلومات.
لقد
لجأ غيلفورد
Guilford إلى التحليل
العاملي لتبيُّن
القدرات العقلية،
ورسم لذلك
مكعباً مشهوراً
يعرف باسم
«مكعب غيلفورد»
أظهر فيه وجود
مئة وعشرين
قدرة أو عاملاً
للنفس البشرية.
ووضع عدداً
من الفرضيات
عن طبيعة التفكير
الإبداعي.
وكان في ذهنه،
حين وضع هذه
الفرضيات،
نماذج من المبدعين
من مثل العالم
والفنان والمخترع،
وكان يعتقد
أن ثمة فروقاً
بين أنواع
الإبداع وفي
ميادينه المختلفة.
وذلك مع اعتقاده،
بوجود عوامل
مشتركة بين
المبدعين وأنماط
قدرتهم. ويرى
غيلفورد أن
القدرات الأولية
التي يمكن
أن تسهم في
الجهود الإبداعية
لمختلف المبدعين
هي من مكونات
المحاكمة،
ولكنه يخص
بالذكر منها
الإحساس بالمشكلات
والطاقة والمرونة
والتجديد والتوسيع
والقدرة التركيبية،
والقدرة التحليلية
وإعادة التنظيم
والتقعيد والتقويم.
بيد أن تورانس
Torrance وكاتيناKhatena
وغيلفورد،
وهم القادة
في روز قدرات
التفكير المبدع،
يولون الأهمية
لقدرات أربع
هي: الطلاقة
والمرونة والأصالة
والتوسيع أو
التفصيل.
الطلاقة
Fluency: هي القدرة
على إنتاج
الكثير من
الأفكار فيما
يخص مهمة ما.
ومعنى هذا
أن الشخص القادر
على إنتاج
عدد كبير من
الأفكار في
وحدة زمنية
معينة فإنه
- إذا تساوت
الشروط الأخرى-
يكون صاحب
حظ أكبر في
إبداع أفكار
ذات معنى. ويوجه
غيلفورد ومعاونوه
اهتماماً شديداً
ودقيقاً للعوامل
المكونة للطلاقة.
وقد وجدوا
أن لها في فئة
الاختبارات
الذهنية (أو
الكلامية)
وحدها ثلاثة
عوامل مميزة
هي: الطلاقة
الفكرية والطلاقة
الترابطية
والطلاقة التعبيرية.
المرونة
Flexibility: هي القدرة
على إنتاج
الأفكار التي
تظهر تحرك
الإنسان من
مستوى تفكير
إلى آخر أو
تظهر نقلاته
التفكيرية
في حال مهمة
معينة. أما
الأفكار التي
تكرر الأعمال
ذاتها فإنها
لا تظهر مثل
هذه النقلات
التفكيرية.
وعلى هذا فإن
مرونة الفكر
ذاته أو سهولة
تغييره لتهيئه
النفسي، عامل
مهم من عوامل
الإبداع.
والإنسان
الذي يقف عند
فكرة، أو يتصلب
بشأن طريقة
من الطرائق،
هو أقل قدرة
على الإبداع
من إنسان مرن
التفكير قادر
على التغيير
حين يكون ذلك
لازماً. ويميز
غيلفورد بين
أنواع المرونة
مثل: المرونة
العفوية والمرونة
الكيفية وسواهما.
التفصيل
أو التوسيع
Elaboration: هو القدرة
على إضافة
التفاصيل إلى
فكرة أساسية
ثم إنتاجها.
وهكذا ففي
واحد من الاختبارات
يُعطى الممتَحَن
مخططاً بسيطاً
لموضوع ما
ويطالَب بتوسيعه
ورسم خطوات
تؤدي إلى جعله
عملياً، وبطبيعة
الحال فإن
الدرجة التي
يحصل عليها
تتناسب مع
مقدار التفصيلات
التي يعطيها.
الأصالة
Originality: هي القدرة
على إنتاج
أفكار غير
عادية ولا
يستطيع إنتاجها
الكثير من
الناس وذلك
بوصفها أفكاراً
بعيدة عن المألوف
وذكية.
ويميز
علماء النفس
المختصون في
دراسة الإبداع
بين نوعين
من التفكير
هما التفكير
المطابق Convergent
thinking والتفكير
المجانف Divergent
thinking ويرون أن
بعض الناس
يتصفون بتفكيرهم
المجانف وهم
المبدعون حقاً.
إنهم لا يقبلون
المألوف بل
يخرجون عليه
طلقين مرنين
متوسعين أصيلين.
على أن كل نوع
من نوعي التفكير
هذين ألزم
لبعض الناس
من النوع الآخر.
وقد أضاف تورانس
ومعاونوه فيما
بعد قدرات
جديدة مثل
القدرة على
التجديد والقدرة
على التحليل
والتركيب والقدرة
على الإغلاق
Closure أي القدرة
على تأجيل
إكمال مهمة
ما إلى وقت
يسمح بإنتاج
الأفكار الأصيلة.
نموّ
الإبداع
يرى
تورانس أن
بعض الأطفال
يبدون، منذ
الولادة، أكثر
إبداعاً من
بعضهم الآخر.
إنهم يبدون
فعالين نشيطين
ويظهرون كأنهم
يلاحظون كل
شيء ويستجيبون
لكل صوت أو
رائحة أو صورة.
إنهم يتعلمون
بسرعة كيف
ينقلون حاجاتهم
وطلباتهم إلى
من حولهم وكيف
يفسرون سلوك
هؤلاء الذين
يحيطون بهم.
إنهم يتفحصون
كل شيء ويحشرون
أنوفهم في
كل شيء، وحينئذ
يقال عنهم
إنهم فضوليّون.
ومن
الغريب أن
هذه الفروق
الفردية في
الإبداع التي
تبدو ظاهرة
منذ الولادة
تضعف أو تزول
بتأثير الطريقة
التي يلجأ
إليها الأهل
في مواجهتهم
لهذه القدرة
الإبداعية
وهذا الفضول.
وبطبيعة الحال
فإن الأمر
لا يقتصر على
الأهل بل يتعداهم
إلى كل من يحيط
بالطفل وله
دور في حياته
وخاصة المدرسة.
ولما كانت
فاعلية الأطفال
الصغار أو
نشاطهم أمراً
يزعج الراشدين
ويتعبهم، فإنهم
لا يشجعون
دائماً مثل
هذه الفاعليات
أو النشاطات.
وليس من المبالغة
أن يقال أن
الطفل النشيط
الطُلَعَة
يعاقب على
سلوكه هذا
أكثر من الطفل
الطيّع.
وثمة
أمر آخر اهتم
به العلماء
المختصون بدراسة
الإبداع وهو
علاقة الإبداع
بالعمر، والسؤال
عما إذا كانت
هناك مرحلة
من العمر يكون
فيها الطفل
المبدع أكثر
إبداعاً منه
في المراحل
الأخرى أم
أن الإبداع
يتزايد مع
التقدم في
العمر؟ وهل
يتم نمو الطفل
الإبداعي في
مراحل مختلفة
أم هو مستمر؟!
إن للعالمين
غوان Goan وتورانس
فكرتين متمايزتين
في هذا الصدد.
يميل غوان
إلى النظر
في الإبداع
والنمو الإبداعي
بوصفهما على
صلة بمراحل
محددة من عمر
الإنسان، أما
تورانس فيميل
إلى أن النمو
الإبداعي عملية
مستمرة تتبدى
مع التقدم
في العمر.
ويرى
غوان أنه إذا
كان من الممكن
النظر إلى
النمو الإبداعي
على أنه مشابه
لأي نمو آخر،
أي أنه مستمر
وينمو مع نمو
الطفل، فإن
هذه النظرة
ليست دقيقة
ولا صحيحة،
وذلك لأن النمو،
في رأيه، يحدث
على مراحل
تشبه المراحل
التي قال بها
فرويد Freud وإريكسون
Erickson وبياجيه
Piaget عن النمو
العقلي والنفسي
عامة.
ويحدد
غوان هذه المراحل
بما يلي:
ـ مرحلة
الكمون latency Period
وهي تشمل المراحل
(1-4-7) وفيها يتعرف
الطفل الأشياء
من حوله. ـ مرحلة
الهوّية identity
period وهي تشمل
المراحل (2-5-8)
وفيها يقوم
الطفل والحدث
والراشد بالتساؤل
عن هوّيته.
ـ مرحلة الإبداع
creativity period وهي تشمل
المراحل (3-6-9).
وفي المرحلة
(3) ينمو الإبداع
وفي المرحلة
(6) يتزايد إبداع
المراهقين.
ويرى
غوان أن الحب
أساسي للإبداع.
فإذا أراد
أحد أن يكون
مبدعاً فإن
عليه أن يغني
حياته بمزيد
من الحب.
تلك
هي أهم أفكار
غوان عن مراحل
النمو أما
تورانس فيقول
إنه ومعاونيه
وجدوا أن عدم
الاستمرار
هو ما يميز
قدرات التفكير
الإبداعي.
ولقد وجدوا
أن ثمة أطواراً
واضحة من التدني
في قدرات التفكير
الإبداعي تحدث
عند الأطفال
ولاسيما في
الأعمار 3-9-13-17
وأن أسوأها
يحدث في التاسعة
من العمر،
وذلك العمر
الذي تحدث
فيه أسوأ اضطرابات
الشخصية ومشكلات
السلوك ومصاعب
التعلم.
ويوافق
كاتينا على
ذلك لكونه
قد شارك في
دراسات تورانس
وكان واحداً
من معاونيه.
وأياً ما كان
الأمر، فإن
من المهم أن
يلاحظ لدى
كل من غوان
وتورانس أن
السن قبل المدرسية
الممتدة من
الرابعة إلى
السادسة سن
إبداعية، وأنه
حين يدخل الطفل
المدرسة الابتدائية
لا يتاح للإبداع
إلا النمو
القليل. لذلك
فإن من واجب
الأهلين والمتعلمين
مساعدة الطفل
على أن يكون
مبدعاً في
المرحلة الثالثة
(4-6 سنوات) وفي
المرحلة الرابعة
(9-10 سنوات).
ومن
الواجب أن
يذكر هنا،
أن الانتقال
من مرحلة تعليمية
إلى مرحلة
أخرى، أو من
مدرسة إلى
أخرى، أمر
يسبب حدوث
الشدّات والقلق
وأن من واجب
الأهل والمعلمين
أن يساعدوا
الطفل على
حسن التكيف
مع محيطه الجديد
مما يتيح له
الإبقاء على
شعلة إبداعية
لاهبة.
الإبداع
والذكاء والموهبة
والعبقرية:
الذكاء
شرط لازم للإبداع
ولكنه غير
كاف. وقد ثبت
للعلماء أن
العلاقة بين
القدرات الإبداعية
الكامنة والإنتاج
الإبداعي،
من جهة، وحاصل
الذكاء، من
جهة أخرى،
منخفضة القيمة
وذلك حين يكون
الأمر مختصاً
بفئات من الناس
يكون حاصل
ذكائهم مرتفعاً.
أما في النسب
المتدنية من
حاصل الذكاء
فإن ثمة علاقة
واضحة بين
حاصل الذكاء
والقدرات الإبداعية.
فإذا
أخذت حاصلات
الذكاء من
أدناها إلى
أعلاها، أو
قل مثلاً من
65 إلى 150، فإنه
يلاحظ اختلاف
وتنوع. ومعنى
ذلك أنه حين
يكون حاصل
الذكاء عالياً
فإن القدرات
الإبداعية
تراوح بين
الانخفاض والعلو.
وهكذا فإن
حاصل الذكاء
- فيما يبدو
- يضع حداً أعلى
للقدرات الإبداعية،
ولكنهم يقصرون
عن تحقيقها
ووضعها موضع
الاستخدام
والإفادة،
وأن هناك عدداً
قليلاً جداً
ممن يتجاوزون
قدراتهم الإبداعية
في إنجازاتهم.
وأياً
ما كان الأمر،
فإن علماء
النفس اليوم
يرون أن الإنسان
قد يكون موهوباً
بأشكال متعددة،
كما يرون أن
المرتفع الذكاء
يمتلك، إلى
جانب قدرات
التعامل مع
المعلومات،
قدرة تعاملية
أخرى هي المحاكمة
التي تقود
إلى عدة حلول
ممكنة لمشكلة
ما: وهو قدرة
«التفكير المجانف»
التي يمكن
القول إنها
القدرة على
التفكير المبدع.
وهنا
يطرح السؤال:
هل يكون الشخص
ذاته مبدعاً،
وبدرجة متساوية
في مجالات
العلوم والفنون
وغيرها؟ ويجيب
غيلفورد عن
هذا السؤال
بقوله: «استناداً
إلى نتائجنا
التحليلية
نستطيع القول
إن هذا الأمر
ممكن الوقوع
ولكننا نادراً
ما نتوقع أن
يكون الشخص
عينه قادراً
على الإبداع
وبصورة متساوية
في العلوم
والفنون والرياضيات
والإدارة والتأليف
الموسيقي.
إن الأفراد
المبدعين بدرجة
عالية في كثير
من هذه الميادين
المختلفة قد
تكون لها صفات
ممتازة مشتركة
فيما بينهم،
ولكن الدراسات
النفسية تدل
كذلك على أن
بينهم فروقاً
واضحة»
وأما
ما يتصل بالعباقرة
والموهوبين
فيمكن القول
أن واحداً
من الأخطاء
الكبيرة التي
وقع فيها بعض
علماء النفس
في تاريخ روز
الذكاء كان
إطلاقهم كلمة
«عبقري» على
الشخص الذي
يبدو حاصل
ذكائه عالياً
جداً (أو فوق
140) وكان هذا الخطأ
سبباً في كثير
من الاضطراب،
لأنه عنى أن
كل فرد عنده
مثل حاصل الذكاء
المرتفع هذا
من الأطفال
واليافعين
سيصبح عبقرياً.
وقد خابت آمال
الأهل وآمال
العبقري الموعود.
ولذلك فإن
من الأنسب
علمياً أن
يسمى أمثال
هؤلاء بالموهوبين،
ونسبتهم لا
تزيد على 1٪
من مجموع السكان،
والاحتفاظ
بكلمة عبقري
لأولئك الذين
يتصفون بالذكاء
المبدع من
بين هؤلاء
الموهوبين.
إن صفة الموهوب
تعني قدرة
عقلية عالية
جداً، في حين
تعني صفة العبقري
إنجازاً إبداعياً
وأصيلاً تماماً.
ولا يتسع المجال
هنا للتحدث
عن التكوين
النفسي لكل
من الموهوب
والعبقري مما
يستطيع القارئ
أن يرجع فيه
إلى المراجع
المختصة. ولكن
يفضل تأكيد
خطأ النظرية
التي تقرب
بين العبقرية
والجنون لأن
الغالبية الساحقة
من العباقرة
أشخاص أسوياء
تماماً.
روز
الإبداع:
صمم
كل من غيلفورد
وتورانس اختبارات
لروز الإبداع
عند الأطفال.
لقد وضع غيلفورد
اختبارات سماها
«اختبارات
الإبداع عند
الأطفال» Creativity
Tests for Children عام 1971، كما
وضع تورانس
اختبارات سمّاها
«التفكير إبداعياً
بالكلمات»
Thinking Creatively with Words، «التفكير
إبداعياً بالصور»
Thinking Creatively with Pictures 1974، و«التفكير
إبداعياً بالأصوات
والكلمات»
Thinking Creatively with Sounds and Words وذلك
بالاشتراك
مع كاتينا
عام 1973.
أما
اختبارات غيلفورد
التي وضعها
بمساعدة بعض
العاملين معه.
والتي تقوم
على أساس من
فكرته عن القدرة
الإنتاجية
المجانفة،
فقد وضعت بصورة
أساسية لتلامذة
الصفوف الرابع
والخامس والسادس
مع قوله إنها
ممكنة الاستعمال
في حال الأطفال
الأكبر سناً.
وحتى حال الراشدين.
وعدّد القدرات
المجانفة المقيسة
وهي عشر من
أربع وعشرين.
أما في الاختبارات
المعدة للراشدين
فإن القياسات
تشمل ثماني
عشر من أربع
وعشرين قدرة.
وتتألف
اختبارات غيلفورد
للإبداع من
المهام التالية:
أسماء الحكايات،
وماذا تفعل
بها، والمعاني
المتشابهة،
وكتابة الجمل،
وأنواع الناس،
وافعل منه
شيئاً ما،
والجماعات
المختلفة،
وعمل الأشياء،
والحروف المخبوءة،
وإضافة التزيينات.
والمهام الخمس
الأولى ذهنية
(أو كلامية)،
أما الخمس
الأخرى فإجرائية
(أو غير كلامية).
أما
اختبارات تورانس
عن التفكير
المبدع فتعمل
على قياس القدرات
التفكيرية
الأربع التي
سبق ذكرها
وهي: الطلاقة
والمرونة والأصالة
والتوسيع أو
التفصيل. وتتكون
الاختبارات
من صيغ بديلة
من اختبارين
سماهما «التفكير
إبداعياً بالكلمات»
و«التفكير
إبداعياً بالصور».
وتستعمل من
سن ما قبل المدرسة
الابتدائية
حتى سن الرشد،
ويمكن تطبيق
الاختبارات
بصورة إفرادية
أو جماعية.
وتشمل
الاختبارات
الذهنية (أو
الكلامية)
الاختبارات
التالية: اسأل
واحزر، تحسين
الإنتاج، الاستعمالات
المألوفة،
الأسئلة غير
العادية، افترض.
أما الاختبارات
الإجرائية
فتشمل الاختبارات:
بناء الصور،
الوحدة غير
الكاملة، الوجوه
المتكررة.
والجو
الذي تجري
فيه الاختبارات
يجب أن يشبه
جو اللعب والتفكير
وحل المشكلات،
فلا يشعر الشخص
الذي يختبر
بالرهبة بل
بالتشجيع على
الاستمتاع
بالفاعليات
التي يقوم
بها، ويكون
الجو مريحاً
ومثيراً في
الوقت ذاته.
ولما
كانت عملية
التحمية warm-up
ضرورية من
أجل السلوك
الإبداعي فإن
تصميم كتيب
الاختبارات
وغلافه يجب
أن يكون مساعداً
على ذلك بما
يثيره من فضول
الممتحن وخياله.
ويرى تورانس
أن هذا الأمر
مهم وأساسي
في عملية الاختبار.
أما
مقياس «التفكير
إبداعياً بالأصوات
والكلمات»
ففيه اختباران
للأصالة الكلامية
هما: الكلمات
والصور. وقد
وضع تورانس
الأول مع كنغتون
Cunnington وشاركهما
كاتينا في
الثاني. وفي
حين أن اختبار
«الأصوات والصور»
يعطي الأصوات،
فإن اختبار
«الكلمات والصور»
يعطي الكلمات
البدائية بوصفها
مثيرات للشخص
الذي يراز
إبداعه.
وكل
من المقياسين
يتطلب الاستدعاء
الحر من أجل
إعطاء صورة
كلامية أصيلة
لها علامات
عن الأصالة.
والمقياسان
يتطلبان الخيال
المبدع من
أجل مجانفة
الأمور الواضحة
المألوفة والابتعاد
عنهما وذلك
استجابة للأصوات
والكلمات البدائية
ومن أجل إعطاء
صورة كلامية
أصيلة.
بعض
مشكلات الأطفال
الموهوبين:
دلت
دراسات تيرمان
Terman عام 1959 ودراسات
أودن Oden عام 1968
وكوكس Cox عام
1969 على أن الأطفال
المتفوقين
الذين درسوهم
كبروا وأصبحوا
راشدين متفوقين،
وقد حافظوا
على قدراتهم
العقلية المتفوقة،
وكانت نسبة
الوفيات المبكرة
بينهم أقل
منها عند متوسط
السكان كما
كانت صحتهم
الجسمية والنفسية
ممتازة بجودتها.
وكانت نسبة
الإجرام عندهم
في أدنى الحدود
كما كانت إنجازاتهم
التربوية والمهنية
عالية جداً،
وكانوا فعالين
في خدمة مجتمعاتهم،
كما كانت آراؤهم
السياسية والاجتماعية
معتدلة، وقد
شعر ثلثاهم
بأنهم حققوا
ما كانوا يصبون
إليه. ويشير
كوكس إلى أن
المتفوقين
لا يتصفون
في طفولتهم
بالذكاء العالي
فحسب بل إنهم
يتصفون كذلك
بالاهتمامات
المتعددة والمتحمسة،
وبالفعالية
وقوة الإرادة،
وجودة الطبع،
وحسن الأخلاق
مما ينبئ بإنجازات
مستقبلية متميزة.
ولكن
علماء النفس
المشتغلين
بالإبداع ينبهون
إلى