في
المصطلح»، والثاني حول «الشعرـ النثر ـ التقاطعات والهوية الأجناسية»،
والثالث حول «قصيدة النثر.. بحثا عن شكل»، يقدم فيها الباحث مدخلا
نظريا للبحث في النص الشعري الحديث والكشف عن آلياته، وذلك من خلال
الاقتراب من قصيدة النثر ومساءلتها والبحث عما يجمع بينها وبين ما
اصطلح عليه العرب القدامى في أنه شعر، خصوصا أن أغلب الكتابات النقدية
العربية الحديثة ـ كما يقول الباحث في هذا الكتاب ـ لم تساهم في
الكشف عن الخصائص المميزة لهذا الجنس الإبداعي الشعري بقدر ما كرست
مجموعة من الأوهام والمفاهيم الضبابية حول الهوية الأجناسية والإيقاعية
لهذه القصيدة، ولم تعمل على الحد من الفوضى التي شملت «قصيدة النثر»
على مستوى المصطلح وتحديده.
لقد
ظهرت في سلة النقد الشعري العربي مجموعة من المصطلحات من قبيل: الشعر
المنثور، القصيدة المنثورة، الشعر المرسل، الشعر المنطلق، الشعر
الحر، النثر المركز، النثر المشعور، النثر الموقع، البيت المنثور،
النثر الشعري، قصيدة النثر والنثيرة وما عداها من الأسماء أو المصطلحات
التي تزيد من اتساع الضبابية المفاهيمية لهذا النوعم الشعري العربي.
وللتقرب أكثر من هذا الشعر الحديث أو «قصيدة النثر» يدعو الصالحي
في هذه الدراسة الباحثين الى طرح الأسئلة الحقيقية حول الشعر وخلخلة
مجموعة من البداهات التي نصبت حول هذا الشعر، والابتعاد عن النزاع
وإصدار الأحكام الجاهزة التي لن تخدم بالتأكيد الشعر العربي.
ومن بين الأسئلة الأساسية أو التأسيسية التي طرحها الباحث في هذا
الكتاب نجد السؤال المؤرق الذي رافق الباحث منذ البداية وهو: لم
نسم هذا الكلام الذي أضحى له شكل آخر وفلسفة أخرى، شعرا؟ وما الجامع
بين الأشكال الخروجية التي طرأت على الشعر العربي (ويقصد بها شعر
التفعيلة والشعر الحر وقصيدة النثر) في ظرف زمني وجيز؟ وما الجامع
بين هذه الأشكال وبين القصيدة السابقة عليه، قصيدة الشطرين؟
وفي تقديمه لهذا الكتاب يقول الباحث العربي الذهبي: «إن هم محمد
الصالحي في هذا الدراسة هو السعي ما أمكن نحو تبديل موقع وآليات
النظر الى الموضوع، لأجل الاقتراب من ممكنات الصياغة العلمية الملائمة
للواقع الشعري لقصيدة النثر، بدل الابقاء على ترجيع الشعارات التنظيرية
التي رسبها هذا التراكم الهائل.
هذا الأمر يدفع الباحث الى الكشف عن الثغرات التي وسمت كل هذه الخطابات
المتراكمة حول الظاهرة، أكاديمية كانت أم تنظيرية دعائية أم تقريظية،
أم رافضة مناوئة، وذلك قبل رسم مساراته المقترحة».
ويضيف العربي الذهبي أن الباحث توقف في هذا العمل عند فرضيتين أساسيتين
وجهتا كل الأسئلة المتشعبة التي طرحها وهما: أولا أن الشعر العربي
نسق كلي يستوعب عددا لا نهائيا من الأشكال الشعرية بما فيها قصيدة
النثر، التي ليست سوى إمكان الى جانب عدد من الامكانات الايقاعية
الأخرى المتحققة والمحتملة.
وثانيا أن معالجة
المسألة الأجناسية (ابستمولوجيا) عليها أن تؤول الى تمييز وضبط
حدود النثري والشعري وليس الى الخلط بينهما ـ كما هو حاصل الآن
ـ ما دام هذا الخلط لا يحل المشكل، خصوصا بالنسبة لقصيدة النثر،
بل هو نوع من الهروب الى الأمام.
سعيدة
شريف/الرباط - الشرق الأوسط - 27.12.2003